07/12/2020
الجزء الاول.
قبل اقلاع الطائرة بشهرين كاملين لم اكن ادرك اي شيء عن تلك الطريق بل ولم اكن على علم باي ممر من تلك الجهة يفتح مصراعيه على اوروبا، باستثناء اكيد المدرعة، لقد كان صاحب الفكرة من الاساس و طالما ردد على لسانه انه سيحقق حلمه الابدي سالكا تلك الطريق..
قبل ذلك بشهر، سفيان طرح الفكرة، هذه فرصتكما و قد تكون الوحيدة لتحقيق الحلم، زكرياء بحكم انه طالما كان مهووس بالهجرة كان من الصعب عليه الرفض لكن علينا اخذ موافقة الاهل بالاول، طرحت الامر على والدتي فكان اول ردها (اليس هناك بحر؟ )، لا يا اماه، هي مجرد رحلة في الجبال و الغابات الى حين الوصول للهدف و لن يدوم طويلا ، و هذا ما كنا نظنه ايضا، المسكينة صدقتني، اذن على بركة الله و رسوله.
المجموعة تكاد تكتمل، من الصعب الغوص في الرحلة بثلاثة اشخاص فقط، نحتاج لطرف رابع، زكرياء سبق و ان طرح الامر على شخص، عبد الله، و كان اختيار موفق. التخطيطات بدأت و الدراسات انطلقت، حاولنا جمع كامل المعلومات عن الطريق و كافة اللوازم التي سنحتاج من حقائب و ملابس العادية منها و المطرية بحكم اننا على وشك الشروع في رحلة انتحارية في عز ايام فصل الشتاء، اولى التطبيقات على ارض الواقع هي اقتناء اربع تذاكر من موقع طيران العربية نحو مطار صبيحة باسطانبول تركيا و كل شي في سرية تامة، الميعاد يقترب شيئا فشيئا، دقات القلب تتسارع، هل كان فعلا قبول اقتراح سفيان على صواب يا ترى؟ و من يدري!
يوم قبل الاقلاع، ساعات قبل انطلاق الحافة للدار البيضاء، حان وقت الفراق، اللعنة لقد كانت لحظات ثقيلة علينا بل و اسوأ اللحظات في الرحلة، بمشاعر مختلطة ودعنا الاهل، هل نبكي لفراقهم ان نفرح للخروج من جحيم افريقيا!
انطلقنا نحو العاصمة الاقتصادية و فور الوصول استقبلنا احد اصدقائنا مصطفى جزاه الله خير، امضينا لحظات معهم و اخذنا الطريق نحو المطار، اكملنا اجراءات السفر و لله الحمد كل شي سار وفقا للخطة، كامل المجموعة تمكنت الصعود على متن الطائرة دون مشاكل جمركية، لا نكاد نصدق سنركب الطاااااائرة لاول مرة في حياتنا يا جماعة، هرمنا من اجل هذه اللحظة التاريخة، القبطان ادار المحرك و انطلق بنا بالتحليق على ارتفاع 10 الاف متر عن سطح الارض و بسرعة تكاد تصل ل الف كلمتر في الساعة، يا للروعة، لقد كنا نراقب كافة تحركات الرحلة و الطائرة في شاشة صغيرة توضع خريطة كامل الدول التي سنمر على ارضها، وصلنا الحدود الجزائرية المغربية، اخيراااااا لقد فعلناها يا جماعة باي باي مع السلامة، مررنا من عدة دول الجزائر تونس ايطاليا، هنا يا قبطان اعلن هبوط اضطراري و ووفر عنا مسيرة اشهر عليك اللعنة، لم يسمعنا، اليونان تبدأ بالظهور على الخريطة، تيسالونيك بر الامان الهدف الحلم يظهر على الخريطة، هذه وجهتنا يا جماعة.
بعد اربع ساعات كاملة في السماء اخيرا نصل لاسطنبول، لقد كان منظر رهيب من السماء يسر الناظرين، مدينة عملاقة روعة ملا روعة اكملنا الاجراءات مع الجمارك التركية و اتجهنا للخارج، اقتنينا بطاقة جوال تركية لنتصل بصديقنا السوري سعيد المقيم بتركيا فلتحيى صفحة بيتيس التي عرفتنا عليك يا رجل، صديقي سعيد نحن قادمووووووووون (لقد كان هذا شعارنا طيلة اشهر الرحلة)
استقبلنا سعيد و اخذنا نحو الشقة التي ساعدنا في كرائها كنا متعبين لدرجة لا تصدق، اكلنا شيئا و شرعنا في النوم ما تبقى من الليل و نصف نهار، استيقظنا اتصلنا بسعيد نحن نحتاجك، و اتجهنا مباشرة لاقتناء ما تبقى من اللوازم و عمل صور تذكارية و اكل الشوارما، فلم نكن نود ان نمضي كثيرا في تركيا، ثلاث ايام على الاكثر، كل شيء جاهز، و بدأت التخطيطات لدخول اليونان الاروبية
كان علينا الاختيار هل نتجه للحدود على جهة مدينة ادرنة و المرور عبر السياج ام الواد في ازنقوبرو مع السوريين، مشاكل السياج و الجنود التركيون و كذا الدوريات اليونانية دفعتنا لاختيار لاقتراح الثاني فنحن مجموعة واحدة و لن نقبل بالتفرقة، على الجميع ان يصل لن نسمح بان نترك احدا ورائنا، اتصلنا بالسوريين و منحنا الهاتف لصديقنا السعيد ليتحدث معهم بحكم انهم من بلاد واحدة اتفقنا على الثمن 150 يورو للواحد من اسطانبول الى حدود الضفة اليونانية بجانب الواد.
بعد 3 ايام رائعة في تركيا ودعنا صديقنا سعيد مجددا و نصحنا بالحيطة و الحذر الشديدين اذ انه لم يكن مرتاح تجاه ابناء بلده بعد حوار معهم، اخذنا السوريين في سيارة من نوع نيسان على ايقاعات موسيقى سورية صاخبة.
وصلنا شقتهم و تركنا حقائبنا في السيارة و اخبرونا ان امتعتكم في مأمن و صدقناهم و يا ليتنا لم نفعل.
الشقة كان ممتلئة على اخرها بمهاجرين من كافة شمال افريقيا من مغاربة جزائريين تونسيين مصريين سوريين، دفعنا المال للرجل و اتجهنا نحو السيارات، حوالي 5 سيارات ستنطلق تلك الليلة، هاؤلاء مافيا و ليس فقط مهربين، انا و زكرياء و عبد الله مع فتاتين على ما اظن سينيغاليتين في سيارة واحدة مع سائق تركي، و سفيان مع اخرين في سيارة اخرى، الرحلة تنطلق بدون جوازات سفر،لقد اصبحنا غير قانونيين، لقد ندمنا اشد الندم على اليوم الذي فكرنا فيه الخوض في هاته الرحلة...
انتظروا الجزء الثاني
بقلم :اسماعيل بن احمد تنغير
Welcome back to Instagram. Sign in to check out what your friends, family & interests have been capturing & sharing around the world.