Shahd Rahhal

Shahd Rahhal صيدلانيّة _ إعلاميّة
لَستُ الوحيدة لكنّي الأكثر شغفاً ☄️

حينما كنتُ في الخامسة من عمري أقّر والداي أنه حان ميعاد دخولي للمدرسة تمهيداً للصف الأول ،وهو ما يُعرف باسم (الطالب المُ...
16/09/2026



حينما كنتُ في الخامسة من عمري أقّر والداي أنه حان ميعاد دخولي للمدرسة تمهيداً للصف الأول ،وهو ما يُعرف باسم (الطالب المُستمع) في المدارس السوريّة،فهم كانوا على ثقة أنني لا احتاج لادخل الحضانة _وإنني لم ادخلها أبداً سابقاً_ فكنتُ بنظرهم مجتهدة وفائقة الذكاء وقادرة على التأقلم في بيئة تعليمية تكبرني..

اقنعني والداي أن هناك معلمةٌ لطيفةٌ تنتظرني،واصدقاءٌ مهذبون وسألعبُ وارسمُ كثيراً، وها هي سندويشةُ الزعتر الطازجة و العشر ليراتٍ مصروف يومٍ كاملٍ حيث كانتْ تُعتبر ثروة أنذاك.

اتذكر يوميَّ المدرسيَّ الأول!
طفلةٌ بطول بضع سانتيمترات،بضفيرتين صغيرتين،عيونٍ ناعسة،تلبسُ مريولاً أزرق،و في ظهرها حقيبة أكبر منها فيها قلمُ رصاص و دفتر صغير، يقودها المدير عبر كوريدورٍ مُشمس ،
يطرق الباب بهدوء،
فتفتحُ لهُ المعلمة ،وكان اسمها "حَبابة"!
بمعطفٍ شتويٍّ قصير،جزمة جلد،شعرٍ قصيرٍ مرتب و نظارة طبية على عينها،تحمل مسطرةً مُجلّدة بلاصق أسود..
كانت عابسة جداً و لم تستقبلني الاستقبال الذي رسمه أهلي في مخيلتي الصغيرة..
ادخلوني،
ثم امعنتْ المعلمة النظر لتجدَ مكاناً واحداً فارغاً في الصف ،وهو بجانب صبيين صغيرين_ أحدهم كان جاري في الحارة_في الجهة قرب الباب ،لاجلس في الزاوية كالمسجون..
لأقول الحق..شعرتُ وكأنني في الجحيم!

وبطبعي كنتُ اجتماعيةً جداً، حاولتُ الحديث من مقعد الفتيات الذي ورائي لكن محاولتي باءت بالفشل _لأنه لا أحد يريدني فأنا أصغر منهم _
حاولت الحديث مع ابن الحي،لكنه اضطرب
فكيف لفتاةٍ تجرأ على الحديث معه أو تجلس جانبه في الصف! متناسياً أننا نلعب معاً في الحارة ،ولكن هيبته أمام صبية الصف الآن هي الأَولى!

اتذكر الحصة الأولى كانت حصة الرياضيات!
كتاب الصف الأول كان للتعريف عن الاشكال و عمليات بسيطة،لم يكن لدي كتبٌ بَعد..فامسكت القلم وبدأت ارسم على كتاب الصبي الذي بجانبي
لينفجر الآخر صراخاً وهو ينادي :
_ ( يا آنسة شخوطتلي ع كتابي هي).
مُشيراً إليَّ !
لم أخف ابداً ،
فماذا بمقدور صراخهِ أن يفعل؟
لتأتي المعلمة مهرولةً صوبي
فتصفعني كفٌ واحدٌ على خدي ثم تتبعها بقول :
(نحن ما منشخوط على كتاب رفقاتنا اللي جنبنا، انتي مُستمعة مالك كتب) ثم شتمتني!

لم أبكِ حينها ولم أنبس ببنت كلمة،لأنني كنت مذهولةً و اعتقد أنني اتخيل!
ولم تعتذر المعلمةٌ بعد انفعالها على طفلةٍ أبداً..
ثم مسحتُ بالممحاة ما بدر منّي...

