مفتاح الأمل

مفتاح الأمل هذا فضاء واقعي يحوي كل ما جال بفكري وجادت به قريحتي

💢  حين كان القرب أجمل من اللقاء  💢. ألم يكن يكفي...أن تبقي أنتِ المرأةَ التي أضحك معها، دون أن أرتدي أمام عينيكِ ثوب الح...
03/09/2026

💢 حين كان القرب أجمل من اللقاء 💢.

ألم يكن يكفي...
أن تبقي أنتِ المرأةَ التي أضحك معها، دون أن أرتدي أمام عينيكِ ثوب الحكمة الزائفة، ولا قناع الكبرياء...
ألم يكن يكفي...
أن أترك تعبي قليلاً يستريح على دفءِ صوتكِ، وأن أحكي لكِ عن أحلامي القديمة، دون أن أخشى أن تبحثي بين كلماتي عن سرٍّ مؤجلٍ، أو اعترافٍ خائفٍ خبأته طويلاً في زوايا العناء...
ألم يكن يكفي...
أن نبقى قريبين، بالقدر الذي تمنحه الروح لمن تأمن إليه، وبعيدين بالقدر الذي لا يوقظ ذلك الخوف القديم من الفقد والانتظار والرجاء...
هل تعلمين...
أنكِ كنتِ تأتين إلى أيامي، كنافذةٍ تُفتحُ في جدار العتمة، فيدخل منها صباحٌ هادئ، لا يسألني عن الأمس، ولا يطالبني بالغد، ولا يفتّش في ملامحي عن بقايا التعب والشقاء...
هل تعلمين...
أني لم أكن أريد منكِ وعداً كبيراً، ولا حلماً مستحيلاً...
كان يكفيني فقط... دفء حضوركِ، ويدٌ تربّت على القلب، وصوتٌ يقول لي دون كلام: لستَ وحدك في هذا المساء...
هل تذكرين...
حين كنا نضحك من أشياءَ صغيرةٍ، لا يلتفت إليها أحد، لكنها كانت تكفي لترميم ما تَهدَّم في أرواحنا، وتمنح القلب لحظةً عابرة من الفرح والبهاء...
قد كنتِ صديقتي...
وكانت صداقتكِ وطناً صغيراً، أدخل إليه كما أنا، بضعفي وانكساري، وبكل ما أخفيه عن العالم من وحدة وانزواء...
كنتِ المرأة التي لا أخاف معها أن أسقُطَ من عيني نفسي، ولا أخجلُ من صمتي، ولا أعتذر عن جراحٍ قديمةٍ لم تجد بعدُ طريقَها إلى الشفاء...
ثم حدث ما لا أعرف كيف حدث...
لم ينكسر شيءّ أمام أعيننا، لكن شيئاً خفيّاً في الداخل بدأ يبتعد ببطء...كأنّنا أدركنا النهاية بلا انتهاء...
كأن الطريق الذي جمع خطانا اختار دربًا مغايراً، نحو غيابٍ لا نعرف بدايته، ونأيٍ لم نطلبه، وجفاءٍ تسلّل إلينا دون أن نشعر...فصرنا نلتقي ولا نلتقي في ٱن سواء...!
كبُرَتْ المسافة بين أعيننا، وصار القرب سؤالاً مؤجلاً، والصمت باباً مغلقاً، نقف خلفه طويلًا...! نرى بعضنا من بعيد، ولا نعرف كيف نمدّ اليد نحو دفءِ اللقاء...
كنتِ تقتربين من قلبي خطوةً، وكنتُ أتراجع خطوتين...
لا لأنني لم أردكِ، ولا لأن الطريق إليكِ كان بعيداً، بل لأنني خِفتُ أن يحملنا الوصول إلى مكانٍ لا يشبه البداية، وأن يصبح الحلم الذي رعانا سبباً في الانطفاء...
خشيتُ أن نلامس الضوء يوماً، فنكتشف أن الدفء الذي أحببناه كان أجمل حين كان بعيداً، وأن بعض الأشياء تفقد عطرها حين نحاول أن نجعلها لنا، بعد أن كانت أجمل في فضاء الرجاء...
كان في داخلي طفلٌ خائفٌ، يمد يده نحو الفرح، ثم يسحبها سريعاً، كأنه يخشى أن يلمس النور، فيحترق من فرط الضياء...
كنتُ، كلما أردت أن أقول لكِ: "ابقي..."
خرج من شفتي صوتٌ آخر: "كما تشائين..."
وكأنّ الكبرياء كان أكثر جرأةً مني،، يمسك بيدي حين أعجز عن البوح، ويغلق باب النداء...
أما الآن...
فكم من كلامٍ يسكن بيننا، وكم من حروفٍ تقف عند الباب، تنتظر يداً تفتح لها الطريق، ثم تعود خائفةً إلى صمتها خلف المساء...
كأنّ بيننا مدناً من الصمت، مع أننا لا تفصلنا سوى كلمة...
وكأنّ الوصولَ إلى صوتكِ صار يحتاج عبورَ بحرٍ طويل من التردد والخواء...
يا أنتِ...
لم يكن ذنباً أن القلب اختاركِ، فالقلب لا يستأذن حين يميل، ولا يكتب طلباً قبل أن تسكنه ملامح من وجد فيها طمأنينةً ودفئاً وهناء...
ربما كان خطؤنا الوحيد...
أننا أردنا للحكاية أن تمضي كما تشتهي الأحلام، ولم ندرك أن بعض الحكايات يحميها النقص من النهاية، فتبقى معلّقة بين نبض القلب وحنين المساء...كأن اكتمالها كان سيأخذ منها سرّ البقاء...
فليس كل ما لا يكتمل يولد ناقصاً، فبعض الأشياء يحفظها البعد من أيدينا، لتبقى كما عرفناها أول مرة... نقيةً في الذاكرة، بعيدةً عن تعب الامتلاك، وعن خوف الفناء...
وبعض الأشخاص لا يدخلون حياتنا ليصبحوا أياماً نعيشها...
بل ليتركوا في الروح نافذةً صغيرة، يدخل منها الضوء حين يطول الشتاء...
لو عاد بنا الزمن...أيا صديقتي،
لن أطلب منكِ أن تعودي، ولن أطلب من قلبي أن يتعلّم النسيان...
سأطلب فقط أن تعودي إلى مكانكِ الأول، إلى تلك المسافة الجميلة التي كنتِ فيها قريبةً دون خوفٍ من الغياب...
حيث كنتُ أفرح بوجودكِ دون أن يرتجف في داخلي خوف الفقد والابتعاد والاختفاء...
فعودي إلى حيث كنتِ...
بضحكتك الهادئة، ووجهك الذي لا يحتاج تفسيرًا، وقلبك الذي لم يكن يومًا شيئاً يُمتَلَك، ولا سرّاً يُخفَى خلف ستائر الخفاء...
وابقَي هناك...
في المكان الذي لا تصل إليه أسئلة الأيام الثقيلة، حيث كان صوتكِ راحةً، وحضوركِ وطناً، وحيث كان قربك أنجع دواء...
وسأبقى هنا...
أحفظ بيننا الطريق القديم،، ذلك الطريق الذي كانت تفوح منه رائحة الصداقة الأولى، قبل أن يمرّ عليه الحب بأسئلته الطويلة، وتعب الانتظار، وثقل العناء...
وتيقني...
أنك ستبقين تلك المرأة التي أحببت قربها، في المكان الذي لم تفسده النهاية... حيث كان صوتكِ مألوفاً، وحضوركِ راحةً، وحيث كان القرب أجمل من اللقاء...
فبعض الوجوه لا تبقى في حياتنا، لكنها تبقى فينا...
كأنها دعاءٌ قديم، لا يُقال بصوتٍ عالٍ، لكنه يبقى في أعماق الروح همس بقاء...

