29/05/2026
وجدة تنزف.. حينما يصبح القاتل والمقتول ضحايا لواقع مرير.
"إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن.."
ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب يعتصرها الألم، تلقينا نبأ الفاجعة المهتزة التي هزت أركان حومتنا ومدينتنا وجدة الأبية، والتي راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر من أبناء هذا الحي، على يد شباب من نفس التربة والحي.
وأمام هول هذه الصدمة، لا يمكننا أن نمر مرور الكرام دون أن نضع الأصبع على الجرح، ودون أن نصرخ بصوت واحد: كفى!
الجريمة نتيجة.. والسبب معلوم
إننا اليوم لا نبكي فقط نفساً زكية زُهقت، بل نبكي أيضاً نفساً أخرى ضاعت وراء القضبان. إننا وأمام هذا المشهد الدرامي، نعلن للرأي العام أن القاتل والمقتول في هذه الفاجعة هما معاً ضحيتان.
الضحية الأولى: شاب سُلبت منه حياته وأحلامه في غفلة من الزمن.
الضحية الثانية: شاب انحرف قطار حياته ليسقط في مستنقع الجريمة، بعد أن وجد نفسه في بيئة قاسية.بينهما قاسم مشترك واحد: ضحايا واقع مدينة وجدة.
وجدة.. التهميش والبطالة والمخدرات
إن هذه الفاجعة ليست مجرد حادثة سير عابرة أو شجار عادٍ، بل هي مرآة تعكس الواقع المرير الذي تعيشه عاصمة الشرق. إنها النتيجة الحتمية لـ:
-البطالة القاتلة: التي تنهش أجساد وعقول شبابنا، وتتركهم عرضة للفراغ واليأس والضياع بعد أن سُدت في وجوههم أبواب الشغل والكرامة.
-الانتشار المخيف للمخدرات وقرقوبي: التي غزت الأزقة والحومات، وأصبحت تُباع نهاراً جهاراً وتُذهب عقول الشباب، وتحولهم إلى قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة ولأفه الأسباب.
-التهميش التنموي: الذي يعمق الفوارق ويحرم شباب المدينة من آفاق حقيقية لبناء مستقبل آمن.
إننا من قلب هذه المعاناة، ومن داخل الحومة الجريحة، نؤكد أن المقاربة الأمنية لوحدها لم تعد تكفي. إن محاربة الجريمة تبدأ بـ:
-تجفيف منابع السموم: والمطالبة بمحاسبة بارونات المخدرات الذين يتاجرون بأرواح وعقول أبنائنا.
-خلق فرص الشغل: وإنقاذ شباب وجدة من مخالب البطالة والفراغ التي تقود مباشرة إلى الانحراف.
-إعادة الاعتبار للمدينة: من خلال توفير مراكز ثقافية، رياضية، وتنموية تحتضن طاقات الشباب بدل تركهم للشارع.
رحم الله الضحية، وألهم ذويه الصبر والسلوان، وحفظ الله شبابنا ومدينتنا وجدة من كل سوء.
إنقاذ شبابنا هو إنقاذ لمستقبل مدينتنا.