08/02/2019
فى شتاء سنة 2012 اصبت بحالة من المثالية المفرطة(كعادتى دائما ولكن هذه المرة بلغت من الإفراط فيها حداً لا مقدرة لأحدٍ عليه)، وبنفسٍ طامحة للكمال المطلق، إنصبت اهتمامتى ودراستى وجهودى على الفن والرياضيات، بإعبتارهما الشيئان الأكثر تجريداً ومثالية، وكنت قبل هذه الفترة واثناءها قد رسمت عدد كبير جداً من الرسومات واللوحات التى بذلت مجهودات كبيرة فى اخراجها فى افضل وأدق شكل ممكن، عملاً بمقولة الفنان ليوناردو دافينشى "أردتُ أن أجعل الأشياء كاملة حتى أخر تفصيلة صغيرة، لقد رسمت بعضها مستخدماً رمش العين بدلاً من الفرشاة" وكان دافينشى مثلى الأعلى ومعلمى الأول وأستاذي فى الفن، فقد كنت تعلمت الرسم والتصوير بملاحظة ودراسة إسكتشاته ورسومه، وكانت اغلب الرسومات التى كنت ارسمها إما اتركها غير مكتملة او امزقها وارسم غيرها، لانها لم تكن ترضى ذوقي المتعلق بالكمال والوصول بالعمل إلى اقصى درجات الإتقان، وفى يوم من أيام شتاء نفس العام وبإهتياج شعلة المراهقة وجنون المثالية، قررت إحراق كل ماقمت به من كتابات او رسومات او افكار كنت قد كتبتها قبل ذلك، فى مشهد جليل بدا لى كمشهد إحراق مبنى الرايخستاغ او مكتبة الإسكندرية او كتب جوردانو برونو وبن رشد، تحولت جهود سنوات عدة إلى رماد فى لحظات قليلة، وكان مما نجا من هذا المصير لوحة وحيدة ودفتر صغير، كانا ضائعين منى فى هذا اليوم ولم اجدهم إلا منذ فترة قريبة وتلك اللوحة (التى لم اكملها ايضاً للأسباب السابقة) كانت من ضمن الأشياء القليلة الناجية من رسوماتى وقتها .. ولها ايضا قصة سوف اذكرها في وقت لاحق ..