الفلسفة

الفلسفة فلسفة الحياة الفلسفة لتلاميذ الباكالوريا

لماذا نحن أبناء النجوم؟قبل الحديث عن الحياة، التي تبدو على الشكل الذي نعرفه على الأرض، لابد من معرفة العناصر الأساسية ال...
17/05/2020

لماذا نحن أبناء النجوم؟

قبل الحديث عن الحياة، التي تبدو على الشكل الذي نعرفه على الأرض، لابد من معرفة العناصر الأساسية التي تتشكل منها، حيث إن الذرات هي المكون الأساسي لكل شيء حي أو جامد في الكون، ويشكل الأوكسجين والكربون والهيدروجين والنيتروجين 96 بالمائة من كتلة جسم الإنسان، لكن ما مصدر هذه العناصر ؟.

كانت درجة حرارة وكثافة الكون، في بداية نشوئه قبل 13.8 مليار سنة، جد مرتفعة، وتتشكل مكوناته الأساسية من الهيدروجين والهيليوم والليثيوم. مع تمدد الكون وانخفاض الحرارة بشكل سريع في الدقائق الأولى من الانفجار العظيم، ظل الكون يحتوي فقط على هذه العناصرالثلاثة الخفيفة إلى أن تكونت النجوم بعد ملايين السنين من بداية الكون لتصنع باقي العناصر الأخرى الثقيلة.

إن النجوم تولد وتعيش وتموت مثل الأحياء، وتبدأ مرحلة حياة النجوم حينما تتقلص، بسبب الجاذبية الذاتية، كتلة كثيفة من الغازات (الهيدروجين) والغبار النجمي، المعروف ب"السديم"، مما يؤدي إلى ارتفاع الحرارة في مركز الكتلة إلى حوالي 10 ملايين مئوية، وتشرع ذرات الهيدروجين، التي تعد وقود النجوم، في الاندماج والتحول إلى الهيليوم، الذي يعرف بالاندماج النووي، مع إنتاج كمية كبيرة من الطاقة داخل النجم الذي يقاوم الجاذبية، وبالتالي يحقق النجم توازنه ويعيش ملايين أو مليارات من السنين.

وتعتبر كتلة النجم الابتدائية هي العامل الأساسي الذي يحدد مدة حياته ومراحل تطوره ومصيره، وهناك نوعان من النجوم هما النجوم "الخفيفة" مثل الشمس، والنجوم "العملاقة" (تفوق الشمس بأكثر من 8 أضعاف).

ويتوقف الاندماج النووي في النجوم "الخفيفة" عند تحويل الكربون إلى الأوكسجين، بعد دمج الهيدروجين والهيليوم، لأن درجة الحرارة داخل النجم غير كافية لإنتاج الطاقة، مما يتسبب في انهيار قلب النجم وتمدد طبقاته الخارجية ليتحول إلى ما يسمي "عملاق أحمر" (هذا هو مصير الشمس بعد نحو 5 مليارات سنة)، وينتج عنه سديم كوكبي يشكل بدوره وقودا جديدا لتشكيل جيل جديد من النجوم.

وبالنسبة للنجوم الضخمة يتم الاندماج النووي بعد الكربون والأوكسجين لكي يتكون الحديد، العنصر الأكثر استقرارا في الطبيعة، وهنا تتوقف التفاعلات النووية لأن تحويل الحديد إلى العناصرالأثقل لا تنتج الطاقة لمواجهة الجاذبية، بل على العكس تستهلكها. في هذه اللحظة ينهار النجم بشكل ذاتي ينتج عنه انفجار كبير يسمى "المستعرالأعظم".

وتتكون خلال هذا الانفجار الكبير والطاقة الهائلة الناتجه عنه العناصر الأثقل من الحديد كالفضة والذهب واليورانيوم، وتتناثر في الفضاء مع العناصر التي تشكلت في بطن النجم لتكون بدورها سديما جديدا يشكل مصدرا لبداية دورة حياة الجيل الثاني من النجوم.

من المعروف أن الشمس تحتوي، إضافة الى الهدروجين والهيليوم، على بعض المعادن الثقيلة كالأوكسجين والكربون والحديد. ولهذا تشكل نجمنا، الذي يمثل 98.8 من كتلة النظام الشمسي، والكواكب التي تدور حوله، من بقايا انفجار "مستعر أعظم"، قبل نحو 4.6 مليارات سنة، وبالتالي تعتبر الشمس من الجيل الثالث من النجوم.

وبعد نهاية حياة الشمس تتمدد طبقاتها الخارجية، كما ذكرت، إلى مدار الأرض تقريبا وتتبخر الصخور وتنقرض الحياة لتعود ذرات الإنسان (الذرات لاتموت) إلى الفضاء لتشكل بذورا للجيل القادم من النجوم .

وهكذا نستنتج أن جميع ذرات العناصر الطبيعية الأساسية لنشوء الحياة تكونت خلال ثلاث فترات، سواء في بداية الكون، أو في مركز النجوم، أو أثناء انفجارها. فكل ذرة من جسدنا كانت يوما ما في باطن النجوم، فيمكن القول اننا وجميع الكائنات الحية ابناء النجوم.

حماد عاشور

08/05/2020

:

لا شك أن الكثير يعتقد أن الدين الإسلامي هو أول من جاء بهذه الفكرة أو على الأقل الديانات الإبراهيمية التي استنسخت أغلب معتقدات بعضها البعض بدءا بأولها من حيث كرونولوجيا الظهور وهي اليهودية ثم المسيحية وأخيرا الإسلام،والحقيقة أن هاته الفكرة أو الإعتقاد موجود في ديانات وميثلوجيات أخرى قبل هاته الديانات الثلاث.

• في الميثولوجيا السومرية:

كانت أولى الديانات التي جاءت بفكرة خلق الإنسان من الطين وحسب هاته الأسطورة يخبر الإله "إنكي" أمه "نمو" بأنه يريد ان يخلق كائنات تشبه الآلهة، فقالت نمو لهه اغرف حفنة من الطين فوق المياه واعطها للحرفيين من الآلهة ليعجنوه ويكثفوه بمعونة إله الأرض "ننماخ".

• في الميثولوجيا الأغريقية :

يقوم الإله "بروميثيوس" بخلق الإنسان من الطين وتنفخ فيه الإلهة "أثينا" من روحها وهذا كله بأمر من كبير الآلهة اليونانية "زيوس".

• في ميثولوجيات شعوب أمريكا الأصلية :

° حسب حضارة الأنكا ، واحدة من ديانات أمريكا الجنوبية، نجح الإله الخالق "فيراكوتشا" في محاولته الثانية بخلق البشر من الطين وتقول أساطير القبائل الهندية الأمريكية أن الإله خالق الأرض قام بتشكيل تماثيل من الطين للكثير من الرجال والنساء ، جففها في الشمس ثم نفخ فيها الحياة.

