27/05/2024
الدماغ البشري ... المعجزة المهملة
منشور قد يبعث على الحزن... لمن لا يريد أرجو عدم القراءة
في دراسة قدمها الدكتور سام بارنيا كبير جراحي كلية الطب البشري في لانغون .. جامعة نيويورك عام 2021
يلقي الرجل الضوء على جانب واحد من عمل الدماغ البشري يتعلق بنشاطه في اللحظات الاخيرة من حياة الإنسان.. ليكشف لنا أن هذا الجانب يحتاج لآلاف الدراسات و زمن غير محدود للوصول الى جزء من الإعجاز اللامتناهي الذي يحيط بهذه الاعجوبة الخالدة ....
فيما يلي ابرز نقاط الدراسة المستندة على رصد الاشارات الكهربائية و الكيميائية الصادرة عن دماغ الإنسان في لحظات ما قبل و بعد الموت السريري .. و تقاطع تجارب 81000 حالة لأشخاص توقف قلبهم و تمت اعادتهم الى الحياة عبر طرق الانعاش الطبية ...
بالتالي ... اعتمد مجلس الطب في الولايات المتحدة الأمريكية هذه الدراسة كجزء من الارشيف العلمي الغير قابل للنقض .. لكن القابل للبناء عليه و تطويره ...
1..... 56٪ من حالات الوفاة المستعادة هي لأشخاص أصيبوا بالأزمة القلبية
30٪ حوادث سير أو عمل
14٪ متفرقة ما بين حوادث عرضية أو جرائم أو انتحار
2........ أول الحواس التي يفقدها الانسان قبيل الوفاة حاسة التذوق ثم الشم ثم البصر ثم اللمس .. و أخيرا السمع
3....... عند توقف القلب البشري يبدأ الموت السريري و تتراجع أعضاء الجسم عن اداء وظائفها .. و خلال 10 ثواني تبدأ قشرة الدماغ بفقدان عملها و الموت بشكل تدريجي ...
في هذه اللحظات يسمع الانسان صوت رنين ممزوج بضجة تشبه صوت آلات صالات المعامل الكبيرة من بعيد ... يترافق ذلك مع الاحساس بانزلاق في نفق معتم أو مضيء لمدة عشرين ثانية قبل الوصول الى فضاء مفتوح دون جدران او زوايا أو سقف ...
في ذلك الفضاء يعمل اللاوعي على ادارة الأمور في الدماغ عوضا عن الوعي الذي يبدأ بالتلاشي التدريجي عند توقف القلب
4....... في أطول حالة لعمل الوعي بعد توقف القلب استمر الشخص قيد الدراسة بالإحاطة بما يحدث من حوله لمدة 23 دقيقة
باقي الحالات اقل بنسب متفاوتة ... لكن جميع من تم انعاشهم و عودتهم الى الحياة تحدثوا عن سماعهم لنبأ اعلان وفاتهم من قبل الأطباء رغم تداخل أصواتهم مع الرنين و الضجيج السابق ذكرهما
كما تقاطعت شهادات العائدين على ذكر محاولات الطاقم الطبي لإنعاشهم و لا سيما عبر الصدمات الكهربائية و حقن الادرينالين و غير ذلك...
5..... يتدخل اللاوعي في اللحظة التي يتوقف بها القلب لمساعدة الشخص الخاضع للانعاش على تقبل الموت و التخفيف من الهلع .. و ذلك عبر الانزلاق في النفق المذكور اعلاه مع احساس بالدفء و السكينة .. و قد ابلغ عن مثل هذا الشعور 88٪ من الحالات .. فيما قال 5٪ انهم كانوا غير مبالين .. 7٪ يشعرون بالرعب لمفارقتهم الحياة
يعمل اللاوعي في سبيل ذلك على ايصال الإنسان الى فضاء يلتقي من خلاله بأشخاص تتلائم هويتهم و الخلفية الدينية للمتوفى ... كأن يرى الشخص السيد المسيح أو مريم العذراء أو النبي الكريم أو الصحابة و آل البيت... أو بوذا ...
و بالنسبة للأشخاص الذين هم بلا خلفية دينية يفضي بهم اللاوعي الى أرض خضراء أو فضاء من الضوء بملامح هادئة
6...... تؤكد الدراسة أن البند السابق عن تدخل اللاوعي هو مجرد وهم يصنعه الدماغ لتجاوز محنة الموت دون بصمة علمية نظرا لكونه من صناعة الموروث العقائدي الذي عاش عليه الانسان خلال حياته
7...... تم رصد اشارات واردة من أدمغة الموتى لبضع ساعات في حالات نادرة بعد توقف القلب ... ثم ساد بعدها الصمت المطبق ... و كل ما حدث بعد 23 دقيقة لم يستطع العلم الوصول اليه لأنها كانت المدة الاطول التي نجح فيها الطب بعودة الانسان الى الحياة عبر الانعاش ... ما بعد تلك المدة تغلب الموت على محاولات الاطباء ... و دراسات العلماء
8.... اللحظة التالية لتوقف القلب يصبح فيها الإنسان بوعيه و لاوعيه .. بما تبقى من إدراك و حواس مجرد روح حبيسة في الجسد الذي يفقد مباشرة القدرة على الحركة أو رد الفعل
يمكن للمرء في تلك اللحظات سماع اعلان نبأ وفاته .. بكاء العائلة عليه ... هرع الاطباء لجس النبض .. و حركة الممرضين لوصل جهاز الصدم الكهربائي... لكن دون أن يستطيع النطق و القول لهم : أنا ما زلت اسمعكم ...
وحدها أهداب الأعين يمكن أن ترف في حالات نادرة ...
9.... آخر أجزاء الدماغ من حيث التوقف عن العمل هي خلايا الذاكرة ... بالتالي و في حوالي 91٪ من الحالات و بسبب بقاء ذلك الجزء فقط لا يزال نشطا... تمر أمام أعين الإنسان مراحل حياته الهامة على شكل شريط لا يخضع لمفاهيم الزمن و يشبه ما يحدث في الأحلام......
10...... 88٪ من الحالات يتوقف فيها الجزء الايمن من الدماغ اولا و يستمر الجزء الايسر لبعض الوقت ...
في هذه الحالة يعمل هذا الجزء على تهدئة روع المتوفى و تقبل الموت مع شعور بحزن قوي لانتهاء رحلة الحياة
7٪ يتوقف الايسر اولا فيحدث العكس و يصاب المرء بالهلع و هو يواجه الموت
5٪ من الحالات يحدث توقف متزامن و تسود اللامبالاة في اعماق الإنسان
11.... قبل انقضاء الدقيقة الاولى بعد توقف القلب البشري يرى الانسان عبر حاسة نظر داخلية حاجزا شفافا مع ترسخ قناعة تامة لديه أنه الحاجز الفاصل بين العودة و النهاية و أن عبوره يعني الموت
12.... و هي النقطة الاكثر إثارة للجدل .... الانسان الاعمى يرى ذلك الحاجز ... و قد تم الابلاغ من قبل 1618 ضرير ممن تم انعاشهم أنهم شاهدوا ذلك و وصفوا بدقة نمط و ألوان المشاهدات التي لم يعرفوا عنها شيء خلال كامل حياتهم
هذا ملخص الدراسة على نحو سريع و شديد الاختصار ...
و رغم ما سينتابكم من مشاعر حزن خلال قراءة ما سبق ... فالهدف من وراء ذكرها هو إلقاء الضوء على جزء من تعقيدات الجسم البشري ...
مع الأمنيات الحارة بدوام الصحة عليكم .. و حياة طويلة و سعيدة
دمتم بخير