🤲💢🪻علي مركوزة 🪻💢🤲

"حين نخاف أن نكون"كثيرًا ما نتحدث عن الأقنعة التي يرتديها الناس في الحياة، فنحمّل الواقع مسؤولية زيفهم، أو نلقي اللوم عل...
05/08/2026

"حين نخاف أن نكون"

كثيرًا ما نتحدث عن الأقنعة التي يرتديها الناس في الحياة، فنحمّل الواقع مسؤولية زيفهم، أو نلقي اللوم على العالم الافتراضي لأنه سمح لهم بالاختباء خلف أسماء وصور وحسابات.
لكن الحقيقة الأعمق أن الأقنعة ليست من صنع الواقع ولا من صنع الافتراض؛ إنها من صنع الإنسان حين يخاف أن يكون كما هو.
فالإنسان لا يحتاج إلى شاشة كي يخفي نفسه، فقد عرف القناع منذ أن شعر بالخوف من نظرة الآخرين:
ابتسم حين كان يريد البكاء،
قال "أنا بخير" حين كانت روحه مثقلة،
اختار الصمت حين كانت داخله عواصف من الكلام.
فالقناع لم يولد مع التكنولوجيا، بل وُلد مع الخوف: الخوف من الرفض، من الحكم، من انكشاف الضعف، ومن أن يرى الآخرون الجزء الذي نحاول نحن أنفسنا تجاهله.
ولهذا ربما يبدو العالم الافتراضي أحيانًا أكثر صدقًا من الواقع. فخلف المسافة التي تخلقها الشاشة، يشعر بعض الناس بأمان يسمح لهم بالاعتراف بما يعجزون عن قوله أمام الوجوه القريبة.
هناك من يكتب عن ألمه بعد سنوات من الصمت، وهناك من يبوح بخوفه بعد أن أمضى عمره في لعب دور القوي. فالشاشة ليست هي التي خلقت الصدق، لكنها أزالت أحيانًا بعض الحواجز التي كانت تمنعه.
والحقيقة أن الشاشة قد تصبح هي الأخرى قناعًا جديدًا. فقد نختار كلماتنا بعناية، ونرسم صورة مثالية عن أنفسنا، ونقدم للآخرين نسخة نحب أن يروها، لا النسخة التي نعيشها. فالإنسان قادر على الاختباء خلف ابتسامة في الواقع، كما هو قادر على الاختباء خلف منشور جميل في العالم الافتراضي.
إذن ليست القضية أين نلتقي، بل كيف نلتقي. فقد يجلس شخصان على طاولة واحدة ولا يصل أحدهما إلى الآخر، لأن بينهما جدرانًا من الخوف والصمت. وقد تفصل بين روحين آلاف الكيلومترات، لكن كلمة صادقة تعبر المسافة وتصل إلى مكان لا تصل إليه الأيدي.
نحن لا نحتاج إلى عالم بلا أقنعة، فهذا ربما مستحيل؛ فنحن جميعًا نرتدي بعض الأقنعة لنحمي هشاشتنا ونحافظ على توازننا. لكننا نحتاج إلى لحظات نخلع فيها تلك الأقنعة، ولو أمام شخص واحد، أو حتى أمام أنفسنا.
فالصدق ليس أن نكشف كل شيء للجميع، بل أن لا نضطر إلى الكذب على أنفسنا. وأصعب الأقنعة ليست تلك التي يراها الناس على وجوهنا، بل تلك التي نقنع بها أنفسنا بأننا بخير، بينما في أعماقنا ننتظر من يفهم صمتنا.
صفوة القول، إن الشاشة ليست هي التي تقرّبنا أو تبعدنا، وليس الواقع هو الذي يصدق أو يخدعنا...
انما الإنسان هو من يمنح المكان معناه. فحيث يوجد قلب صادق، هناك لقاء حقيقي، وحيث يسكن الخوف، يمكن حتى لأقرب الوجوه أن تصبح أبعد المسافات.

اِنْحَنَى القِنْدِيلُ... وَلَمْ يَنْطَفِئْمُنْذُ أَنْ فَتَحتِ عَيْنَيْكِ لِلْوُجود،وَمُنْذُ أَنْ أَطلَّ وَجهُكِ الصَّغِي...
17/07/2026

