20/02/2026
أذكـر أول رمـضان صـمته، وـأول فـطور.. حـين أـغشي عـليّ مـع أول مـلعقة حـساء.
كـان فـي مـثل هـذا الموسـم. الزمـان غـير الزمـان، وـالمكان غـير اـلمكان. كـنت طـفلا، وـالأجواء اـلشتوية نـفسها: بـاردة وـهادئة. لـكنني لـم أـعد طـفلا!
كـان اـلحب وـالجمال، وـكانت اـلألفة وـالحنان، وـالسعادة تـحوطنا حـيثما اـلتفتنا، كـنا نـتنفسها. كـانت صـفحة حـساء وـاحدة تـجمعنا فـي الفـطور، وـسحور واحد يـكفينا جـميعا. لـيت اـلجمال يـعود.. وـلو مـرة!
هـل كـبرنا؟
كـانت حـياتنا بـسيطة، وـكنا نـتشابه، فـي اـلقرية كـلها: مـواعيد وـاحدة، وـنوم وـاحد. لـا فـرق بـين فـقير أـو غـني: نـفس اـلأذان، وـنفس رـائحة اـلخبز.
كـانت اـلبساطة تـصنع اـلمساواة، وـالقلة تـصنع اـلألفة.
أـين اـختفت رـوائح اـلشوربة بـين اـلأزقة وـالبيوت؟ رـوائح اـلحطب وـالقهوة وـخبز اـلمطلوع؟
أـين بـراءة اـلأطفال اـلتي لـم تـعد؟
تـغيرت اـلحياة، وـلم يـعد يـغمى عـلينا مـع أـول مـلعقة حـساء، بـل مـع أـول مـلعقة حـنين!