27/03/2026
هروب "الظل": كواليس ليلة الفزع ودفوف "نخبة السخف"
تمخض الاستهداف الاخير لمعاقل القيادات المسلحة عن زلزالٍ عصف بمحركات التنفيذ داخل العديد من الفصائل المسلحة وابرزها "كتائب حزب الله". شظايا "هيل فاير" بثت حالة من الذعر الوجودي في نفوس القيادات التي لم تكن حاضرة في مقر "العرصات" تلك الليلة الليلاء. تحولت اروقة القرار الى ساحات للتوجس، فدفعت تلك الزعامات الحكومة العراقية لاستجداء معلومات من الجانب الامريكي، تستشرف مصيرهم المجهول، في وقت تقاطرت فيه الاشارات الاستخباراتية بأن مقصلة القصف لن تتوقف، وان رؤوسا اخرى قد اينع قطافها.
في خضم هذا الارتباك، حاول رئيس الوزراء محمد شياع السوداني اقناع الجانب الامريكي بهدنة قصيرة الامد، تحت عنوان "تجنيب العراق مزيدا من الازمات العاصفة"، او "تحصينا للمصالح الأمريكية"، لكن الحقيقة كانت كسب المزيد من الوقت لهروب عدد من المدرجين في "بنك الاهداف".
وفي تلك الأثناء، كان حسين مؤنس يعيش هواجس "الهدف القادم" لالة الاغتيال الامريكية والاسرائيلية. لم يجد مؤنس ملاذا في حرب مستعرة، سوى الحصينة روسيا، مرسلا الوساطات تلو الاخرى لاستجداء حق الاقامة هناك، هربا من الصواريخ الجوية التي لا تخطئ اهدافها.
في صبيحة يوم 21 آذار/مارس، وتحديدا عند الساعة السابعة صباحا، اقلعت به طائرة الخطوط الجوية العراقية في الرحلة ذات الرقم IA241، لتطوي صفحة وجوده القلق في بغداد.
طبعا لا يخفى ان لهذه الرواية ربط بما شاهدناه من فزعة "نخبة السخف"، حيث انبرت وكالات وصحف وشخصيات صحفية وغيرهم من المدونين، للتدبيج والمديح وتلميع صورة مؤنس، وتقديمه كـ "عراقي قح" بريء من كل التهم، في عملية ضغط ممنهجة على حكومة السوداني البائسة، لانتزاع عملية تأمين المغادرة له.
غادر مؤنس العراق، لكن الكتائب ما تزال تتوعد باحراق العراق، واستهداف جهاز المخابرات الوطني. وبينما تغرق الفصائل في تهديداتها، المكتوبة بانامل المغادرين، يظل السوداني غارقا في احلام "الولاية الثانية"، وتستمر "نخبة السخف" في توهم ان هناك من يصدق ترهاتهم المكتوبة.