اِنْحَنَى القِنْدِيلُ... وَلَمْ يَنْطَفِئْ

مُنْذُ أَنْ فَتَحتِ عَيْنَيْكِ لِلْوُجود،
وَمُنْذُ أَنْ أَطلَّ وَجهُكِ الصَّغِير
عَلَى شُرْفَةِ هَذَا العَالَم،
لَمْ أَحمِلْكِ ابْنَةً فَقَطْ...
بَلْ حمَلْتُك قَصِيدَةً لَمْ تُكْتَبْ بَعد،
وَحلْماً صغِيراً اخْتَارَ أَنْ يَسْكُنَ نَبْضِي.
كَانَتِ ابْتِسَامَتُكِ الأُولَى
فَجْراً تَسَلَّلَ إِلَى عَتْمَتِي،
وَنَافِذَةً فَتَحتُ مِنْهَا عَلَى غَد مشرق
كُنْتُ أَرَاهُ مُمْتَلِئاً بِالبَشَارَات.
كَبِرْتِ يَا ابْنَتِي...
وَكَبُرَتْ مَعكِ دَعوَاتِي
كُنْتُ أَرْفَعهَا فِي صمْتِ اللَّيَالِي،
وَأَزْرَعهَا فِي صدْرِ السَّمَاءِ نِدَاءَات،
كَأَنَّنِي أَستَوْدِعُ الغَيْبَ حلْماً صغِيراً،
لَا يَقْرَأُ حرُوفَهُ إِلَّا رَبُّ المُعجِزَات.
كَبِرْتِ،
فَكَبُرَتْ فِي قَلْبِي حدَائِقُ الأَمَل،
وَكُنْتُ أَنْسُج لَكِ مِنْ خُيُوطِ الرَّجاء،
ثَوْباً لَا تُمَزِّقُهُ الرِّيَاح،
وَأَزْرَعُ فِي سَمَائِكِ نَجْمَةً
تَهْدِي خُطَاكِ حِينَ تَكْثُرُ العتَمَات.
أَشْعلْتُ فِي رُوحِكِ قِنْدِيلاً...
لَا لِأَمْنَع عنْكِ الرِّيح،
فَالرِّيحُ يَا ابْنَتِي لُغَةُ الأَشْجَارْ،
وَسِرُّ الجُذُورِ العَمِيقَاتِ.
لَمْ أَشَأْ أَنْ أَجْعَلَ دَرْبَكِ وَرْداً بِلَا شَوْكْ،
فَالْوَرْدُ الَّذِي لَا يَعْرِفُ جُرْحَهُ
لَنْ يَعْرِفَ سر عِطْرَهْ بَيْنَ الزَّهَرَاتِ.
كُنْتُ أُرِيدُ لَكِ قَلْباً...
إِذَا انْحَنَى يَوْمًا أَمَامَ العاصِفَة،
عَادَ يَحْمِلُ فِي انْحِنَائِهِ قُوَّةَ البِدَايَات.
علّمْتُكِ يَا ابْنَتِي
أَنَّ السقُوطَ لَيْسَ مَوْتَ الخُطَى،
وَأَنَّ الطرِيقَ لَا يُحصِي العَثَرَات،
وَلَا يَسأَلُ العَابِرِين:
كَمْ مَرَّةٍ خَذَلَتْهُمُ الحِجَارَة؟
بَلْ كَمْ مَرَّةٍ جَمَعوا قُلُوبَهُم
مِنْ بَيْنِ الرُّكَامِ
وَمَضَوْا رَغْمَ الاِنْكِسَارَات.
ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًا مَرَّتْ...
وَأَنَا أَرَاكِ تَنْحَتِينَ فِي صمْتِكِ
صَرْحاً مِنَ الضَّوْءِ.
رَأَيْتُ فِي عَيْنَيْكِ عَقْلاً
يَفْتَحُ نَوَافِذَهُ لِلشَّمْسِ،
وَرُوحاً عَطْشَى لِلْمَعْرِفَة،
وَقَلْباً كَانَ يَزْرَعُ فِي قَلْبِي
طُمَأْنِينَةَ الغَدِ المَأْمُولِ
المُفْعَمِ بِالبَشَارَات.
كُنْتُ أُهَيِّئُ لَكِ زَادَ الرَّحِيلِ،
أَجْمَعُ لَكِ مِنْ رُفُوفِ السِّنِين
مَا ظَنَنْتُهُ مَفَاتِيحَ أَبْوَابِكِ الآتيات،
وَأَضَعُ فِي كَفَّيْكِ حُلْمًا
رَأَيْتُكِ تَمْشِينَ نَحْوَهُ
بِخُطُوَاتٍ وَاثِقَة.
ثُمَّ جَاءَتِ الرِّيح...
لَمْ تَأْتِ مِنْ بَعِيد،
وَلَمْ تَحْمِلْ غُبَارَ الطُّرُقَات،
بَلْ خَرَجَتْ مِنْ جَسَدِكِ المُتْعَب،
مِنْ لَيَالٍ أَطْفَأَتْ بَعْضَ وَهَجِك،
وَمِنْ أَيَّامٍ عَسِيرَةٍ
سَرَقَتْ مِنْ عَيْنَيْكِ بَعْضَ الطَّاقَات.
جَاءَ المَرَضُ...
فَلَمْ يَكُنْ عَابِرًا عَلَى جَسَدِكِ وَحْدَهُ،
بَلْ مَرَّ عَلَى حُلْمِكِ أَيْضاً،
وَأَلْقَى فَوْقَ دَفَاتِرِ أَيَّامِكِ
ظِلاًّ ثَقِيلاً مِنَ المَسَافَات،
وَوَقَفْتِ أَمَامَ الاِمْتِحَان،
لَمْ تَدْخُلِيهِ كَمَنْ يُوَاجِهُ وَرَقَةً وَأَسْئِلَة،
بَلْ كَمَنْ يَحْمِلُ فِي قَلْبِهِ
آثَارَ مَعَارِكٍ خَفِيَّات.
كُنْتِ هُنَاكِ... صَغِيرَتِي
بِجَسَدٍ يُحَاوِلُ الصُّمُود،
وَعَقْلٍ مُنْهَكٍ،
يُفَاوِضُ وَجَعَ السَّاعَات.
صَغِيرَتِي... لَا تَحْزَنِي،
فَالسَّاحَةُ لَمْ تَكُنْ عَادِلَة،
وبَعْضُ المَعَارِكِ لَا تُقَاسُ بِنَتَائِجِهَا،
بَلْ بِمَا تَتْرُكُهُ فِينَا مِنْ صَلَابَةٍ وَثَبَات.
كَانَ المَرَضُ يَجْلِسُ بَيْنَ الأَسْئِلَة،
