31/12/2024
(اعتياد الفقد)
بسم الله الرحمـٰنِ الرحيم
إنَّ أشدَّ شعورٍ ألمًا، وأشدَّه وجعًا على قلبِ الإنسان، هو الفقد، أن يفقد الإنسانُ أحدَ أحبابِه- على ما تشمله الكلمة من سعة- كما قال الجواهري:
قد يقتلُ الحُزنُ مَن أحبابُه بعدوا
عنه فكيف بمن أحبابُه فُقِدوا
لذلك يقولُ الأدباءُ والنُّقادُ: إنَّ أصدقَ الشعرِ الرثاء!.
جميعُنا ذاقَ هذا الألم، بتفاوتِ درجاتِه، وأحسَّ بجمرتِه، وهي تحرِقُ مهجتَه، وذاقَ معنى أن تُغادرَ الرُّوح مع الروح، ينظرُ وقد فارقَ حبيبَه إلى غير رجعة، فيتفطَّرُ قلبُه، وتخارُ قواه عاجزًا عن فعلِ أيِّ شيء، فتظلُّ هذه الذكرى عالقةً لا يمحوها الزمان، ذكرى تعيشُ معه، وتتنفس معه، ولا تموت معه!
هذا الألمُ الذي لم ولن أستطيعَ وصفَه، بل أترك لك شعورَه وقد ذقتَه، يُجبرُ الناسُ هناك في غزَّة على اعتياده، أن تخصصَ من قوتِك إن تبقت لك قوة، لمحاربة الاعتياد، لمحاربة النسيان!
تخيَّل!، أن تضطرَّ إلى اعتياد الفقد، لا ليس إلى اعتياده وحسب، بل إلى اعتياده بأبشعِ الصور، تجدُ أباك بلا رأس، وأُمك تودِّعُها بلا أطراف، وأختك تراها جثَّةً معلقةً على ما تبقى من جدارِ البيت، وأخوك لا تجدُ له أثرًا أو تلملمُه قطعًا في أكياس النايلون!
هل تخيلت؟
لا أظَنُّك استطعت أن تتخيل مثل هذه المشاهد، وإن كنت تخيلت شيئًا منها، فما هو الشعور؟!
لا يسعني إلا أن أستعير كلامَ يوسف الدموكي حين قال: لا يُكافِئ صبرَ غزةَ،إلَّا جزاءُ الآخرة، أما دناءة الدنيا فهي لمن خذلوها، (والآخرةُ خيرٌ وأبقى)
(إنما يوفى الصابرون أجرَهم بغير حساب)
✍🏼عمرو سامي
#غزة
#قاطع