وكان هذا الكف الأول الذي اتذكره في حياتي..في أول يومٍ مَدرسيَّ و أول حصةٍ ...
لكنهُ لم يكن الكف الأخير منها!
لأنها كانتْ تضربني باستمرار،وتعاقبتي كلما إحلّو الأمر لها..
ولستُ الوحيدة المعنية بالضرب،فكان الصف كله يُقاسمني الكفوف و الشتائم و المساطر على اليدين دون ادنى دفاعٍ عن النفس فهنا عمليةٌ تربويةٌ تستحق!

مضى ألمُ تلك الصفعة حينها
و مضتُ سنةُ المُستمعةِ الذي تفوقت بها دراسياً بجدارةٍ على ابن الجيران رغم سنّي،
و مضتُ سنوات الدراسةِ في المدرسة تلكَ بمرها وحلوها
وتخرجتُ وعملتُ و بلغتُ الخامسة والعشرين من عمري..
لكنني لم انسَ يوماً ذاك الكف!
ولا كيف شعرتُ حينها
ولا الدموع التي انحبستْ في داخلي
ولا ذهولي من الواقع الذي يكبرني
ولا تلك المعلمة التي لم يكن لها من اسمها نصيب حتى!!
وايقنتُ أن المدرسة ليستْ بيتي الثاني ..لأنّي في بيتي لا أُضرب ولا أُهان!

والآن،
تريدون جيلاً مبنياً على عقدة الضرب في المدارس بعد كل هذه الحرب والاضطرابات؟؟؟
كم "حَبّابة'' تلدُ مدارسنا سنوياً؟
وكم طفل وطفلة يشعرون بما شعرتُ قبل عشرين عام؟
هنا تنتهي التساؤلات..على أملٍ بسيطٍ آلا تتكرر نسخُ "حَبَابة" ولا نُسخُ قوانين حزب البعـ.ـث التربوية!

08/09/2026

أنا شخصٌ قد ابتلعُ الجمر بصمتِ اللامبالي حيناً،
وابكي إذا لم تسمح لي إشارة المرور بالعبور حيناً آخر.

02/09/2026

كُلهُم متعبون في وطني...
بائعُ الخبزِ مُتعَبٌ
بائعُ الخضارِ مُتعَبٌ
وصاحبُ البقّالةِ مُتعَبٌ
وطفلُ المرورِ...

شرطيُّ الطُّرقِ في كلِّ منعطفٍ
سائقُ "السرفيس" في كـُلِّ مطبٍ
وحلاقُ الحارةِ في الزاويةِ
مُهندسُ النظافةِ
والعابرون الراكضون ..متعبون..

جدرانُ المشافي المتهالكةِ مُتعَبةٌ
الطبيبُ بالمعطفِ الأسودِ مُتعَبٌ
والمريضُ على فراشِ الموتِ
وكيسُ السيرومِ المَقيتِ ...مُتعَبٌ

مآذنُ المساجِد
صليب الكنائسِ
وساحات الصلاة..مُتعَبةٌ

الأُمُّ الثكلى
الزوجةُ الأرملةُ
والطفلُ اليتيمُ
وحتى المقابرُ...مُتَعبةٌ...

في وطني.. الكُلُّ مُتعبٌ

30/08/2026

في كل الوطن العربي هناك (ياء الملكية) لتدل على خاصة شخصٍ ما،
أما في قريتي فياء الملكية هي (نا الملكية ضمناً) لتدل على أن خاصة شخصٍ ما هي خاصة كل القريةِ أيضاً.

مَـن أراد العُـلا هَجَـرَ القُــرى
فإن الحسدَ في الأريافِ ميراثُ.

في الإعلام،نحنُ لا نعتذر عن خطأنا إنما نتجاوزه ونكمل!تعلمتْ ضمن بروتوكولات النشرة الإخبارية،أن المذيعَ لو اخطأ في قول مع...
24/07/2026

في الإعلام،نحنُ لا نعتذر عن خطأنا إنما نتجاوزه ونكمل!

تعلمتْ ضمن بروتوكولات النشرة الإخبارية،أن المذيعَ لو اخطأ في قول معلومة أو كلمة خلال إلقاء النشرة، يُمنع من قول الاعتذار أو أي كلمة مثل (عفواً) ، إنما عليه الإكمال و التعقيب بـ(أو) و تصحيحها بعدها ،بكامل الهدوء السكينة وكأن شيئاً ما كان...

