09/02/2026
عرض موجه للكبار قد تميز بخطاب جمالية فلسفة الوجود ضمن تشكل سينوغرافيا العرض المسرحي ورؤية اخراجية مستوحاة من المدرسة السريالية تمظهرت خصائصها في ممثل لعب دور الشخصية المحورية الوحيدة في العرض بمساعدة الممثل "الموظب" إن صح التعريف أو ما يصطلح عليه أيضا Perche Men في السينما ولكن في العرض كان يحمل بيده torche الإضائة كذلك تمظهرت في وجود موسيقى مباشرة من عازف آلة soprano saxophone أو saxophoniste ومعه مخرج العرض حيث مكان تواجدهما طاولة وضعت على خشبة الركح ضمن فضاء اللعب
ما لفت انتباهي في العرض هو الطرح الجمالي الفكري الفلسفي الذي قد تميز بنفس وتيرة الإيقاع حيث غابت المشاهد والفصول بالمعنى الكلاسيكي للمسرح فالعرض عبارة عن مشهد وفصل واحد في تواصل له بداية ثم تطور فظهور مشكل ما أو عقدة ما ثم نهاية قد جعلت ربما الجمهور الحاضر يفهم مغزى الحكاية المقدمة حتى وإن كانت رسالة عميقة جدا في ماهية الفلسفة الوجودية بين ميثيولوجيا الإغريق اليونان القديمة وفلسفة سقراط وبين وجودية الفيلسوف "هيجل" عند الغرب أي غرب أوروبا
لعل تلك الدائرة الضوئية في فضاء لعب الممثل التي قد رسمت لنا سيميائيات العرض فتارة الدائرة تكبر وتتسع وتورا الدائرة الضوئية تتقلص حتى تصير نقطة ضوء كحبة خردل على القاع ثم تنطفأ فيعود بطل الحكاية بعد أن واجه عجزه ومخاوفه وقيوده فاصبح يشعر بالحرية والتحرر يعود للانغلاق على ذاته كما انغلقت دائرة الضوء لعله صراع غيلان بطل المسعدي في مسرحية السد أو هو سيزيف في المثيولوجيا اليونانية وفلسفة صراع الإنسان لتحقيق وجوده.. شيئا فشيئا تكررت سيميائية دائرة الضوء حتى يبلغ المعنى شيئا فشيئا بعد الدائرة الضوئية يواجه البطل أطار كبير في شكل أشبه بالمربع قد تشكلت في محيطه الداخلى اربعة مربعات أخرى ربما من الوهلة الأولى قد يظن المتلقى المتفرج أن ذلك الشيء هو دلالة على النافذة في المنزل ولعله صحيح هذا فلا حرية ولا تحرر بعد التغير المفاجئ للدائرة الضوئية إلا من خلال التمسك بالإطلالة عبر فتوحات النافذة فهناك يتحقق معنى الوجود لتينك الحرية ولعل ايضا وجدت نفسي قد فهمت معنى آخر كدلالة لماهية الإطار التربيعي الأجوف وبمحيطه تشكلت اربعة مربعات أخرى فتسائلت هل هذا تجسيد للفلسفة اليونانية بحيث الانسان لما يكتمل الوعي عنده يكون مشدودا لكيونونة الفكر والتفكير أو الإنسان المتفلسف وقد تبين ذلك من خلال الدائرة الضوئية فكلما اتسعت الدائرة كلما اتسع فكر وتفكير وتفلسف الإنسان إلا أن تقلص الدائرة هو إشارة وتنبيه من قوى خارجية تريد ان تسيطر على ذلك الإنسان المتفلسف ريما سلطة الرقابة التي تخاف من الإنسان العليم والمفكر أو ريما هي قيود وسلطة الضوابط والقوانين والمؤسسات والسلطة في حد نفسها والسلطة العقائدية والاجتماعية والثقافية..
لذلك فإن الإطار التربيعي الأجوف هو القدر أو المصير le destin وداخلة نجد مصير الإنسان مع ذاته أولا ومصير الإنسان مع الآخر ثانيا ومصير الإنسان مع السلطة ثالثا ومصير الإنسان مع معتقده ودينه رابعا
ولكن في نهاية العرض بعد صراع البطل من أجل تحقيق وجوده قد عادت دائرة الضوء لترسم نورها ولكن هذه المرة على الإطار التربيعي مما جعل البطل يقوم برسم جسد انسان على القماس الذي يلف الإطار لينتهي العرض هنا وقد تحققت معادلة التطهير La catharsis بالمفهوم الأرسطي للمسرح بمعنى اراد مخرج العرض أن يخاطب الجمهور بجمالية الطرح الفلسفي للمسرح أنه لما تلتقي دائرة الضوء مع الضوابط والقوانين والمؤسسات والسلطة والدين ينتج عن ذلك خلق إنسان مفكر وفنان أي ليس مفسدا في الأرض والفكر والفن ليس بالضرورة دائماً شهاىد علمية وتفوق دراسي يكفي فقط الإدراك الواعي من الإنسان
في العرض أيضا هناك قراءة لوجود ثنائية Yin Yang في المثيولوجيا الصينية وصراعها مع فلسفة هيجل التي تؤكد ضرورة تمسك الإنسان بحريته الفردية
عرض ممتاز جدا يذكرنا بالمعنى للمسرح النخبوي
تجربة مسرحية تدرس شكرا لادارة المهرجان على هذا العرض وكل الحب للفرقة اليونانية