وَكَانَ التَّعَبُ يَخْتَبِئُ خَلْفَ الحُرُوف،
وَكَانَ جَسَدُكِ المُرْهَقُ يُنَادِي عَقْلَكِ:
اِمْنَحْنِي جَنَاحَيْنِ لِأُحَلِّق...
لَكِنَّ الأَلَمَ كَانَ قَدْ سَبَقَ الأُمْنِيَات.
وَحِينَ جَاءَ اليَوْمُ الثَّقِيلُ...
يَوْمَ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ جُوَيْلِيَة،
وَحِينَ عُرِفَتِ النَّتِيجَة،
لَمْ يَسْقُطْ رَقَمٌ عَلَى وَرَقَة،
بَلْ مَرَّتْ فِي قَلْبِي لَحْظَةٌ ثقيلة،
كَأَنَّ نَافِذَةً مِنَ الضَّوْءِ
غَشَّاهَا شَيْءٌ مِنَ العَتَمَات.
رَأَيْتُ فِي عَيْنَيْكِ سُؤَالاً صَامِتاً،
وَرَأَيْتُ قَلْبَكِ الصَّغِير
يُحَاوِلُ أَنْ يَحْمِلَ مَا لَا يُطِيق.
حَاوَلْتُ ارْتِدَاءَ ثَوْبِ الصَّلَابَة،
أَنْ أُخَبِّئَ رَجْفَةَ القَلْبِ خَلْفَ ابْتِسَامَة،
لَكِنَّ قَلْبَ الأَبِ يَا ابْنَتِي
لَا يَعْرِفُ الأَقْنِعَة...
فَهُوَ يَرْتَجِفُ لِدَمْعَةٍ فِي عَيْنِ ابْنَتِه،
وَيَنْحَنِي لِحُلْمٍ كَانَ مَأْمُولاً
ثُمَّ تَعَثَّرَ بَيْنَ الخُطُوَات.
لَمْ يَكُنْ وَجَعِي لِأَنَّ بَاباً أُغْلِق،
فَالأَبْوَابُ كَثِيرَة،
وَالدُّرُوبُ لَا تَنْتَهِي عِنْدَ نِهَايَةِ الطَّرِيق،
كَانَ وَجَعِي أَنَّكِ تَحْمِلِينَ حُزْناً
لَمْ يَكُنْ لَكِ وَحْدَك،
أَنَّكِ تَظُنِّينَ أَنَّ قِنْدِيلَكِ فَقَدَ وَهَجَه،
وَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ فِي الفَتِيلِ الصَّامِت
سِرَّ اشْتِعَالِ الشَّمْعَات.
فَسَأَلْتُ فِي صَمْتٍ:
هَلْ غَلَبَتِ الرِّيحُ اللَّهَب؟
فَجَاءَنِي صَوْتُكِ مِنْ أَعْمَاقِك:
لَا يَا أَبِي...
بَعْضُ الشُّمُوعِ لَا تَنْطَفِئ،
إِنَّهَا فَقَطْ تَنْحَنِي لِلْعَاصِفَة،
ثُمَّ تَعُودُ أَكْثَرَ دِفْئاً،
فَالنَّارُ الَّتِي عَرَفَتِ الرِّيح
سَتَعِي حَتْمًا سِرَّ الثَّبَات.
اِبْنَتِي...
مَا حَدَثَ لَيْسَ قَبْراً لِلْحُلْم،
بَلْ صَفْحَةٌ مِنْ كِتَابِكِ الطَّوِيل.
سَتَجِفُّ دَمْعَتُكِ يَوْماً،
وَيَبْقَى أَثَرُهَا نُوراً فِي الذِّكْرَيَات.
سَيَأْتِي يَوْمٌ تَقْرَئِينَهَا،
فَتَبْتَسِمِينَ لِلْفَتَاةِ الَّتِي كُنْتِهَا،
وَتَعْرِفِينَ أَنَّ بَعْضَ الخَسَارَات
كَانَتْ تُخْفِي خَلْفَ سِتَارِهَا
مَوَاعِيدَ أُخْرَى لِلِانْتِصَارَات.
فعودِي إِلَيْكِ...
إِلَى يَدِكِ الَّتِي كَانَتْ تُمْسِكُ القَلَم،
كَأَنَّهَا تُمْسِكُ مفتاح السماء
إِلَى رُوحِكِ الَّتِي كَانَتْ تَرَى فِي البَعِيدِ
وَعْداً لَا تَحُدُّهُ المَسَافَات.
لَا تَجْعَلِي وَرَقَةً عَابِرَة
تَخْتَصِرُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَامًا مِنَ النُّور،
وَلَا تَسْمَحِي لِيَوْمٍ وَاحِدٍ عَاصِف
أَنْ يَمْحُوَ أَلْفَ يَوْمٍ مِنَ المُحَاوَلَات.
أَنْتِ لَسْتِ رَقْمًا يُكْتَب،
وَلَا مُعَدَّلاً يُحْفَظ،
أَنْتِ نَبْضَةٌ مِنْ قَلْبِي، وَأَثَرٌ مِنْ رُوحِي
وَمَا يَسْكُنُ القَلْبَ
لَا يُقَاسُ بِالحِسَابَات.
فَانْهَضِي يَا شَمْعَتِي...
فَالقَنَادِيلُ لَا تَمُوتُ،
قَدْ تَنْحَنِي حِينَ تَعْصِفُ المُلِمَّات،
قَدْ يَخْتَبِئُ نُورُهَا خَلْفَ الغَيْمَات،
لَكِنَّهَا تَعُودُ...
تَعُودُ أَكْثَرَ حِكْمَةً مِنَ العَوَاصِفِ،
أَكْثَرَ دِفْئًا مِنَ الجِرَاحَاتِ،
وَأَكْثَرَ قُدْرَةً عَلَى بَعْثِ النُّورِ فِي الظُّلُمَات.
تَقُولِينَ: انْحَنَى القِنْدِيلُ...
نَعَمْ، انْحَنَى قَلِيلًا،
لَكِنَّهُ لَمْ يَنْطَفِئْ يَا ابْنَتِي...!
فَبَعْضُ القَنَادِيلِ لَا تُضِيءُ اللَّيْلَ فَقَطْ،
بَلْ تَتْرُكُ فِي جبِينِ العَتَمَات
أَثَرَ نُورٍ لَا تَمْحوهُ العَاصِفَات.

