30/07/2024
فكرة الربط بين الأخلاق و الفن و الدين L'art, la morale et la religion قديمة جدا.. عند مصر الفراعنة, كان الفنانون الذين يرسمون الجداريات داخل القبور و الأهرامات, بمثابة أشخاص إختارتهم الألهات كي يخدموها. و كان يجب عليهم أن يحترمو طقوس و سلوكات تجعلهم يرتفعو علي العوام.
لكن هذه الفكرة تطورت, و أصبح يؤلف عنها الكتب, في الحضارة المسيحية الأوربية. عندما بدأت المسيحية تنتشر بعد سقوط الحضارة الرومانية و بروز الحضارة البيزنطية, كثر عدد الكنائس, وكان أغلبية الأوربيون أميون لا يقرأون. قرر كبار الكنائس أن يستعملو الرسم علي الجداريات و اللوحات لنشر الدين. أصبحت اللوحات لها دور في بيداغوجي لتجسيد و تعليم حياة المسيح و حياة شهداء الكنيسة Martyrs de l'Eglise للعوام. كانت أنذاك, معضم اللوحات و الجداريات دينية. و لكي تتحكم أكثر بالفنانين, أنشأت الكنيسة خطابا يربط الفن بالدين و يجعل الفنان "خادما مقدسا للمسيح و الكنيسة".
هذ الخطاب بدأ ينهار في عهد النهضة Renaissance. ضهر ما يسمي ب L'art profane مع ضهور عائلات برجوازية من التجار و أصحاب البنوك مثل عائلة Medicis.
أصبحت هذه العائلات هي أيضا تستعمل الفنانين كي يرسمو لوحات تعضمهم و و تصف قوتهم و مكانتهم الإجتماعية, ثراءهم في الثياب و الأكل و القصور.... في هذه الحقبة, بدأ الفن الأوربي يبتعد عن الدين.
تم فصل الفن عن الأخلاق و الدين بعد الثورة الفرنسية و انتشار العلمانية في أوربا.
حاليا فكرة الربط بين الفن و الأخلاق و الدين إختفت كليا في البلدان المتقدمة أين يعتبرها المختصون و مؤرخو الفن ك " خرافة إديولوجية و كلام فارغ."
حاليا, المجتمعات المتخلفة و التي تعيش في الماضي هي الوحيدة التي ما زالت تتكلم عن "رسالة أخلاقية للفن".
الواقع يثبت بأن الفنان الضعيف سيبقا ضعيف و لوحاته ستبقي رديئة, حتي و إن صلي و حسنت أخلاقه. و الفنان العبقري سينتج لوحات رائعة, حتي و لو كان ملحد و فاجر.
وعلي سبيل المثال, منضر طبيعي, ليس بحاجة لإي فكرة دينية أو رسالة أخلاقية كي يكون جميل و ناجح.