19/07/2026
عمريت (ماراتوس) ..الموقع والتاريخ والمعالم الاثرية
دراسة تاريخية وأثرية لمدينة عمريت - ماراتوس
أولاً: الموقع الجغرافي
تقع مدينة عمريت على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، ضمن الساحل السوري الفينيقي، تقابلها مباشرة جزيرة أرواد، ويفصل بينهما البحر بمسافة 2500م فقط، وتبعد براً حوالي 7 كم جنوب مدينة طرطوس.
تمتد المدينة على مساحة تقدر بـ 6 كيلومترات مربعة، ويجاورها من الشرق تل أثري يبلغ ارتفاعه نحو 17م.
ثانياً: لمحة تاريخية
دلت التنقيبات الأثرية على أن المدينة تأسست وسُكنت في نهاية الألف الثالث قبل الميلاد.
وشهدت عمريت تطوراً اقتصادياً وموقعاً استراتيجياً مهماً بعد سقوط مدينة أوغاريت وازدهار جزيرة أرواد التي ورثت زعامة الساحل السوري الشمالي، فأصبحت جميع الموانئ والمراكب تابعة لها.
بلغت المدينة ذروة ازدهارها خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر قبل الميلاد، وهو العصر الذهبي للمدن الفينيقية الذي تحدث عنه المؤلفون الكلاسيكيون.
وكانت عمريت تابعة لجزيرة أرواد، وشكّلت معها حلفاً ضم كلاً من: بالتوس "عرب الملك"، وبالانيا "بانياس"، وكارنا "القرين".
أما خلال الفتوحات الإسكندرية، فقد اكتسبت عمريت أهمية تجارية كبرى بعد انتصار الإسكندر المقدوني على داريوس ملك الفرس في معركة إيسوس عام 333 ق.م، وبدأت تُعرف حينها بالاسم اليوناني "ماراتوس".
وفي العصر الهلنستي ارتبط تاريخ ماراتوس بتاريخ أرواد، وخضعت المدينتان معاً للسيطرة السلوقية. وتذكر الوثائق أن الملك السلوقي أنطيوخوس الثالث مرّ بماراثوس عام 218 ق.م أثناء حملته ضد البطالمة.
تحررت عمريت من سيطرة أرواد عام 219 ق.م، فقام الأرواديون بتدميرها عام 148 ق.م.
ضاعت أهمية المدينة في العهد الروماني الأول، ثم استعادت بعضاً منها أواخر العهدين الروماني الثاني والبيزنطي، كما أثبتت تنقيبات التسعينات.
وبعد ذلك أُهملت، وأخذ الصليبيون يستخدمون حجارة منشآتها في تحصين مدينتي طرطوس وأرواد، فغدت مقلعاً للحجارة حتى عهد قريب.
ثالثاً: المعالم الأثرية
تضم عمريت عدداً من الأوابد الأثرية البارزة:
1. المعبد
محفور في الصخر بعمق 8م وبأبعاد 56.33 × 49.5 م، ويعود للقرن الخامس قبل الميلاد على الأرجح.
يحيط به من الداخل رواق يستند إلى أعمدة ارتفاعها 3 أمتار تعلوها جوائز أفقية، زُينت واجهاته بشراريف مغلقة تتخللها ميازيب على شكل رؤوس سباع على الطراز الفارسي، تصب الماء في البركة المحيطة بالهيكل. وفي وسط الساحة يقع الهيكل المقدس الذي خصص محرابه لتمثال الإله "ملكرت" إله الشفاء، إضافةً إلى اعتقاد الناس بقدسية مياه النبع المتدفقة من الجدار الشرقي للمعبد.
2. الملعب
منحوت في الصخر بأبعاد 230 × 30 م، ويتسع لـ 11,200 متفرج يجلسون على سبعة صفوف من المدرجات، وله ممرّان قرب المنصة الشرقية لدخول المتفرجين وخروجهم. وكان السوريون القدماء يقيمون فيه ألعابهم الرياضية كالجري وسباق العربات.
3. المدافن
تعود للقرنين السادس والخامس قبل الميلاد، نُحتت في الصخر على عمق عدة أمتار، وشُيدت فوقها نصب بأشكال مختلفة يُعتقد أنها لملوك أرواد وعمريت أو لطبقة الأغنياء.
وأشهرها "المغازل" الثلاثة: الهرمي، والقببي، والمكعبي، ومنها "برج البزاق" الطابقي الذي يصل ارتفاعه إلى 11م وبعض أحجاره بطول 5 أمتار وارتفاع مترين.
4. تل عمريت
تدل الحفريات على أنه يعود إلى الفترة بين 2150 - 2000 ق.م.
5. المرفأ
يقع جنوب نهر ماراتوس ومغطى بالكثبان الرملية. كُشف عن أجزاء منه عامي 1992 - 1993م، ويشير الدليل إلى ازدهاره في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد، وكان حلقة الوصل بين أرواد وباقي الموانئ.
6. مستودع المقدسات
يقع على بعد 100م غرب المعبد، وعُثر فيه على تماثيل متأثرة بالفن المصري والقبرصي والفارسي.
الجمهورية_العربية_السورية
#طرطوس