21/09/2026
في مساحتنا هذه، اعتدنا أن نُسائل المعنى المتواري خلف الأفكار والحكايات و القنون و اللوحات ، لكننا اليوم نقف أمام الفقد ذاته.. اللحظة التي تعجز فيها كل لغات الأرض عن ترجمة الغياب !
نلجأ هنا إلى الفن، لا لنعلن نهاية، بل لنستعير منه قدرته الاستثنائية على الإمساك بالأثر الذي لا يزول، وتحويل الألم إلى حضور دائم يتجاوز حدود الزمن.
اسمحوا لنا اليوم، في "الغرفة" The Room، أن نخرج عن سياقنا المعتاد لنرثي قامةً فكرية وإنسانية استثنائية، وباحثاً ومترجماً وأديباً كبيراً، شكّل بفكره ووعيه عموداً في حياتنا وذاكرتنا، الدكتور قاسم المقداد.
رجلٌ قضى عمره يفكك الأساطير ويبحث عن جوهر الكلمة في اللسانيات والفلسفة بين دمشق وباريس، ليعود في ختام رحلته إلى البدايات الأولى.. إلى تراب أرضه الذي لم يغادره يوماً في روحه.
الإنسان العظيم لا ينطفئ بموت الجسد، بل يتحول إلى فكرة، وإلى حوار مفتوح، وإلى سكينة تسكن كل من مسّهم فكره وعاشوا في ظلال حبه.
سلامٌ لروحه النبيلة، ورحمةٌ تطيب بها الأرض التي احتضنته، وذكراه باقية في الكلمات التي لا تفنى !