سناريا

سناريا خاص للأدب وثقافته العامه وكتابه خواطر

01/01/2026

لماذا كانت أمي تتعمد الاتصال بالرقم الخاطئ نفسه كل يوم ثلاثاء لمدة أربع سنوات؟
كنت على بُعد ثانيتين فقط من إلغاء بطاقات ائتمان أمي والإبلاغ عن خط هاتفها بتهمة الاحتيال.

لم أكن منزعجة فحسب؛ كنت مرعوبة. كنت أراقب أمي—ممرضة متقاعدة حادة الذكاء عملت في طوارئ المستشفى ثلاثين عامًا—وهي تتفكك أمام عيني. أو هكذا ظننت.

كل يوم ثلاثاء في تمام الثالثة عصرًا، كانت تجلس على طاولة مطبخها في فيلادلفيا. تحدق في ساعة الميككروويف حتى تتغير الأرقام. ثم ترفع سماعة هاتفها الأرضي العتيق—الذي كانت ترفض التخلي عنه—وتتصل.

كنت أستمع من الردهة، وقلبي يخفق بقوة.

«مرحبًا؟ هل والتر موجود؟»

صمت قصير.

«أوه، يا إلهي… أخطأتُ مرة أخرى. أعتذر بشدة لإزعاجك هذا بعد الظهر».

ثم يحدث التحول. يتغير صوتها من الارتباك إلى الدفء. تتحدث. لمدة خمس عشرة دقيقة بالضبط.

تتحدث عن الحفر في طريق I-95. عن ارتفاع أسعار البيض. عن المتسابقين في برنامج The Price Is Right.

ثم تودّع وتغلق السماعة.

في أحد أيام الثلاثاء، ضغطتني ضغوط حياتي—طلاقِي، تسريحات الموظفين في شركة التقنية التي أعمل بها، ضجيج المدينة الذي لا ينتهي—حتى انفجرت. اقتحمتُ المطبخ.

«ماما، توقفي!» أمسكتُ بالسلك الحلزوني.

«راجعتُ الفاتورة. هذا رقم مكالمة بعيدة إلى ريف أوهايو. أنتِ تتصلين بهذا “الرقم الخاطئ” منذ أربع سنوات. تعرفين أن والتر غير موجود. هل هذه عملية نصب؟ هل يطلبون منكِ مالًا؟ لماذا تزعجين هؤلاء الناس؟»

خلعت نظارة القراءة. لم تبدُ خَرِفة. بدت خائبة الأمل فيّ.

«أعرف أنه ليس والتر، يا جين».

«إذًا لماذا؟ لماذا تفعلين هذا؟»

«لأنها ترد».

أشارت لي أمي أن أجلس. بدا المطبخ فجأة شديد الصمت.

«اسمها السيدة غيبل. عمرها 82 عامًا. تعيش في بلدة صغيرة أُغلقت مصانعها منذ عشرين سنة. زوجها توفي بالسرطان عام 2018. وابنها الوحيد نائب رئيس في بنك في سياتل، يرسل سلة هدايا باهظة كل عيد ميلاد، لكنه لم يزرها منذ ثلاث سنوات».

نظرت أمي إلى يديها.

«لم تتحدث إلى إنسان آخر—صوتًا لصوت—منذ أن قال لها ساعي البريد مرحبًا يوم الخميس الماضي».

حدّقتُ بها. «يعني… تتظاهرين بأنه رقم خاطئ؟»

قالت بهدوء:

«منذ أربع سنوات، كان الاتصال خاطئًا فعلًا. كنت أحاول الاتصال بخالتك ليندا. ردت السيدة غيبل. كان صوتها… فارغًا. كأنها تتلاشى. عندما اعتذرت، قالت:

“لا بأس يا عزيزتي، من فضلك

30/12/2025

حين يخاف التلميذ من الغيمة، وتفزع المدرسة من قطرة مطر
لم يعد الطقس حالةً طبيعية، بل صار “مشتبهاً به”.
غيمةٌ عابرة كفيلة بتعطيل الدوام، ونسمةُ بردٍ كافية لإعلان الطوارئ التربوية، وكأن المدارس بُنيت من ورق، والطلبة من زجاج، والمناهج من بلور يخشى عليه من التكسر..

نحن لا نُعلّق الدوام بسبب إعصار، ولا نُجلي المدارس من فيضان، بل نرتعب من شتاءٍ عرفه أجدادنا بلا نشرات عاجلة ولا بيانات استنفار..

