Alnawrs cultural creativity

"منصة النورس الثقافية: هي مساحة متخصصة لاكتشاف وتنمية المواهب الشبابية. نهدف إلى رعاية المبدعين وتقديم الدعم اللازم لنشر نتاجهم الثقافي والفني، وتحويل الموهبة من مجرد شغف إلى بصمة واضحة يراها الجميع."

ملاذي الآمن أكتب إليكِ في ليلةٍ خفتت فيها الأضواء إلا من بصيص أملٍ في خيالي. أكتب إليكِ وقلبي مثقلٌ بهذا الشعور الغريب؛ ...
24/04/2026

ملاذي الآمن

أكتب إليكِ في ليلةٍ خفتت فيها الأضواء إلا من بصيص أملٍ في خيالي. أكتب إليكِ وقلبي مثقلٌ بهذا الشعور الغريب؛ شعور المرء بأنه ضيفٌ ثقيل في بلاده، وعابر سبيلٍ في أيامٍ كان يُفترض أن تكون لنا وطناً وسكناً.
هل تدركين معنى أن يغيب الفرح وهو حاضر؟
أن تمرّ البهجة من أمام عتباتنا دون أن تطرق الباب؟ لقد مرّت الأيام شاحبة، كئيبة، كأنها لوحةٌ قديمة بهتت ألوانها. لم تكن هناك تلك الضجة المحببة، ولا رائحة القهوة التي تعلن قدوم الوجوه الدافئة، ولا صخب الصغار وهم يقتسمون الحياة بجيوبٍ ممتلئة بالأحلام.
حتى تلك التفاصيل الصغيرة التي تصنع ذاكرة الأيام الجميلة غابت تماماً، فلا بيوتٌ تزيّنت، ولا أهازيجٌ تعالت. وجدتُ نفسي وحيداً وسط صمتٍ مطبق، وكأنني أعيش في زمنٍ غير زماني، أو في أرضٍ لا تعرف ملامح وجهي.
ولكن...
رغم هذا الفراغ الموحش، ورغم الشقاء الذي يحاول محاصرة أيامي، يبقى عزائي الوحيد هو "أنتِ". أؤمن يقيناً أن كل هذه المرارة ليست إلا تمهيداً لامتلاء القلب بكِ. غداً، حين تشرق شمسنا معاً، لن أنتظر البهجة من مواسمها ولا من تقاليد الناس؛ بل سأدرك أن الفرح قد وُلد حقاً في اللحظة التي أراكِ فيها بجانبي.
ستنتهي هذه العزلة، وتذوب المسافات، وتصبحين أنتِ... وطني، وطمأنينتي، وبداية كل صباحٍ لا يعرف الانطفاء.


#الاستثنائي

قول لي بس كلمة فرح تحفظني من حزنى الأليم تجبرنى في زمن الشقى تحصني من همي الحزين وأتوسدى الفرح بوجنتيكوأتهمسي الشوق بالأ...
22/04/2026

قول لي بس كلمة فرح
تحفظني من حزنى الأليم
تجبرنى في زمن الشقى
تحصني من همي الحزين
وأتوسدى الفرح بوجنتيك
وأتهمسي الشوق بالأنين
وأندهي الغيمات والمطر
وإتدفي من حبي الرزين
وجاي كايس لي محبة
هل إقول إنك نصيبي
وهل أقول أقدارنا صدفة
والصدفة زاتها تكون حبيبي
صدفة إنك تبقي جنه
وصدفة فيك رفقة رفيقي
وبى مصير لقيانا شكية
وشكية بيها أشق طريقي

طال بعادكإنتظرتك أملاً أن أراك في محطات إعتدنا اللقاء فيها رغماً عن طول المسافة بيننا، لحظات إستوقفني مشهد عالق في ذهني ...
16/04/2026

طال بعادك

إنتظرتك أملاً أن أراك في محطات إعتدنا اللقاء فيها رغماً عن طول المسافة بيننا، لحظات إستوقفني مشهد عالق في ذهني ألا وهي ملامحك الممزوجة بخجل.

كنت أسير خلفك مهرولاً عسي أن أكسر القيود التي تمنعني من الوصل إليك، تمنيت لقاءنا الذي لم يحدث، لا أدري ربما في تأخيره خيراً، دائمًا سأظل علي عتبة الإنتظار عسي أن يحين موعد الحنين.

