29/06/2022
قبل عامٍ، كلّفنا مجموعةً من المصورين/ات الشباب بالتقاط صورٍ تشهدُ الحياةَ التاريخيّةَ واليوميةَ داخلَ أسواقِ فلسطين، فكان حينها ذو وقعٍ حينَ لاحظنا أنّ ثلاثة مصورين من الذين اتّجهوا لسوقِ الناصرة قاموا بالتقاطِ الصّورِ لذات الشّخصيّة، أمين محمد علي، الملقّب بِ "أبو عرب".
حكايةُ أبو علي كنز ثمين في الذاكرة الفلسطينية والشعبية وذو أهميةٍ غنيّةٍ ومثرية للجيل الشَاب
حكاية أبو عَرَب هي حكاية النكبة المستمرة وحكاية العودة المستمرة.
اعتاش أبو عرب من دكّانه الصّغير في سوق النّاصرة وصمَد فيه مدّةً زادت عن خمسين عامًا، على الرّغم من جميع الصعوبات الاقتصادية، التي حلّت على أهل البلدة القديمة في الناصرة.
وهي فترة زمنية ما بعد تهجيره من من مسقط رأسه صفورية قريبَ النكبة عام ١٩٤٨
مابين عمره الثالث عشر إلى حدّ وفاته من عامه الشابع والثمانين.
كان أمين محمّد علي، شخصيّةً بارزةً في تاريخِ الناصرة، قد عرفه جميع من زار أزقّةَ السوق في دكانه الصغير العامر بالتحف التراثية العريقة.
كان يفتح أبو عرب دكانه كل صباحٍ، يبدأ في ترتيبِ البضاعة أمامَ المتجر، ينفض الغبار عنها لإظهار جمالها ويعرضها للزائرين في أزقّة السوق.
وعلى طول اليوم، كان أبو عرب واقفًا يستنشق سيجارتهُ وكأنه ينفّس عن عبئٍ ما، عينان يقظتان لا تشرد ولا تغفو، كحارس صامد في مكانه يحمي كنوزًا لا تقدّر بثمنٍ، تم تعيينه عليها وصيًّا.
هذه الكنوز تشبهه، تحمل ثقل الذاكرة الفلسطينية، تروي بملامحها حكايات يمتزج فيها صدأ المعاناة وبريقُ الأمل.
ويكفي أن يُذكر بلقبه، "أبو عرب"، لكي نسمع عن حياتهِ كما يسرُدها كل من عرفه وأحبّه.
📸: