بعد تلك التنهيدة العميقة ، المليئة بالعواطف المضطربة . وبيده التعبة أخـرج من جيـب بنطاله كتاب الأميرة ذو الأوراق الرقيقة ، ثم بدأ في تحرير لفافة منها ليضع فيها القليل المركز من الشكلاطة الحرة ... دفنها داخل اللفـافة . دورهـا و جعلهـا ك-أحسن ما تكون اللفيـفة . بحركـة خـفيفة من طـرف لسانـه بـصم عـليها و ثبتهـا ، فـبدت فـي بياضهـا الناصـع ك-جثة لفـت بـكفن . تناولهـا بـغبطة كـما يفعـل الصبـي مـع لعب
تـه الوحيـدة . طـاوعته هي و انحصـرت بيـن اصبعيـه ساكنـة و هادنـة مـن البدايـة ، كـما لـو أنها بين حارسين شديديـن . بعـد ذلك ، رفعها إليـه ، قربهـا وتأملهـا ، ثـم أحرقها بعود ثقاب .
فاستسلمت خـاضعة بيـن اصبعيـه و ضمة شفتيـه. بقت قليلا قيـد الضغـط ، حتى أوشكت على الفناء ، لـولا أن جدب عليها بـفمه ، ضاغـطا هـذه المـرة بـشهوة أكثـر، كمـا لـو أنهـا الجبـذة الأخيـرة ، ف-ازدادت توهجـا وهيجـانا ، و ازداد هو تفكـرا,,, بـمجرد أن تشكـلت غيمـة سـوداء و تبخـرت فـي الفضـاء. دوخته تلك التفاصيل على وجهها ، وجعلته يسرح في داخل طبقاتها . تحمّس و اقتحم جغرافيتـها ، تاه في أرجائها ، حتى خيّل له أنه يرى ألوانا قرمزية وأن العالم أصبح غير مستوي ولا ثابت أنه وكأنه يريد الطيران نحو الأحبـة ، كاد يفعلها نحو أسفل الجسر ولكن هيهات ,,, ، لم بفعل. اكتفى بـالتربـع أرضـا قبالتـه علـى التراب ، وكلما أنهـى سجارة أعقبهـا بـأخرى . و لـم يـزل القلب ملتفتا إلى البـعيد ،أجل البعيييد .... دخـن الرجـل ثلاثيـن سجارة ، بينما ذرف ثلاثيـن دمعـة . إلـى أن أشعـل السجارة الأخيـرة ، وكأنه يتحدى في قدرة وعيه أو كان يبحد عن شخص يواسيه لا أعرف ،وربما يعزيه كل حسـرة بـدمعة ، دمعـة خائرة، لبرد الذكريـات القاصـم. ظل ينفـث في بـطء ، ظل طويـلا هـكذا ، فـي صـمت دائـب و حزيـن ، حتـى انتهـت السجارة .. وانتهى هو.