21/01/2026
محاولة فاشلة!
عندما يتم استهداف المغرب في محاولة لإضعاف الكاف، نسقط كثيرًا في فخ الاتهام السهل. يتحدث الكثيرون عن “التلاعب” و“الغش”، لكن دون تقديم أي دليل مادي ملموس. والحال أن المشاعر، في المنافسات الدولية، لا يمكن أن تحل محل الحقائق.
صحيح أن المغرب بلدٌ منظم، لكنه لا يقرر لا تعيين الحكام ولا القرارات المتخذة داخل الملعب. فهذه المسؤوليات تعود إلى اللجان التقنية والتحكيمية التابعة للكاف، والتي يُفترض أن تشتغل وفق معايير محددة سلفًا. الخلط بين دور المنظم والسلطة القرارّية إما ناتج عن جهل بكيفية عمل المؤسسات الرياضية، أو عن رغبة متعمدة في خلق الالتباس.
صحيح أيضًا أن تاريخ كرة القدم يُظهر أحيانًا أن البلدان المنظمة تستفيد من بعض التساهل، غالبًا لتفادي إقصاء مبكر قد يضر بالحماس الجماهيري. لكن من النادر جدًا، إن لم يكن مستحيلًا، أن يختار بلدٌ منظم أو يفرض الفائز النهائي بمسابقة قارية. الذهاب إلى هذا الحد لا يعدو كونه مجرد تكهنات.
فيما يخص هذه النسخة من كأس إفريقيا للأمم، فنحن أمام تحليلات ذاتية للوقائع، لا أمام إثباتات. وإلى اليوم، لم يستطع أحد تقديم دليل ملموس يثبت أن المغرب غش أو تلاعب في المنافسة.
كما يجب التطرق إلى حالة السنغال بقدر من الصراحة. السنغال قوة كروية كبيرة وبطل لإفريقيا، ويملك منتخبًا موهوبًا. لكن من الضروري الاعتراف بأنه غالبًا ما يواجه صعوبة في تقبل الهزيمة. خلال كأس إفريقيا التي نُظمت في كوت ديفوار، وبعد إقصاء السنغال من دور ثمن النهائي أمام البلد المضيف، ظهرت فورًا اتهامات بالمؤامرة وبانحياز التحكيم.
وقد وصل الأمر بلاعب مثل كريبيان دياتا إلى اتهام التحكيم علنًا قبل أن يتراجع لاحقًا عن تصريحاته. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وصفت فئة من الجماهير السنغالية كوت ديفوار بـ“المنتخب الغشاش”، وهو خطاب متكرر في العديد من النقاشات والمجموعات الرياضية.
من الممكن أن يتعرض المرء لظلم دون السقوط في التطرف. فهناك قنوات رسمية للطعن والاحتجاج: تقارير، طعون، لجان تأديبية. غير المقبول هو إعطاء صورة للعالم عن كرة قدم إفريقية عاجزة عن تدبير الإحباط إلا عبر الشك الدائم، والعنف اللفظي، والتشكيك المستمر في المؤسسات.
السنغال بطل لإفريقيا، وهذا أمر لا نقاش فيه. لكن مصداقية كأس إفريقيا للأمم تظل هشة، تحديدًا بسبب هذه السلوكيات المتكررة التي تغذي فكرة أننا، نحن الأفارقة، غير قادرين على تنظيم بطولة كبرى دون فضائح، ودون اتهامات بالغش، ودون فوضى.
حتى عندما يعتقد المرء أنه على حق، فإن التحضر يفرض قواعده. الرياضة الحديثة تحكمها قوانين ومؤسسات وإجراءات. والقدرة على تقبل الهزيمة، والاحتجاج بأسلوب راقٍ ومسؤول، جزء لا يتجزأ من المستوى العالي.
الدفاع عن إفريقيا لا يكون بالصراخ “مؤامرة” عند كل هزيمة.
الدفاع عن إفريقيا يكون برفع مستوى النقاش، والمطالبة بالأدلة، واحترام المؤسسات، وحماية مصداقية مسابقاتنا.