°وحسب حضارة شعب الأزتيك فإن الألهة "كوتيلكو" أم الألهة كان أحد أبناءها "كواتزاكوتل" الثعبان المكسو بالريش، الذي خلق الإنسان الأول من الرماد، وأعطت الأرض كل خيراتها للإنسان، كانت الحياة سهلة بدون ألم أو تعب، لكن بعد فترة سيطر على الإنسان طمع، وتجاهل خالقه؛ الذي غضب غضبًا شديدًا، وقرر أن يأتي بطوفانٍ يمحي به البشرية.فقط رجل وامرأة يدعان "تيتا" و"نينا". قرر الإله أن يعفو عنهما. وطلب منهما أن يجدا أطول شجرة ليختبئا فوقها، وأن يأخذا معهما كوزًا من الذرة وليس أكثر. "تيتا" و"نينا" استجابا لتعليمات الإله، وعندها أرسل "كواتزاكوتل" الفيضان، غرق كل البشر الجشعين، وحولهم إلى أسماك.تكمل الأسطورة: "تينا ونينا" بعد أن ذهب الفيضان بدءا في إعادة إعمار الأرض بسلالة جديدة من البشر، يؤمنون بالآلهة، ويتواضعون من أجلهم، ولكن "كوتيلكو" أم الآلهة أصبحت ناقمة على البشر، وأصبحت تُعرف باسم "الجدة"، وترتدي رداءً من الأفاعي، وعُقدًا من أيدي البشر وقلوبهم مُزين بجمجمة. وكانت متعطشة دائمًا لدماء البشر؛ ولهذا أصبح على البشر أن يضحوا بإنسان كل عام حتى لا تأخذ الجدة خيرات الأرض، ويموت البشر من المجاعة،وهذا ما يبرر دموية شعب الأزتيك وتعطشهم للدم عن طريق تقديم القرابين والأضاحي البشرية.

• ميثولوجيا شعوب أفريقيا القديمة:

تقول الأسطورة في ديانة شعب مالي أن الإله "أمما"صنع بيديه زوجا يشبهه من الطين . وبعد أن تزاوجا ولد لهم أطفال يحملون صفتي الذكورة والأنوثة . وبعد القيام بعملية ختان هؤلاء الأطفال ، أي قص اللحمة الزائدة للعضو الذكري ، وقص جزء من البظر في مهبل المرأة تحول الأول إلى ذكر والثاني إلى أنثى . ومن تزاوجها نشأت القبائل الأفريقية.

• الميثولوجيا الفرعونية :

بما أن مصر القديمة قبل التوحيد كانت مقسمة إلى سبع وحدات محلية ، فقد كان لكل وحدة منها ديانتها بآلهتها وإلهها الخالق المحلي ، وإن تمحورت كل تلك الديانات حول عبادة الشمس . هكذا وجدنا أنفسنا أمام أكثر من أسطورة للخلق.
لكن في ديانة جنوب الصعيد ، منطقة الشلال ، كان الإله خنوم – رع هو كبير آلهتها. والاسم خنوم جاء من الفعل خنم وتعني يخلق . وعليه كان خنوم إلها خالقا. كان لخنوم دولاب،أو عجلة خلق . وبواسطة هذا الدولاب كان يصنع ما يشاء . أما مادة الخلق فكانت الطين أو الصلصال ،فكان يصنع على دولابه تماثيل من الطين أو الصلصال ، ثم ينفخ فيها الحياة فصنع على عجلة الفخار هذه البشر.

• الميثولوجيا الصينية :

تقول بعض الأساطير الصينية أن الإلهة "نيوى وا" شعرت بالوحدة ،وخلال سيرها على ضفة النهر الأصفر ، رأت صورتها المنعكسة على صفحة الماء، فقررت صنع دمى من الطين اللين على ضفة النهر، فصنعت الكثير من الدمى بسرعة، وكادت تلك الدمى تشبهها تماما، لكنها زودت الدمى بأقدام بدلا من ذيل التنين، وبعد ذلك، نفخت "نيوى وا" عليها، وأصبحت تلك الدمى حية تستطيع المشي والنطق وتتمتع بالذكاء والروعة، وسمتها "نيوى وا" الإنسان.

وأرادت "نيوى وا" نشر البشر في كل أنحاء الارض، لكنها كانت متعبة جدا، فوجدت طريقة سهلة جدا لذلك، إذ صنعت حبلا من الأعشاب ووضعته في طين النهر وأخذت تلفه في الطين إلى ان أنغمر بأكمله، ثم نفضت الحبل فتناثرت قطع الطين هنا وهناك، وأصبحت هذه القطرات حسبما تقول الاسطورة بشرا صغارا الحجم، وهكذا خلقت "نيوى وا" أناسا منتشرين في أنحاء الارض،وأخيرا قسمتهم إلى ذكور وإناث وأوكلت لهم مهمة الاستمرار .

منقول

08/05/2020

:

قصة نوح هي واحدة من القصص الملحمية التي استنسختها اليهودية من ملحمة چلچامش في الميثولوجيا السومرية ببلاد الرافدين وتبنتها بعد ذلك المسيحية والإسلام وهي مليئة بالمغالطات المنطقية الصريحة الواضحة, مختصر القصة أن قوم نوح عصوا الله فأمر الله نبيه أن يبني سفينة في الصحراء بشكل معين ويختبئ هو وحيوانات الأرض بداخلها الى حين انتهاء عقاب الله

أولاً : هناك مابين 10.000.000 الى 100.000.000 فصيلة من الحيوانات بشكل عام, وبما ان الله أمره ان يأخذ من كل زوجين اثنين فهذا يعني انه اخذ معه مابين 20.000.000 و 200.000.000 حيوان, هل تقر بمنطقية هذا الكلام؟

ثانياً : هناك 25.000 فصيلة من الفراشات, 10.000 فصيلة من الطيور وحوالي 5.000 فصيلة من الخنافس .. هل اخذ من كل زوجين اثنين ايضاً ؟
رابعاً : هل اخذ معه النمل ؟ الذباب ؟ الصراصير ؟ الناموس ؟ الفئران ؟

ثالثاً : هندسياً, هل يمكن ان تتحمل سفينة مصنوعة من الخشب وقتها هذا الكم الهائل من الحيوانات؟! مع العلم أن هناك حيوانات مفترسة لأخرى واحتمالية انقراض أحدها عالية جدا لكون أخذ عدد واحد من كل نوع...ومن أين له بطعامها و كيف يمكن له تنظيف مخلفات هذا العدد الهائل من الحيوانات

رابعاً : هل كان فيضان جزئي أم فيضان كلي على الأرض بأكملها ؟ إذا كان جزئيا (على هذه المنطقة فقط)ُ فهذا يعني أن بناء السفينة في الصحراء لم يكن له أي اهمية, لأنه كان بإمكانه فقط ان يسافر الى بلد أخرى ويوفر عناء بناء السفينة الضخمةأما اذا كان كلياً فهناك مشكلة, وهي استحالة أخذ جميع هاته الحيوانات مع العلم أن كل حيوان يعيش في بيئة مختلف كالدببة القطبية وحيوانات إفريقيا ودب الباندا والنمور السيبيرية...

