21/06/2023
"نور لتحت الانقاض"
« Lumière sous les décombres »
هكذا يدعى العمل الذي قدمته في المعرض الذي شاركت به مؤخراً مع منظمة « Fondacio »
حين وقع زلزال تركيا و شمال غرب سوريا في شباط ٢٠٢٣، الذي دمر عشرات آلاف الأنفس والمباني كنت اترقب اخبار هذه الكارثة رأيت صورة لطفلين، آلاء، الطفلة التي صبرت و رعت اخيها تحت الانقاض، و مسدت شعره و حمت رأسه و كانت مستعدة لتخدم من ينقذها بشغف و اصرار على اكمال الطريق، و العودة للحياة من بعد الصدمة و الخوف الذي تعرضا له.
المعجزة تكمن بالابتسامة في تلك اللحظة، كانت كالنور الذي يملأ المكان المعتم البارد. كانا صبورَين و انتظرا (الفرج) بإيمان، بابتسامة و حنان. كانت هذه الابتسامة تعني كل تلك الكلمات الواسعة المدى و التي ان دلت على شيء فهي تدل على حكمة الهية تجسدت من خلالهما و قوة نهضت بهما من حافة النهاية، الى بداية جديدة. لتكون قصتهما رسالة و عبرة لمن اعتبر.
تأثري الواضح و هذا الاتصال الذي دار بيني و بينهما عن مسافة بعيدة قريبة كان من اوائل خطواتي على طريق العودة للفن من جديد من بعد مرحلة "استراحة فنان" حيث كنت بعيدة عمّا تطلبه روحي. لكن لكل شيء أوان، و تزامناً مع هذة الابتسامة الساحرة التي (من وجهة نظري) لا تسعها مفردات اللغة بل الشعور المرافق عند النظر اليها، بدأتُ رحلتي من جديد لأنقل و اسلط الضوء على ما لا يمكن للمحطات و المواقع الاخبارية الحديث عنه.
سمحتُ لنفسي ان انسخ هذه الصورة مع تعديل تفاصيل في الجزء العلوي و السفلي منها، ففي الاعلى تركتُ للنور الإلهي المساحة ليتجسد عن طريق شقوق السقف الهابط الذي فقد دوره في ذلك الحين، فكان النور هو السقف و الستر و السند. أما الجزء السفلي من الصورة فقد أضفت إليه تشققات على شكل خارطة سوريا و البلاد المجاورة، قاصدة بذلك توضيح مكان الزلزال مشيرةً لمنتصف اللوحة، حيث تقاطع و بدأ كل شيء.
لم يكن كافي بالنسبة لي التعبير بالألوان على قماش، فلا بد ان اقوم بدعوة المتلقي ليعيش ولو للحظة ما عاشه هذين الطفلين (و غيرهما من الاطفال و البالغين) فاستخدمت المواد التي قد تكون بجوارهما و ربما خدشتهما و تسببت بجروح و آلام جسدية، من زجاج محطّم و حجارة متكسرة، لمساعدتنا على فهم اعمق لهذه الكوارث و ما تحمله من دروس.
عبر نافذة الزجاج المتكسر نرى هذه الحالة العميقة من تفاعل ٤ أطراف في آن واحد، الطفلان و المتلقي، و مَن جمعَهم عن طريق قلبي و فكري و يديَّ.
انه ليس بمشهد غريب عن السوري، فلقد شهدنا هكذا اوجاع و آلام خلال الحرب، لقد اختلفت الأسباب و الألم واحد!
لكن يقول الرومي: لا تجزع من جرحك، و الّا فكيف للنور
ان يتسلل الى باطنك؟
شكراً لأبي الذي ساعدني ببعض اعمال النجارة في صنع الإطار، و أيضاً شكراً لباقي افراد عائلتي لوجودهم معي، امي، اخي
و لن انسى الذين أتوا للمعرض و شكّلوا عنصر المتلقي من العناصر ال٤ للعمل، شكراً
ولكل الذين قاموا بإعداد هذا اللقاء الجميل و الغني جداً من فريق art et beauté من fondacio
و لروحي الغالية شكراً ☺️🙏🏼