نُعطّل لأن المطر “قد” يهطل، والبرد “ربما” يشتد، والريح “يُحتمل” أن تزعج تسريحة طالب في الصف الثالث..

وهكذا، تُقصّ الحصص من عمر المنهج، لا لأن العلم صعب، بل لأن الوصول إليه بات أصعب من تحمّل الطقس..

السؤال المؤلم:
أيّ جيلٍ نُعِدّ؟
جيلٌ يُربّى على فكرة أن الحياة تُؤجَّل إذا لم تكن الظروف مثالية؟
جيلٌ يتعلم منذ مقعد الدراسة أن الانسحاب حلٌّ مشروع أمام أول اختبار مناخي؟
أين هذا الجيل من أجيالٍ سابقة كانت تقطع الكيلومترات سيراً، بأحذيةٍ بلاستيكية تشهد أكثر مما تحمي، وبزيٍّ واحدٍ لا يعرف كلمة “بديل”؟
أجيالٌ لم تسأل السماء عن نواياها قبل الخروج، ولم تفاوض الشتاء على شدّته، بل مشت… وتعلّمت..
إن الإشكال ليس في الحرص، بل في المبالغة التي تحوّل الحذر إلى تربية على الهشاشة.
فالمدرسة التي تُغلق أبوابها عند أول برد، تُغلق — دون أن تدري — نوافذ الصلابة في نفوس تلاميذها..

والمفارقة الساخرة أننا، في الوقت الذي نُحمّل فيه الأجيال القادمة مسؤولية “بناء الوطن”، نُعفيهم من أبسط تمرين على مجابهة الواقع..

نُطالبهم بالقوة غداً، ونُدرّسهم اليوم كيف يعتذرون للحياة..

أما المجتمع، فيدفع الثمن مضاعفاً:
مناهج غير مكتملة، أعوام دراسية مبتورة، وجيل يتلقى رسالة خفية مفادها أن القسوة لا تُواجَه، بل تُلغى بقرار إداري.
وإذا كان هذا هو المنطق، فلماذا لا نكون أكثر صراحة مع أنفسنا؟
لنختصر الطريق، ونخصص الربيع والخريف للدوام الرسمي، ونُعلن عطلتين طويلتين: شتوية لأن البرد “قاسٍ”، وصيفية لأن الحر “مرهق”.
وبذلك نُريح المناهج من العناء، ونعفي المدارس من الحرج، ونُربّي أبناءنا في بيئةٍ معقّمة… من الحياة.
لكن الحقيقة — مهما حاولنا تجميلها — أن الحياة لا تُعطّل دوامها لأجل أحد،
ومن لا يتعلّم مجابهتها صغيراً،
سيقف أمامها كبيراً…
مرتبكاً، هشّاً، ينتظر قرار تعطيل جديد..

وإن كانت المدارس غير مهيّأة، والشوارع غير صالحة لعبور ا

17/12/2025
🔑 الصندوق الذي لم يخذلنياسمي عائشة،  بلغتُ من العمر ستين عامًا.لو سألتني عن أثقل ما مرّ عليّ في حياتي، فلن أقول الجوع ول...
23/09/2025

🔑 الصندوق الذي لم يخذلني

اسمي عائشة، بلغتُ من العمر ستين عامًا.
لو سألتني عن أثقل ما مرّ عليّ في حياتي، فلن أقول الجوع ولا التعب ولا المرض، بل خيانة الأقربين. أن تُربي أبناءك بدمك وعرقك وتضحياتك، ثم يأتي اليوم الذي يبيعونك فيه كما تُباع الأمتعة القديمة… هذا هو الألم الذي لا يوصف.

أنجبت ثلاثة: كريم، البكر الذي علّقت عليه آمالي، وسلمى، ابنتي الوحيدة، ومروان، أصغرهم. حملتهم في رحمي، أرضعتهم من صدري، سهرت الليالي بجوار أسرتهم حين يمرضون، بعت خاتم زواجي لأشتري لهم كتب المدرسة، عملت في تنظيف البيوت لأوفّر لهم أقساط الجامعة. كل ما كنت أحلم به أن أراهم رجالًا وامرأة ترفع رأسي.

لكن الدنيا لا تمنحنا دائمًا ما نستحق.