أيتها العزيزة على قلبي دعني أخبرك بأني أسابق الزمن إليك حاملاً أشواقي إليك:
جينا شايلين ليك فرحنا..
كان عشمنا تزيدو حبة..
إلا أن الحقيقة المرة هي ساعة الإنتظار بقلب عالق في واقع أليم، واقع كمجرد حلم سقط مِن صاحبهِ وهو ينظر إليه، ألم يحن الوعد بعد؟

طال بعادك، لا ندري،
ربما في تأجيله حكمة، لا ندركها إلا حين نصل.

#ميدووو.

ما بعد الكأس"ليست كلُّ الجهاتِ طريقًا، فبعضُها مجرّدُ أخطاءٍ ترتدي هيئةَ بوصلة."أكتبُ إليكَ هذه المرّة بوصفها شهادةً على...
16/04/2026

ما بعد الكأس

"ليست كلُّ الجهاتِ طريقًا، فبعضُها مجرّدُ أخطاءٍ ترتدي هيئةَ بوصلة."

أكتبُ إليكَ هذه المرّة بوصفها شهادةً على قلبي، لا رسالةً؛ فالأمواتُ – كما تعلّمتُ متأخرًا – لا يقرؤون، بل يُتقنون الصمتَ إلى درجةٍ تُحرجُ الأحياء.

وأبدأُ بسؤالٍ أعرفُ أنَّ صداهُ وحدهُ سيعودُ إليَّ:
أيُّهما أقسى…
أن نفقدَ من نحبّ، أم أنَّ النوارسَ حين تُبدِّلُ أفقَها، تتركُ البحرَ يتعلَّمُ كيف يبتلعُ صورَها في الموج، حتى ينسى أنَّ له شاطئًا كان ينتظره؟

جلستُ البارحةَ على حافةِ الليل، أحتسي كأسًا من خمرٍ لا يُسكِرُ بقدرِ ما يُوضِّح، كان طعمُه مُرًّا كالحقيقة، دافئًا كذكرى يدٍ لم تَعُد هنا، حدَّقتُ فيه طويلًا، حتى خُيِّلَ إليَّ أنَّ العالمَ قاعُ زجاجة، وأنَّنا جميعًا ندورُ فيها بلا معنى، نبحثُ عن قطرةِ خلاصٍ لا تأتي.

حينها تذكَّرتُ قولَ نيتشه، وهو يقول:
"حين تُحدِّق طويلًا في الهاوية، تُحدِّقُ الهاويةُ فيكَ أيضًا."
وأدركتُ متأخرًا أنَّني لم أكن أنظرُ إلى الفقد، بل كان الفقدُ هو الذي يُعيدُ تشكيلَ ملامحي.


لقد تعلَّمتُ فلسفةً لم أطلبها:
أنَّ الحياةَ لا تُربِّي أحدًا، بل تُدرِّبُه على التحمُّل، وأنَّ الأملَ كذبةٌ مهذَّبةٌ أنقى من كذبةِ أبريل.

قيل إنَّ النوارسَ تعودُ إلى شواطئها، لكنَّهم لم يُخبرونا:
إلى أيِّ شاطئٍ يعودُ الذين اقتلعهم الغياب؟
وأيُّ بحرٍ يحتملُ قلبًا بلا مرفأ؟





النساء القويّات لا يقفن على أطلال الخذلان، ولا ينتحبن في الزوايا بانتظار يدٍ تربت على هشاشتهن.لا يحتجن جمهورًا يصفّق لصل...
16/04/2026

