19/08/2026
كشف التحقيق الأولي الألماني الفيتنامي المشترك، اليوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026 ، عن السبب التقني وراء فقدان تسارع طائرة بوينغ 787-9 (التسجيل VN-A867) أثناء إقلاعها من مطار ميونيخ في 15 أغسطس. وأظهر تحليل مسجل بيانات الرحلة (FDR) حدوث خلل مفاجئ في نظام التحكم الإلكتروني (EEC) الخاص بالمحرك الأيمن، مما تسبب في تراجع قوة الدفع لمدة 2.5 ثانية عند بلوغ سرعة معينة.
أكدت المحاكاة اللاحقة أن المسافة المتبقية على المدرج (نحو 91 متراً) لم تكن كافية لإلغاء الإقلاع بأمان، وأن استكمال الإقلاع كان الخيار الوحيد المتاح لتجنب تجاوز الطائرة لنهاية المدرج.
كانت الطائرة تقلع من المدرج 26L في رحلتها المتجهة إلى هانوي (VN34)، عندما لاحظ الطاقم توقفاً في زيادة السرعة لمدة ثانيتين في منتصف المدرج، تبعه انخفاض آخر في التسارع. عندها قرر الطاقم مواصلة الإقلاع ورفع قوة المحركات إلى أقصى حد، ونجحت الطائرة في الإقلاع مع تبقي مسافة 91 متراً فقط من المدرج.
بعد الإقلاع، أطلقت الطائرة تحذيرات بارتطام الذيل بالأرض (Tail Strike) وانخفاض ضغط الإطارات. أبلغ الطاقم المراقبة الجوية وقرر العودة إلى ميونيخ. وقبل الهبوط، أجرى الطياران تحليقاً منخفضاً مرتين لتقييم حالة جهاز الهبوط من الأرض، ثم فرغا جزءاً من الوقود لتخفيف الوزن. هبطت الطائرة على المدرج 26R الساعة 3:57 عصراً وتوقفت على الممر A4، حيث تم إجلاء الركاب باستخدام السلالم دون تسجيل إصابات.
نتائج الفحص والوضع الحالي:
أظهر الفحص الأولي وجود أربعة إطارات مثقوبة (ثلاثة في الهبوط الأيسر وواحد في الأيمن)، إضافة إلى خدوش واسعة في الجزء السفلي الخلفي من جسم الطائرة وتلف في بعض عناصر الهيكل الخارجي نتيجة الاصطدام بالمدرج.
أوضحت البيانات أن سبب تلف الإطارات يعود إلى الاحتكاك الناتج عن قوة الكبح غير المتماثلة أثناء محاولة المحافظة على استقامة الطائرة بعد عودة التسارع، وليس بسبب عطل ميكانيكي منفصل.
التطورات اليوم (18 أغسطس):
· لا تزال الطائرة جاثمة في مطار ميونيخ، وتشير التقديرات إلى حاجة أعمال الإصلاح الهيكلي واستبدال نظام الهبوط إلى أكثر من ثلاثة أسابيع.
· تم تعليق طاقم القيادة عن العمل مؤقتاً إلى حين استكمال التقييم النفسي الإلزامي، مع إشادة رسمية من شركة الخطوط الجوية الفيتنامية بتقيدهم بالإجراءات المعتمدة.
· أصدرت شركة بوينغ نشرة خدمة عاجلة لجميع مشغلي طائرات 787-9، تنصح بفحص وحدات التحكم الإلكترونية في المحركات بعد أي حادثة تتضمن تسارعاً غير طبيعي.
يواصل المحققون الألمان والفيتناميون فحص نظام الدفع بالكامل للتأكد من عدم وجود خلل متكرر في ذات الموديل، فيما تم إيقاف الطائرة عن الخدمة ريثما تكتمل أعمال التحقيق والصيانة.
*- يُذكر أن طائرة بوينغ 787 مزودة بميزة حماية ذكية تُسمى "تثبيت المدرج" " Runway Hold “ في مكابحها الكهربائية .
تعمل هذه الميزة فقط عندما تكون الطائرة على وشك التوقف على الممر. إذا ضغط الطيار على دواسة المكابح بأكثر من 20% وكانت سرعة دوران العجلات أقل من عقدتين، يقوم النظام بقفل المكابح ميكانيكيًا.
تُثبّت هذه الأقفال الميكانيكية (المعروفة باسم مكابح الاحتكاك) جميع الأجزاء في مكانها دون استهلاك أي طاقة كهربائية. وبهذه الطريقة، لا تضطر المحركات الكهربائية إلى العمل باستمرار، وبالتالي لا ترتفع درجة حرارتها.
لا يبدأ النظام باستخدام المحركات الكهربائية مرة أخرى إلا عندما يضغط الطيار على دواسة المكابح بأكثر من 10%.
وهو نفس القفل الذي يسمح لمكابح التوقف بالبقاء مُفعّلة حتى بعد إيقاف تشغيل الطاقة.
وتُعدّ مشغلات المكابح الكهربائية (EBAs) في طائرة 787 عبارة عن محرك عالي العزم بدون فرش وعلبة تروس تُشغّل رافعة لولبية كروية تُوفّر الضغط على مكبس، مُستغنيةً بذلك عن جميع الأنظمة الهيدروليكية والصمامات وغيرها.
ويكمن الفرق بينها وبين الرافعة الكروية التقليدية في إمكانية عكس دورانها، ما يسمح لها بتحرير الضغط عن المكبس في حال تعطل المحرك (وهذا أمر بالغ الأهمية).
يُغني استخدام المحرك الكهربائي عن الكثير من التعقيدات الهيدروليكية، ويتكامل بسلاسة مع أنظمة التحكم الرقمية التقليدية.
وحدات مكابح الكربون ذات تصميم قياسي.