02/08/2026
بين الوجع والرضا
تأتي الأمراض فتُتعب الأجساد، وتطرق الأوجاع أبواب الفؤاد، فنضعف حيناً ونبكي أحياناً، ولكننا لا نفقد بالله إيماناً، ولا نرى في البلاء حرماناً، بل نرجوه تطهيراً وغفراناً، ورفعةً وإحساناً.
فالمرض ليس دائماً عقاباً، وقد يكون للرحمة باباً، وللذنوب غياباً، وللقلب من الغفلة إياباً، وللعبد إلى مولاه اقتراباً.
نعم، يؤلمنا الوجع، ويُثقلنا التعب، وتضيق بنا السبل، ولكننا نعلم أن بعد العسر فرجاً، وبعد الضيق مخرجاً، وبعد الصبر أجراً، وبعد الدمع جبراً.
والصبر لا يعني ألّا نتألم، والرضا لا يعني ألّا نتوجع، وإنما الصبر أن نتعب ولا نيأس، والرضا أن نحزن ولا نعترض، وأن نقول في اليسر والعسر: الحمد لله على ما قدّر، والحمد لله على ما دبّر، والحمد لله في كل أمر.
قد يضعف الجسد، ولكن الإيمان لا يضعف، وقد تدمع العين، ولكن اليقين لا ينقطع، وقد يطول البلاء، ولكن الرجاء بالله لا ينتهي ولا يضيع.
فكم من مرضٍ أرهق البدن وأحيا القلب، وكم من وجعٍ أوجع الجسد ومسح الذنب، وكم من ابتلاءٍ حسبناه شراً، فإذا بالله يجعله طهراً وأجراً وخيراً.
يا رب، إن أثقلنا المرض فخفّف عنا الألم، وإن طال علينا البلاء فألهمنا الصبر والحِلم، وإن ضاقت بنا الدنيا فافتح لنا أبواب الأمل، واجعل لنا في كل وجعٍ أجراً، وفي كل صبرٍ ذخراً، وفي كل دعاءٍ قبولاً، وفي كل عسرٍ وصولاً.
اللهم لا تجعل البلاء فينا سبباً للاعتراض، بل اجعله باباً للرضا والانقياد، ولا تجعل الألم يطفئ نور اليقين، بل اجعله يزيدنا قرباً منك في كل وقتٍ وحين.
سنصبر وإن اشتدّ الوجع، وسنرضى وإن ضاق المتّسع، وسنحمدك يا الله إن أعطيت وإن منعت، وإن شفيت وإن ابتليت، فأنت أرحم بنا من أنفسنا، وأعلم بما يصلح أحوالنا وأيامنا.
اللهم ارزقنا عند المرض صبراً، وعند الألم أجراً، وعند الخوف أمناً، وعند الحزن جبراً، وعند الدعاء قبولاً، وعند البلاء رضاً جميلاً.
فالحمد لله على كل حال، والحمد لله في الشدة والرخاء، والحمد لله حتى يزول البلاء، وتنزل الرحمة، ويُكتب الشفاء.