النساء القويّات لا يقفن على أطلال الخذلان، ولا ينتحبن في الزوايا بانتظار يدٍ تربت على هشاشتهن.
لا يحتجن جمهورًا يصفّق لصلابتهن، ولا مسرحًا لعرض آلامهن.
لا يتسوّلن اهتمامًا، ولا ينسجن مآسي من خيوط واهية لنيل نظرة شفقة.
يتلقّين الضربات واقفات، وإن سقطن، عدن أشدّ قسوة.
يمسحن دموعهنّ بأطراف أصابعهن، لا ينتظرن من يمسحها، ولا من يُربّت على وجعهن.
هُنّ نساءٌ من نار، إن مشيتَ معهن أحرقتك الهشاشة، وإن وقفت ضدّهن دهسك الغضب.
الواحدة منهن تقطع الحزن بأسنان صلبة، وتخيط الألم بخيوط الكبرياء.
لا يرفعن صوتهنّ شكوى، ولا تُغريهنّ الراحة المؤقتة، ولا يُسكتُهُنّ العجز.
يسقطن نعم. لكنّ سقوطهن ليس مشهدًا للبكاء، بل إعلان حربٍ جديدة.
لا يتجمّلن بالضعف، ولا يصنعن من الانكسار حكاية بطولية كاذبة.
كل وجعٍ يزيدهن صلابة، وكل خيبةٍ تُنبت في داخلهن وحشًا أكثر حكمة.
هُنّ نساءٌ حين تمرّ العواصف، يقفن بلا مظلّة، ويمشين... كأن المطر انحناءة لهيبتهن.

---

وأما الأخريات...
فهنّ من يبنين لأنفسهن قفصًا من الوهم، ثم يبكين خلف قضبانه.
يُجيدن التذمّر، ويبرعن في تعليق خيباتهن على مشاجب الآخرين.
يتعثرن بالحياة مرارًا، لا لأن الطريق وعر، بل لأن أرواحهنّ رخوة.
يطلبن الإنصاف وهنّ لم ينصفن أنفسهن،
ويُرددن شعارات القوة… بينما ينهار صوتهن عند أول صمت.
يؤمنّ أن الدموع طريق، لا عابر سبيل،
ويعشن في دوائر مغلقة من الانتظار… انتظار من يُنقذ، لا من يُوقظ.
هُنّ وجوهٌ مبلّلة بالشكوى، كلام كثير، وفعل معدوم.
يلعبن دور الضحية ببراعة، يتنفّسن ضعفًا، ويقتتنّ على الشفقة.
كل أزمة لديهن نهاية العالم، وكل عثرة مبرّرٌ للانهيار.
يُلقين اللوم على الجميع سوى أنفسهن، ويهربن من المسؤولية كأنها لعنة.
يتقنّ الانكسار، ويتعمّدن البقاء فيه… لأن النهوض يحتاج شجاعة لا يملكنها.
هُنّ عبءٌ… حتى على أنفسهن.

#أمارلس

عند حافة الغيابفي مساءٍ بلون الحنين،كنتُ أجلس على درجٍ من صمت،أراقب الغروب وهو يذوبكشمعةٍ تبكي نورها الأخيرمددتُ يدي لله...
17/03/2026

عند حافة الغياب

في مساءٍ بلون الحنين،
كنتُ أجلس على درجٍ من صمت،
أراقب الغروب وهو يذوب
كشمعةٍ تبكي نورها الأخير

مددتُ يدي للهواء
فشعرتُ أنني ألمس ذكرى،
لا جسد لها
لكنها تُثقل القلب كجبل.

هناك…
بين نبضة وأخرى،
انفصل ظلّي عني
ومشى أمامي
كعارفٍ يعرف الطريق
وأنا التائه خلفه.

قلتُ له:
إلى أين تأخذني؟
إلى حلمٍ أم إلى حقيقة؟

فهمس بلا صوت:
وهل الحلم غير حقيقةٍ
تعبت من الظهور؟

كانت السماء مرقّطة بأفكارٍ سوداء،
والنجوم عيونًا مفتوحة
تراقب ارتباكي.
حتى القمر بدا كوجه ناسكٍ
سهر طويلًا يسأل الله عن سرّ البشر.

شعرتُ أن قلبي غرفة
تمتلئ بأثاثٍ من الأسئلة،
كلما رتّبتُها
بعثرتني فكرة جديدة.قلتُ لظلّي:
لماذا نشتهي ما يؤلمنا
ونخاف مما ينجينا؟
لماذا نركض نحو الضوء
ثم نغلق أعيننا؟

توقّف الظلّ
واستدار نحوي
كشيخٍ صوفيٍّ
انتهى من الدوران
وبدأ يرى.

قال:
لأن الروح خُلقت جائعة،
لا يشبعها خبز العالم،
ولا يرويها إلا معنى.

ثم اقترب مني
حتى عاد جزءًا منّي،
وتركني واقفًا
كبابٍ مفتوح
على ليلٍ بلا نهاية.

