21/08/2026
في الوقت الذي يحتفل فيه المغرب بعيد الشباب (21 غشت) يختار قطاع واسع من شبابنا لغة أخرى للتعبير عن واقعه لغة يكتبها أمواج البحر، وصمت السجون، وظل التهميش، وركام المناطق المنسية!!!
إن العيد الحقيقي لا يمكن أن يكون مجرد واجهة مزخرفة بينما تتصدع الجدران من الداخل.!!واقع الشباب اليوم يلخصه أربع أزمات كبرى تستوجب دق ناقوس الخطر:
قوارب الموت كخيار أخير فحين تغلق الأبواب وتغيب الشغل والعدالة، يصبح البحر أرحم من أفق مسدود، وما مآسي الحدود إلا صرخة جيل يبحث عن كرامته خارج الحدود.
سجون الكلمة حيث يصبح السؤال تهمة والتعبير مغامرة، يخلق سجن نفسي أوسع من الزنازين، وبدل الإنصات لغضب الشباب يتم محاصرته!!!
التهميش المجالي و أحياء بأكملها تعيش خارج دائرة الاهتمام، لا تحرم فقط من الفرص، بل يقتل فيها الإيمان بأن الغد يمكن أن يكون أفضل!!
زلزال الحوز ولامبالاة ما بعد الكارثة انتهت هزة الأرض وبقيت هزات النسيان،شباب وأسر يعيشون تداعيات الكارثة في الخيام دون ضمانات حقيقية لإعادة بناء الاستقرار والكرامة!!
في هذا اليوم لا نريد شعارات للتصفيق بل نريد وطنا يحول غضب شبابه إلى إصلاح، ويجعل البقاء فيه حزما ممكنا، لا أن يكون الرحيل هو الخلاص الوحيد!
✊
#سلا❤️
في الحادي والعشرين من غشت ، حين تفتح أبواب الاحتفال باسم عيد الشباب ، نفتح نحن دفاترَ أخرى لا تزيّنها الأضواء ، بل يكتبها ماء البحر ، حبر السجون ، غبار الأحياء المنسيّة ، و تراب البيوت التي سقطت فوق أهلها… و باعتبارنا شباب هذا الوطن ، نرفض أن يتحول الاحتفال إلى ستارة تُسدل على واقع يطرح سؤالا لا يحتمل التأجيل : ماذا يعني أن نحتفل بالشباب ، بينما يجد الجزء الأكبر منهم في واقعه ما يجعله يفر من وطنه ، أو يصمت خوفا ، أو يعيش في الهامش ، أو يقف فوق الركام؟ فالشباب ليس صورة تعلّق في واجهة الوطن ، و لا رقما يستدعى للتصفيق ، بل هو المرآة الأكثر صدقا لوجه البلاد ، فإذا انعكس فيها خوف و هجرة و تهميش و يأس ، فالمشكلة ليست في المرآة بحد ذاتها ، بل في الوجه الذي تعكسه.
"شباب بين تيارات البحر غرقات" لأن الهجرة لم تعد لكثير منهم رغبة في اكتشاف الضفة الأخرى ، بل هروبا من ضفة لم يجدوا فيها ما يكفي للبقاء : بطالة تسرق العمر ، غلاء يطحن القدرة على العيش ، تهميش يصادر الفرص ، تفاوت يقتل الإحساس بالإنصاف ، و أفق مسدود يجعل المستقبل يبدو امتيازا لا حقا. و ما شهدته سبتة أخيرا من اندفاع جماعي نحو حدودها ، و ما رافقه من مخاطر و ضحايا و إعادات قصرية ، لم يكن مجرد مشهد أمني على تخوم أوروبا ، بل كان شقا في جدار الواقع خرج منه يأس جيل إلى العلن ، فحين يرى الشاب خلف البحر عملا و كرامة و فرصة للحياة ، بينما لا يرى هنا إلا الانتظار و الانسداد ، حيث يصبح البحر أقل رعبا من مستقبل لا يراه ، و هنا لا يعود السؤال لماذا يهاجرون؟ بل كم بابا أغلق في وجوههم حتى صار البحر بابهم الأخير؟ فمأساة الهجرة تبدأ قبل الماء ، يوم يشعر الشاب أن مستقبله لم يعد له مكان في وطنه.