منقول

الثقب الدودي (Wormhole) عبارة عن ممر نظري موجود في الزمكان (Space-time)، وبإمكانه خلق طرق مختصرة لرحلات طويلة عبر الكون....
10/04/2020

الثقب الدودي (Wormhole) عبارة عن ممر نظري موجود في الزمكان (Space-time)، وبإمكانه خلق طرق مختصرة لرحلات طويلة عبر الكون. تم التنبؤ بالثقوب الدودية من قبل النسبية العامة. لكن احذر: تجلب الثقوب الدودية أخطاراً معها وتتضمّن تلك الأخطار الانهيار المفاجئ، والإشعاع العالي والاتصال الخطير مع مادة غريبة. نظرية الثقب الدودي(Wormhole Theory) في عام 1935، استخدم الفيزيائيون البرت اينشتاين وناثان روزن نظرية النسبية العامة لاقتراح وجود "جسور" في نسيج الزمكان. وتُعرف هذه المسارات بجسور اينشتاين-روزن أو الثقوب الدودية. تصل هذه الثقوب بين نقطتين مختلفتين وموجودتين في الزمكان، مما يؤدي نظرياً إلى خلق طريق مختصر يُمكن أن يُقلل من زمن السفر ومن المسافة أيضاً. تحتوي الثقوب الدودية على فَمين (mouths) مع وجود لحنجرة تصل الفمين معاً. ومن المرجح أن تكون الأفواه كروية، أما الحنجرة فقد تكون شريطاً مستقيماً، لكن يُمكنها الالتفاف، مما يؤدي إلى سلوكها مساراً أطول من الطرق التقليدية المتاحة. وتتنبأ النظرية العامة في النسبية رياضياً بوجود الثقوب الدودية، لكن لم يكتشف أحد حتى الآن وجود هذه الثقوب. ربما يتم التقاط الكتلة السالبة لثقب دودي بنفس الطريقة التي تؤثر فيها جاذبيته على الضوء الذي يعبر خلاله. تسمح حلول محددة للنسبية العامة بوجود الثقوب الدودية التي يكون فيها كل جانب من جانبي الثقب الدودي عبارة عن ثقب أسود. على أية حال، تتشكل الثقوب السوداء بشكلٍ طبيعي جراء انهيار نجم ميت ولا تقوم من تلقاء ذاتها بخلق ثقبٍ دودي. داخل الثقب الدودي (Through Wormhole) الخيال العلمي مليءٌ بالقصص التي تتحدث عن السفر عبر الزمن باستخدام الثقوب الدودية. لكنَّ واقعية هذا السفر أكثر تعقيداً ولا يكمن السبب في أننا لم نشاهد ثقباً دودياً فقط، فالمشكلة الأولى هي الحجم. تم التنبؤ بوجود الثقوب الدودية البدائية عند المستويات الميكروسكوبية (المجهرية)، أي عند أبعاد تصل إلى 10^-33 سنتمتر. وعلى أية حال، يتوسع الكون ومن الممكن في يومٍ ما أن تتمدد بعض تلك الثقوب الدودية وتصل إلى أحجام أكبر. تنشأ مشكلة أخرى من الاستقرار. فالثقوب الدودية، التي تم التنبؤ بها من قبل روزن-اينشتاين، ستكون غير مفيدة للسفر لأنها تنهار بسرعة. لكن وَجد بحثٌ حديث جداً أن ثقباً دودياً يحتوي مادة "غريبة" يستطيع أن يبقى مفتوحاً ودون تغير لفترات أطول من الزمن. تمتلك المادة الغريبة (Exotic Matter)، التي يجب الانتباه إلى عدم الخلط بينها وبين المادة المظلمة (Dark Matter)، أو المادة المضادة (Antimatter)، كثافة سالبة للطاقة ومقدار كبير من الضغط السالب. وتم رصد مثل هذه المادة في سلوك نوع معين من حالات الفراغ وهو جزء من نظرية الحقل الكوانتي (Quantum Field Theory). إذا احتوى ثقب دودي ما على كمية كافية من المادة الغريبة التي قد تكون ناتجة بشكلٍ طبيعي أو تمت إضافتها صناعياً، يُمكن بالتالي ونظرياً استخدام الثقب الدودي كطريقةٍ لإرسال المعلومات أو المسافرين عبر الفضاء. قد لا تقوم الثقوب الدودية بوصل منطقتين منفصلتين من الكون فقط، بل وتستطيع أيضاً الوصل بين كونين مختلفين. بشكلٍ مشابه، اعتقد بعض العلماء أنه إذا تحرك أحد مدخلي الثقب الدودي وفقاً لوضعٍ معين، يُمكن أن يُسمح بالتالي بالسفر عبر الزمن. على أية حال، جادل عالم الكون البريطاني ستيفن هوكينغ باستحالة هذا الأمر. على الرغم من أن إضافة المادة الغريبة إلى ثقب دودي ما تجعله مستقراً إلى درجة تسمح للمسافر البشري بالسفر بأمان عبره، إلا أنه لاتزال هناك احتمالية تنصّ على أن إضافة مادة "نظامية" قد تؤدي إلى عدم استقرار ملحوظ في هذا الممر. وحتى لو كان بالإمكان إيجاد الثقوب الدودية، إلا أن تقنيات اليوم غير كافية من أجل تكبيرها أو جعلها مستقرة. وعلى أية حال، يستمر العلماء باستكشاف هذا المفهوم كطريقة للسفر عبر الفضاء آملين أن تصبح التكنولوجيا في النهاية قادرة على الاستفادة من تلك الثقوب

المصدر: https://nasainarabic.net/education/articles/view/what-is-a-wormhole

هل الزمان يسير الى ما لا نهاية ام ان الزمان سيعيد نفسه؟ هذا هو السؤال الجوهري الذي سيجيب عنه نيتشه، حيث سنعقد بدورنا مقا...
04/04/2020

هل الزمان يسير الى ما لا نهاية ام ان الزمان سيعيد نفسه؟
هذا هو السؤال الجوهري الذي سيجيب عنه
نيتشه، حيث سنعقد بدورنا مقارنة بين إجابته تلك ونظرية الانفجار العظيم في الفيزياء النظرية كما عرضها ستيف هوكنغ و التي تحاول تفسير أصل الكون ومصيره

تثير فكرة العود الأبدي آراء ليست مألوفة إلا في الأساطير الهندية المقدسة القديمة حول الأبدية والخلود وعودة الزمن وإمكانية التقاء زمن الماضي مع زمن المستقبل في نقطة حاسمة هي الآن، وهذا يتحقق اذا كان الزمن يسير بشكل دائري وليس بصورة مستقيمة إلى الأمام يقول: (إن كل اتجاه على خط مستقيم إنما هو اتجاه مكذوب، فالحقيقة منحرفة لأن الزمان نفسه خط مستدير أوله وآخره) (1).