ع.مركوزة
وهران : 15/07/2026

--::-- على طللِ الودِّ الأوّل--::--وقفتُ أُناجي ما تبقّى من الهوىعلى طللٍ بالوجدِ ما زالَ مُثقَلِوقفتُ به، والريحُ تعبثُ...
04/06/2026

--::-- على طللِ الودِّ الأوّل--::--

وقفتُ أُناجي ما تبقّى من الهوى
على طللٍ بالوجدِ ما زالَ مُثقَلِ
وقفتُ به، والريحُ تعبثُ بالرُّبى
وتنسُجُ في الأطلالِ شوقًا مُرتَّلِ
أُقلّبُ طرفي في الديارِ كأنّني
أفتّشُ عن صدى زمانٍ مُرحّلِ
وأدعو ليالينا، فتأتي حسيرةً
كطيفٍ بعيدِ الخطوِ بطيءِ التسلُّلِ
فأنتَ الذي كنتُ ألُوذُ بظلِّهِ
إذا ضاقَ صدري بالهمِّ المُعضِلِ؟
وأنتَ الذي كانت يداكَ لروحي
كغيثٍ أتى بعدَ انحباسٍ مُطوَّلِ
فكيفَ انثنيتََ اليومَ عن عهدِ مودّةٍ
أقمنا عليها الحلمَ قبلَ التزلزلِ
وكانت الليالي إذا ما تنفّستْ
تهادى بها نورٌ لطيفُ الترسُّلِ
إذا هبَّ حزنٌ كنتَ بابيَ الذي
ألوذُ بهِ من غربةِ المتسائلِ
مضيتَ وخلّفتَ بالقلب لوعةً
تُقيمُ على أبوابِ روحي وتعتلي
أأنسى؟ والنّسيانُ يطوي محبّةً
سرتْ في دمي قبلَ اكتمالِ التأمّلِ
رسائلكَ الغرّاءُ كانت حدائقًا
إذا جفَّتِ الروحُ ازدهت بالتفاؤلِ
فكيفَ انطفَى ذاك الضياءُ بغتةً
وصارَ رجاءُ الوصلِ رهنَ التأجّلِ
أُجالدُ أيّامًا ثقيلَة كأنها
جبالٌ من الأحزانِ فوقَ التحمّلِ
وتمضي الوجوهُ حولي صافيةً
كأطيافِ حلمٍ عابرٍ غيرِ مُكمَّلِ
وكنتَ تقرأُ همسيَ الصامت الذي
تُواريهِ في صدري ظلالُ التجلُّلِ
فكيفَ غدوتُ اليومَ أمشي تائهاً
كأنّي غريبٌ ضلَّ بينَ المَنازِلِ
أما زلتَ تذكرُ يومَ قلتَ لي:
سنمضي معَ الأيامِ رغمَ التحوّلِ
فانّا على العهدِ القديمِ وإنْ نأتْ
مسافاتُ أعوامٍ وطولُ الترحّلِ
ولكنَّ فقدَ الروحِ يُنهكُ مهجتي
كجرحٍ عميقٍ دائمِ التوغّلِ
فإنْ جئتَ يومًا فالحروفُ شواهدٌ
بأنَّ الهوى في أضلعي لم يُبدَّلِ
وإنْ لم تجئْ، يبقى الوفاءُ كما بدا
نقيًّا، يُضيءُ القلبَ دونَ تأفّلِ
سلامٌ عليكَ اليومَ من قلبِ عاشقٍ
وفيٍّ، وإنْ أمسى رهينَ التخيّلِ
سأرعى بقايا الودِّ ما عشتُ ثابتًا
وإنْ حالتِ الأقدارُ دونَ التواصلِ
فما كلُّ ما تهوى النفوسُ تدركهُ
ولا كلُّ جرحٍ في المودّةِ ينجلي
ولكنّني أبقى على العهدِ صابرًا
إذا خانني دربي ولم يصفُ منزلي
فإنْ كان في الأقدارِ وصلٌ مؤجَّلٌ
فسيزهر الميعاد بعد التمهُّلِ
وإنْ لم يكنْ، يكفينيَ الودُّ شاهدًا
بأني حفظتُ العهدَ دونَ تبدّلِ

----- على حافة الذكرى -----أَحِنُّ لقلبٍ كانَ خفيفًا،  وما خفَّتْ فيهِ الذكريات طفولةٌ من ضوءٍ ونبضٍ،  وفرحٌ غامرٌ يفيضُ...
15/05/2026

----- على حافة الذكرى -----

أَحِنُّ لقلبٍ كانَ خفيفًا،
وما خفَّتْ فيهِ الذكريات
طفولةٌ من ضوءٍ ونبضٍ،
وفرحٌ غامرٌ يفيضُ على الأيّامِ
كبراءةِ البدايات.

سعادةٌ مرَّتْ كنسمةٍ عابرةٍ،
ثمَّ غابتْ,
دونَ أنْ تمنحَ للوقت
فرصةَ الثبات.

أزقَّةٌ تتجاهلُني،
شوارعٌ تنكرُ وقعَ خُطايَ
إذا مررتُ على الطرقات.
أبوابٌ أُغلقتْ،
جدرانٌ تعلَّمتِ الصمتَ،
مقاهٍ بدَّلتْ وجهَها،
ومحتْ من الزوايا
آخرَ العلامات.

ليلٌ يطولُ،
ذاكرةٌ تذوبُ ببطءٍ،
وجوهٌ يبتلعُها العتمُ
على مهلِ السنوات.

أفتقدُ وجوهًا
لو ابتسمتْ، لاتَّسعَ المعنى،
وعادتِ الحياةُ
تمشي بخفَّةٍ في كل الجهاتِ،

تفرَّقوا...
حملتْهمُ الرّيحُ بعيدًا،
صرتُ وحيداً أُحصي الفراغَ
في أماكنِ الجلسات.

يا شوقَ الضحكات،
ويا دفءَ الأحاديث القديمة،
كنّا اتِّساعاً للوقتِ،
واليومَ، نضيقُ بينَ الساعات

كبرتُ...!
فعرفتُ أنَّ الخساراتِ
ليستْ عددًا يُحصى،
بلْ فجوة غائرة
تسكنُ أعماقَ الذات،

كبرتُ... !
وعندَ كبري أدركتُ
أنَّ الأبوابَ إذا أُغلقتْ مرَّةً،
أورثتِ القلبَ ألفَ متاهات

كبرتُ... !
فصالحتُ الطُّرقَ البعيدةَ،
وودَّعتُ الأيدي دونَ ضجيجٍ،
وتجاوزتُ وجعَ الوداعات

النُّضج:
أنْ تحملَ الذكرى بلطفٍ،
لا أنْ تغرقَ فيها كالعَبَرات

كبرتُ...!
فأنبتُّ من الغيابِ بداياتي،
ونقشتُ من الصمتِ همساتي،
وصغتُ من الوحدةِ،
أصفى مرآة

قلتُ للحياةِ:
هاتِ ما لديكِ،
فما عادَ في القلبِ متَّسعٌ
لكلِّ الانكسارات

في القلبِ نورٌ لا يخبو،
وفي الرُّوحِ ضوءٌ لا يشيخُ
مع توالي المسافات

وعدي الخفيُّ:
أنَّ ما انطفأَ بالأمسِ
قد يولدُ غدًا كفجر
وراءَ العتمات

فالغيابُ لم يُعلِّمني الفقدَ فقط،
بلْ علَّمني كيفَ أرى الحياةَ
بعينٍ أكثرَ بصيرة...
وأعمقَ من النهايات

ما عدتُ أخشى تغيُّرَ الوجوهِ،
ولا ارتحالَ الذينَ عبروا القلبَ
ذاتَ مساءاتِ.

