20/10/2025
لا أعرف من وضع تصور هذا اللقاء، أو الحوار كما يسميه منظموه، ولكن أجده يكشف عن رؤية أحادية ضيقة عن السينما المغربية وتاريخها من طرف من أسندت لهم أمورها. او لنقل من أسندوا لأنفسهم حق التحكم فيها.
فقد فكر القوم وخمّنوا ثم دبروا الأمر فيما بينهم لتقسيم السينما المغربية الى ثلاثة أجيال. ثم اتخذوا قرارا لا رجعة فيه بتنظيم حوار بين ممثلي هذه الأجيال، وكأنهم في حالة حرب معلنة تستدعي تدخل الامم المتحدة وقبعاتها الزرق لوقف النزاع بين أجيال متحاربة.
لا أريد هنا الخوض في تفاصيل هذا التأريخ وحقبه أو أتقدم بتحقيب بديل، لان الموضوع قابل لقراءات وتقديرات متعددة، وقد يكون موضوع لقاءات بين مختلف الجهات الفاعلة من مهنيين ونقاد وباحثين في مجال السينما وتاريخها. لكن منبع الاستغراب هو أن جهة ما أعطت لنفسها الحق في النيابة على كل تلك الفعاليات وفرض الوصاية على هيئاتها وآرائها. وهي هيئات من المفترض أنها أطراف منظِّمة للمهرجان الوطني للفيلم، ويتم استدعاؤها رسميا قبل اي دورة لاقتراح تصورات ومواضيع للقاءات والندوات المنظمة في إطار هذا المهرجان. ولكنها في كل سنة تبتلع لسانها حين تحضر للمهرجان لتكتشف في كاتالوغه تصورات ومواضيع مخالفة لما اقترحته، وان كان هذا الكاتالوغ يضم أسماء هيئاتها كطرف منظم ومسؤول عن هذا البرنامج.
ولعل انخراط المهنيين والنقاد والاعلاميين في نقاشات هذا اللقاء/ الحوار سيكون بمثابة تسليم بهذا التحقيب الذي سيصبح بمثابة "تقويم رسمي" لتاريخ السينما المغربية، وسيتناقله الكثير من الباحثين والصحافيين الحاضرين ليعتمَدَ بعد ذلك مرجعا رسميا/ اداريا، وبمثابة الحقيقة التاريخية والعلمية الثابتة.
ربما يعتبر بعض من قاموا بوضع برنامج المهرجان الوطني للفيلم الامر مجرّد "مهمة إدارية" أو تسلية عابرة لملأ خانات يوميات البرنامج الطويلة، ولكن، صدقوني، إن الأمر أكثر جدية وخطورة مما تظنون.
فمتى سيتوقف هذا العبث؟