وتفترض فكرة العود الأبدي أن الكون والإنسان وكل الأشياء سيعاد خلقها من جديد بعد موتها وفنائها وهذه الدورة الحياتية ليست هي النهاية إذ ستعقبها دورات مشابهة لها والى الأبد، فكل دورة حياة تشبه التي سبقتها وكأنها نسخة عنها فالإنسان وكل الموجودات ستظهر على مسرح الحياة كما في السابق دون زيادة أو نقصان، وان الأحداث والظواهر وكل النشاطات التي جرت في الحياة، ستعود كلها مرة أخرى، مشابهة إلى الدورة السابقة، يقول نيتشه: (ما غريب عنا تعليمك يا زارا، فأنت تقول بأن جميع الأشياء تعود أبدا ونحن معها عائدون، وبأننا وجدنا من قبل مراراً لاعداد لها ومعنا جميع الأشياء أيضا) (2). هذا التعاقب الأبدي لدورات الحياة سيجعل اللقاء بين زمن الماضي وزمن المستقبل عند بوابة اسمها (الآن) حتمياً و لا مفر منه .

و ليس غريبا أن يكون نيتشه قد هدف من هذه الفكرة تعويض الإنسان عن الخلود والأبدية ويجد فيهما الإنسان عزاء له من رعب العدم، بخلود من نوع آخر يتماشى مع العلم والموضوعية. (انظر إلى هذا الباب فإن له واجهتين وهنا ملتقى مسلكين لم يبلغ إنسان أقصاهما أحدهما منحدر يمتد إلى أبدية، والآخر مرتفع يمتد إلى أبدية أخرى المسلكان يتعارضان متقاطعين عند هذا الباب وقد كتب اسمه على رتاج واحد "الحين") (3). المسلك المنحدر يقصد به الدرب الذي يتجه إلى الماضي أما المسلك المرتفع فهو الدرب الذي يمتد إلى المستقبل. لقد جعل نيتشه من (زرادشت) مبشرا بهذه الفكرة ليؤشر على أنها قديمة خرجت من الفكر الهندي القديم الذي كان مهتما بمراقبة الظواهر الكونية كحركة النجوم، وظاهرتي الكسوف والخسوف، والفيضانات والحرائق وأمور أخرى، إضافة إلى انشغاله بمسائل مصير الإنسان بعد موته فهذا الفكر يؤمن بأبدية الكون والإنسان وعدم فنائهم.

لقد كان هذا الفكر انعكاساً للمعتقدات والأساطير التي كانت شائعة بين قبائل وشعوب الهند وجنوب شرقي آسيا، فتدمير الكون وفنائه (حرائق، فيضانات، زلازل، براكين. الخ) لا يعني بمعتقداتهم النهاية الأزلية للكون بل إنه سيعاد خلقه من جديد وسيمر بنفس مراحل الدورة السابقة ولادة، ارتقاء، انحطاط، وفناء، وهكذا في كل دورة كونية بعد أخرى وإلى الأبد، لقد حددت الأساطير القديمة فترة زمنية لحياة كل دورة وهي ألف سنة (فكرة الألفية جاءت من الأساطير)، فبعد كل ألف سنة يحدث تجديد (إعادة خلق) للكون وبالعكس من فكرة (العود الأبدي) فإعادة خلقه بعد فنائه يكون في سنة يسميها نيتشه (السنة الكونية) وهي سنة مجهولة بعدد سنواتها لكل دورة كونية، ( يبدو أن هذه الفكرة قد مهدت لنظرية الانحسار العظيم عند ستيف هوكينغ في منتصف القرن العشرين حيث تقول هذه النظرية ذات الأساس العلمي أن الكون سينحسر على نفسه ثم ينبثق مرة أخرى بنفس الترتيب و الشكل مرات لا متناهية).

لجأ نيتشه إلى نظريات في علم الطبيعة ليثبت صحة فكرته وتثبت بالنظرية التي تقول أن القوى الموجودة في الكون ثابتة ومحدودة، و ربما لو قدر له العيش حتى القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين لشهد أدلة ذلك بأم عينه كيف أحالت الفيزياء فكرته تلك إلى نظرية علمية تكاد تقترب من اليقين النهائي، فناقش فكرته على ضوء ثلاث فرضيات، الأولى تؤكد أن إعادة الحياة وعودة الأشياء والموجودات والإنسان الشبيه من جديد، لا يتعارض مع روح هذه النظرية العلمية فإن أي زيادة أو نقصان لا يحصل في قوة الوجود (الثابتة)، أما الفرضية الثانية التي تقول أن قوى الوجود في حالة تزايد فان نيتشه يعارضها ويتساءل من أين جاءت هذه الزيادة وليس هناك من وجود غير هذا الوجود فيفترض وجود (معجزة) إلا أنه يرفض هذا الافتراض الذي سيخرجه من دائرة "البحث العلمي" إلى دائرة الأساطير والخوارق، (فلكي يكون هذا الفرض صحيحاً كان علينا أن نقول بوجود معجزة دائمة بها تحدث هذا الزيادة وهذا ما لا نستطيع مطلقاً التسليم به ما دمنا نبحث بحثاً علمياً. وإلا خرجنا من دائرة العلم الخالص إلى دائرة الأساطير والخوارق) (4).

أما الفرضية التي تقول (أن الكون في حالة تناقص) فالمفروض أن قوى الكون الآن قد نفذت، وذلك لأن الكون كان موجوداً عبر ما لا نهاية له من الزمن ففي هذه اللانهائية السابقة على اللحظة الحاضرة كانت القوى إذا كانت تتناقص تكون قد تبددت كلها (5) .

