11/06/2026
نقل متابع
من ضحايا الحكم الطائفي في سورية وضحايا فضيحة تسليم الجولان
العقيد الركن الشهيد كمال مقصوصة
يروي المقدم خليل مصطفى بريّز في كتابه التوثيقي (سقوط الجولان) مأساة هذا البطل الذي استشهد وهو يتصدى لمؤامرة طائفية ضد أبناء المدن السنية.
يقول المقدم مصطفى خليل بريّز:
"العقيد كمال مقصوصة ضابط من الذين عيّنوا في مراكز التجنيد، والذين تقع دعوة الاحتياط في حدود مسئولياتهم. و لقد استدعي إلى القيادة العامة ( مبنى الأركان العامة في دمشق )، ليشهد اجتماعاً عقده الحزبيون ليقرروا سلسلة من الإجراءات والأعمال للدفاع عن البلاد، وذلك بعد سقوط القنيطرة، وبعد أن أصبحت دمشق مهددة بالغزو الإسرائيلي.
وفي خلال المناقشة ، طالبوه بدعوة لوائي احتياط من أبناء (دمشق ، حمص, حماة ، حلب). فاستغرب العقيد المذكور هذا الطلب، ونبّه القائد الذي يطالبه إلى أن دعوة الاحتياط لا يمكن أن تتم على أساس هذا التقسيم (أبناء المدن، ومن الطوائف غير العلوية)، وأن دعوة الاحتياط عادة تتم على أساس مكلفي الأعوام ( مثلاً مكلّفي الأعوام ١٩٦٠ - ١٩٦٥ ) أو على أساس دعوة المعبأة سابقاً (مثلا : اللواء ۹۰ - اللواء ۸۰ ، اللواء ٦٠ احتياط .. إلخ ) . أما دعوة الاحتياط من أبناء مدن معين ، ومن أبناء طوائف معينة، واستثناء غيرهم من أبناء المناطق والطوائف الأخرى، فهذا أمر فريد من نوعه في تاريخ الجيش، ومستحيل التطبيق لأن أجهزة شعب التجنيد ومكاتب النفير، لا تملك الإحصاءات الجاهزة التى تمكنها من تنفيذ تلك الدعوة المريبة لبعض قوى الاحتياط. عندها تصدى منطق التعصب والإجرام لمنطق الحق والإخلاص، فأصروا عليه أن ينفذ ما طُلب منه وإلا ... ثم ألحقوه ببعض النعوت التي لا تليق بإنسان كريم .... وجاء العقيد المذكور - رحمه الله - أن الأمر مطبوخ مسبقاً، وأن هذه الجريمة الجديدة، معدة ومهيأة لوضع صفوة شباب هذه المدن في وجه القوات الإسرائيلية المتفوقة، بغية تركها للعدو فريسة يقضى عليها، وبذلك يتم لهم إذلال تلك المدن، والقضاء على أى أمل لديها بالمقاومة... وأدرك كذلك أنهم يريدونه لتنفيذ تلك الجريمة .. ليحمل وزرها، وينجوا -هم - أمام الشعب، فرفض، ورد التحدّي، وأفهمهم أن هذه الجريمة لن تمر وهو حيّ. عندها عاجله أحدهم بإطلاق الرصاص عليه، فقتل على الفور، وصعد إلى ربه مظلوماً. ولكن المجرمين .. بعد أن وجدوا البطل أصبح جثة هامدة، هالهم الأمر وحاروا كيف يغطّون جريمتهم، فحُمل وألقي من الطابق الثاني لمبنى الأركان وأشاعوا أنه : انتحر، ونقل إلى المستشفى العسكري .. ثم سلّمت جثته إلى ذويه، ومُنعوا من تشريحها، كما أجبروا على دفنه سراً دون أن تكون له جنازة أسوة بأى إنسان آخر .. وذلك خشية افتضاح الأمر، وانقلاب الجنازة إلى ثورة ضدهم.
كتاب (سقوط الجولان) - خليل مصطفى برّيز