03/02/2026
**حين تؤجَّل الحكايات**
ليس كل ما يعرف يقال او يكتب ، وليست كلُّ الأحداث تُكتب حين تقع، بعضها يولد قبل أوانه لو نطق، فيُظلِم الحقيقة بدل أن يكشفها. نؤجِّل الحكاية لا لأننا نسيناها،
بل لأن الذاكرة أصدق حين تصمت، تجمع التفاصيل بهدوء،
وتترك للزمن أن يزيل الغبار عن الوجوه، ويعلّمنا الفرق بين الجرح… والدرس. هناك وقائع لو كُتبت في لحظتها لخرجت باكية، متحيّزة، ناقصة المعنى، فالوجع حين يكون طريًّا لا يحسن السرد،
والغضب لا يعرف العدل.
نحتفظ ببعض الأحداث في أعماقنا كأمانة لا كحِقد، نحملها لا لتثقلنا، بل لنفهمها حين تهدأ الأصوات وتسقط الأقنعة وحدها.
وحين يأتي وقتها، نكتب لا لننتقم، بل لنشهد، لا لنفضح، بل لنُنصف الذاكرة من النسيان، والحقيقة من التشويه.
فليس كل صمتٍ خوفًا، بعض الصمت حكمة، وبعض الانتظار كتابةٌ لم تنضج بعد.