28/06/2026
كنت اتدلل لأنني مسيحي
أقرأ عن السلم الأهلي ومنشورات تدعو إلى التآخي والتقارب في وجه دعوات التحريض...
بالحقيقة، لم أجد نفسي يومًا في مكان الداعي إلى التقارب بين الشعب، لأنني لم أشعر يومًا أنني بعيد. كنت أتكلم، ولا أزال، عن مخاطر الطائفية، وإن كلامي ليس من منطلق خلفيتي المسيحية، بل من منطلق هويتي السورية التي اخترتها بقدر ما اخترت أمي وأبي...
لكن هذه المنشورات ذكرتني بأحداث حصلت معي، تعاملت معها بشكل عفوي، وتفاعلت معها وكأنها أمر طبيعي، ولم أكن أشعر بقيمتها وجوهريتها...
عندما حاصر الأمن السوري بيتي، ولاحقني، ووضع لي منع مغادرة، لم يكن أمامي إلا أن أهرب وأتوارى خوفًا من الوقوع في مسلخهم البشري.
كانت أقسى مرحلة في حياتي هي رحلة هروبي، كانت رحلة متعبة إلا أنه خلال الرحلة تعرفت على رجال ونساء من معظم مناطق سوريا.
قال لي صديق ناشط في الثورة كان يتابع معي مسيرة هروبي: كن حذر بالكلام مع الناس لا تذكر أنك مسيحي كي لا تتعرض لمضايقات، وعند الصلاة تهرب، وقل لهم: أنا في السفر "بجمع"، وتحاشَ أن تقول إنك من صيدنايا، بل قل: من القلمون.
كان يخاف أن أتعرض للأذى، فالوضع على الأرض في الشمال فيه تفاصيل تختلف عن الوضع الإعلامي العام.
المضحك أنني قلت له: لقد أخبرتهم أنني مسيحي وقت الصلاة.
قال لي: معقول!! هلأ يصير معك شي قصة تخرب علينا كل الشغل وتخلينا نركض وراك ...
أخبرته لك عم اتدلل
لقد كانوا عندما يعرفون أنني مسيحي، يظهرون لي دلالًا مميزًا.
كان الاهتمام يتضاعف...
كانوا يعاملونني باحترام وود رائع، ليس من منطلق طائفي، بل من منطلق الأدب.
تعرضت لوقوع خلال المسير، فتناوب على حملي شباب من إدلب ومن درعا، بينهم شاب منشق، أتمنى أن يكون بخير.
ونتيجة الوقوع، تعرضت قدمي المصابة للأذى، فربطتها لي بطريقة احترافية امرأة قديرة من حوران، أخذت من عصبة رأسها قطعة قماش، وجلست بجانبي تواسيني، ونضحك عندما أتكلم معها باللهجة الحورانية...
من الأساس، من وقف معي في هذه المحنة وقوفًا لا أنساه، بالقول والفعل، بالإضافة إلى الأهل وأبناء قريتي؟
مع تحفظي على ذكر الأسماء:
رفيقة عرفتها في الثورة من حي الميدان الدمشقي، لا أنسى فضلها.
محامية ناشطة من مدينة التل، لم تتركني، وكان دعمها مطلقًا.
ناشط من منطقة القصير.
وعندما وصلت إلى تركيا، من كان يحتضنني ويصادقني ويقوم بواجبي؟ أعيدها: ابنة الميدان الدمشقي.
أهل الرقة والدير الذين عرفتهم، كلهم كانوا الأهل والدعم والكرم. وكان صديقي المقرب من الرقة يعاملني كأخ وأكثر.
ومن إدلب، الصديقة العزيزة، أخت لمناضل مغيب، كانت الصديقة التي لا ترفض طلبًا.
وأهل الغوطة، عندما يعرفون أنني أسكن في الشام (دمشق)، كانوا يعاملونني كالجار المفضل...
إضافة إلى شباب من القلمون والساحل والسلمية، والسويداء وكثيرين من كل المكونات ،وفريق منظمة تستقل
لكنني أريد أن أخصص بالذكر أهالي المناطق الثائرة الذين قابلتهم، والذين بدأوا معي ورافقوني ...
أتكلم عن الناس " الأهالي " لم يزعجني أحد أبدًا، كلهم كانوا يتقربون مني لأنني مسيحي، وحتى عندما نتحاور وأقول إنني علماني صرف، كانوا يتفاعلون بإيجابية.
لم يضايقني أحد سوى المهربين وبعض الفصائل. وحتى المهربون لم يكونوا طائفيين أبدًا، كانوا يخطفوننا كلنا، ويحبسوننا كلنا، ويسبونا كلنا ويسرقونا كلنا ...............................
منقول من صفحة : المحامي أسعد المعري