10/08/2026
فساد الخدمة الحديثة… حين صار بيت الله مسرحًا، والمنصات أهم من المذابح
في زمنٍ صار فيه اسم الخادم أهم من اسم المسيح، وصارت الإضاءة أهم من الصلاة، وصارت القاعات الفاخرة أهم من القلوب المنسحقة، انقلبت الخدمة من دعوة سماوية إلى مشروع أرضي، ومن مذبحٍ تُسكب عليه الدموع… إلى منصة تُعرض عليها المواهب.
الكنائس اليوم تنفق الملايين على المؤتمرات، وتشتري كاميرات أغلى من دموع التوبة، وتبني منصات أعلى من مستوى القداسة، وتسافر وتُصوّر وتُعلن…
لكن أين الثمر؟
أين النفوس؟
أين التوبة؟
أين نار الروح؟
صار بيت الله يشبه المسرح،
وصارت الكلمة سلعة، وصار الخدام تجّارًا، وصار الجمهور زبائن ينتظرون عرضًا جديدًا كل أسبوع.
اليوم ترى خدامًا يركضون خلف الكاميرات،
ويقاتلون لأجل الظهور، ويشترون الإعجابات، ويجمعون التبرعات، ويُسافرون، ويُصوّرون، ويُعلنون…
لكنهم لا يعرفون كيف يصلّون ساعة واحدة أمام الله.
صار بعض القادة يطلبون “شراكات”،
و“دعمًا”،
و“اشتراكات”،
و“تبرعات”،
وكأن ملكوت الله شركة مساهمة تحتاج إلى تمويل أكثر مما تحتاج إلى قداسة.
صاروا يبيعون الوعود، ويُسوّقون البركات، ويُتاجرون بالمعجزات، ويُقايضون الناس على الأمل، ويُقنعون البسطاء أن الله يحتاج إلى أموالهم ليعمل.
هذه ليست خدمة المسيح…
هذه خدمة السوق، خدمة الربح، خدمة المنظر، خدمة الشهرة، خدمة بلا نار الروح، بلا صليب، بلا كلمة، بلا روح.
صار كثيرون يجمعون أتباع الفائدة لا أتباع المسيح.
أتباعًا يريدون البركة بلا توبة، والراحة بلا صليب، والشفاء بلا قداسة، والوعود بلا طاعة، والخادم بلا الرب.
لكن اسمعها جيدًا:
الله سيُسقط كل خدمة مبنية على المجد البشري، وسيفضح كل منصة بلا مذبح، وسيمسح كل خادم بلا قداسة، وسينزع كل سلطان بلا طاعة.
الخدمة التي بلا قداسة… فاسدة.
الخدمة التي بلا توبة… ميتة.
الخدمة التي بلا كلمة… ضجيج.
الخدمة التي بلا روح القدس… مسرحية.
الخدمة التي بلا نار… رماد.
الخدمة التي بلا صليب… كذب.
الكنيسة لا تحتاج مالًا… تحتاج نارًا.
لا تحتاج مؤتمرات… تحتاج بكاء.
لا تحتاج كاميرات… تحتاج مذابح.
لا تحتاج سفرًا… تحتاج سكبًا.
لا تحتاج ملايين… تحتاج رجالًا يعرفون الله.
المسيح لم يبنِ قناة تلفزيونية،
ولم يعقد مؤتمرًا عالميًا، ولم يطلب تبرعات، ولم يركض خلف الأعداد.
بل بنى رجالًا يحملون نارًا، رجالًا يعرفون صوت الله، رجالًا يغيّرون العالم بلا ميزانيات.
الرب يبحث عن خادم واحد صادق،
لا عن ألف خادم مشهور.
"فَلْنُقَدِّمْ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ ِللهِ ذَبِيحَةَ التَّسْبِيحِ، أَيْ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ بِاسْمِهِ." (العبرانيين ١٣: ١٥)