ومن بعيد
سمعتُ صوتًا يشبهني يسأل:

إذا كانت الحياة طريقًا نحو الفهم،
فلماذا كلما فهمنا شيئًا
ازددنا حيرة؟

فهل نحن نعيش لنجد الإجابة،
أم خُلقنا لنظلّ سؤالًا؟


#سيرال

مواء في صمت الليلانتصف الليل، وسكن معه كل شيء.بدت الشوارع متسعة، تعزف للمدينة نغمتها الهادئة، كأنها تغسل عنها ثقل النهار...
14/03/2026

مواء في صمت الليل

انتصف الليل، وسكن معه كل شيء.
بدت الشوارع متسعة، تعزف للمدينة نغمتها الهادئة، كأنها تغسل عنها ثقل النهار.
وفي ساعة متأخرة كهذه، فرغ الجميع من مشغولياتهم، إلا رجلٌ وحيد يجوب الأزقة، متوكئًا على عصاه، متخبطًا في سيره على غير هدى.
كان البارود يعلن مرور الزمن، والشظايا تملأ المكان، والهواء عابقٌ برائحة الموت، إلا صديقنا العجوز، الذي كان عطره مشبعًا بالخذلان والبؤس.
قال بصوتٍ مرتعش:
— اللهم لا تُشرق الشمس إلا وقد قبضتَ روحي.
نظر إلى الأبواب الموصدة أثناء سيره، فتخيلها صدئةً غريبة، وهالته فكرة أن خلف هذه الأبواب أرواحًا تنام آمنة وتؤمن بالله.
تمتم قائلًا:
— لا أقوى على انتظار صباح يموت فيه أطفالي.
قمع دمعة تشكلت في مقلتيه، ثم شهق شهقة خافتة، وأضاف:
— ما كنت لأقف هذا الموقف العصيب لولا الحرب التي نزلت علينا.
أحس بحركةٍ عنيفة تحت عمود إنارة، فوقف ينظر في لامبالاة وفضول، فإذا بقطة صغيرة تركض نحوه، وما إن صارت تحته مباشرةً، حتى راحت تموء وتقفز بخفة ورشاقة.
أمعن النظر فيها لبرهة، ثم جال بعينيه الجاحظتين في الأرجاء باحثًا عن أمها، فإذا به يلمح قطةً كبيرة نافقة تحت العمود.
ألمَّه شعور لم يكن ينتظره لهذه القطة المسكينة.
انحنى ناحيتها، وهو يحس عظام ظهره تئن من الألم، فجلس بعد عناء، ثم مسح على رأسها بأطراف أنامله، وهو يقول:
— ماتت أمك… ولا أحسبها ظنت مرور إنسان بكما.
لم تكف القطة عن المواء والدوران حول الرجل العجوز الجالس على الأرض.
حملها بين ذراعيه المرتجفتين، وقال كمن يكلم صديقًا:
— كنت دعوت الله أن أموت قبل الشروق، فإذا بك تظهرين أمامي هكذا فجأة.
حزَّ في نفسه خاطرٌ غريب: أن ينتظرا الصباح معًا… ويموتا معًا.
غير أنه تذكر أطفاله الجائعين، الذين كانوا ينتظرون عودته.
قال بصوتٍ متهدج:
— آسف… لا أستطيع أخذك معي.
وضعها على الأرض، ثم نظر إليها نظرة أخيرة، ومضى في طريقه إلى البيت.
تبعته القطة.
فأسرع الخطى مبتعدًا عنها، غير أنه كان أبطأ من إصرارها.
وما إن التفت خلفه، حتى وجدها تلهث في إثره، تتعثر مرة وتنهض أخرى.
وقف قليلًا، وقال في ضيقٍ خافت:
— عودي… لا شأن لك بي.
لكنها لم تفهم غير صوته، فاقتربت أكثر، وراحت تموء كأنها تشكو إليه الليل كله.
عندها أحس بشيءٍ ينكسر في صدره.
ظل ينظر إليها لحظة طويلة، ثم تنهد تنهيدة ثقيلة.
انحنى ببطء، وحملها بين ذراعيه المرتجفتين.
وقال وهو يمضي في الطريق:
— تعالي إذن…
سأقص عليك حكاية قصيرة يا قطتي…
عن مدينة عشت فيها طوال عمري، وكنت أحسبني أعرف أهلها كما أحفظ أسماء شوارعها، فإذا بالحرب تؤكد لي بما لا يدع مجالًا للشك أنني غريب عن كل شيء هنا…
وقال:
— أظن أمك ماتت جائعة أيضًا…
ثم سكت ثانيةً، ولم يفتح فاه بعدها.
لابد أن أعلم صغاري ألا يخشوا شيئًا بعد اليوم، وألا يأملوا شيئًا من غير الله.
حدث نفسه بذلك، وهو يتذكر وجوه من ذهب إليهم، سائلًا معونة يوم يسكت جوع أطفاله الثلاثة.
وصل أخيرًا إلى بيته، وكانت ظلمته أخف قليلًا من العتمة الجاثمة على صدره.
سمع أصواتهم وهم ينادونه:
— أبي! أبي! أهلًا بك.
سره أنهم لم يشكوا إليه ولم يسألوه، لكنه قال لهم:
— عدت خائبًا إليكم هذه الليلة… ولكن الله أهداني هذه القطة، أسوقها إليكم.
ربما البؤساء وحدهم من يملكون رفاهية مشاطرة الحزن.
فما أشبه القطة بهم…
اقترب الصغار منها يربتون عليها، وهي تموء بينهم في ظلمة الغرفة.
أما هو فجلس قريبًا منهم، وأطرق رأسه طويلًا.
ثم همس يدعو قائلًا:
— اللهم أبقني لهؤلاء، وأطل علينا الصباح…
سأهجر الديار إلى دارٍ غيرها، فماذا أفعل بين أناس مات فيهم الحياء والأخلاق؟
ثم أطفأ المصباح.
وفي الظلام…
ظل مواء القطة أعلى بقليل
من أصوات بطونهم الجائعة.