كان صباحًا باردًا حين دخل كريم عليّ المطبخ، بينما كنت أعدّ الفطور: عدس ساخن وخبز خرج تواً من التنور. تبعته سلمى بوجه متجهم، وجاء خلفها مروان مطأطئ الرأس.

ابتسمت لهم كعادتي وقلت:
ــ "تفضلوا يا أبنائي، هيا افطروا."

لكن كريم نظر إليّ ببرود وقال:
ــ "أمي، نريد أن نتكلم."

أحسست بغصّة، فلهجة ابني لم تكن طبيعية. نظرت إليه بقلق، ثم سألت:
ــ "خيرًا، ما الأمر؟"

تقدمت سلمى بخطوات ثابتة، وقالت بلا تردد:
ــ "قررنا بيع البيت."

تسمرت في مكاني، وسقطت الملعقة من يدي. تمتمت بصوت مرتجف:
ــ "تبيعون البيت؟ بيت أبيكم؟ أين أذهب أنا إذن؟"

رد كريم وهو يشدّ على كلماته:
ــ "كل واحد منّا لديه مسؤوليات. نحن بحاجة إلى المال. وجودك معنا أصبح عبئًا يا أمي."

حدقت في وجهه غير مصدقة، ثم التفتُّ إلى مروان، آخر أمل لي، وسألته:
ــ "أنت يا بني، أترضى بهذا؟"

خفض رأسه، لم ينظر إليّ، وقال بصوت خافت:
ــ "سامحيني يا أمي… ليس بيدي شيء."

انهار قلبي. قلت لهم بصوت مبحوح:
ــ "لقد ضحيت بشبابي من أجلكم، أفنيت عمري كي لا تحتاجوا أحدًا… أهذا جزائي؟"

قالت سلمى بجفاء:
ــ "أنتِ قاسية علينا بكثرة مطالبك ونصائحك، والآن انتهى دورك. أنتِ من سيترك البيت."

جلست على الكرسي وأنا أرتجف، الدموع تسيل دون توقف. سألتهم:
ــ "إلى أين أذهب؟"

قال كريم بلا مبالاة:
ــ "لديك قريبتك خديجة، ربما تستضيفك. أو ابحثي عن مكان آخر."

بعد أيام قليلة من تلك الكلمات القاسية جاءوا بشاحنة. حملوا أغراضي وأغراض البيت كلها . حتى ساعة الحائط التي أهداها لي زوجي يوم زفافنا باعوها باعوا كل شيء. أعطتني سلمى مبلغًا زهيدًا وهي تقول:
ــ "خذي ه

تقول: قبل أسبوعين من زفافي أخبرتني والدة خاطبي عن الغاء الخطوبة، لم أفهم سبب الالغاء المفاجئ، فقد كان كل شيء يسير على ما...
15/06/2025

