28/07/2026
في فيلم No Other Choice يقدم المخرج كوميديا سوداء شديدة المرارة عن رجل يفقد وظيفته بعد سنوات طويلة من العمل في صناعة الورق، فيجد نفسه عاجزًا عن استعادة حياته السابقة رغم كل محاولاته، إلى أن يصل به اليأس إلى فكرة عبثية ومخيفة: إذا كان عدد الوظائف محدودًا وعدد المنافسين كبيرًا، فلماذا لا يتخلص من المنافسين واحدًا تلو الآخر؟ ومن هنا تتحول أزمة البطالة إلى سلسلة من جرائم القتل التي يمزج فيها المخرج بين العنف والسخرية والعبثية، بينما تظل الأسرة والبيت والحفاظ على صورة الرجل الناجح في الخلفية. قوة الفيلم تكمن في هذه المفارقة تحديدًا: مان-سو يقتل من أجل العودة إلى عالم العمل، لكنه حين يصل أخيرًا إلى المصنع يجد نفسه أمام عالم لم يعد يحتاج إلى العمال أصلًا، بل إلى الآلات و الصناعة الاتوماتيكية؛ وكأن النظام الاقتصادي دفعه إلى القضاء على منافسيه كي يحصل في النهاية على وظيفة ربما يصبح هو نفسه غير ضروري فيها. لذلك تبدو النهاية ساخرة وذكية جدًا، وربما هي أكثر ما يمنح الفيلم معناه السياسي والاجتماعي. ومع ذلك، ورغم جمال الصورة، والألوان، والمنازل، والمشاهد الخارجية، وحضور لي بيونغ-هون وسون يي-جين، فإن الفيلم قد بدا لي أطول مما ينبغي، كما أن بعض «الحالات» اللاحقة لا تمتلك قوة البداية نفسها. الجزء الأول تحديدًا أكثر تشويقًا لأنه يبقي المشاهد في حالة تخمين دائم حول حقيقة ما يحدث وإلى أين يمكن أن يصل مان-سو، قبل أن يتحول الفيلم تدريجيًا إلى سلسلة من عمليات التخلص من المنافسين. إنه فيلم فريد وذكي ومختلف، لكنه ربما كان يحتاج إلى قدر أكبر من القوة في النصف الثاني حتى يتحول من فيلم جيد ومميز إلى فيلم عظيم.
_مها الرياحي_