والتعليل الأكبر لذلك،
أننا لا نُريد صرف نظر المُشاهِد عن المعلومة بحد ذاتها والتفكير بخطأنا بل أن يبقى تركيزه ضمن نطاق الأخبار، وكيلا تُحتسب نُقطة ضدنا كلما رآنا على الشاشة..

ولأن كُل انسان يُشابه ما يُحب _ ولأنني مُغرمة بالإعلام ومنغمسةٌ فيه حتى الثُمل_ تحولتُ تلقائياً لإنسانة تتخطى الخطأ الذي ترتكبه،
ليس تجاهلاً!
إنما تخفيفاً للأعباء التي كانت تنهشني كلما اخطأت،واعتبرُ أي سلوكٍ منّي هو نهاية الكوكب رغم سذاجته!
وكنتُ كلما اخطأتُ بحق أحدهم_دون قصدٍ حتى_ حَالَ كُل شيءٍ بيني وبين مغفرتي لنفسي،وربما يَلحقُ بي الأمر لاسمع عصافير معدتي تأكلني حتى دماغي،
إلى أن اكتشف لاحقاً أنّي حملّتُ الأمر فوق طاقته ولايبدو بهذا السوء أبداً!

لكني و على الجهة الأُخرى،
أنا مع الاعتذار والأسف،لأن طبيعة الانسان مُرتبطة بما يكنه لنفسه أولاً، فإن تعلم لغة التأسف كأنه تعلم نصف الاخلاق التي تنعكس عليه أصلاً،ضمن حدٍّ معين..

أن تعترف بخطأكَ ليس ضُعفاً ،
وأن تقول آسف ليسَ تقليلاً من قيمتكَ!
هو سلوكٌ يُمهد لك طريقاً محوره انسانيتكَ،قيمكَ،وحتى مهنيتكَ!

ورغم ذلك كلّه،
نحن الإعلاميين لا نعتذر أبداً،بل نتخطى ونكمل❤️

وضعت قطعة الجبن في فمي،حاولت مضغها و ابتلاعها قسراً رغم هشاشتها كما ابتلعُ الأشياء المُرّة التي تعتريني ورغم إنهاكي،قاوم...
23/07/2026

وضعت قطعة الجبن في فمي،
حاولت مضغها و ابتلاعها قسراً رغم هشاشتها كما ابتلعُ الأشياء المُرّة التي تعتريني
ورغم إنهاكي،
قاومتُ رغبتي بالبكاء لثواني قليلة،
لكنني كنتُ أحتاج لأن أُفرِغَ داخلي
أن أنزع الثقل المدفون في صدري،أن أتنفس برويةٍ،أن اهدىء..
ثم انفجرتُ متسائلةً؛
كيف حال الاشخاص الذين وصلوا يوماً إلى وجهتهم؟
كيف كان شعورهم حينها؟
كيف دونوا على أوراقهم أن هذه الأمنيات لم تعد أماني،وأنها صارت متناول الأيدي!
كيف سخروا من انقطاع الأمل والخيبة التي شعروها قبل الوصول؟

أما أنا،
فتحتُ مُدونتي العتيقة
لأجد كل الأحلام _ ما تزال_ أحلاماً
وكلما تمنيتُ أمراً حَالَ كُل شيءٍ بيننا
و أن كُل خاناتي فارغةٌ،
وأني هدرتُ جهداً في سبيل أشياءٍ لم تحقق
بكيتُ على كل شيء،وبكل شيء
ثم تكورتُ على نفسي في عتمةٍ تُشبهُ عتمة روحي،حيثُ لا ظلاماً يُشبه هذا الظلام
_ و لكني _
مازلتُ أزرعُ أزهاراً في أُمنياتي رُغم الشوك الذي ينبتْ بدلاً عنها
لأنني مازلتُ أؤومن بغيثٍ أو طَلٍّ يهطلُ
لأنسف الخيبات جميعها،و امسح دمعي..

الرياضيات! لم أَكنْ يوماً من مُحبي مادة الرياضيات،ولم أدرسها بشغفٍ يوماً!وحتى أني كنتُ أذمُ من يحبها تارةً،وتارةً احسدهم...
19/07/2026

الرياضيات!
لم أَكنْ يوماً من مُحبي مادة الرياضيات،ولم أدرسها بشغفٍ يوماً!
وحتى أني كنتُ أذمُ من يحبها تارةً،وتارةً احسدهم على حُبِ هذه الطلاسمِ والتي لم أفهم يوماً بماذا سَيفيدني اثباتُ مساواةِ المُثلثين أو فكُ المجهول X عن Y !