وهذا القول مخالف لقانون (مصونية الطاقة) النظرية العلمية التي تؤكد على أن مجموع القوى الموجودة في الكون رغم كونها متناهية هو ثابت ومحدد هي وحدها التي تلائم فكرة نيتشه في (عودة الأشياء والموجودات) فإن هذه العودة لا تشكل زيادة في قوة الوجود، لأنها هي نفسها قوى الوجود أو (جزء منها) والتي ستعاود الظهور على مسرح الحياة من جديد، ويعول نيتشه على الزمان اللامتناهي في لحظة من لحظاته على عودة تركيب وجود سبق وأن وجد من قبل، وهذا التركيب بدوره سيجر وراءه تراكيب أخرى مرتبطة به، وهذه التراكيب بدورها هي أيضا ستجر التراكيب التابعة لها وهكذا فإن مجموع الظواهر والأحداث ستكرر من جديد بنفس النظام والطريقة والمقدار الذي وجدت فيه في الدورة السابقة على هذه الدورة الثانية. (6).

يقول الدكتور عبدالرحمن بدوي معلقاً على فكرة العود الأبدي لينتشه بما يلي (فالإنسان منا إذاً، تبعا لهذا النظرية سيحيى من جديد نفس الحياة التي يحياها الآن. ولهذا يقول زرادشت: (سيأتي يوم فيه تعود من جديد سلسلة العلل التي أنا مشتبك فيها وستخلقني من جديد! وأنا نفسي سأكون من بين علل العود الأبدي) (7).

يختلف التأويل الوضعي لهذه النظرية عن الوجودي في أنه يعتبرها نتيجة لمقدمات علمية يقول الدكتور فؤاد زكريا (لنا أن نعد فكرة العود الأبدي من النتائج الرئيسية للمذهب الآلي، بل هي نتيجته الفلسفية الكبرى... فالعالم في رأى هذا المذهب آلة عمياء، من شأنها أن تمر بنفس الحالات مرات لا متناهية) (8). بينما تعتبر هذه النظرة بحسب التأويل الوجودي مقدمة تستهدف نتائج معينة تخدم بشكل مباشر وغير مباشر نظرة أخلاقية.

يعتبر التأويل الوضعي أن قول نيتشه بهذه النظرية كان محاولة للقضاء على اللا علمية في التفكير الأسطوري وكان نتيجة لأخذه بالمنهج العلمي الآلي الكلاسيكي الذى كان يعتمد مبدأ السببية العام ومبدأ إطراد الطبيعة وصولاً إلى الحتمية ورفض التفسيرات اللاهوتية لظواهر الكون.

حاول نيتشة كما رأينا تقديم دليل منطقي على تلك النظرية كالآتي: إن مجموع القوى الموجودة في الكون ثابت محدد، وذلك لأن المسألة لا تتعدى ثلاثة فروض: فإنما أن يكون هذا المجموع يزيد، وإما أن ينقص، وإما أن يكون ثابتاً، والفرض الأول غير صحيح، لأنه إن كان يتزايد فمن أين تجيئه هذه الزيادة؟ وليس الفرض الثاني بأقل تهافتاً وبطلاناً.. لأنه إذا كان.. يتناقص فلابد أن تكون قوى الكون كلها قد استنفذت وفني الكون.. لم يبق إذن.. إلا التسليم بأن مجموع القوى الكونية ثابت محدود.. ولما كان الزمان لا نهائياً.. فلابد أن تأتى لحظة من لحظاته… فيها يعود تركيب ما سبق وجوده من قبل (9).

الأساس الوحيد إذن لهذه الفكرة هو إكمال البناء الأخلاقي لما بعد العدمية، والذى لن يكتمل (بالمعنى الأخلاقي) إلا بنفي كل غائية وكل تناهٍ عن هذا العالم من جهة، ومن جهة أخرى بسيطرة الإنسان على الزمن (10) و هذه السيطرة للإنسان على الزمن ذات أهمية وجودية كبرى، لأن الكون لو كان غير متناه أو كان متناهياً فإن ذلك لن ينقذ الإنسان من اليأس والنكوص والارتكاس الخلقي، نظراً لإحساس الإنسان بأنه ضحية للزمن، ولكن العود الأبدي يتغلب على هذا الإحساس ويعيد للإنسان ثقته بنفسه وقدراته، فإنجازات البشرية البطولية لن تزول، بل سوف تعود مرة جديدة كل دورة جديدة بحذافيرها، عندئذ يصير الكون ملتئماً تماماً على الإنسان دون أية علل خارجية.

(هذا البحث أُلقي في قسم الدراسات العليا الفلسفية بجامعة تشرين – سوريا).

الهوامش :

1- نيتشه هكذا تكلم زرادشت، ترجمة فليكس فارس، مطبعة البصير، الاسكندرية، 1938 ، ص184 .

2- المصدر السابق، ص253 .

3- المصدر السابق، ص184.

4- عبد الرحمن بدوى: نيتشه، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة ، د . ت ، ص 251 .

5- المرجع السابق،الصفحة نفسها .

تعد اشكالية الزمان احدى المشكلات التى ناقشها العلم والفلسفة سواء كانت الفلسفة القديمة (اليونانية) والوسيطة أوالحديثة وال...
04/04/2020

تعد اشكالية الزمان احدى المشكلات التى ناقشها العلم والفلسفة سواء كانت الفلسفة القديمة (اليونانية) والوسيطة أوالحديثة والمعاصرة . فلطالما ارق الزمان الفلاسفة قديما وحديثا ، وكثيرا ما ألهم الفنانين و الأدباء وغيرهم من المبدعين ، ولكم لعب بأصحاب العلم ولعبوا به. وظل الأمر كذلك بين الأنسان والزمان يداعب كل منهما الأخر ويطاردهحتى تأتت فكرة تحديد مفهوما للزمان يسير وفقه الإنسان بل والزمان ذاته . الشئ الذى استغرق وقتا طويلا من عمر الإنسان ولم ينته بعد.

وفى هذا الصدد نشهد انقسام الفلاسفة و العلماء والفنانين والأدباء الى فريقين حيث يذهب احدهم الى القول بأن الزمان موجود خارج الذات بينما يذهب الأخر الى ان وجوده داخلها حيث لا يوجد شئ خارج الذات وسوف نتناول ذلك بشئ من التفصيل

ومشكلة الزمان يترتب عليها مشكلة اخرى ألا وهى مشكلة المكان فالزمان مرتبط بالأحداث والوقائع المكانية كما ان الوقائع الحادثة فى المكان لابد لها من اطار زمنى يحكمها وهذا ايضا ما سنتناوله بالتفصيل.

وفى عرضنا لمشكلة الزمان هذه خاصة عرض المذاهب فى تفسير الزمان نرصد أثر الزمان على العمل فى الميادين المختلفة من ميدان العمل النظرى أو الفنى او ميدان العلم أى ميدان العمل العملى ، حيث ظهر فى ميدان العمل النظرى العديد من التيارات الفكرية الجديدة كالمثالية لجديدة على يد كانط ، والوجودية على يد سارتر وكيركيجارد الى غير ذلك من التيارات الفكرية التى كان لها أثرها ليس فقط فى مشكلة الزمان بل العديد من القضايا التى تواجه الإنسان. اما فى مجال العمل الفنى فقد ظهرت العديد من المسرحيات واللوحات الفنية والمقطوعات الموسيقية التى اعتمدت فى بنائها على فكرة الزمان والتساؤل حول ماهيته وهل هو زمان داخلى ام خارجى ولعل من ابرز المسرحيات التى عبرت عن الزمن الداخلى الذى يمكن ان يغيب بغياب النفس المسرحية العبثية فى انتظار جودو ،كما تغنى به العديد من الشعراء فى اشعارهم كل حسب التيار الذى يؤمن به فمنهم من كان الزمان لهم مبعث أمل مسندين الى مبدأ الصيرورة الذى يعود الى هيراقليطس قديما ، ومنهم من كان سببا فى أحزانهم وأشجانهم استنادا لمبدأ الفناء والعدم . كذلك الأمر فى العلم حيث كان الزمان محورا تدور حوله الأبحاث العلمية وعنه صدرت نظريات الإقتصاد فى محاولة للإستغلال الوقت المقتطع من الزمان فى استثمار الأموال ومضاعفتهاوالعديد من الإختراعات الإنسانية كإختراع الساعة قديما وتطورها وغيرها من الإختراعات المرتبطة بالزمن.

*حول مفهوم الزمان

ان التساؤل حول مفهوم الزمان أمر شغل بال كل من الفلاسفة والعلماء على حد السواء وكان دعامة الديانات قديمة كانت او حديثة وحاول كل من هؤلاء الإجابة عن ماهية الزمن ، وعلى اختلافهم الا انهم يجتمعون على مفهومين أساسيين الزمان ( المفهوم الأول) ينظر للزمان بإعتباره خارج الذات الإنسانية ، وهو مايسمى بالزمان الموضوعى ، وقد انقسم أصحاب هذا الإتجاه الى فريقين نظر الأول الى حركة الزمان الدائرية و أطلق عليه الزمن الدائرى كما فى فلسفة أرسطو وسنيكا وفلسفة أرخوطاس وفيثاغورس. أما الثانى فقد نظر الى الزمان بإعتباره يسير فى خط واحد وسمى بالزمان الخطى كما نراه عند آن نيكلسون وروبى بورتز فى تفسيره فى المعتقد المسيحى ، كما ظهر هذا المفهوم فى فيزياء نيوتن ، أينشتين وبرجسون وجاليليو واسحق باور . اما ( المفهوم الثانى) نظر الى الزمان باعتبارهداخل الذات الإنسانية ولا وجود له خارجها . وهذا المفهوم ظهر فى أول عهده فى فلسفة أوغسطين ثم تبلور لدى فلاسفة القرن التاسع عشر والقرن العشرين أمثال كانط والفيلسوف الفرنسى نيكولاس برديائيف. .

ولقد أخذت النظرة العلمية الحديثة للزمان فى اعتبارها هذا المفهوم الأخير للزمان كأساس للتفسير العلمى له امثال كولن ولسون و بوفن ، وهذا المفهوم تناوله أيضا علماء النفس بدءا من سيجموند فرويد وماتلاه من العلماء النفسيين.

والزمان كما تصورته معظم المجتمعات يتسم بخاصيتين رئيسيتين هما انه كان قياسا للعمر، ومدة البقاء والعمليات الجارية استنادا الى المعيار الإنسانى ومن ثم كان نسبيا .وكانت عبارات مثل أكبر من أو صغير ، ا وفى المرة الأولى او النهاية ، أهم كثيرا من الحسابات المطلقة للأعمار ، أما قبل و بعد وفى الوقت المناسب فهى أبلغ من ذكر الساعة المحددة ، و أن يحين الوقت بدلا من الوقت مناسب تماما . أما السمة الثانية هى ان الزمان تجربة يتميز فى جوهره بالتواتر والتكرار ، فهو ينطوى على دورات متعاقبة للأحداث ، للميلاد و الموت و للنمو والإنحلال بحيث يعكس دورات الشمس والقمر والفصول الأربعة ، والوقت المناسب لأداء الأشياء.

*الزمان و المكان

الزمان والمكان يدخلان ضمن القاطيغورات أو المقولات الأرسطية العشر والتى جعل أولها الجوهر ثم أعراضه التسع وهى الكم والكيف والزمان والمكان والوضع والحالة والفعل والإنفعال . فالزمان والمكان عنده هما أعراض للجوهر الواحد

والزمان والمكان هما القالب الذى صب فيه هذا الوجود جملة وتفصيلا ، وانتظم بفضلهما على هيئة كوزموس ، اى على هيئة كون منتظم ، وهذا الكوزموس الذى تتعامل معه الفيزياء الحديثة هو المادة تتحرك عبر المكان وخلال الزمان .ولقد أشار هيراقليطس قديما الى انه لا وجود خارج اطار الزمان والمكان حين قال "لا شئ فى هذا العالم يستطيع ان يتجاوز مقاييسه ، وهذه المقاييس هى الحدود المكانية والزمانية" . أما الفيثاغورية فقد رأت أن العالم قد وجد أصلا بفضل ماله من حدود زمانية ومكانية .

والزمان والمكان كما أشار كانط اطاران مفطوران فى صلب العقل الإنسانى الذى يقوم بعملية المعرفة ، وشكلان قبليان للحساسية يتم وفقا لهما ترتيب معطيات هذه الحساسية ومضمون خبرة الإنسان بالعالم الخارجى ( تجربته الخارجية) ، فالزمان والمكان اذن صورتان قبليتان او شرطان للمعرفة مثلما هما اطاران للوجود .

ويرى صمويل الكسندر أنهما الأصل النهائى أو الحقيقة المبتدئة التى نشأ عنها العالم ، هيولى أولى أوجوهر أصلى أو خامة صدرت عنها كل الموجودات بالإنبثاق ، فعن الزمان والمكان انبثقت أولا المادة ، وبالتدريج انبثقت الحياة ثم الوعى ثم الألوهية .

وبالرغم مما سبق الا أن الزمان يشكل وحدة والمكان يشكل وحدة ، فكل نطاق أو حيز معين جزء من المكان ، وكل أجزاء المكان ترتبط معا فى وحدة ، كما أن كل مدة معينة جزء من الزمان وكل أجزاء الزمان ترتبط مع بعضها فى وحدة . حتى أن صمويل الكسندر الذى رأى أنهما ندان لا ينفصلان وأكد فلسفيا ما أكدته النظرية النسبية علميا من أنه لايود مكان مستقل أو زمان مستقل ، بل ثمة زمانيات مكانية تستلزم زمانا ومكانا أوليا تنبثق عنه كل الأشياء ، عاد بعد هذا ليعلى شأن الزمان بوصفه مبدأ تنظيم ، لولاه لكان المكان كتلة مصمتة وبتعبير د حجازى ان الزمان جسد الكون والزمان عقله.وكذلك نجد كانط وهو من أكثر الفلاسفة عناية بالربط بين الزمان والمكان ، فقد ذهب الى أن الفارق الوحيد بينهما هو أن الزمان يقوم بالتوالى بمعنى التعاقب بين الأحداث وفقا للسببية ، أما المكان فيقوم على التتالى بمعنى التجاوز وفقا لعلم الهندسة .