فبعضُ الغيابِ
يتركُ في الروحِ دفئاً خفيٌاً
ويُعلِّمُ القلبَ كيفَ يضيءُ
رغمَ كلِّ الخيباتِ.

أنا لم أعد أرتجف من الفقدِ،
ولا أعاني من الغياب
بلْ صرتُ أعي جيداً
أنَّ النجاة،َ تولدُ أحياناً
من رحم العثرات

فإنْ ضاقتِ الدُّنيا،
يكفيني أنّي لم أزلْ
أرى في آخرِ الليلِ
نافذةً مفتوحةً
على احتمالاتِ الحياة
15/05/2026

---- # #---وما انكسار الروح إلا لتكمل --- # #---أفهم صمتكِ حين يقلَ الكلام،وأدرك كيف تصير الذكريات عبئًاحين تفيض بالألم....
25/04/2026

---- # #---وما انكسار الروح إلا لتكمل --- # #---

أفهم صمتكِ حين يقلَ الكلام،
وأدرك كيف تصير الذكريات عبئًا
حين تفيض بالألم.
لكن ليس كل ما تلاشى انتهى،
بعض الأشياء تختبئ فينا
لتعود يومًا بشكلٍ أهدأ…
لا لتوجعنا، بل لتُعلّمنا.
إن كان العتاب قد مات،
فليس بالضرورة أن يموت الصفح،
وإن كانت الذاكرة قد أسقطت ما يؤلم،
فذلك لأنكِ أقوى مما تظنين.
لا أطلب منكِ أن تعودي إلى الماضي،
ولا أن تحتملي ما لا يُحتمل،
فقط… لا تُغلقي الباب في وجه كل شيء،
فالحياة لا تزال تُخفي لكِ ما يستحق البقاء.
اهدئي يا روحًا أنهكها الصد،
لكن لا تقولي: لا للذكريات،
بل قولي: كفى لِما يؤلم منها…
ودعِي ما كان جميلًا باق.
فثمّة ضوءٌ خافتٌ ينتظر اعترافكِ به
وهناك نبضٌ صغيرٌ لم يتعلّم بعد كيف يستسلم،
وما انكسر فيكِ ليس النهاية،
بل بداية شكلٍ آخر للقوّة…
أكثر هدوءًا وأصدق احتمالًا.
ستمرّين من هذا العبور، لا كما كنتِ،
بل كما يليق بمن تعلّم كيف يرمّم قلبه بنفسه.
فلا تخافي من المسافة بينكِ وبين ما كنتِ،
أحيانًا… البُعدُ رحمةً، والنسيانُ اختيارٌ نبيل

----@--- سؤدد الود---@----الطَّيِّبَةُ بابٌ يُفْضِي إِلَى المُنَى،وَيَصُونُهُ قَلْبُ الكَرِيمِ إِذَا اعْتَنَى.وَيُغْلَقُ...
21/04/2026

