24/08/2026
مهرجان بوشمة في دورته الثانية والعشرين: على ايقاع هذه الارض نلتقي
بعد أن أُسدل الستار على فعاليات الدورة الثانية والعشرين من مهرجان بوشمة ...يمكن القول ان هذه التظاهرة الثقافية والفنية تواصل ترسيخ مكانتها سنة بعد أخرى... لتتحول من موعد موسمي إلى مهرجان يحمل تاريخًا وذاكرةً وبصمةً خاصة في المشهد الثقافي بالجهة.
فمهرجان يمتد على مدى اثنين وعشرين عامًا ليس مجرد سلسلة من العروض والأنشطة.. بل هو ثمرة تراكم طويل من العمل والتحدي والإصرار ومساحة تجمع بين الفن والتربية والوعي.. وتمنح الجمهور لحظات من المتعة والتفكير والحنين. وقد جاءت هذه الدورة لتؤكد من جديد أن الثقافة قادرة على صناعة الفرح وتعزيز الروابط بين أبناء المنطقة، وفتح المجال أمام المواهب الشابة والأطفال للمشاركة والتعبير.
كانت البداية مع الفنانة روضة عبد الله في سهرة استثنائية حققت نجاحًا جماهيريًا باهرًا. فقد أمتعت روضة جمهورها بأجمل أغانيها.. وقدمت عرضًا فنيًا راقيًا جعل للسهرة طعمًا خاصًا.. قبل أن تصعد إلى الركح الطفلة "مرام مامي " التي فاجأت الفنانة والجمهور بأدائها لأغنية «الي فات» باحترافية كبيرة.. مؤكدة أن المواهب الصغيرة قادرة على التألق متى وجدت الرعاية والتأطير.
وبهذه المناسبة، يتوجه مهرجان بوشمة بالشكر إلى "أكاديمية الفنون بقابس" على احتضان هذه الطفلة.. وإلى الأستاذة "عبير عون" والأستاذ "آزر قنونو" على ما يبذلانه من جهود في تأطير المواهب وصقل قدراتها الفنية
في اليوم الموالي ..كان الموعد مع "كورال مدرسة 2 مارس" بقيادة الأستاذ "كمال خليفي" والأستاذ "حمدي السوايسة" اللذين يستحقان كل التقدير على حسن التأطير والإعداد. وقد تميز العرض بمشاركة عدد كبير من الأطفال.. في مشهد عكس أهمية الموسيقى والفن في بناء شخصية الناشئة وتنمية الثقة بالنفس وروح العمل الجماعي.
كما يتقدم المهرجان بالشكر إلى السيدة "سامية الشوكي" مديرة المدرسة..وإلى إطارات "دار الشباب بوشمة" على احتضان هذه الأمسية والمساهمة في إنجاحها.
وفي السهرة نفسها ..عاش الجمهور لقاءً مميزًا مع عرض " الحضرة" الذي قدمته مجموعة "السقيفة بغنوش" ..وكان العرض ممتازًا بكل المقاييس.. سواء من حيث الأداء أو الحضور أو التفاعل، وقد شهد إقبالًا جماهيريًا غفيرًا أكد تعلق الجمهور بالفنون التراثية وبالعروض التي تستلهم الذاكرة والهوية.
أما اليوم الثالث..فقد خُصص للجانب الفكري والتوعوي من خلال تنظيم ندوة حول "مخاطر المخدرات" تحت اشراف "مدرسة عليسة" بالشراكة مع المهرجان..
وشهدت الندوة حضور عدد من الإطارات وأهل الاختصاص ..حيث جرى تناول مختلف الإشكاليات المرتبطة بالإدمان..إلى جانب بحث السبل والآليات الكفيلة بالوقاية منه ومواجهته. وقد مثلت هذه المبادرة تأكيدًا على أن المهرجان لا يكتفي بتقديم العروض الفنية.. بل يضطلع أيضًا بدور توعوي واجتماعي..ويساهم في طرح القضايا التي تهم الأسرة والشباب والمجتمع.
وفي السهرة احتضنت "بطحاء الجمعية" عرضًا بعنوان «نوستالجيا الزمن الجميل».. استهلته مجموعة "ليمن" قبل عرض الشريط السينمائي «قدحة».. وذلك بالشراكة مع نادي سينما الطيب الوحيشي.
