09/06/2025
هي لا تجيد الشرح، ولم تُدرّب قلبها على الإقناع.
كل ما فعلته… أنها نظرت في وجه الفقد، ولم ترمش.
لم تبكِ في العلن، لا لأن الدمع عيب، بل لأن الطمأنينة عندها كانت أوسع من الحزن، وأضيق من أن تُشرح.
كانت تعرف أن ما خُذل منها… لم يُسرق، بل رُدّ إلى يدٍ لا تخطئ.
البيت صامت، لكنّه لا يخلو من صوتٍ ناعم يأتي من المطبخ، أو من خشخشة الستائر حين تمرّ لتغلق النافذة التي اعتاد أن يجلس قربها.
لا تكلّم الغياب، بل تنظّفه من الغبار… كأنها تنتظر، دون أن تنتظر.
حين يراها الناس، لا يرون الأسى.
يرون يدًا ترتّب الثياب الصغيرة كما لو أن الجسد لم يُسحب منها يومًا، وترسم بملعقة السكر نصف ابتسامة في قهوةٍ لا يشربها سواها.
هي لا تقول "احتسبت"، لكنها تعيش كأنها وُلدت من هذا الفعل.
لا تطلب مقابلاً، ولا تضع على كتفها وسامًا، بل تلبس الصبر كما يُلبَس جلدٌ جديد… لا يُخلع.
وإذا تحدّثت يومًا، ستقول شيئًا بسيطًا، كأن تقول:
"كُتب عليّ أن أُربّي الغياب، ففعلت."
لكنّك، لو كنت حاضرًا، لعرفت أن ما كانت تفعله ليس صبرًا.
كان إيمانًا بلا ضجيج…
وكانت، في صمتها، أعظم من خطبة، وأشدّ حضورًا من ألف نَعي.
علي...