#السودان🇸🇩

بيان العودة: مرافئ النوارس والغياب الموجعأحبتي في مرافئ النورس..لا أدري من أيّ سماءٍ استعرتُ هذه الشجاعة لأقف بينكم من ج...
12/03/2026

بيان العودة: مرافئ النوارس والغياب الموجع

أحبتي في مرافئ النورس..

لا أدري من أيّ سماءٍ استعرتُ هذه الشجاعة لأقف بينكم من جديد، ولا أيّ ريحٍ طيبةٍ حملت قلبي المثقل ليرسو هنا بعد غيابٍ قسريٍّ دام ثلاث سنوات.

فمذ دوت صرخة الحرب في جسد الوطن، سكن في داخلي كلُّ شيء؛ صمتت النبضات، وانتحر الحرف، وغادرتني تلك الكاتبة التي كانت ترتب أفكارها بدقةٍ مفرطة، وتنسج من كلماتها سرداً منظماً يليق ببهائكم.

مذ توقفتُ.. وأنا في انحدارٍ موحش، فقدتُ بوصلة القلم وشعرتُ بغربةٍ لم تكن في الأرض والمسافات فحسب، بل كانت غربةً عن "أنا" التي كنتُم تعرفونها.
فما الغربة إلا أن تملك صوتاً لا يسمعه أحد، وحكايا يخنقها الغبار.

لقد حاولتُ عبثاً سلكَ كلِّ دروبِ الصمتِ لعلي أجدُ فيها سلواناً، وطفتُ بمشارقِ النفسِ ومغاربِها أبحثُ عن وسيلةٍ للتعافي بعيداً عن ضجيجِ المحابر، لكنني أدركتُ في نهايةِ المطافِ أنَّ كلَّ المرافئِ لا تُغني عن هذا المرفأ، وأنَّ روحي لا يلتئمُ جرحُها إلا بالبوح.

لذا أعودُ اليوم لأنَّ الكتابةَ هي ملاذي الوحيدُ لترميمِ ما انكسرَ في دواخلي.
أعود أحملُ مداداً بطعم الصبر، ونصوصاً كبرت في المنافي وبين الرفوف الغبارية، لكنها عودةٌ محملةٌ بأسئلةٍ موجعة.

فالمؤلم في هذه الإطلالة ليس شريط ذكريات الحرب المرير فحسب، بل هو التفكير في أولئك الذين كانوا يقرأون لي قبل ثلاث سنوات، ثم غيبهم عنّا هنا زحام النزوح، وربما.. الموت!

