02/03/2026
والله يا خويا ما عمرني نسيت ديك التمارة اللي مشات فالهوى.
كنا فواحد الصيف سخون، والوالد ناض ليه وسواس الماء، قال ليك "الأرض عطشانة والبير هو الحل". عيطنا على واحد "المعلم" سميتو با علال، قال ليك هو اللي كيشوف الماء غير بالعين المجردة. جا با علال، لابس جلابة مقطعة وهابط ليه السروال، وهاز فإيدو غصن ديال الرمان كيدور بيه فالعرصة. بقا غادي جاي، حتى وقف فواحد القنت حدا الزريبة، وبدا يترعد بحال لضربو الضو، وقال لينا: "هنا كاين واد ديال الماء، غير حفرو وغادي تغرقو فالفلوس".
بدا الحفر، وجبنا جوج دراري من الدوار، "حميدو" اللي عقلوا على قدو، و"الجيلالي" اللي فيه الفهامة بزاف. بدينا الحفر فخمسة دالصباح. نهار الأول، نهار الثاني، نهار الثالث، وحنا هابطين. الفاس كيدق، والتراب كيطلع فالسطل، والحرارة كتشوي. وصلنا لواحد العمق ديال 10 ميترو، والو، الأرض ناشفة بحال الحجرة.
الجيلالي اللي كيسحاب راسو مهندس، وقف الفوق وقال لينا: "راه خاصنا نزيدو لليسار شوية، حيت التيارات المائية كتمشي مع القبلة". بقينا متبعين هبالو، وحنا كنحفرو مايلين، حتى ولينا دايرين بحال شي نفق ديال السجن. وحميدو مسكين لتحت، كل مرة كيضرب الفاس كيقول "سمعت بقبقة!"، نطلعو نجريو نلقاوها غير كرشو هي اللي كتقرقر بالجوع.
فالنهار الخامس، وحنا فواحد القمة ديال العيا، حميدو ضرب واحد الضربة مجهدة بالفاس، وهو يبدا يخرج واحد الماء كحل وخانز. بدا يغوت بحال الهبيل: "الماء! الماء! هاهو خرج!". حنا الفوق فرحنا، والوالد بدا يزغرت (بالرجولة زعما) وكيقول "درناها!". هبطنا السطل باش ندوقو داك "الماء المبارك"، حشينا فيه يدنا، وحنا نلقاوه ماء سخون وريحته لا تطاق.
طلعت عيني فالوالد، وهو يشوف فيا واحد الشوفة ديال "تبهدلنا". صدقنا حفرنا ومايلنا حتى تقبنا "المطمورة" (البلاصة فين كيتجمع الواد الحار) ديال جارنا السي بوعزة! تخيل المنظر، خمسة أيام ديال الحفر والتمارة والحرارة، وفالاخير لقينا راسنا فوسط القوادس ديال الجيران.
با علال "المعلم" ملي شاف داكشي، هز صباطو فإيدو وهرب من ورا السدرة، والجيلالي اللي كان كيعطينا النصائح، قال لينا "أنا قلت ليكم ميلو لليمين ماشي لليسار" وزاد فحالو. بقينا أنا والوالد وحميدو واقفين قدام ديك الحفرة، والوالد دار عندي وقال لي: "سد هاد المصيبة بالتراب، ومن غدا غانوليو نشريو الماء من الكاميونا، لبير فيه التابعة".