05/03/2015
1-
الفرق ساعتان بين توقيت السيّد المبيّض – كما أطلق على نفسه في مراسلاته الالكترونية - وبين
مراكز البنوك السرّية التي اجتهد كثيرا في تقديم عروضه المغرية لها بمطلع الألفية الثانية أي
منذ حواليّ عشرة أعوام وما ينوف , فالكراسي التي راهن على سقوطها , بدأ صرير وصلاتها
وطقطقة أخشابها , تنبئ بالإنهيارات الكبيرة , والشعوب التي بسطت سجادها في بلاطهم أخذت
تسحبها وترمي بنياشينهم أوسمةً للجرذان الفارّة ..
أخذ المبيّض يجني ثمار نشاطاته العنكبوتية , وازدادت الردود من المصادر البنكية , وباتت
أحلامه تأخذ منحً واقعياً , كان المبيّض يتعقّب منذ زمن , الحسابات المصرفية السرية لمعظم
النفايات التي طارت من الطبقات نحو العرش , وهو يعلم أنه: أيام الحكم العثماني , كانت الولاية
لمن يدفع أكثر للسلطان في الأستانة عاصمة الأمبراطورية العثمانية , أمّا وقد تعقّدت المعاملات
المالية والسياسية في العصر الحديث , وبعد الحربين العالميتين الأولى والثانية , استمرّ تعيين
الوالي وفق الصلات والرعايات السرية القديمة , لكن تحدّثت الأشكال , فأصبح الوالي رئيساً
حاكماً لجمهورية البلاد , وعليه أن يدفع الآن لحكومة العالم الخفيّة التي أنجبته أثمان تحكيمه
للبلاد والعباد , وذلك بتحويلات مالية إلى تلك البنوك فائقة السريّة , من مسروقات شعبه وبلده
حتى يستمرّ الحاكم في حكمه , إلى أن تدقّ الساعة , وتنحرف العقارب إلى الاتجاه الشمال
الشرقي , حيث الفجر الجديد يعمي أعين المتسلقين على أغاني الوطن
استيقظ المبيّض الساعة الرابعة والنصف فجرا كعادته , اتجه إلى مكتبه ( منضدة متطاولة عليها
كل لوازم الأنترنت , ودفاتر سجلّاته الخاصة , ومعاجم المصطلحات التجارية والتراجم المختلفة
ومقلمتين تحتويان جميع الأقلام على اختلاف ألوانها , والتي يبدو من هيكلها البلاسكيكي الشفّاف