أعلم أن منكم من يرقبُ حروفي الآن، ومنكم من كان يشاركني نبض الكلم ولم يعد بيننا اليوم.
أتساءلُ بقلبٍ مثقل: مَن بقي منا؟ ومَن رحل صامتاً؟ إن قلبي يتلفت يميناً ويساراً، باحثاً عن أرواحٍ كانت تعرف كُنهي من خلال حروفي، وأشعرُ بوحشةٍ وأنا أتفقدُ الوجوهَ الحاضرةَ في أحضانِ النورسِ، وأبحثُ بين المتابعينَ بقلبٍ يرتجفُ؛ تُرى مَن بقي منّا؟ ومَن رحلَ صامتاً؟ أبحثُ عمن سرقه الغياب ومَن خطفه الرحيل.

عدتُ للكتابةِ لا لأنني تجاوزتُ الوجع، بل لأنَّ الغربةَ التي عشتُها بعيداً عن حروفي كانت أقسى من أن تُحتمل.

أعودُ اليومَ وفاءً لمن رحلوا، وتمسكاً بمن بقوا، ويقيناً بأنَّ هذا الحرفَ هو خيطُ الضوءِ الذي سيجمعنا مجدداً، مهما تباعدت بنا المَنافي وشتتت خطانا الدروب.

أنا بينكم الآن.. بقلبٍ يحاولُ لملمة شتاته، وروحٍ تنشدُ الأمانَ في كلماتِها.. فسلاماً على كل غائبٍ ترك فينا أثراً، وحبّاً لكل باقٍ لا يزالُ يقتفي أثرَ الجمال، وصبراً لنا ولكم على كلِّ ما فقدنا.

وأهلاً بكم في مرافئي من جديد.. فهل نكتبُ معاً أولَ سطورِ النجاة؟


عودةٌ من #أمارلس التي احتضنت حرفي بعد غياب.. وفي القلب أصداء #أروليا القديمة.

دفء مُشاكسقيل  إنّه اليوم العالمي للنساء.وأنا أقول: هو اليوم العالمي للنَّكَد… لكن ذلك النَّكَد الذي يشبه المطر؛ يبلّل ا...
08/03/2026

دفء مُشاكس

قيل إنّه اليوم العالمي للنساء.
وأنا أقول:
هو اليوم العالمي للنَّكَد…
لكن ذلك النَّكَد الذي يشبه المطر؛ يبلّل القلب ثم يتركه أنقى.

فالمرأة كائنٌ غريب…
تبكي لأنك تأخّرت،
وتبكي لأنك لم تشتق،
وتغضب لأنك لم تفهمها، ثم تغضب أكثر لأنك حاولت أن تفهمها!

هي لغزٌ يمشي على قدمين
وقصيدةٌ لا تنتهي قافيتها
وبيتٌ من الدفء… لكن بابُه يفتح أحيانًا بالمفاتيح الخطأ.

اليوم العالمي للنكد
لكلِّ أمٍّ تقول:
"كُلْ… أنت لم تأكل شيئًا!"
حتى لو خرجتَ من المطبخ كأنك نجوت لتوّك من معركةٍ مع قدرٍ عملاق.

لكلِّ أختٍ تراقبك كأنها موظفةُ أمنٍ في مطارٍ دولي،
تفتّش حياتك،
وتحقّق في أسرارك،
ثم تقول بثقة:
"أنا أفعل هذا لأنني أحبك."

لكلِّ زوجةٍ تستطيع في خمس دقائق
أن تحوّل سؤالًا بسيطًا مثل:
"كيف كان يومك؟"
إلى جلسة تحقيقٍ تاريخية
تنتهي غالبًا باعترافٍ لم تعرف أصلًا أنك ارتكبته.

ومع ذلك…
يبقى النكدُ الذي يجيء منهنّ
أخفَّ من صمتِ العالم،
وألطف من برودة الأيام.
فالمرأة، رغم كل هذا،
هي الكائن الوحيد القادر
أن يصنع من التعب حضنًا،
ومن الفوضى بيتًا،
ومن قلبك… إنسانًا أفضل.

لذلك، في هذا اليوم العالمي للنساء،
تحيةٌ لكلِّ أمٍّ صنعت من قلبها وطنًا،
ولكلِّ أختٍ كانت نصف الطفولة،
ولكلِّ زوجةٍ تعلّمت كيف تحبُّ رجلًا… رغم عيوبه الكثيرة.