و على الرغم من تفوقي بها ببعضِ الصفوف إلا أنهُ كانتْ لدي مُشكلةٌ في تركيبها؛
فهي تعتمدُ جُلَ حلولها على القوانين والمنطق والمعادلات و المجاهيل والمساقطِ و _ أنا _ لا يُمكن أن أُحشَرَ في قانونٍ أو أُعتقلَ بمعادلةٍ حسابيةٍ مشؤومة يتخللها مجهولٌ و أكثر!

لستُ مِمن يتكورُ بين إشارتينِ بغيضتين لا أعرف أياً منها أفكُ أولاً !
ولستُ مِمن يحملُ خيالاً واسعاً لأغوصَ بفضاءِ المسائل و النقاشات الحسابية لأجد بالنهاية أن هذه الدالة غيرُ مُعرفةٍ، أو لها عددٌ لانهائيٌ من الحلول ، أنا لا اتخبطُ بين أمرين !

بينما _ وعلى الجانبِ الآخر _ كنتُ و لازلتُ من عُشاقِ اللغةُ العربية ،فكيفَ للمرء آلا يُتقنَ أو يُحبَ لغتهُ التي انفطر عليها!
لغةٌ مبنيةٌ على ذائقةٍ لغويةٍ تتفوقُ على جميعِ اللغاتِ في نصوصها،و ايقاعٌ موسيقي مُتناغمٌ في قصائدها تنتقلُ فيه من إيقاعِ البحر الوافر إلى الكامل أو الطويل لتكون (مُتَفاعِلُن مُتَفاعِلنُ فَعولُن) كضبطٍ لتلحينِ البيتِ الشعري على أجمل ألحانٍ حين النطقِ بهِ،
إلا أني كنتُ أفضلُ الشعر الحُر الذي لا يربطهُ وزنٌ بل المشاعر بالحبرِ الحر!

والكثيرُ الكثير من الإعرابات التي كانت عندي منافسةً شرسةً لأكون أول شخصٍ يَعربُ القصيدةَ كاملةً مفرداتٍ و جملاً، لاُشبِعَ حماسي..

أما التعبير،
فكانَ القسم الأحبُ لقلبي،لاسيما التعبير الإبداعي ،ودائماً كنتُ الأولى فيه بلا منازعٍ أو منافسٍ!
لأنه يتركنا حُرينَ لخيالاتنا،اكتبْ المطلوبَ كما شئتْ،إنزف بقلبكَ حيثما اردتَ لاقانونٌ يحكمكَ هنا ولا معادلة ولا حتى عليكَ اثباتُ شيءٍ سوى ابداعكَ و حريتكَ المُطلقة!
اضرب حروفكَ ،قسّم مشاعركَ،اطرح مافي عقلكَ ثم اجمعهم على ورقةٍ واحدةٍ وغرّد بها،
يجعلنا نُفرغُ مكنون عقلنا،فنتقيء افكارنا على ورقةٍ تستقبلُ بحفاوةٍ ما يُزرعُ بها لتنبتَ غصناً حُراً،لا يلبثُ إلا وتنبثقُ منه زهرةٌ عَطرة فتية..

وهذا بالضبطِ _كما أنا_ أُحبُ أن أُتركَ لنفسي ،وكيفما أُحب، لا أخضعُ لقانونِ ولا أترتبُ كمعادلة،لأنني دائماً وليدةُ نفسي و صنيعةً لأفكاري ،حُرةً دون قيودٍ لأنني بالأصلِ لستُ بحاجة قيدٍ فأنا أعرفُ حدودي و طرقاتي الآمنة ،
أنا تماماً كاللغة العربية الحرّة
إن أحببتني كتبتُ فيكَ شِعراً بلا وزنِ لأن قافيتي ستضمكَ ضِمناً،
وإن لم تفهمني ستبقى معادلةً مجهولةً مستحيلةً...

.

