01/11/2025
عصا الطاعة 22 ✨
ها هو هذا البابُ الّذي من خلالِه تذكَّرَت آمنةُ كلامَ زوجِها الموجَّهِ إلى سعادَ:
«ستجدينَ بئرًا أمامكِ».
وبالفعل، هذا ما رأتْهُ: بئرٌ! ولكن بداخلهِ سُلَّمٌ خشبيٌّ، أطلَّتْ من خلالِه لتجدَ مختارًا ينظرُ إليها من الأسفلِ.
قالَ مبتسمًا: «هَيَّا، انزلي يا آمنةُ».
رسمتْ على وجهِها ابتسامةَ الحبِّ والسرورِ مستحضِرَةً كلماتِه التي استيقظتْ عليها.
نزلتْ إلى البئرِ الّذي يُشبِهُ القبوَ لتتشبَّثَ بيدي عزيزِها ويسلكانِ الطريقَ السِّرّيَّ الذي لا شكَّ أنّ الظلامَ يسودُه.
انعطفا إلى المسلكِ الأيسرِ ليجدا أسرةَ آلِ براهم مُبرِزةً حضورَها في الساحةِ، والأمرُ الأكثرُ تشويقًا هو حضورُ ثُلَّةٍ من المناضلينَ الكبارِ.
التفتتْ آمنةُ إلى مختارٍ هامسةً له بكلِّ استغرابٍ:
– مختارُ، أينَ نحنُ؟
– عزيزتي، اليومَ سيكونُ بدايةَ التدريبِ.
– تدريبٌ؟ تدريبُ ماذا؟ عن ماذا تتحدَّث؟
– بالفِلاقي، ستتدرَّبينَ اليومَ على كيفيةِ استعمالِكِ للأسلحةِ، من خناجرَ وبندقيةٍ.
– ماذا؟ بحقِّكَ يا مختارُ!
– هَيَّا، خُذي شهيقًا، أنتِ لها! فلستِ بطَوقِ الياسمينِ فقط، وإنَّما أحيانًا أُشبِهُ بشوكِ الهنديِّ، ههه!
– مختارُ!
– حسنًا، حسنًا.
– لحظةً، كم سيدومُ هذا التدريبُ؟
– شهرانِ، على ما أظنُّ.
– شهرانِ؟!
استقبلتْها أمُّ السَّعدِ برائحةِ البخورِ لتسقطَ أعينُ الحاسدينَ:
«أَمونَ المزيونةُ، شرَّفتِنا يا كبدي!»
– يِمسيكِ بالخيرِ يا أمَّ السَّعدِ.
– هَيَّا، سنبدأُ تدريبَنا الأوَّلَ يا سَمحةُ. الخنجرُ، ما أدراكِ ما الخنجرُ! شكلُه جذّابٌ مُغرٍ، ولكنَّ فعلَهُ خطيرٌ ومُسَلٍّ، ههههه! سيكونُ شهرانِ لكِ بمثابةِ جوٍّ حماسيٍّ، هَيَّا!
– سَتْرَك يا ربُّ!
أخذتْها أمُّ السَّعدِ إلى غرفةِ التدريبِ الخاصَّةِ، وبينما هما في طريقِهما إلى مكانِ التدريبِ، إذْ أخذتْ آمنةُ تُلقي نظرةً على بقيَّةِ الغرفِ. بعضُ الطلقاتِ قد أزعجتْ سمعَها، أحسَّتْ في ذلك أنّ الأرضَ تزلزلُ ببطءٍ لقوَّةِ الطلقةِ،
يتبع 💌