23/07/2022
تفاعل #الدمناتيين عند الشدائد و المحن..
_(1) الكل يذكر الحريق المهول الذي شب في محل للافرشة بحي بوشان المتواجد في عمارة الأحباس (قبل 20سنة) وكيف هب الدمناتيون لنصرة اخيهم لكي لا يتكبد خسائر كبيرة وتجنب وقوع كارثة في العمارة السكنية، الكل يذكر تطوع الشباب الدمناتي بين من يساهم في إطفاء النيران ويجابهها بصدر عار وبين من كان يعمل مع المجموعة التي شكلت سلسلة بشرية تملأ دلاء الماء من الحمام العمومي وتصبها في موقع الحريق..
وقتها كانت المبادرة عفوية تنم عن احساس كبير بالوطنية والمواطنة وكان التدخل خالصا لله..
ووقتها ايضا لم تكن هنالك هواتف ذكية توثق هذا العمل البطولي وقيم التآزر والتكافل لناس دمنات.. لكنهم لبوا النداء قبل ان تلبيه شاحنات الوقاية المدنية التي كنا ننتظرها بفارغ الصبر ان تعجل بالقدوم من أزيلال..
_(2) الكل يذكر الحريق المهول الثاني الذي شب في محل لبيع الافرشة سنة 2015 والذي كان يتواجد قرب مقر باشوية دمنات القديم بحي بوشان، وكيف هب الدمناتيون مرة اخرى لرفع الضرر عن اخيهم بإنقاذ جزء كبير من السلع عبر تشكيل سلسلة بشرية وايضا عبر ملء دلاء الماء جيئة وذهابا من الحمام العمومي القريب.. كنا من الحاضرين في الميدان ومن المساهمين في اخمادها.. نقلتنا سيارة الاسعاف بعدها الى المستشفى لاخذ الاسعافات الاولية وتضميد الجراح وكان نصيبنا من الدواء (تقطيرة) و قنينة (سيرو) لكل واحد منا بسبب الدخان الذي اعمى عيوننا ومادة "البوليستير" المحترق الذي يفحم الرئة...
وقتها ايضا لم تكن هنالك كاميرات هواتف بالجودة الحالية توثق المواقف البطولية لرجال شجعان جابهوا النيران في ليلة صيفية حارة، داخل بناية تعرضت جدرانها للتصدع وكادت تسقط، ينتعلون فيها صنادل وملابس خفيفة لم تمنعهم من بلوغ امكنة النيران التي لم يبلغها رجال الوقاية المدنية المدربون بالرغم من معداتهم المجهزة لهكذا مواقف..
أثناء مجابهة الحريق كانت الساعات تمضي كأنها سنوات في انتظار القادم من أزيلال : الوقاية المدنية..
_(3) الكل يذكر الحريق الذي شب في مقبرة إفشتالن العام الماضي وكيف هب الدمناتيون لإخماد الحريق شيبا شبابا نساء اطفال في مبادرة نبيلة فريدة من نوعها عرفت تكثل الدمناتيين حول هدف واحد وهو رفع الضرر والحد منه وتجنب وقوع ما لا تحمد عقباه.. الهواتف الذكية وثقت العمل البطولي حيث وصلتنا صور تنم عن شهامة ومروءة الدمناتيين الذين لم نستطع التعرف من خلالها على ملامح وجوههم، لأنهم وبكل بساطة كانوا وقتها منهمكين في إخماد الحريق، وليس في أخذ الصور..
_(4) وآخر عمل بطولي لشباب مدينة دمنات هو محاولات الانقاذ والبحث وسهرهم ليلة كاملة بالقرب من واد واريتزديك الذي جرف سيدة في مقتبل العمر إلى حين العثور على جثتها صباح اليوم الموالي.. هؤلاء أيضا لم نستطع التعرف على ملامح وجوههم لأن الدافع عند أغلبهم مبدأ وضمير.. وليسوا من هواة التصوير والركوب على المآسي.. على عكس مرضى حب الظهور أصحاب شعار (شوفوني) الذين كانوا غائبين تلك الليلة، وذلك راجع ربما لأن صورهم الليلية لن تكون بجودة الصور التي يلتقطونها نهارا...
السؤال :
متى سيتم تزويد مركز الوقاية المدنية دمنات بموارد بشرية وتجهيزات ومعدات لوجيستية وأسطول شاحنات على أعلى مستوى يقيها من الكوارث والفواجع وربما يقطع السبيل على من يحاول تلميع صورته الباهتة على حساب مآسي الناس؟؟
شاركنا بعض الأحداث التي حضرتها أو شاركت فيها تعبر وعي الدمناتيين بقيم التضامن والتآزر عند الشدائد والمحن 👇