13/07/2025
في قلب جامعة بوسطن، وبين جدرانها الصامتة في ساعات الليل المتأخرة، كان رجل يُدعى فريد فوتور، يبلغ من العمر 62 عامًا، يؤدي عمله في تنظيف الممرات والحمامات، بينما الجميع نائمون. لم يكن نجمًا أكاديميًا، ولا موظفًا مرموقًا، بل مجرد عامل نظافة بسيط... لكن ما فعله يفوق كل الألقاب.
قبل أكثر من عشرين عامًا، بدأ فريد كطاهٍ في الجامعة، ثم انتقل إلى وظيفة عامل نظافة في "الوردية الليلية"، حيث كان يعمل لساعات طويلة في صمت وتعب. رغم بساطة راتبه الذي لم يتجاوز 60 ألف دولار سنويًا، إلا أن الجامعة منحت أبناء الموظفين فرصة دراسية لا تُقدّر بثمن، إذ خفّضت رسوم التعليم من 66,000 دولار إلى نحو 3,000 فقط في العام، بفضل المنح والخصومات.
لكن ما يُميز هذه القصة ليس الرقم، بل الإرادة الصلبة التي امتلكها فريد كأب. لقد واصل العمل دون انقطاع، ليلًا بعد ليل، لأجل شيء واحد: أن يرى أبناءه الخمسة على منصات التخرج.
كان يقول مازحًا لنائب الجامعة: "لو توقفوا عن دفعي الراتب، سأظل أعمل... يكفيني أن أولادي يدرسون هنا."
وفعلها.
أيمي، جون، مايكل، توماس، وأليشيا — أبناؤه الخمسة — التحقوا جميعًا بالجامعة، واجتهدوا وتخرجوا منها واحدًا تلو الآخر. ولحظة قبول ابنته الكبرى كانت مليئة بالعواطف؛ حين ظهرت زوجته وابنته وسط ملعب البيسبول حاملين بالونات الجامعة، لم يتمالك فريد نفسه... بكى، ضحك، واحتضن الحلم الذي تحقق أمام عينيه.
وفي آخر الرحلة، مع اقتراب تخرج "أليشيا"، قالت:
"مع كل ابن كان فخورًا، لكن هذه المرة... ستكون دموعه دموع فرح خالصة. لقد وصلنا جميعًا."
واليوم، بعد 22 سنة من التضحية، لم يمنح فريد أبناءه شهادات فقط، بل وفّر ما يقارب 700,000 دولار من مصاريف التعليم، وترك أثرًا لا يُنسى في نفوسهم.
وقال المتحدث باسم الجامعة:
"فريد قدم كل ما يستطيع، لكن الحقيقة أن أبناءه كانوا أذكياء واستحقوا أماكنهم."
في منزل العائلة، غرفة خاصة سموها "غرفة جامعة بوسطن"، مليئة بخطابات القبول وساعة حائط بلوني الجامعة — شهادة فخر وتاريخ أسرة لم ترَ المستحيل.
قصة فريد فوتور ليست مجرد حكاية عن التعليم...
بل قصة رجل بسيط غيّر مصير خمسة أرواح بالإصرار والحب.
لأن البطولة الحقيقية لا تحتاج شهرة... يكفي أن يكون البطل "أب" يحمل مكنسة، وقلبًا لا يعرف إلا العطاء.