لقد كذبوا علينا في المد والجزرلا علاقة للفيزياء الكونية بأمواج البحر!أحبُ البحر!دفُء فكرة أن ترى اللون الأزرق بمساحات تغ...
17/07/2026

لقد كذبوا علينا في المد والجزر
لا علاقة للفيزياء الكونية بأمواج البحر!

أحبُ البحر!
دفُء فكرة أن ترى اللون الأزرق بمساحات تغطي الأرض بالماء و السماء بالغيوم!
أُحب فكرة أن أربطه بالإجازة!
فأنا أعرف عُنوةً أن زيارة البحر تعني أن أكون على أُهبة الاستعدادِ لمحو ذاكرتي الدائمة واستبدالها بذاكرة فارغة مؤقتة ليصفو ذهني من ترعات الحياة اليومية..
أُحبُ فكرة بضع سويعات عائلية!
بكل مافيا من ضحك و أحاديث..فلعله فرصة لاتعرف على أفراد العائلة والتي أوشكت الحياة أن تُنسني إياهم!
أُحب فكرة الغطس!
بضعُ ثوانٍ تفصلكَ حتى عن الأُكسجين المقيت..فتلدَ بعدها من جديد..لاسيما إن ابتلعت الماء المالح..

أُحب شمسَ البحر!
التي تستقبلكَ بحفاوة المُشتاقِ كل مرة،فتضمكَ حتى تودعَ جزءً منها ليبقى علامة في جلدكَ.. وكأنها تحذر الآخرين ؛
(قد وضعتُ في هذا الكائن قطعةً مني..إياكم والاقتراب!)

أُحب كأس المتة وفنجان القهوة أمام البحر!
لأننا في هذا الموضع لا نشربهم، إنما نتغلغل بهم حدَّ الإشباع..

أُحبُ فكرة ضجيج البحر!
أن تجتمع شمسه القوية،الرطوبة العالية،سماءه الصافية والموج العالي كل حينٍ وحين،غداء السمك الطازج من سوق السمكِ المنعش...

وبعد كل محاسنه...بعضهم ينعتونه بالغدار!!

تخيل أنّك وعلى مدى قرون يتخذك الناس ملجأً على امتداد مساحتك،
فتارة يشكون إليكَ حزنهم،
تارة يشاركونكَ أفراحهم ،
ودائماً يشاركونكَ أحاديهم المُحترقة !

تغوص كلماتهم فيكَ حتى العمق بإختلاسٍ لكن برضاً منكَ،
تداعبكَ دموعهم بضراوة فَتتحسسُ ضعفهم ،
ثم تشفق عليهم ...
وعندما تمد أمواجكَ لتضمهم ،يهربون منكَ ..ولا يكتفون!
إنما يصفونكَ بالغدار!
يأكلون سمككَ
يأخوذن لؤلؤكَ
تحمل سفنهم و أحمالهم
حتى ماءكَ..يغيرون من تركيبها لأجلهم بما يتناسب مع ذائقتهم..

اعطيتهم أغلى ما لديكَ،فقابلوكَ بأسوأ مالديهم..

هذه العلاقة المتطـ.ـرفة بين البحر والناس..تماماً كما علاقات الناس الطبيعية!
دائماً هنالك طرفان
طرفٌ مُعطٍ بإحسان..
وطرفٌ جاحدٌ ماكر..يسألكَ هل من مزيد؟؟

ليبقى المُعطي.. يفيضُ
والجاحدُ ..ناقصٌ!

16/07/2026

وطني ليسَ مادةً صحفيةً يلوكها الإعلامُ العربي على محطاتٍ لا تعرفُ سوا تناقلِ فُتاتِ الأخبارِ من لحمنا،

و شريطُ الإعلان التلفزيوني الذي يهمهُ عددُ القتلى أكثر من دمـائهـ.ـم، و رأيُ الناشطِ فلان وعلتان فيهم أكثر من انهيار ذويهم!

وطني ليسَ مجردَ نصٍ يُقرأ بإيقاعِ حنجرةِ مذيعةٍ تخافُ على رموشها أكثر مما يخاف طفلٌ تحت القصف..

أخافُ أن يظننا العالم أننا بلا إحساس، أو أننا أعدادٌ و نعوض...
فنخسرُ أنفسنا و وطننا..

