31/05/2026
طه حسين... سوزان بريسو.
زوجة عميد الأدب العربي سوزان بريسو… طه حسين التي رأت له العالم وكتبت معه قصة حب خالدة
في ذاكرة الأدب والإنسانية، تبقى بعض القصص شاهدة على معنى الوفاء الحقيقي، ومن بين هذه القصص تتلألأ حكاية سوزان بريسو، المرأة الفرنسية التي كانت عين طه حسين التي أبصر بها الحياة.
ولدت سوزان عام 1895 في أسرة كاثوليكية راقية بفرنسا، والتقت لأول مرة بالطالب المصري الكفيف طه حسين عام 1915 في مدينة مونبلييه، حين كان ضمن بعثة تعليمية. بدأت العلاقة بينهما بمساعدة دراسية بسيطة — إذ كانت تقرأ له وتعاونه في الكتابة — لكن المودة تحولت إلى إعجاب، ثم إلى حب كبير تحدّى كل الحواجز: الدين، اللغة، والبلد.
ورغم رفض أسرتها القاطع لهذه العلاقة، أصرّت سوزان على الزواج من الرجل الذي رأت فيه عبقرية نادرة وروحًا استثنائية. وفي عام 1917 تم زواجهما، لتصبح سوزان منذ ذلك اليوم رفيقة دربه وسنده الأقرب.
كانت سوزان أكثر من زوجة؛ كانت صوته حين يكتب، ويده حين يلمس العالم، وعينه حين يرى الجمال. وقفت إلى جواره في كل المراحل الصعبة، خاصة في الثلاثينيات، تدعمه وتترجم له، وتفتح له أبواب الثقافة الأوروبية.
بفضلها، تعمق طه حسين في الأدب الفرنسي، وتعلم لغات عديدة كالفرنسية واللاتينية واليونانية.
كتب عنها في كتابه الشهير «الأيام» كلمات خالدة قال فيها:
“ما بيننا يفوق الحب… وبدونك أشعر أنني أعمى حقًا.”
بعد رحيله عام 1973، لم تترك سوزان ذكراه تمضي بصمت، بل كتبت مذكراتها بعنوان «معك» (Avec Toi)، لتخلّد فيها قصة حب وإنسانية نادرة بين امرأة من الغرب ورجل من الشرق، جمعهما الإيمان بالعقل والروح والحب الخالص.
وفي عام 1989، وبعد 14 عامًا من فراقه، رحلت سوزان عن عمر ناهز 94 عامًا، لتغادر الدنيا بهدوء كما عاشت، تاركة وراءها أجمل حكاية حب في تاريخ الأدب العربي. 💔