16/06/2026
هذا هو قبر إبراهيم بن رسول الله ﷺ في مقبرة البقيع بالمدينة المنورة، وهو أصغر أبناء النبي ﷺ، والابن الوحيد له من غير أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فأمه هي مارية القبطية رضي الله عنها التي أهداها المقوقس حاكم مصر إلى رسول الله ﷺ.
وُلِد إبراهيم رضي الله عنه في المدينة المنورة سنة 8 للهجرة، ففرح به النبي ﷺ فرحًا شديدًا، وسماه إبراهيم تيمّنًا بأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، وكان يحمله ويقبّله ويُظهر محبته له أمام أصحابه.
لكن إرادة الله تعالى اقتضت أن يعيش إبراهيم مدة قصيرة، فمرض وهو صغير ثم تُوفي في المدينة المنورة سنة 10 للهجرة، وعمره نحو ثمانية عشر شهرًا على أشهر الروايات، وإن كانت بعض المصادر قد ذكرت أنه توفي وعمره ستة عشر شهرًا أو سنة وعشرة أشهر.
وعندما اشتد به المرض، كان النبي ﷺ يحمله ويضمه إليه، فلما حضرته الوفاة ذرفت عينا رسول الله ﷺ بالدموع، وقال كلمته المشهورة:
«إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَإِنَّ الْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ».
وصادف يوم وفاته حدوث كسوف للشمس، فظن بعض الناس أن الشمس كسفت لموت إبراهيم، فخطب النبي ﷺ في الناس مبينًا الحقيقة، وقال:
«إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ».
ثم جُهِّز إبراهيم رضي الله عنه، وصلى عليه رسول الله ﷺ بنفسه، وحُمل إلى مقبرة البقيع، وقال:
«نَدْفِنُهُ عِنْدَ فَرَطِنَا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ».
فدُفن بجوار الصحابي الجليل عثمان بن مظعون، وكان أول المهاجرين دفنًا بالبقيع، وقيل إن النبي ﷺ علّم قبر إبراهيم بعلامة ليُعرف مكانه.
ويظل قبر إبراهيم رضي الله عنه شاهدًا على جانب إنساني عظيم من حياة رسول الله ﷺ، فقد ذاق ألم فراق الأبناء كما ذاقه غيره من البشر، ومع ذلك كان المثال الأكمل في الصبر والرضا بقضاء الله وقدره.
اللهم صل وسلم وبارك عليك يا حبيبي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم .