07/12/2019
[4] :
لقد ادرك ابي ان كارثة قد وقعت,, وأنها ستقلب اقدار هذه العائلة رأسا على عقب,, قتل العجوز السمين آلتوپيلو بتلك الطريقة في بيت عائلتنا كان كارثة بكل المقاييس وكان سيجعل عائلتنا كلها تحت دائرة الخطر,, كنت أعرف ذالك جيدا ولكني لم اكن أمتلك خيارا آخر ؛ لم اكن مستعدا لأمنحهم سنتا واحدا فما بالكم بأن امنحهم حبيبتي !
حمل لوكا اباه ووضعه في السيارة وانطلق بسرعة وهو يخشى على حياته,, اما أنا فحاولت الحفاظ على هدوئي ،، نظرت إلى زوج عمتي والد هديل وقلت له :
- ” دعونا نكمل مراسم الحفل يا عماه.. لا يعكر صفونا هؤلاء الحمقى ! “
- ” أي مراسم وأي حفل ! هل تعلم ماذا فعلت لتوك ؟ اتدري انك ستتسبب في قتلنا جميعا !؟ “
- ” عماه ؛ ... “
تكلم ابي بنبرة جدية كثيرا :
- ” يجب أن تغادر البلدة فورا يا پاولو ؛ سيأتون للبحث عليك الآن ؛ دعونا نؤجل الحديث عن الخطوبة لموعد لاحق ! “
- ” لم يعد هنالك اي خطبة ! أنا لن ازوج إبنتي لقاتل ! “
نزلت كلمات والدها عليَّ كالصاعقة ؛
- ” وهاذا الذي كنت تقبل يديه وقدميه طالبا السماح منه قبل قليل ! ألم يكن قاتلا ولصا نهب حقنا مثل بقيتهم ؟ “
- ” هل تقارن نفسك بهؤلاء النبلاء ! “
- ” نبلاء !؟؟ “
- ” هايا اقتلني كما قلتله واقتلنا جميعا ! “
- ” يكفي !! ابنتك تحبني وسأتزوجها رغما عنك ... “
- ” لا تكن واثقا إلى هذه الدرجة ! “
نظرت إليه وأنا لا افهم ما يقوله,, قاطع ابي صياحنا وهو يقول :
- ” باولو هذا يكفي،، يجب ان تهرب من البلدة حالا ”
- ” لا لن أهرب ابي،، لا بد لي من رؤية هديل ! “
- ” من قال أنها ترغب في رؤيتك ؟؟ “
لم اعر اباها أي اهتمام.. توجهت إلى الغرفة التي كانت فيها،، كان الصمت يخيم على كل من في العائلة ؛ دخلت إليها فأشاحت نظرها عني ؛ نظرت إليها متسائلا :
- ” هديل لقد فعلت ما فعلته من اجل عائلتنا وكرامتنا ومن اجلك ! انظري إلي .. “
- ” لقد فات الأوان الآن يا باولو ،، “
نظرت إلى الطاولة امامها وكانت فيها ضرف بريدي يحمل رسالة.. حملتها وقدمتها لي ؛ نظرت في عيونها قائلا :
- ” سأعود من اجلك يا هديل،، أقسم أني سأعود من اجلك.. “
كانت تنظر لي وهي تبكي...
