30/01/2026
ونحن على مشارف احياء الذكرى الثالثة عشر لاغتياله, لايزال صوت الشهيد شكري بلعيد يدوي نصرة للفقراء والمهمشين وسندا لكل الاحرار التواقين للحرية والعدالة الاجتماعية وتضامنا لا يلين مع الشعوب المكافحة ضد كل اشكال الغطرسة الاستعمارية والهيمنة السياسية والاقتصادية والثقافية.
ولإضفاء معنى يتلاءم مع مجمل القيم التي ناضل من اجلها واغتيل بسببها شكري بلعيد ارتأينا في احياء ذكرى اغتياله ان نستدعي المناضل فرانتز فانون. ذلك انه وبعد أشهر قليلة من الذكرى المئوية لميلاده- 20 - جويلية 1925-6 ديسمبر 1961- ، لا يزال فرانتز فانون ,الطبيب النفساني والمنظر والمناضل والكاتب, في قلب التداول الأكاديمي وفي صميم النقاشات الفكرية، وموضوعا بارزا في العديد من الأعمال الفنية، والسينمائية منها على وجه الخصوص.
يصحّ ذلك، بتفاوت، على الكثير من المستويات العالمية والقارية الأفريقية والإقليمية، العربية والمغاربية. وعلى الرغم من هذا الحضور فإن المساهمة العربية في تداول أعمال فانون ومناقشتها يتسم بالضمور، رغم بداية ترجمة أعماله إلى العربية منذ 1962.
وقد شهدت تونس ذاتها مثل هذا الاهتمام بفرانتز فانون بمناسبة انعقاد جملة من الندوات وظهور منشورات وانتظام نقاشات، فضلا عن الاهتمامات الأكاديمية في أقسام عديدة، في برامج التدريس وفي الأنشطة البحثية، وبعض العروض السينمائية. ويترجم هذا الزخم النسبي الذي تأكد خلال السنوات القليلة الماضية، تأكيدا لعودة الاهتمام بفرانتز فانون بعد عقود من الغياب-التغييب. وتأتي هذه العودة بالتوازي مع، وأحيانا بالاشتباك-التداخل مع، اهتمام متزايد بالديكولونيالية بوصفها موضوعا للمعرفة وتيارا بحثيا-أكاديميا، وتأطيرا للممارسة السّياسية في أبعادها المختلفة، وتصورا للفكر وللحياة.
تهدف الندوة الفكرية إلى المساهمة في تأكيد هذه العودة للاهتمام بفرانتز فانون وتغذيتها بنقاش متجدّد حوله، والعمل على مزيد توضيح الترابط الممكن ما بين هذا الاهتمام والاشتغال متعدد المستويات والأوجه على الديكولونيالية في تونس وفي محيطها الثقافي المباشر والبعيد. وفي قلب اهتمامات الندوة إظهار صورة واقعية لفانون وعنه، تعتمد طرحا نقديا متوازنا، بحيث لا تكون تمجيدية ولا تبخسه حقّه.
تجمع الندوة أكاديميين من اختصاصات مختلفة، وفاعلين في الساحة الفكرية والثقافية، ومهتمّين بفرانتز فانون وبالديكولونالية لخوض نقاش حول المسائل التالية:
1- التذكير بالمفاصل الكبرى لحياة فرانز فانون مع التركيز على حضوره في البلدان المغاربية الثلاثة (المغرب، الجزائر، تونس)، وكيفيات التقائه بها واستقبالها له.
2- إسهامه النظري والعملي في مجال اختصاصه العلمي مع التركيز على تجربته في مستشفى البليدة بالجزائر ومستشفى الرازي بتونس، وربطه ما بين ظواهر الاضطرابات والأمراض النفسية والظاهرة الاستعمارية.
3- علاقته بجبهة التحرير الوطني الجزائرية على أرض الجزائر ثم في تونس ومختلف مسؤولياته فيها والأدوار التي قام بها في سياق نضاله ضمن صفوفها.
4- تبنيه شعار الثورة الأفريقية ومساهمته في بلورته وفي النضال من أجل تحسيد تضامن شعوب عموم أفريقيا، وأصيلي القارة المهجّرين إلى مختلف اصقاع العالم، وأحفادهم، وملوّني المستعمرات عامة.
5- إسهاماته الفكرية وكتاباته وعلى الأخص تنظيراته المتعلقة بمختلف قضايا التحرّر الوطني، والعنف الثوري والوضعية الاستعمارية والعنصرية، والبناء الوطني ما بعد الاستعماري، والتضامن الدولي ضد الاستعمار والاستعمارية.
6- ما يمكن أن تستفيده الديكولونيالية بتباين تياراتها من مختلف إسهاماته، وما يمكن أن تقوله له.