كان المشهد جميلًا والحضور أجمل.. فقد التقت الموسيقى بالصورة.. واجتمعت ذاكرة الفن بفضاء مفتوح نابض بالحياة.. ليعيش الجمهور لحظات استثنائية من الحنين والاحتفاء بالزمن الجميل. وقد ساهم هذا التنوع في إثراء برمجة المهرجان.. وجعلها قريبة من مختلف الأذواق والفئات العمرية.
واختُتمت فعاليات الدورة الثانية والعشرين بعرض مسرحية «المجيرة بنت الحي»، التي شهدت إقبالًا جماهيريًا منقطع النظير.. في مسك ختام يليق بدورة أثبتت قدرتها على استقطاب الجمهور والوفاء بموعدها الثقافي ..رغم صعوبة الظروف والتحديات التي رافقت الإعداد والتنظيم.
لم تكن إقامة الدورة الثانية والعشرين أمرًا سهلًا.. غير أن الهيئة المديرة أصرّت على تنظيمها.. إيمانًا منها بأن الفعل الثقافي لا ينبغي أن يتوقف أمام الصعوبات.. وأن المهرجان يستمد قوته من جمهوره ومن كل الذين يؤمنون بدوره ورسالة الثقافة في الجهة. كما تميزت هذه الدورة بتنشيط الشابة "منى الحناشي" في تجربة جديدة أضفت حيوية خاصة على مختلف السهرات والفعاليات.
وبهذه المناسبة، تتوجه هيئة مهرجان بوشمة بخالص الشكر والتقدير الى لجنة التنظيم التي عملت بحرفية كبيرة و شكرا خاص إلى مدرسة عليسة.. الشريك الأول للمهرجان.. وعلى رأسها السيدة " عائشة معتوق" ، التي لطالما كانت سندًا حقيقيًا وداعمًا ثابتًا لهذه التظاهرة.
كما تُوجَّه عبارات الشكر إلى "نادي سينما الطيب الوحيشي"، وعلى رأسه السيدة وفاء خرايفية والسيد قاسم مقداد ، تقديرًا لمساهمتهما في إنجاح البرمجة السينمائية والفنية للدورة.
ولا يفوت الهيئة أن تتقدم بالشكر إلى كل الوسائل الاعلامية التي قامت بتغطية كل فقرات المهرجان نذكر منهم على سبيل الذكر لا الحصر ، اذاعة عليسة و اذاعة المطوية و راديو قابسنا و الى كل الصحافين و النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي و الى كل الاذاعات التي تابعت من بعيد او من قريب هذه الدورة كما نشكر كل من ساند المهرجان من سلط جهوية ومحلية وإلى وزارة الشؤون الثقافية والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية ، وإلى جمهور المهرجان العزيز الذي حضر بكثافة ورافق مختلف الفعاليات بكل محبة ووفاء.
كما تُثمّن الهيئة جهود " مدرسة عبد المجيد البوشماوي" ، وعلى رأسها السيد المدير ..وكل الإطارات والأفراد الذين ساهموا من قريب أو بعيد في إنجاح هذه الدورة.
وفي المقابل.. تتوجه الهيئة بالشكر إلى كل من انتقد أو اقترح أو نبّه إلى مواطن النقص.. فالنقد البنّاء.. كما نؤكّد دائما يمثل فرصة متجددة للإصلاح والتطوير ويحفز على العمل من أجل الارتقاء بالمهرجان وتحسين مضامينه وتنظيمه.. ويبقى الطموح قائمًا إلى تحقيق حلم الجهة في إرساء مسرح هواء طلق يليق ببوشمة وبجمهورها وبمكانتها الثقافية.
دورة جديدة تدخل التاريخ ..وتترك بصمتها بتكاثف الجهود وتعاون الجميع. دورة تؤكد أن بوشمة قادرة على مواصلة الطريق ..وأن الثقافة حين تجد الإرادة والوفاء تتحول إلى ذاكرة جماعية نابضة بالحياة.
ديما بوشمة ✌🏻♥️♥️