11/07/2024
_قل لى...
بماذا تشعر؟...
_أشعر برغبة ملحة للحديث
ولكنى عندما أفعل هذا أنزعج كثيراً
ومن ثم أعود لثباتى مرة أخرى
وكأن الأمر أشبه بحلقة مفرغة تعاد مراراً وتكراراً
أمر ممل لا ينتهى
حتى هذا الشعور بالغضب
الذى يجعلنى أحتك لبرهة بأحدهم
كان يهون علي الأمر أحياناً
أختفى هو الآخر
أفقد الأشياء والشعور تدريجياً
وكأن أحدهم يسلبنى ماهيتى دون أن أشعر
ويتركنى وحيداً مع هذه التساؤلات
التى هى أشبه بالأبر التى لاتنفك عن وخذ عقلى
ومن ثم تتحول لمطارق تسحق هذا الدماغ
لا تتوقف عن الطرق على دماغى
تساؤلات أشبه بجحيم
صنع لى خصيصاً
تساؤلات مثل
لماذا أنا؟
لماذا يحدث لى كل هذا؟
فأنا لا شيء!
أنا أشبه بالنكرة
بل أقل من النكرة
أنا لا أملك أى شىء فى هذه الحياة
حتى ملابسى التى أرتديها
من الذى يفعل بى كل هذا؟
ما الذى يريده منى؟
تساؤلات لا نهاية لها
تجعلنى أفكر فى أنفاسى
تجعلنى أفكر بأنه إهدار للهواء الذى يملىء رئتاى
تجلعنى أفكر فى كيفية إنهاء الأمر
ولماذا الأستمرار فيه من الأساس
هل يجب علي فعلها؟
أم أنتظر حتى يحدث؟
ويكون هذا إهدار لعين للهواء الذى أتنفسه!
شيئاً ما يدفعنى للتفكير فى الأمر
ولكنى لا أملك الشجاعة لفعلها
لطالما كنت جباناً
فالشجاعة ليست فى مواجهة أحدهم
الشجاعة تكمن فى مواجهة النفس وأفكارها
فهناك أفكار تجعلك تتمنى لو أن هناك حفرة بحجم الشمس يمكنك الأنزلاق بها لتحترق
عوضاً عن أن تأتيك هذه الأفكار
فى بعض الأحيان يسمونه بالأكتئاب
ولكنه ليس هكذا
أنه أمر أسوء بكثير
لا يمكن لأحد أن يدرك هذه الكلمات
ولا يمكن لأحد أن يراها حتى
وكأن الأمر يحدث لى وحدى
شئ صنع لى خصيصاً
يرى البعض الجحيم بأشكال مختلفة
البعض يراه ناراً عظيمة تأكل الجسد
والبعض يراه فقدان شئ أو شخص
وبعضا آخر يراه الحياة بحد ذاتها
ولكن الجحيم بالنسبة لى يختلف تماماً عن كل هذا
الجحيم فى عينى هو أنك تعيش فى هذه الحياة ولاتملك فيها أى شئ
لا غاية من وجودك
ولا سبب
فكل ما حولك من أشياء أو أشخاص يخدمون شيئاً ما
حتى هذه الصخور البسيطة التى تتعثر بها قدمك
إلا أنت
فأنفاسك إهدار لعين للهواء
لا أعلم من أين تتسلل هذه الأفكار الى عقلى
لا أعلم ما علي فعله
كل شئ حولى لا يبدو كما هو عليه
لا تحسب أن معاناتك شئ سئ
فأقلها أنت جزء من الحدث
الأمر ليس وكأنك لا تشعر بأن ليس لك أهمية
نعم نعم بالطبع إنه إحساس مريع أن يشعرالمرء بأنه ليس له أى أهمية
ولكن الأمر ليس كذلك
الأمر أشبه بشئ لا ينتمى لهذا المكان
كحبة طماطم فى غرفة مفاعل نووى داخل مبنى ضخم لتوليد الطاقة
ليس الأمر متعلق بعدم أهمية حبة الطماطم
كما أن العالم الذى به حبة الطماطم ليس سيئاً
كل ما فى الأمر إنها لا تنتمى لهذا المكان
يصعب عليها التعايش وسط هذا الكم من الإشعاع والتجاهل
ونظرات العلماء من حولها حول كيفية وجودها ومدى سخافة وجودها من الأساس
وما الغرض الذى تخدمه من وجودها
حتى أنها لو لم تكن فى مكان آمن نسبياً
لدهسها أحدهم غير مبالى بفعلته
أو حتى دون الشعور بأى ذمب
كما لو كان أنه لم يشعر بأنه فعل شئ من الأساس
كل ما تفكر به حبة الطماطم هو الذعر
الذعر يملؤها بدلاً من العصارة
تحدث نفسها عن سبب تواجدها
حتى أنها فى لحظات تشك فى ماهيتها
تشعر أحياناً بأنها ليست حبة طماطم
تشعر أحياناً بأنها من الممكن أن تكون أحد الأسلاك الموصلة لربط هذا الجهاز المعقد الذى لا ينفك عن العمل أبداً
أو إنها زراً ما
أو حتى شاشة لجهاز لوحى يعرض بعض المعلومات
فى أحيان كثير تنسى ماهيتها
تنسى أنها مجرد حبة طماطم
أحياناً كثيرة تتمنى لو أن ينتهى بها الأمر فى أحد أطباق السلاطة
أو حتى فى مضرب لصنع عصير طماطم
على الرغم من أن هذه أحد أبشع كوابيس الطماطم
ألا إنها تعد من أحد أمنياتها للنجاة
فى حين أن العالم من حولها لا يأبه بها من الأساس
وينفرها بتجاهل لا إرادى
فجميع من حولها من أجهزة وأسلاك وعلماء
لا يكلفون نفسهم عناء النظر إليها من الأساس
فهذا يعد إهدراً لوقتهم
فهى ليست إلا مجرد حبة طماطم
لا يكلفون أنفسهم حتى عناء التفكير لبرهة عن كيفية وجودها هنا
أو سبب وجودها
أو حتى طريقة للأستغناء عنها بإخراجها من هذا المكان
يا لها من حبة طماطم مسكينة!
_قل لى...
أترغب فى عقد صفقة؟
_أى صفقة؟!.
يتبع....
مشهد من الرواية.
فقرة (صديق ـ الشيطان) .
فقط تخيل!
#المجنون