تقول:
قبل أسبوعين من زفافي أخبرتني والدة خاطبي عن الغاء الخطوبة، لم أفهم سبب الالغاء المفاجئ، فقد كان كل شيء يسير على مايرام، فسألتهم عن السبب فلم تشأ إخباري وبعد إصرار متواصل قالت بكل تردد "قال أنك لست جميلة"، ولا يمكن أن يتزوج ابني امرأة ليست جميلة.
قبل أسبوعين من الزفاف فقط أدرك أني لست جميلة! بعد كل ما جهزته، كل ما ضحيت به، كل ما حلمت به وتمنيته بدوت له غير جميلة! ماذا سأقول لوالدي، لأهلي، لصديقاتي وجيراني، لقد انهى كل شيء لأني لست جميلة! لا يمكنني قول هذا مطلقا، لا أقدر!
ألم يكن ينبغي عليه قول هذا بداية!؟ لماذا انتظر حتى اليوم؟ لكن هل أنا حقا كما يقوله، هل حقا أنا لست جميلة!؟
جلست أمام المرآة طويلا أتفرس ملامح وجهي وتفاصيله بحثا عما ينفي قوله، عما يعارض فكرته، عما يزيل هذه العبارة من ذاكرتي ويمحوها نهائيا، فلمحت كل ما فيا منطفئا، لا لمعة العيون ولا ضحكتها، لقد انطفأت فجأة وكأني لم أتوهج يوما..
بكيت كثيرا يومها، تألمت، وغضبت أكثر لدرجة كدت أكسر فيها المرآة، لكن ما ذنبها لأفعل، ماذنب الذين نصادفهم لحظة الغضب، فيتحملون عنا ما لم نستطع نحن تحمله، فقمت باخفائها داخل الدرج في مكان بعيد حتى لا أراها مجددا، أو بالأحرى حتى لا أرى انطفائي ولا ألمح لجمالي المنعدم أثرا!
مضت ثلاثة أشهر لم أعرف كيف ابتسم فيها، حتى لو كان الأمر مليئا بالضحك لا أضحك، فداخلي بات فارغا من كل شيء مفرح، فلم أعد أهتم بجمالي ولا بمحاولة تحسينه، حتى في المناسبات لم أعد أضع من المساحيق إلا قليلا فقط، وكأني استسلمت تماما لفكرة كوني لست جميلة واقتنعت تماما بها، ولم يعد هناك داع لأزيد منه، أحسست أنه لا توجد مساحيق في العالم يمكن ان تجعلني أجمل..
إلى ان قبضت أول منحة للجامعة، فسررت وأنا اخفيها داخل حقيبتي، ليس فرحا بمقدارها بقدر فرحتي في اقتناء أغراض لوالدي، فهما يستحقانها أكثر مني، اشتريت لهما ما استطعته، وما ان وصلت ناديت على أمي بلهفة حتى وصلت غرفتها، فقدمت الأكياس لها وقلت هذه لك وهذه لوالدي، وقبل ان تدرك أمي ما بداخلهما احتضنتني وتشكرتني ودعتلي كثيرا، فقلت ضاحكة" انت لم تفتحيها بعد!؟ على ماذا تشكرينني!؟ "، فقالت تكفيني عبارة" هذه لك "، المهم أنك تذكرتنا ولو بشيء بسيط، الحمد لله الذي عشت ورأيتك في الجامعة تقبضين أول منحة لك.
لم أفهم سبب فرح أمي المبالغ فلم أقصر معهما يوما، لكن بمجرد وقوع عي

من أقسى ما كتبت ام بالقرن الواحد والعشرين الدكتورة آلاء النجار :حملت بهم تسع مرات.💔 قاسيت لولادة كل منهم تسع مرات.أرضعت ...
15/06/2025

من أقسى ما كتبت ام بالقرن الواحد والعشرين
الدكتورة آلاء النجار :
حملت بهم تسع مرات.💔
قاسيت لولادة كل منهم تسع مرات.
أرضعت كلا منهم تسع مرات.
اخترت لكل منهم اسماً وحفظت تواريخ ميلادهم وتواريخ تطعيماتهم
وكتبت تاريخ وفاتهم.. دفعة واحدة تسع مرات. آلاء النجار
أرضعتهم، سمّتهم، دوّنت تطعيماتهم…
ثم كتبت تواريخ وفاتهم بقلبٍ لم يعد ينبض إلا وجعًا!
هل تعرفون ماذا يعني أن تُفجع تسع مرات في لحظة؟
يعني أن تخرج روحك دفعة واحدة وتُجبر على العيش بعدها!
في كتب الطب كلها بالكون لا توجد حالة كهذه:
قلب أم ينبض بعد أن دُفن فيه تسعة قلوب!
أنجبت تسعة، ليس طمعًا بالحياة، بل خشية من موت يأخذ أحدهم…
فأخذهم الموت كلهم دفعة واحدة!
هذه ليست أمًا فقط، هذه أمة كاملة فُجعت في جيلٍ كامل من أبنائها…
آلاء النجار اختُصرت فيها كل الأمهات، وكل الخسارات.
هذه ليست قصة فقد، هذه معادلة مستحيلة:
أنجبت 9، وفقدتهم 9، وبقيت = صفر حياة، صفر فرح، صفر أمل.
إن كانت هناك أمثلة تُضرب في الفقد،فـآلاء النجار هي العلو الكبير في الألم، وذروة المأساة التي لا يعلو فوقها إلا الله...العلو الكبير هو أن تقف وسط كل هذا الخراب… وتتكلم. أن يقتل أولادك، وتُدفن ضحكتك، ويُصافَح قاتلك… ثم تُعاتب لا تلعن أن تبقي إنسانة بعد أن خسرَتك الإنسانية.
آلاء النجار ليست فقط "أمًا من غ ز ة"…
إنها مرآة هذا الزمن المهزوم، وشاهد صدق على سقطة العالم.😢💔

18/04/2025

Address

Mosul

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when سناريا posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share