كيف تحولت أمانينا،من انتظار الوصول للبيت لالتهام المارشميلو إلى أن نعود بسلام لننام بعد التعب!بعد يومِ عملٍ مقيت،وأخيراً...
16/07/2026

كيف تحولت أمانينا،من انتظار الوصول للبيت لالتهام المارشميلو إلى أن نعود بسلام لننام بعد التعب!

بعد يومِ عملٍ مقيت،وأخيراً عُدتُ أدراجي للبيت وأنا أحمل ثقل العالم فوق ظهري، الآن أكبر أحلامي أن أعودَ لغرفتي الصغيرة،اتخيل شكل السرير والوسادة الجميلة وأنا أردد داخلي (خلي الأندبينتد وومن تنفعك)،كان عزائي الوحيد في كوب ماءٍ مثلج اتخيله لحظة وصولي..

صعدتُ (للسرفيس) وانا أحاول أن اختار أكثر المقاعد راحةً لي، وكالعادة اختار المقعد الاخير بجانب النافذة!
ولأقول سراً صغيراً ؛ كثيرةٌ هي الأيام التي أنامُ فيها بثباتٍ وأنا أُغمضُ عيني على نافذة الحافلة..ثم استيقظ بعد ثانيتين من الانهاك..

واليوم مثل كل يوم سندتُ رأسي للنافذة في آخر مقعد انتظرُ بقيةَ الرُكاب ليفرحَ السائق "أبو محمود'' أكثر منّا و ينطلق.
أبو محمود الذي يعتبر السائق المُخضرم في قريتنا فهو أقدمهم،اتذكره منذ نعومة أضافري بالسرڤيس الأخضر الصغير ،ومن لا يعرفه و يحترمه في البلدة رغم عصبيته المُفرطة جداً،إلا أنه (حَقاني و محترم) .

صادفتُ بجانبي أمٌ و طفلةٌ جميلةٌ بضفيرتين شقراوتين ،ملامح طفولية و رائحة الشقاوة تعشعش فيها، ثوبٌ أحمرٌ وقبعةٌ حمراء ،تحمل قطعتين من الحلوة - بسكويتةٌ و مارشميلو-
ومثلها كمثل كُل الأطفال ليس فيها صبر لتحتفظ بالأطعمة لوقتٍ آخر، فكانت مُصرةً على تناولهم دُفعةً واحدة.
تناولت البسكويتة،و حين هَمّتْ بأكل المارشميلو،وبختها الأم و اقنعتها أن تحتفظ بها لحين العودة للبيت،فهي لا تمتلك "محارماً مُعطرةً ''لتمسح يدها بعده،
ورغم أني كنتُ امتلكهم في حقيبتي لكنني لم أشأ أن اتدخل لتتعلم الطفلة أن كلمة الأم هي الأهم،
وبعد جُهدٍ واقناع، اقتنعت الطفلة أن تؤجل أكلهم ،لتبدأ بعدها بالسؤال بمنوالٍ
- ماما وصلنا عالضيعة؟
+ لا
(بعد دقيقتين)
- ماما وصلنا؟
+لا، لسا شوي
(بعد دقيقتين)
- طيب هلأ وصلنا؟
+لسا شوي.

رمقتُ الطفلة وأنا ابتسم ابتسامةً باردة وأنا أفكر..كيف تحول صبرنا من أصغر الأشياء إلى أكبرها؟!
كيف تحولتْ همومنا من متى نصل لأكل المارشميلو إلى متى أصل لانام!؟أو لأُنهي تقرير العمل ،أو أنتهي الكورس فلان وعلتان.

متى أخذتنا الحياة من أنفسنا لنحمل هموماً أكبر منّا بهذا الشكل؟!
ثم تذكرتُ أنني كنت أحلم بأن أكبر لأكون مسؤولةً..واعمل
ونسيتُ همي الصغير الصبر على أصغر الاشياء.
وبعد حديثي الداخلي هذا،
فرحتُ أكثر من الطفلة..لأنها وصلت للبيت ،وبدأت بفتح كيس المارشميلو خلال نزولها من السرڤيس
لِتُعلنَ انتصار صبرها و فرحتها الكبيرة.
أما أنا جددتُ لعنتي على الكِبر و أنا انتظر عودتي -مثلها- لكن لأنام.


3.2.2026

Address

Damascus

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Shahd Rahhal posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share