وتميز الزمان عن المكان لا يقتصر على أن الزمان له طبيعة تجعله مخاطبا لعالم الإنسان الداخلى ومسترعيا لصميم وجوده ووجدانه ، بل أن الزمان يتميز عن المكان أيضا فى قلب عالم الحس والظواهر .

*الزمان والذات

عندما تم تفسير الوجود من خلال العودة للذات ، ظهر المفهوم الدرامى للزمن ، هذا المفهوم الذى نبذ فكرة الزمن الموضوعى بشقيه الدائرى و الخطى ، واستند الى مبدأ أساسى ومهم فى مفهوم الزمن ألا وهو النظر الى العالم من خلال الذات و أن كل شئ خارج الذات الإنسانية لا وجود له بإعتبارها الوعى المدرك للعالم و المانح له القيمة و المعنى و النظام.

هذا الزمان ظهر فى أول عهده على يد الفيلسوف أوغسطين الذى نظر للزمان نظرة مختلفة تماما عن المعاصرين له ، فنظر اليه من خلال ادراك الذات الإنسانية له و اعتمد على علاقته بالملكات العقلية و النفسية للإنسان ، فقسم الزمان الى ثلاث تبعا للذاكرة والإنتباه و التوقع .

واذا كان أوغسطين اعتمد على الوظائف العقلية للإنسان فى تفسير الزمان بأقسامه الثلاثة الماضى و الحاضر و المستقبل الى ذاكرة وانتباه وتوقع ، الا اننا نلاحظ ان هذا التقسيم للزمان الذاتى يتطابق مع ما أسماه برجسون فى العصر الحديث بالديمومة الحقة أو زمن الديمومة و يقصد به الزمن المعاش الذى تتداخل فيه الأزمنة فى لحظة واحدة فالإنتباه الذى يستدعى للوعى و النفس معطيات الحاضر الراهن يستجمع فى الوقت نفسه الماضى عبر الذاكرة ، ويفرز توقعاته عن المستقبل أى ان فكرة برجسون عن الزمن كان لها جذور تاريخية قديمة فيما يتعلق بزمن الديمومة ،كما ندها عند أوغسطين.

و أوغسطين لم يتناول فقط الوظائف العقلية فى تفسيره للزمن بل تناوله بالمعنى النفسى الذى ظهر لدى علماء النفس فى العصر الحديث ، وذلك من خلال مقولته " ليس المستقبل طويلا ن وانما الطويل هو توقع المستقبل ، وليس الماضى طويلا ، وإنما الطويل هو ذاكرة الماضى " . فقد ربط أوغسطين بين تلك الوظائف العقلية و هى الذاكرة و الإنتباه و التوقع و الأثر النفسى حول مدى ادراك الإنسان للزمن و هو المعنى الذى تناوله النفسانيون فيما بعد .

و مفهوم الزمن الدرامى بهذا المعنى تطور على يد كانط فى عصر النهضة و تأثر به الفلاسفة الوجوديون ، فقد اعتمدت فلسفة كانط على ما أسماه بالمثالية الذاتية ، وهى تعنى تفسير الوجود من خلال الذات و بذلك نبذ كانط اية نظرة موضوعية للوجود ، بل ونفى أى شئ خارج الذات العارفة و المدركة .

وقد طبق كانط على الزمان فلسفته المثالية حيث يرى أن الزمان ليس الا شكل عياننا الباطن حتى اننا اذا اسقط من عياننا الباطن الشرط الخاص لحساسيتنا فإن فكرة الزمان تسقط ، فهو لا يوجد فى الموضوعات بل فى الذات المعاينة لها ، و بذلك أصبح و جود الزمن عند كانط متوقف على وجود النفس الإنسانية بحيث أصبح فى تعريف الأخير " لا وجود له الا اذا كان فى النفس الإنسانية تأثرا به.".

وهذا هو التفسير الوجودى للزمن الذى نظر اليه الفلاسفة الوجوديون على انه لا وجود له الا فى النفس ، انه الماضى و الحاضر و المستقبل داخل الذات ، وان كان قد إختلف هؤلاء الفلاسفة فى تفسير الحاضر ( الآن) و تناقضت آرائهم بشأنه فمنهم من نظر اليه على انه حد متوهم بين الماضى و المستقبل ، بإعتبار أن الحاضر لحظة غير معقولة ، ومرحلة انتقال بين الماضى و المستقبل ، و البعض الآخر نظر اليه على انه الحقيقة الموجودة ، فالماضى قد انقضى والمستقبل لم يأت .

و بالرغم من تعدد وجهات النظر فى تفسير الزمان يمكن أن يستخلص الفكرة الأساسية التى اتفق عليها جميع الفلاسفة الوجوديين فى تصورهم للزمان بوجه عام ، وهى النظر اليه من خلال الذات ، حيث نفت الوجودية أى تصور للزمان المجرد بإنتظام خارج النفس ، ونظرت اليه على مبدأ أساسى و جوهرى هو أن الوجود فى الذات ومن ثم يصبح الزمان لا يوجد الا فى النفس.

*الزمان والعلم والحياة

فى فيزياء أرسطو كما نقلها مفكروا العصر الوسيط ، كان الزمان مقياس للحركة ، فالزمان متعلق بالحركات الجسمية الفعلية أى متعلق بالصيرورة ، و انعكست هذه العلاقة خلال التطور العلمى الذى شهده القرن السابع عشر . اذ أصبح الزمان آنذاك يفسر على انه بعد كلى او بعد أساسى يمكن أن تقاس عليه الخصائص الفيزيائية الأخرى فانفصل الزمان عن مضمونه الفيزيائى ، وعلى حد تعبير اسحق باور " سواء جرت الأشياء أو ثبتت فى مكانها ، وسواء نمنا او استيقظنا ، فإن الزمان ينساب بإيقاعه المطرد" .

و صيغ الرأى القائل بأن الزمان بعد بذلته ، فهو موضوعى ، كلى ، مرد ، ومحور واحد فى شبكة الطبيعة حيث أن المحور الثانى هو المكان . وعليه يمكن أن نحدد كل الأشياء وحركتها . ويقول نيوتن فى مستهل كتابه " الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية "الزمان المطلق الحقيقى الرياضى يتدفقمن تلقاء نفسه ومن طبيعته الخاصة تدفقا متساويا دون علاقة بأى شئ خارجى .

