24/04/2026
ملاذي الآمن
أكتب إليكِ في ليلةٍ خفتت فيها الأضواء إلا من بصيص أملٍ في خيالي. أكتب إليكِ وقلبي مثقلٌ بهذا الشعور الغريب؛ شعور المرء بأنه ضيفٌ ثقيل في بلاده، وعابر سبيلٍ في أيامٍ كان يُفترض أن تكون لنا وطناً وسكناً.
هل تدركين معنى أن يغيب الفرح وهو حاضر؟
أن تمرّ البهجة من أمام عتباتنا دون أن تطرق الباب؟ لقد مرّت الأيام شاحبة، كئيبة، كأنها لوحةٌ قديمة بهتت ألوانها. لم تكن هناك تلك الضجة المحببة، ولا رائحة القهوة التي تعلن قدوم الوجوه الدافئة، ولا صخب الصغار وهم يقتسمون الحياة بجيوبٍ ممتلئة بالأحلام.
حتى تلك التفاصيل الصغيرة التي تصنع ذاكرة الأيام الجميلة غابت تماماً، فلا بيوتٌ تزيّنت، ولا أهازيجٌ تعالت. وجدتُ نفسي وحيداً وسط صمتٍ مطبق، وكأنني أعيش في زمنٍ غير زماني، أو في أرضٍ لا تعرف ملامح وجهي.
ولكن...
رغم هذا الفراغ الموحش، ورغم الشقاء الذي يحاول محاصرة أيامي، يبقى عزائي الوحيد هو "أنتِ". أؤمن يقيناً أن كل هذه المرارة ليست إلا تمهيداً لامتلاء القلب بكِ. غداً، حين تشرق شمسنا معاً، لن أنتظر البهجة من مواسمها ولا من تقاليد الناس؛ بل سأدرك أن الفرح قد وُلد حقاً في اللحظة التي أراكِ فيها بجانبي.
ستنتهي هذه العزلة، وتذوب المسافات، وتصبحين أنتِ... وطني، وطمأنينتي، وبداية كل صباحٍ لا يعرف الانطفاء.
#الاستثنائي