----@--- سؤدد الود---@----

الطَّيِّبَةُ بابٌ يُفْضِي إِلَى المُنَى،
وَيَصُونُهُ قَلْبُ الكَرِيمِ إِذَا اعْتَنَى.
وَيُغْلَقُ البَابُ الرَّفِيعُ بِوَجْهِ مَنْ
جَاءَ الوِدَادَ مُسَاوِمًا أَوْ مُدَاهِنَا.
فِي القَلْبِ فُسْحَةُ وُدٍّ إِنْ صَفَتْ
كَانَ الصَّفَاءُ بِهَا عَهْدًا مُؤَمَّنَا.
لَكِنَّهَا لَا تُرْتَجَى لِمُدَلِّجٍ،
دَاسَ المَعَانِي وَاسْتَخَفَّ بِمَا بَنَى.
أُعْطِي المَوَدَّةَ مَا اسْتَطَعْتُ كَرَامَةً،
فَالْحُرُّ يُعْطِي، لَا يُسَاوِمُ مُحْسِنَا.
وَإِذَا بَدَا لِي زَيْفُ وُدٍّ خَادِعٍ،
أَعْرَضْتُ عَنْهُ وَاسْتَعَدْتُ تَحَصُّنَا.
فَلَسْتُ مِمَّنْ يَبْتَغِي لِلْهَوَى ثَمَنًا،
أَوْ يَسْتَقِيمُ الوُدُّ عِنْدِي مُرْتَهَنَا.
فَالْوُدُّ إِنْ لَمْ يَصْفُ فِي أَعْمَاقِهِ،
غَدَا سَرَابًا، وَكَانَ وَهْمًا مُزْمِنَا.
كَمْ صَافَحَتْ كَفِّي وُجُوهًا أَشْرَقَتْ،
وَتُخْفِي وَرَاءَهَا نَصْلًا مُضَمَّنَا.
كَمْ ضَحْكَةٍ خَبَّأْتُهَا كَيْ لَا يُرَى
وَجَعِي، وَكَمْ قَلْبٍ كَسَوْتُهُ سَكَنَا.
فَآثَرْتُ صَمْتِي حِينَ ضَجَّ زَيْفُهُمْ،
فَالصَّمْتُ أَبْلَغُ حِينَ يُصْبِحُ مُتْقَنَا.
وَأَبْقَيْتُ قَلْبِي لِلْكِرَامِ مَوْطِنًا،
فَهُمْ الرِّفَاقُ إِذَا الزَّمَانُ خَانَنَا.
وَإِنْ قَلَّ الصَّادِقُونَ يَكْفِينِي بِهِمْ
دَرْبٌ نَقِيٌّ لَا يُقَاسُ بِمَنْ غَنَى.
فَالنَّاسُ أَمْوَاجٌ تَمُرُّ سَرِيعَةً،
لَكِنَّ بَحْرَ الصِّدْقِ يَبْقَى مَأْمَنَا.
وَالْعُمْرُ أَقْصَرُ مِنْ وِدَادٍ زَائِفٍ،
وَالصِّدْقُ أَبْقَى لَوْ تَبَاعَدَ أَوْ فَنَا.
وَالْمَرْءُ يُعْرَفُ فِي المَوَاقِفِ كُلِّهَا،
لَا فِي الكَلَامِ المُنَمَّقِ إِنْ تَزَيَّنَا.
وَالدُّرُّ يَبْقَى فِي الجَوَاهِرِ نَاصِعًا،
وَالطِّينُ—مَهْمَا زُيِّنَ—لَنْ يَفْتِنَا.
قَدْ جَرَّبْتُ هَذَا الدَّهْرَ حَتَّى خِلْتُهُ
مِرْآةَ قَلْبٍ صَادِقٍ يُضَاهِي صِدْقَنَا.
فَوَجَدْتُ أَنَّ النَّاسَ تُبْهِرُ ظَاهِرًا،
لَكِنَّ جَوْهَرَهُمْ إِذَا مُحِّصَ تَبَيَّنَا.
هَذَا أَنَا… لَا أَسْتَعِيرُ مَوَاقِفِي،
وَلَا أَبِيعُ القَلْبَ خَوْفًا أَوْ مُنَى.
أَمْشِي كَمَا خُلِقْتُ: صِدْقًا وَاضِحًا،
لَا أَرْتَضِي فِي الوُدِّ زَيْفًا مُضَمَّنَا.
فَإِنْ وَجَدْتُ الصَّفْوَ أَقَمْتُ مَوَدَّتِي،
وَإِذَا تَبَدَّلَ عَهْدُهُمْ أَدْبَرْتُ غِنَى.
أَنَا ابْنُ مَبْدَئِي الَّذِي إِنْ صُنْتُهُ،
غَدَا الفُؤَادُ عَلَى الطَّرِيقِ مُطْمَئِنَّا.
فَإِنْ ضَاقَ الدَّهْرُ عَنْ صِدْقِ المَدَى،
تَرَكْتُهُ… وَمَشَيْتُ وَحْدِي مُؤْمِنَا.
لَا أَنْثَنِي، وَالحَقُّ دَرْبِي وَاضِحٌ،
مَا دَامَ قَلْبِي لِلْكَرَامَةِ مَوْطِنَا.
سَأَبْقَى عَلَى عَهْدِي وَإِنْ خَذَلُوا
وَأَمْضِي بِعَزْمٍ فِي الطَّرِيقِ مُعْلَنَا.
فَلَا اليَأْسُ يَثْنِينِي وَلَا خِذْلَانُهُمْ
إِذَا مَا دَعَانِي لِلْعُلَا مُوقِنَا.
سَأَبْقَى كَرِيمًا لَا أُسَاوِمُ فِي الوَفَا
وَأَرْقَى وَلَوْ مَكَثَ الزَّمَانُ هَاهُنَا.
وَإِنْ ضَاقَ دَرْبِي وَاسْتَبَدَّتْ ظُلْمَةٌ
أَضَاءَ العَزْمُ خُطَايَ نُورًا بَيِّنَا.
فَحُرٌّ يَصُونُ العَهْدَ إِنْ عَصَفَتْ بِهِ
رِيَاحُ الأَذَى، يَبْقَى عَلَى الحَقِّ مُحْسِنَا.
@

---++---- ما بعد الحنين ---++---تقولين:لا تسألني من أكون،فأنا بقايا سؤالٍ هَرِم،تعب من التأوّه والأنين،وظلُّ امرأةٍضاع ب...
12/02/2026

---++---- ما بعد الحنين ---++---

تقولين:
لا تسألني من أكون،
فأنا بقايا سؤالٍ هَرِم،
تعب من التأوّه والأنين،
وظلُّ امرأةٍ
ضاع بين خيبات السنين.
كنتُ يوماً ضوءًا ساطعاً،
وصرتُ الآن غبارَ حنين،
أمشي بثقل الذكريات،
وأتوكّأ على صمتٍ دفين،
ولا أملك غير ظنوني
وبقايا جرح ثخين
أنا حكايةٌ لم تكتمل،
ووجعٌ يتقن فنّ الصبر،
وأغنيةٌ مكسورة التلحين،
أعدّ خساراتي كل هنيهة،
وأجمع شتات قلبي
في ركن صدر حزين،
أضحك كي لا أبكي،
وأبكي كي لا أنهار،
وأمضي في دربٍ طويل
لا يعرف غير الظنون.
أما اليوم،
فكل ذكرى تمرّ بي
توقظ جرحًا قديمًا،
وتتركني رهينة الحنين .
لا تسألني من أكون،
سلني عمّا فقدت،
عن قلب تركته
على عتبة الانتظار،
فأضحى غريب الأطوار،
لا يعرفني ولا أعرفه،
يحمل أسماء الراحلين
ويمشي بجانبي كظلٍّ ثقيل،
يذكّرني بكل ما لم يكن،
وبكل ما كان يمكن أن يكون.
ثم يتركني في منتصف الطريق،
وحيدةً مع صمتي،
وألف سؤالٍ بلا جواب مبين

اما أنا ساقول:
اسأليني إن كان لديك سؤال
فأنا من انتظر جرأتكِ
سنين طوال
كما ينتظر العطشان
قطرة يقين
اسأليني ولا تترددي
وتيقني اني لن أعود
لطرق أبواب أغلقت
ولا أحضن قلوبا ترددت
فأنا لستُ ملجأَ الحائرين
ولا أُجيد دورَ المنتظرين.
أنا من أنهى فصولَ التمنّي
وخلعَ ثوبَ المتردّدين،
وانا من سمّى الأشياءَ بأسمائها
دون خوفٍ من الخاسرين.
لا أساوم قلبي على وهمٍ
ولا أُرمّم صدعَ الغائبين،
فإمّا حضورٌ يليق بثقلي
وإمّا غيابُ الصامتين.
إن جئتِ، فتعالي بلا أقنعة،
بخطوةٍ لا تشبه الأمسَ الحزين،
فالقلوب التي أنهكت صبرا
لا تصافح إلّا الواثقين.
لم أُغلق قلبي قسوةً،
بل لأنّ الانتظار انتهى،
وثباتي
لا يتّسع للمتأخّرين.
خطوتي الآن
تعرفُ مداها،
ولا تلتفتُ
لما صار ذكرى ألم سجين.
فمن صالحَ نفسه بالوعي
لا يعودُ قطعاً
لدربِ المتشككين.

