17/01/2025
(الخزفاوي ... ويوميات من زمن فات)
الحلقة الأولى... (اللوح والقلم)
تبدأ قصة الطفل الذي فرضت عليه الحياة تحمل المسئولية رغم أنفه ..
والبداية غريبة من نوعها ... بيت ريفي بسيط لا يوجد به امرأة من أي نوع سواء جدته أو عمته أو أخته أو أمه أو زوجة أبيه .. فقط يعيش الطفل مع أبيه الطاعن في السن بمفرده .. والأب عصبي المزاج شديد الانفعال ... شديد القسوة .. أي نعم فقط بمفرده
الا ان الاب أحيانا كان يتمتع بروح الدعابة والمرح .. طبعا لما يكون المزاج رايق... والأب كان له العديد من الأصدقاء الطيبين من الفلاحين أو المثقفين وأهل العلم سواء في حيز القرية أو خارجها .. والذين يستمتعون بالجلوس مع الاب والحديث معه في شتى أمور الحياة سواء في قريته المتواضعة أو في القرى المجاورة أو المدن الحضارية ومنها المركز الذي تتبعه القرية أو بعض مدن المحافظة العريقة ... محافظة الشرقية .. أو العاصمة (القاهرة) وكانت حياة الطفل غير مستقرة حيث كان الأب كثير الزيارات للأقارب والأصدقاء هروبا من الوحدة والحياة الرتيبة ... نعم اصدقاء للأب تفوق الأقارب في الود والحب والتقدير والاحترام والثقة ... والأصدقاء كانوا يستضيفونا لأيام ربما تصل لأسبوع وكان الطفل بالتبعية بصحبة والده لانه لا يوجد بالمنزل من يقوم برعايته ... وكثيرا ما كان يتسأل الطفل ايه صلة القرابة بهؤلاء الذين يقيمون هو ووالده عندهم لأيام طويلة بعيد عن البيت الموحش بالقرية وكثيرا ما كان يسأل نفسه ما كل هذا الحب وهذا التقدير وهذه الحفاوة وما هذا الارتباط الغريب حيث لا توجد صلة قرابة أو نسب أو مصلحة ... إنما فقط نوع من الصداقة القوية ... وكان الجانب السلبي في الأمر... ان الطفل لم يكن يشعر بالحرية الكاملة أو الراحة التامة بعيدا عن منزله العامر😥 والجانب الايجابي في الأمر..😂 تناول وجبات شهية بدون عناء اعدادها وكذلك الفسحة والمرح واللعب مع اقرانه من أبناء وبنات الاسرة التي يقومون بزيارتها وأهم ما في الامر هدوء الاب بلا عصبية أو ما يعكر عليه يومه ...
في الحلقة القادمة سيتم الحديث عن الطرائف والنوادر التي كان يتعرض لها الطفل في بداياته الأولى في تعلم القراءة والكتابة والحساب وتلقي العلم وحفظ القرآن الكريم وكتاب سيدنا أو ما يمثل مرحلة رياض الأطفال الآن (مرحلة ما قبل المدرسة) وما كان يعرف ب (الكتاب) بضم الكاف والتعلم من خلال اللوح والقلم ... وكما هو معروف ان اللوح في الكتاب كان من الخشب والقلم كان من الطباشير... لكن من الطريف ان لوح هذا الطفل كان من خامة الصفيح والقلم كان من ألوان الشمع ... وتم الالتحاق بالكتاب في سن الرابعة تقريبا ...
في الحلقة القادمة سنتحدث عن مدى رعب الطفل من عقاب سيدنا محفظ القرآن واستخدام الفلكة والزخمة لردع من يخطأ سواء في تسميع اللوح (الجزء المقرر حفظه وتسميعه) أو خطأ في كتابة أو قراءة الحروف والأرقام... وكذلك أيات الذكر الحكيم ... وكيف كان يقوم الأب بتصحيح قراءة الآيات للطفل أثناء الحفظ بالمنزل برغم ان الاب أمي لا يجيد القراءة والكتابة.
في أمان الله وحفظه.. وإلى اللقاء ...