09/07/2025
أما زلت من ذكرى اللياليِّ مفطورا
وقد كنت بالاعياد قرًّ ومسرورا
لقد نالني من ذكرها لو علمتمُ
جوًى لو ألمت بالفتى خرَّ مقبورا
ليالٍ كأن النجم فيها يشدُّهُ
خياطٌ فبات الصبحُ من ذاك مستورا
أقصِّرها بالنوم طَورًا وتارةً
بذكرى تردُّ النَّحر بالدَّمعِ ممطورا
بذكرى دعاءٍ يوم كان التفاتها
يدرُّ علينا المسك ريًّا وكافورا
ويوم نشدت الشعر فيها وخدها
تورَّد حمراءً كمن كان مخمورا
تقول يشحُّ الطرف عني حياؤها
تقاسمني بالله ماقلتها زورا ؟
لها أعينٌ تُردي الشَّديدَ بمَقتلٍ
ومن مات من نَبلٍ لها مات مأجورا
ووجهٍ تظن البدر من ضيِّهِ انطفى
إذا رمتهُ في ليلةٍ خِلتها حورا
يفيقُ السُّكارى بعد حِينٍ وإنهُ
يظلُّ الفتى في خَمرَةِ اللَّحظ مَسكورا
فوا عجبًا للقلبِ كيف اصطباره
على أهيفٍ دارَ الزَّمانُ وما زارا
تُرى من فَتًى أَردَى دُعاءَ بِحُبِّهِ
وأعقبها ليلًا سَهودًا ومسهورا
تطيبُ لي الأيامُ والدَّهرُ جامعٌ
وأهتمُّ من ذكر الفراقِ وما صارا
وأفرحُ إنْ مسَّ السُّىرورَ فؤادهُ
وأشقى إذا لاقى الهمومَ او احتارا
وكم غِرتُ من وردٍ يُزيِّنُ خُمْرها
ومن ساكنٍ في الحيِّ جاورها دارا
ومن نِسوةٍ قَبَّلنها أو لمسنها
وَنَاظَرن في شعرٍ لها كان مَضفورا
ومن ثغرها إن قبَّل الكأسَ فارتوى
به الكأسُ من ريَّا له كان معطورا
وأكثر من عذلٍ لها غيرِ مُقصِرٍ
وخير الهوى من عذله كان مَوفورا
اناظرها حتى اذا التفَّ طرفها
اليَّ جعلتُ الطَّرفَ في غيرها زورا
وإني وإن كتَّمتُ بالقلب حبَّها
لقد أَوشَ بي دمعي إذِ انصبَّ مدرارا
كَوَجعَةِ ثَكلى رَدّدَ اللَّيلُ كَربها
تُسَتِّرُهُ ضُحًى فإن جنَّها زارا
أرى الغُلمَ شَبُّوا وانجلى عنهمُ الصِّبا
وحُبٌّ لها في القَلبِ ما قَلَّ مِقدارا
واعجب من صرمٍ على غير علةٍ
ولو جرَّ أسبابً لهُ كان معذورا
أمن مللٍ أم من محاذرة العدى
ومن خوضِ طعَّانٍ لها كان محذورا
ألا قُل لِطيفٍ ملَّ في الوصل ربُّهُ
تعرَّيتُ من صبري فما عُدتُّ مصبورا
أتبخلنا شدَّ الحبالِ بذي الدُّجى
لَعمركَ إن البُخلَ ماكان مشكورا
لعمرُكِ مالأيَّامُ ترجَعُ بالتَّمنِّي
ولا سنةً لها تَمَنَّيتِ تِكرارا
وينمو دعاءٌ حُبُّها كلَّ ليلة
أسكِّنهُ ضلعي وأعدلُ إن جارا
ويلفحُ حتَّى يأذن الله وَصلَهُ
فإن زادني هجرً لقد زادني نارا
ألا ليت شعري هل ابينَّ ليلةً
قريرًا بها طرفي هنِيًّا ومحبورا
لقد كان في حكم الزمان نوازلٌ
ومن ذا الذي لم يلقَ من حكمهِ جورا
فراغ الفتى بابٌ لكل مصيبةٍ
وعِزُّ الفتى في الجيب ماكان معمورا
ارى القلب ينسى من تيسَّر وصلهُ
ويَرنو لِمَن قد كان في الوصل معسورا