مثل هذا التصور كان على جانب عظيم من الأهمية للفلسفة الميكانيكية الجديدة المجردة ذات الطابع الكمى ، والزمان المتصور على هذا النحو بوصفه معيارا مثاليا مطلقا سمح بإجراء الحسابات الرياضية للسرعة و العجلة والمدة ....الخ. وكما كتب معلم نيوتن نفسه اسحق باور " ان الزمان يقتضى أن تكون الحركة قابلة للقياس ، وبهذا يمكن للزمان أن يكون قابلا للتناول الهندسى و الرياضى فى الصيغ و المعادلات .".

وعلى حد تعبير جون لوك صديق نيوتن " ليست المدة من حيث هى كذلك سوى طول خط مستقيم متد الى مالا نهاية ". هذا الرأى القائل أن هناك معيارا واحدا وحيدا لقياس الزمن فى الكون ، أفاد الفيزيائيين وعلماء الكونيات فائدة كبيرة حتى القرن الحالى .

ولعل أعظم حافز لرؤية الزمان بوصفه بعدا موضوعيا مطلقا و أساسيا كان تطور الساعة ، فلقد أنشئت فى الغرب منذ القرن الثالث عشر الساعات الآلية التى تدور بأثقال ساقطة ، وتنظم حركتها ميكانيزمات ضبط الإنفلات ، وظهرت الساعات العامة التى تدق عدد الساعات دون أن يكون لها واجهة وعقربان فى المدن الإيطالية منذ القرن السابع عشر . و ما ان حل القرن التالى حتى ظهرت الى الوجود الساعات المنزلية و المنبهات .

و يرجع الى هذا العصرتقسيم الساعات نظرا الى دقائق و ثوانى ، وتقسيم الوقت الى قبل الظهر أو صباحا وبعد الظهر ومساء . ومنذ القرن السابع عشر كان الموسرون من الناس يستطيعون الحصول على ساعات الجيب .

ولم تكن الساعات الأولى دقيقة كل الدقة ، ولكن مع اختراع البندول الذى توصل اليه جاليليو

وهيجنز فى القرن السابع عشر ، أصبحت الساعات دقيقة فى حدود خطأ لا يتعدى عشر ثوانى فى اليوم الواحد .

ولقد أحدثت الساعة ثورة فى احساس الإنسان بالزمن ، فقد توارى الحساب الذاتى للزمان أى الحكم على الزمان بما ينجزه الإنسان من عمل ، وأصبح اللحكم على الزمان بالساعة كذا أو كذا . وأصبحت الساعة على هذا النحو منظمة للحياة .

وما ان شاعت الساعات حتى أصبح من الممكن ضبط تزامن النشاط عن بعد أو فى النظم الإقتصادية والإجتماعية المركبة ، و أعطى هذا للرأسماليين دعامة حيوية حيث أصبح الزمن المحدد بالساعة هو ضابط الإيقاع فى العمل ، و لهذا أوصى بنيامين فرانكلين الداعية الأمريكى الى الإعتماد على النفس" بألا تهدروا الوقت" اذ أصبح الوقت شيئا ثمينا فالوقت هو المال . وهكذا استطاع عالم المال و الأعمال فى النظام الرأسمالى ضبط ايقاع حياة عماله لكى يتحولوا الى آلات تشغيل وفق قوانين الزمان المحددة مواقيته بالساعة و جهلهم يعملون كما تعمل الساعة ودفع لهم أجورهم على كل ساعة عمل.

وحيثما كان ثمة قصور فى الكفاءة ظهرت الحاجة الى الدراسات الخاصة عن الزمان و الحركة وأصبحت سجلات الوقت لا تقل أهمية عن مسك الدفاتر . و بات الإلتزام بدقة الواعيد فضيلة، وأفسحت التلقائية مكانها للتخطيط و لدفتر اليومية و الجدول الزمنى .

*الخاتمة

من خلال هذا العرض يمكننا القول بأن الزمان هو الناتج عن تلك العلاقات الجدلية المتعددة الأوجه بين كل من الإنسان وذاته والتى يبرز عنها ذلك الزمان الذاتى و الذى تم التعبير عنه بالساعة البيولوجية الداخلية للإنسان والذى عنى به الفن والفلسفة وايضا بين الإنسان وغيره وبين الإنسان والواقع وأحداثه الواقعة من حوله وينتج عنها ذلك الزمان الموضوعى والذى عنى به العلم .

اما عن تقسيم المفكرين للزمان الى زمان موضوعى عنى به العلم وزمان ذاتى عنى به الفن والفلسفة فأنا لا أرى فيه الا صورة أخرى من صور الصراع الدائم بين المثالية المتمثلة فى الفن وبعض الإتجاهات الفلسفية وبين الواقعية والموضوعية التى يتسم بها العلم ونتائجه وفى الواقع انى لأرى انه لا مجال لهذا الصراع فى هذه الإشكالية حيث انى ارى ان الزمان ماهو إلا فكرة واحدة ذات ثلاثة أوجه

1-الوجه الأول هو الإدراك : وهو المتعلق بالوجود الموضوعى للزمان ذلك الزمان الذى هو موضوع للإدراك والذى يمكن لنا قياسه والتعبير عنه بصيغ محددة والذى معه ينقضى العمر وتتوالى الأحداث ومن خلاله يمكننا حساب الحركة وتطور المادة .

2-الوجه الثانى هو التصور : وهو تلك الفكرة عن مفهوم الزمن اى الزمن فى ردائه المجرد وهذا هو الناتج عن ادراكنا للزمان بموضوعيته فهو ذلك التصور او الفكرة المجردة عن الزمان فى الذهن .

3-الوجه الثالث هو الشعور : وهو ذلك الأثر المتولد فى نفس الإنسان عن تشبعه بفكرة الزمان كمفهوم وتصور ، وهذا فى رأيي هو المستخدم فى الأعمال الفنية والتى تعتمد فى أساسها على إحساس الإنسان بالزمان ، ومثاله زمان الحكى فى القصة العربيه حيث يعيش الإنسان أياما بل شهور عدة فى مدة لا تتجاوز الساعة او الساعتين .

*المراجع

1-عبير صلاح الدين ، الزمن بين الفلسفة والفن ( مسرح تشوفسكى نموذجا) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2007

2-كولن ولسون-جون جرانت ، فكرة الزمان عبر التاريخ ، ترجمة فؤاد كامل ، مراجعة شوقى جلال ، سلسلة عالم المعرفة ، عدد159 ، 1992

3-يمنى طريف الخولى ، الزمان فى الفلسفة و العلم ، الهيئة العامة المصرية للكتاب ، القاهرة ، 1999

Adresse

Forbach
57600

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque الفلسفة publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Partager