---- كبرت بما يكفي -----أقفُ…لا لأنّ الطريق سهلبل لأنّ الكرامة أسمى.أقفُ بنصفِ أملٍ يكفينيوبقلبٍ يعرف حدودهولا يساوم على...
03/02/2026

---- كبرت بما يكفي -----

أقفُ…
لا لأنّ الطريق سهل
بل لأنّ الكرامة أسمى.
أقفُ بنصفِ أملٍ يكفيني
وبقلبٍ يعرف حدوده
ولا يساوم على الكبرياء

كبرت بما يكفي…
خفَّ الضجيج في داخلي
وثقُلت خطواتي
لا المديح يرفعني
ولا الذمّ يكسرني
أزن الأمور
بميزان الوفاء

كبرت بما يكفي...
أرى… فأفهم
أفهم… فأصمت
أصمت… فأنجو
هكذا تعلمت
أن الصمت
أبلغ تعبير عند الأوفياء

كبرت بما يكفي...
لم أعد أطارد الأعالي
ولا أُجامل السفوح
أترك ما لا يشبهني
وأمشي بما يجاريني
خطوةً واضحة
تعرف دربها والسماء

كبرت بما يكفي...
تجاعيدي ليست عيباً
هي أثر وقوفي الطويل
هي توقيع الزمن
حين مرّ بي وقال:
هنا رجالٌ
عرفوا المعنى والبقاء

كبرت بما يكفي...
لا أخفي الندوب
ولا أجمّل الذاكرة
ما كُتب في الملامح
سيرةُ عُمري
خطه الصمت وجعاً وكبرياء

ومن لا يحتمل الصدق
لا يقرأ الوجوه
إلا بادّعاء

كبرت بما يكفي...
تعثّرت… نعم
لكنني لم أنكسر
سقطت… نعم
لكنني نهضت بصمت
فالقامة تُقاس
بعدد المرّات
التي اخترنا فيها الوقوف
بشرفٍ وإباء

كبرت بما يكفي...
أنسحب…
حين لا جدوى للبقاء
وأبقى…
حين يكون الصبر شرفًا،
لا ضعفا ولا انكسارا
بل وعيا يختار وقت النداء

كبرت بما يكفي...
لا ضعف في الانسحاب
ولا انكسارا بطول الغياب
ولا بطولة في العناد والعتاب
حكمتي
أن أعرف متى أمضي
ومتى أُغلق الدائرة
بوعيٍ وذكاء

كبرت بما يكفي...
أقول لرفيق الدرب:
النجاة ليست انتصاراً
والغياب ليس انكساراً
النجاة تماسك
كتفٌ لا يخذل في البلاء

وصوتٌ لا ينكسر.
والغياب حضور
لا هروبَ ولا اعتذار
هو خطوةٌ إلى الخلف
كي لا نسقط
وصمتٌ ناضج
يحمي الوجود من الفناء.

كبرت بما يكفي...
أربّت على الألم
فلا يعود وحشًا
أصادقه، فيصير دليلًا
ومن فهم ألمه
هدأ من الضجيج
واقترب إلى الصفاء

كبرت بما يكفي...
أرمّم الداخل بصبر
وأبقى واقفًا إن لزم
كأشجارٍ تعرف جذورها
وتدرك أن الريح امتحان
لا وصيّة فيه
ولا نداء

كبرت بما يكفي...
أخلع الأقنعة
أطفئ الضوضاء
وأسير بوجهٍ واحد
فالوضوح
أصدق مظاهر العطاء

كبرت بما يكفي...
كأنني لم أُكسر
بل أُعيد صقلي
وكأن ما مرّ بي
لم يُنقصني
بل أعاد ترتيبي
على هيئة اعتزازٍ وارتقاء

كبرت...
وهاأنذا اهامسك؛
تعالَ…
لنُكمل ما تبقّى بهدوء
فما بقي من العمر
يكفينا
وما بقي فينا
يعرف كيف يصون الكرامة
ولا يساوم على البقاء

-***- حين يُختبر الغياب --***-نرحل…لا لأنّ الرحيل هواية،بل لأن في الداخل همسًايريد أن يفهم الإشاراتهل يُرى الغياب في الأ...
22/01/2026

-***- حين يُختبر الغياب --***-

نرحل…
لا لأنّ الرحيل هواية،
بل لأن في الداخل همسًا
يريد أن يفهم الإشارات
هل يُرى الغياب في الأفق؟
هل يُوقظ القلب
ويُحدِث انكسارات،
أم يمرّ كنسمةٍ عابرة
دون علامات؟
نخطو خارج المدار،
لا لنغادر،
بل لنفهم الدلالات:
أكنّا مركز الجاذبية،
أم تفصيلةً عابرة
على هامش الذكريات؟
لا نقطع الوصل،
نُقلّصه قليلًا،
كمن يُرتّب المسافات،
نُنصت للصمت،
نسمع ما لا تبوح به الأصوات،
نراقب الخلل الصغير
وارتجافة الإشارات
كي نعرف:
هل كان وجودنا عبورًا،
أم مجرّد بصمات؟
لكننا نتدارك أن الحقيقة
ليست في البُعد
ولا في الانفصالات،
بل في سهولة أن يستمرّ
كلّ شيء بلا التفاتات،
وكأننا لم نكن
إلّا عابري لحظات
وكأن غيابنا لم بسقط كفَٓه
ولم يربك نبضاّ
ولم يخفَف فراغات
عندها نفهم أنّ بعض القلوب
لا تهتزّ بالغيابات،
وأن الأيادي التي أفلتت بحذر
لم تكن يومًا
تنوي الإمساكَ بثبات،
بل تعوّدت التنحّي جانبًا
كي لا تُحدِث اهتزازات.
وأن أخطر ما في الاختبار
ليس النتائج ولا الاحتمالات،
فالعطاء كان قليلًا
غير متكافئ الجهات:
فقد منحتَ وجودك
حقيقةً مكتملة الصفات،
بينما كنتَ في حياة الآخر
احتمالًا بين كلّ الاحتمالات.
والحبّ حين يُقاس
يفقد المعاني والدلالات،
وحين يُختبَر
ينقلب على صاحبه
مليئًا بالآهات.
فلا تختبر من تحبّ،
فبعض الإجابات لا تقول الحقيقة،
والعِبرة دومًا بالنهايات.

Adresse

Oran
31000

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque مفتاح الأمل publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Contacter L'entreprise

Envoyer un message à مفتاح الأمل:

Raccourcis

Partager

Type