03/03/2026
أغلبنا اليوم باش يقرى الجزء الثالث عشر من القرآن، والجزء هذا يعمللنا إعادة ضبط مصنع لمخّنا وطريقة تفكيرنا بالكامل!
في الجزء اللي فات، ودّعنا سورة يُوسف اللي تحيّي فينا الأمل، وتوّا ندخلوا في الجزء هذا على سورة الرَّعد وإبرَاهِيم، وعندنا 4 محطّات أساسية… لازم نركّزوا فيهم برشا:
لكن قبل ما ندخلوا في التفاصيل، لازم تعرف اللي سورة (الرَّعْد) تسمّت بالاسم القوي هذا باش تورّي قوّة وعظمة وهيبة ربّي في الكون، وسبب نزول بعض آياتها يلخّصلك المشهد… كان فما زوز من جبابرة العرب: عامر بن الطفيل وأربد بن قيس، مشاو للمدينة للنبي ﷺ باش يغتالوه، وخطّطوا اللي عامر يشغلو بالكلام والأسئلة، وأربد يقرب فجأة ويقضي عليه… عامر قعد يستفز في النبي ﷺ بكبر وحماقة ويقولو: شكون هو الله؟ من ذهب ولا من فضة؟ وأسئلة مستفزّة… وأربد كل ما يحب يقرب يتراجع وما ينجمش يتحرك، على خاطر النبي ﷺ محفوظ بقدرة ربّي… خرجوا من المدينة معصّبين خاطرهم فشلوا، وفي الطريق ربّي بعث على أربد صاعقة من السماء قضات عليه، وعامر جاتو دُبَيْلة (ورم خبيث) في رقبته، ومات زادة في الطريق!
السورة هذه جاية تأسّس لعظمة الخالق وعلمه المطلق، وتكسّر أي كبر ووهم في مخّ الإنسان!
1. المحطة الأولى – المكان مراقَب بالكاميرات:
السورة تبدأ بتسلسل قوي يورّيك قدّاش إنت صغير قدّام علم ربّي، وتبدأ من وإنت مازلت قطعة لحم في بطن أمّك:
(اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ)
توّا يطلع واحد فزلوك ويقولك: أما نحنا زادة نشوفوا اللي في بطن الأم بالسونار! ونعرفوا حتى نوع الجنين!
القرآن يجاوبك: السونار اللي ربّي علّمك تعملو هذا أقصاه يشوف الهاردوير: النوع، الوزن، الأعضاء… أما ينجم يقولك الطفل هذا شقي ولا سعيد؟ رزقو واسع ولا باش يعيش مديون؟ باش يكون بار بوالديه ولا سبب تعبهم؟ يعيش 8 أيام ولا 8 سنين ولا 80 سنة؟
هذاك السوفتوير في علم الغيب المطلق، مهما تطوّر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، مستحيل توصللو! ربّي وحدو العالم بكل تفصيلة، وكل قطرة تنقص ولا تزيد في الرحم، وكل شيء محسوب (بِمِقْدَارٍ).
وربّي يورّينا اللي كنا متراقبين وإحنا في الرحم، فما بالك كي تخرج للدنيا:
(سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ)
مراقَب في كل حالاتك، في الليل وفي النهار، في السر وفي العلن… كل شيء معلوم.
وبعدها تجي أعظم قاعدة تغيير:
(إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)
الآية هذه تكسّر عقلية الضحية. تحب التغيير؟ ابدأ بنفسك. تحب رزق؟ اسعى وتعلّم مهارة. تحب تبطل ذنب؟ سدّ الأبواب اللي توصلكلو.
وقتها تشوف المدد الرباني كيفاش يبدّل حياتك.
2. المحطة الثانية – الرغاوي وزَبَد البحر:
(أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا)
تخيّل سيل قوي هابط من الجبل، يشيل معاه الرغاوي والوسخ اللي يطلع فوق… الرغاوي تبان كبيرة ومنفوخة وتغطّي الميّة.
(وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ)
حتى المعادن كي تتحط في النار يطلع منها زبد، واللي يبقى هو الشيء الصافي النافع.
(كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ)
الرغاوي تطيّر، واللي ينفع الناس هو اللي يبقى.
كيف الترندات التافهة اليوم، تاخو الضو وتعمل ضجّة، وبعد أيام تتنسى. أما العلم والمحتوى النافع يبقى ويبني عقول ويخلّي أثر.
وندخلوا على سورة (إِبْرَاهِيم):
(كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)
السورة هذه نازلة باش تخرجك من ظلمات الهمّ واليأس لنور اليقين.
وسمّيت بإبراهيم خاطرها تورّينا نموذج إنسان وقف وحدو قدّام مجتمع كامل وبنى أمة باليقين والدعاء.
3. المحطة الثالثة – أخطر خطبة في التاريخ:
(وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا)
الناس الكل قدّام ربّي، لا ألقاب لا فلاتر.
(فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا)
الأتباع يقولولهم: تبعناكم… تنجموا تنقذونا؟
(فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ)
الجواب:
(قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ ۖ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ)
مفيش حد ينقذ حد.
ويجي إبليس يخطب:
(وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَوَعَدْتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ)
ويقول:
(وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم)
أنا دعيتكم وإنتوما استجبتوا.
(مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ)
كل واحد يشيل مسؤوليته.
من توّا، قرارك إنت، ومحدّش يجبرك.
4. المحطة الرابعة – الشجرة:
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا)
الكلمة الطيبة كيف الشجرة، جذورها ثابتة وتعطي ثمار ديما.
كلمة تشجيع، جبر خاطر، شكر… تنجم تبدّل حياة إنسان.
وعكسها:
(وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ)
كلمة خايبة تنمّر، سخرية، إحباط… تنجم تدمّر نفسية إنسان.
إمّا تقول خير وتثمر، يا إمّا اسكت وتريح الناس منك.
وكالعادة… كان وصلت لهنا، اعمل كومنت وبارتاجي يمكن ينفع غيرك 🤍