نعم…
إنه اليوم العالمي للنَّكَد،
لكنّه أيضًا
اليوم العالمي
للحبِّ الذي يتخفّى أحيانًا
في هيئة عتاب.





مِحرابُ البيانوُلِـدتُ بِـرَحِـمِ قـافِيَـتي نَـبِـيَّـا ... وَمِـحـرابُ الـبَيـانِ غَـدا مَـآبـاأَمـضغُ إن جُـعـتُ الـق...
11/02/2026

مِحرابُ البيان
وُلِـدتُ بِـرَحِـمِ قـافِيَـتي نَـبِـيَّـا ... وَمِـحـرابُ الـبَيـانِ غَـدا مَـآبـا
أَمـضغُ إن جُـعـتُ الـقَـوافي ... وَأَجـتـازُ الـمَـدائِنَ والـرِّحابـا
سَعـادَةُ ريشَـتي حِـبـرٌ سَـخيٌّ ... نَـخُـطُّ بِـهِ مِـنَ الـدُّرَرِ الـعُـجابا
فَـلا تَـسأَلي عَـنّي، فَـإِنّي ... أَنـا الـتّـاريخُ، رَوَّضـتُ الـصِّـعابـا
أَنـا الأُخـدودُ فُـجِّـرَ في حَـيـاةٍ ... تَقُـصُّ لِـكُـلِّ ذي عَـقـلٍ كِـتـابـا
فَـمِـن صـينٍ إلى سـودانِ عِـزِّي ... جَـميعُ الـخَـلـقِ يَـهـابُـني مَـهـابـا
أَنـا (الـعَـينُ) الـجَـمالُ بِـلا مُـراءٍ ... و(بـاءٌ) لِـلـبَسـاتـيـنِ انـتِـسـابـا
و(دالٌ) في دُرُوعِ الـعِـزِّ تِـيـهٌ ... و(أَلـفٌ) لِـلطُّـفـولَـةِ كَـم تـصـابـا
و(لامٌ) لِـلـمُـروءَةِ فـي رِجـالٍ ... و(عَـينٌ) تَـعـشَـقُ الـنَّـسَبَ الـمُـذابا
و(زايٌ) كَـالـزُّلالِ، وَ(يـاءُ) سِـحـرٍ ... و(زايٌ) قَـد أَجـابَ الـمُـستَـجابـا
أَنـا لَـحـنٌ يُـصـاغُ بِـكُـلِّ عُـرسٍ ... وَرَقـصَـةُ مَـفـخَـرٍ تَـأبى الـغِيـابـا.
بقلم عبدالعزيز وهبي.

#السودان🇸🇩

ما بعد التجاوزلم أجرّب يومًا شعور ما بعد التجاهل،لأنني لا أعرف كيف تنادي الحواس غيرها.كما أني لا أتعلّق بشيءٍ إلا وكنت ق...
10/02/2026

ما بعد التجاوز

لم أجرّب يومًا شعور ما بعد التجاهل،
لأنني لا أعرف كيف تنادي الحواس غيرها.
كما أني لا أتعلّق بشيءٍ إلا وكنت قادرًا على الإفلات،
كتعلّقنا بالحياة، ونحن نعلم أننا تاركوها لا محالة.
ليس عيبًا أن نحب الحياة، وقد اعتبرت إحداهن حياتي.
ومع ذلك، ليس من الصواب أن نسخر
من أولئك المتعلّقين بتوافه الأشياء ونوادرها.
يحقّ لي أن أمتنّ لتجاوُزي لإحداهن،
كما يحقّ لنفسي أن ترتاح قليلًا،
وأن تركن إلى خمولٍ مؤقّت.
لم يقل لي يومًا المتعافون من الإدمان
إن العيون أوهن الحواس،
وأيسر السبل إلى العودة.
أكلّما صادفتُ روحًا باردة
تذكّرتُ دفءَ الكأس السابقة؟
الصداقةُ ضمادة،
بينما الحبّ سكين،
وويلٌ لصداقةٍ كان دافعها الحب.


#السودان🇸🇩

Address

Khartoum

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Alnawrs cultural creativity posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Establishment

Send a message to Alnawrs cultural creativity:

Share