28/10/2025
حين تصبح العلاقات تحالفات… يموت الصفاء الإنساني …و نصبح أصمّاء باختيارنا
… حين يصمّ الحقد آذان القلوب
✍🏻 رئيسة التحرير
في زمنٍ تكثر فيه الأصوات، قلّ من يُحسن الاستماع…
زمنٍ باتت فيه الصداقات تُقاس بالولاءات، والاحترام يُفسَّر خطأً، وكأن القلوب أصبحت ميادين معارك لا مساحات محبة.
كثيرون اليوم " في الساحة الكشفية وغيرها " يعتقدون أن قربك من شخصٍ ما هو إعلانُ حربٍ على آخر، وأن صداقتك لأحدٍ تعني بالضرورة عداوتك لغيره.
ونسوا أن العلاقات الإنسانية ليست معادلة كيميائية واحدة، بل مساحات تتنوع فيها الأرواح كما تتنوع الألوان في قوس المطر.
“اختلاف الطبائع لا يعني اختلاف القلوب، كما أن اختلاف الطرق لا يعني اختلاف المقاصد.”
أنا حين أكتب عن شخص، أو أقدّره، أو أصادقه، لا يعني أنني أكره غيره.
قد أكنّ لآخرين احتراماً عميقاً، لكن لا يربطنا ذلك الانسجام الروحي الذي يجمعني بغيرهم.
فليس كل تلاقي صداقة، وليس كل اختلاف خصومة.
لكن ما أشاهده اليوم على الساحة الكشفية يحزن القلب.
كلما تحدّث أحدٌ مع آخر، بدأت التأويلات والتخمينات وكأننا نعيش في " عالم الصمّ " أولئك الذين، بحكم فقدان السمع، يظنون أن كل من يتهامس يتحدث عنهم.
والتشبيه مؤلم، لأن هؤلاء حُرموا السمع بحكم القدر،
أما نحن، فـ”أصمّتنا” من اختيارنا… أصمّتنا الغيرة وسوء الظن.
قال الله تعالى في كتابه العزيز:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ، إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ”
وقال رسول الله ﷺ:
“إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث.”
ولذلك، حين ترى أحداً يتحدث مع من لا تحبه، لا تُسرع للحكم، فلربما في حديثهما خير لا تعلمه، أو سلامٌ أنت أحوج إليه منهما.
القلوب يا أصدقائي، لا تُقاد بالعصبية، بل تُهذّب بالنية.
وصفاء النية لا يعني أن نتفق في كل شيء، بل أن نحفظ احترامنا لبعضنا رغم اختلافنا.
كما قال " فيلسوف الكلمة والريشة" و"شاعر القطرين" جبران خليل جبران:
“اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، بل يثريها إن بقي الاحترام قائماً.”
فلنُراجع أنفسنا قبل أن نُصدر أحكامنا،ولنحاول أن نسمع بقلوبنا قبل آذاننا.
فربّ كلمة ظنناها طعنة، كانت في الحقيقة دعاء لنا في الغيب.
🎬 حدوتة النوايا… عبرةٌ تقول: " من أراد صفاء الحياة، فليغسل قلبه من ظنون الناس، لا من حبّهم."
https://www.facebook.com/100067561249109/posts/1136238941971470/?