- ” هديل لا تبكي ؛ قولي شيئا,, “
لم تكن تتكلم.. ابي كان يناديني ويطلب مني الإسراع لتهريبي.. كانت هديل تبكي وتنظر إلى رسالتها تلك.. لم تقل شيئا,, أقلقني موقفها.. حملت الرسالة وسلمت على امي.. كانت نظرات من في العائلة ترمقني وترميني بالشرر ،، كيف ينبذونني هاكذا وانا الذي حطمت مستقبلي من أجلهم.. لا أحد كان يعيرني اي اهتمام.. كل الذين خرجوا لتوديعي هم امي وأبي.. كانت دموع أمي غزيرة وهي تترجاني ان اهاتفها وان اطمئنها على حالي,, ركبت في السيارة مع احد معارف ابي،، ودعني ابي بالدموع وانطلقت سيارتنا بعيدا نحو الميناء ،، كان لا بد من الهجرة خلف البحار.. كانو سيقتلونني ؛ في الطريق إلى هناك سحبت تلك الرسالة ورحت اقرأها :
” عزيزي باولو ؛
لقد تعرفت مؤخرا على شاب وسيم يدعى لوكا.. أخبرني أن والده رجل اعمال شهير وأنه سيجد لي عملا في شركتهم فور تخرجي ،، كان سيساعدني في اجتياز اختبارات القبول لديهم بسهولة وقد عرض علي الزواج ؛
لم يكن من السهل ان أقرر بينكما فالقرار كان صعبا,, قرار بين قلبي وعقلي,, بين حب الطفولة والماضي وبين حب المستقبل ؛ ولكني اكتشفت أني احببته واني اريد الارتباط به لأن ذالك أأمن لمستقبلي،، اريدك ان تعرف اني احببتك دائما،، وانك ستجدني دائما إلى جانبك مهما كان،، ولكن ليس كحبيبة.. إنما كابنة عم وصديقة فحسب ؛ سامحني لأني خذلتك يا باولو واتمنى ان تجد حب حياتك في قلب فتاة اخرى ؛
الإمضاء : ابنة عمتك هديل ؛ “
نزلت علي تلك الكلمات كنزول خبر الوفاة ،، لقد قرات الرسالة ثلاث مرات وأنا غير مصدق لما كان فيها ؛ طلبت من صديق ابي ان يتوقف فورا !!
نزلت من السيارة ، احسست بان الدنيا قد ضاقت بي،، في تلك اللحظات حدث بجانب سيارتنا حادث مرور مريع،، انقلبت سيارة كان يقودها شخص ثمل وتفحمت تماما بعد انفجارها.. نظرت إلى تلك السيارة ؛ ثم نظرت لصديق ابي الذي كان مذهولا لما رآه... توجهت إليها واستخرجت جثة الرجل ؛ ألبسته ثيابي ولبست ثيابه الممزقة التي تشبه لباس المشردين,, كانت جثة محترقة لا يمكن تمييز ملامحها.. قلت لصديق ابي :
- ” إحمل هذه الجثة وخذها إلى عصابة آلتوبيلو،، لا شك امهم وضعوا مكافأة لمن يقبض علي.. أخبرهم انك قد قتلتني واحرقتني واريهم هذه الجثة،، يتوقفون عن البحث عني ويخف الضغط قليلا عن عائلتي ؛ لا اريدهم أن يتعذبوا بسببي ؛ ! “
- ” باولو ماذا عن اهلك ؟ .. ”
- ” أخبر ابي فقط بالحقيقة وقل له ان يخبر امي.. أقيموا لي جنازة حقيقية وليصدق كل من في البلدة انني ميت،، إذهب وعد الآن فأنا اعرف طريقي.. “
- ” واتركك هنا في هاذا المكان الخالي ؟ كيف ستصل للميناء.. وماذا لو وجدوك... “
- ” لن يعرفني احد ؛ دعنا نذهب من هنا,, إياك أن تخبر أحدا انني ما ازال على قيد الحياة ؛ إن ذالك سيكون خطرا عليك وعلى عائلتك أكثر مما سيكون خطرا علي ،والآن اذهب ! “
ذهب الرجل في سيارته لينفذ ما قلته له.. أما انا فاكملت الطريق مشيا على القدمين ثم اوقفت أحد السيارات وطلبت منه نقلي.. اشفق عليّ حين رآني بتلك الثياب البالية وظن أنني شخص تمت سرقة سيارته والإعتداء عليه... وصلنا إلى المدينة الساحلية المجاورة قبيل منتصف الليل ،، كان البرد قارصا,, توجهت إلى الميناء وتسللت إلى أحد احد البواخر التي كانت ستقلع في الفجر التالي،، واختبأت في مستودع البضائع ؛ نمت هناك من تعبي،، لقد كان يوما طويلا كأنه سنة،، تسارعت احداثه بشكل رهيب بعدما بدأته بثياب أنيقة وانهيته بثياب ممزقة بالية،، لم اكن امتلك في جيبي فلسا واحدا,, كنت أسافر نحو المجهول... نحو حياة جديدة أصبح فيها شيئا آخرا كلية... أصبح فيها,, أسطورة !
( يتبع.... )
#العرّاب _✍