"شباب بين سراديب السجون تردمات" حين صار التعبير عن الغضب تهمة ، و السؤال شبهة ، و الكلمة طريقا إلى القضبان ، نعم شباب حملوا في أصواتهم أسئلة جيل أثقله الفقر التهميش البطالة و انسداد الأفق ، فوجد بعضها بدل فضاء الحوار طريقه إلى خلف الجدران ، و المأساة أن السجن لا يحبس الجسد وحده ، فحين يخاف الشاب المغربي من مصير الكلمة قبل أن ينطق بها ، يصبح الخوف سجنا أوسع من السجن نفسه. و في عيد الشباب لا ينبغي أن نسأل فقط لماذا يحتج الشباب؟ بل ما الذي جعل صمتهم أثقل من كلامهم ، و غضبهم أعمق من أن يختزل في فوضى؟ فالوطن الواثق من نفسه لا يخاف من أصوات شبابه ، بل يحول غضبهم إلى حوار ، و أسئلتهم إلى إصلاح ، و حريتهم إلى قوة له.
"شباب فدروب الهدم والتهميش تشردات" فليس كل تشريد يبدأ بحقيبة تحمل ، بعضه يبدأ حين يهدم المكان من حول الإنسان ، ثم يهدم معه شعوره بأن له فيه مستقبلا ، و في أحياء أنهكها الإهمال ، و فرص لا تتوزع بعدل ، تتحول هذه الأزمات إلى جدران غير مرئية تحاصر طموحه و تطمس مواهبه ، حتى أن التهميش ليس أن تحرم من فرصة فقط ، بل أن تنشأ و أنت تشعر أن الفرص لم تخلق لك أصلا ، فأقسى الهدم ليس ما يسقط من الإسمنت ، بل ما يسقط داخل الإنسان حين يسقط إيمانه بأن الغد يمكن أن يكون أفضل.
"شباب بين ركام الزلزال وخيام اللامبالاة تنسات" ففي زلزال الحوز لم تهتز الأرض وحدها ، بل اهتزت معها حياة أسر و شباب فقدوا البيوت و الأحبة الأمان ، و وجدوا أنفسهم أمام خيام مؤقتة و مستقبل يحتاج إلى إعادة بناء ، نعم كانت الكارثة لحظة ، لكن آثارها لم تكن كذلك ، فالزلزال أسقط الجدران في ثوان ، أما ما بعده فوضع الإنسان أمام سنوات من إعادة بناء الحياة ، و الأقسى أن تنحسر الأضواء بينما تبقى آثار الكارثة حاضرة في حياة من فقدوا بيوتهم واستقرارهم ، فالشاب الذي خرج من تحت الركام لا يحتاج إلى أن يطلب منه الصمود إلى ما لا نهاية ، بل يحتاج إلى الأمان ، التعليم، العمل، السكن، الكرامة، و فرصة حقيقية للمستقبل!! فالزلزال هز الأرض ، لكن النسيان يهز الإنسان ، و الركام قد ترفعه الجرافات ، أما ركام اللامبالاة فلا ترفعه إلا المسؤولية والعدالة.
و نختتم كلامنا هذا الذي لا يختتم مهما كان الباطل ظاهرا و الظلم واقعا، و في عيد الشباب لا نريد احتفالا يجمّل الواجهة بينما تتصدع الجدران من الداخل ، بل نريد وطنا لا يضطر فيه الشاب إلى عبور البحر كي يجد أفقا ، و لا إلى الصمت كي يحفظ صوته ، و لا إلى الهامش كي يجد مكانا ، و لا إلى الركام كي يثبت أنه كان هنا ، فالشباب ليس مستقبل الوطن فحسب ، إنه امتحان حاضره ، و المرآة التي لا تجامل. و إذا كان العيد لا يزال يبحث عن معناه ، فمعناه الحقيقيّ أن نجعل البقاء حلما ممكنا ، لا أن نجعل الرحيل خلاصا !!