منتدى ألف نون

منتدى ألف نون محمد مفتاح .. جسرك نحو مدار الكلمات

23/07/2026

من ديوان رصيف ماطر منشورات 2018
سواد قهوتي

في وطني
أشرب القهوة كل صباح
ولا أقرأ الجرائد
أقذفها
أقذف الجرائد لأنها
لا تأتي إلا بأخبار النكاح
ألوان من وصفات الأكل
خزعبلات الموضى
و أصوات زيف السياسة المباح

في وطني
أشرب القهوة كل صباح
وأقذف الجرائد
لأنها حين ترسمني
ترسمني معلقا في حبل
أو على الرصيف ممددا
بعد ليلة ماجنة

ترسمني تائها
في حاوية القمامة
أنتشل رغيفا لليلة باردة
أو تحت سقف من الزنك
أغالب ضوضاء المطر
بدمعة سائلة

في وطني
لا أقرأ الجرائد
أشرب القهوة كل صباح
مرارة..........أف
على زمن ولدت فيه عبدا
يتسيدني صاحب الكرش الثخين
ينفثني من سجاره
دخانا حزين
كحلا يتلون بالأنين

أشرب القهوة كل صباح
لأن الظلم في وطني
مباح
ولأنني أنا
بدعة تستباح

سيكولوجية المثقف العربي في العصر الرقمي: من عزلة البرج العاجي إلى سيولة الفضاء الشبكيإزاحة بنيوية في وعي الذاتلم تعد سيك...
16/07/2026

سيكولوجية المثقف العربي في العصر الرقمي: من عزلة البرج العاجي إلى سيولة الفضاء الشبكي
إزاحة بنيوية في وعي الذات
لم تعد سيكولوجية المثقف العربي رهينة الصدام التقليدي بين ثنائيات الأصالة والمعاصرة، أو الاستبداد والحرية داخل الصالونات المغلقة فحسب، بل أعادت الثورة الرقمية الحديثة صياغتها من الجذور. إن الانتقال من مجتمع الكلمة المطبوعة والرقابة الأبوية إلى فضاءات الشبكات المفتوحة لم يكن مجرد تحول في أدوات النشر، بل شكل إزاحة سيكولوجية ومعرفية عميقة. لقد نُقلت الذات المفكرة من رتابة "العزلة النخبوية" الحامية لها إلى صخب "المشهدية العامة"، مما وضع البنية النفسية للمثقف أمام تحديات وجودية جديدة غيرت ملامح وعيه وممارساته.
1- تهاوي الأبوية الثقافية ومأزق الندية الجماهيرية
عاش المثقف العربي لعقود في دثار "الأستاذية"، يمارس دور الوصي والحارس الوحيد لبوابات الوعي والتنوير. بيد أن ديمقراطية الفضاء الرقمي جاءت لتقوّض هذا الاحتكار البنيوي؛ إذ ألغت المنصات الحديثة المسافات والتراتبيات التقليدية، جاعلة الخطاب الثقافي يتدفق في مسار أفقي متساوٍ.
هذا التحول أحدث صدمة سيكولوجية عنيفة لنمط "المثقف الأبوي"؛ حيث وجد نفسه مجرداً من هيبته التاريخية، ومضطراً للوقوف على قدم المساواة مع الجماهير التي كان يظن أنه يوجهها. لم يعد المتلقي مستمعاً سلبياً، بل شريكاً ومجادلاً ومحاكماً؛ مما ولد لدى المثقف شعوراً بالانكشاف، ودفعه إما إلى الانكفاء الدفاعي نتاج جرح نرجسي، أو محاولة التكيف الاضطراري مع هذه الندية الجديدة.
2- سيكولوجية "التريند" وإغراء السقوط في الشعبوية
مع تحول المنصات الرقمية إلى المحرك الأساسي للحضور العام، وقع المثقف تحت رحمة "خوارزميات الانتشار" وهوس التفاعل الفوري (اللايك والشارك). هذا الواقع الجديد أفرز ضغطاً نفسياً مزمناً يُعرف بأرق النجومية السريعة وسيكولوجية "التريند".
أمام هذا الإغراء اللحظي، انزلقت شريحة واسعة من النخب نحو تكييف طروحاتها المعرفية لتلائم الاستهلاك السريع السطحي. لقد تعمق الانفصام السيكوسلوكي لدى المثقف؛ فبينما يطمح في داخله إلى صياغة فكر رصين ومؤصل، يجد نفسه مدفوعاً بوعي أو بدون وعي نحو الشعبوية ومحاكاة رغبات الجمهور الافتراضي لضمان البقاء في دائرة الضوء. صار المقياس هو الانتشار الكمي لا العمق الكيفي، مما أفرز تراجعاً في القيمة العلمية لصالح الاستعراض المشهدي.
3- من اغتراب العزلة إلى قلق "الانكشاف السايكولوجي"
تغيرت طبيعة الاغتراب في الوجدان الثقافي العربي؛ فلم يعد نابعاً من وحدة "البرج العاجي" أو التهميش المؤسساتي، بل بات ناتجاً عن التدفق الاتصالي المفرط والصخب الافتراضي. إن وضع المثقف في مواجهة مباشرة وعارية أمام النقد الساخر، والتنمر الرقمي، وحملات التجهيل الممنهجة، نزع عنه درعه النفسي التقليدي.
هذا "الانكشاف السايكولوجي" المستمر عمق مشاعر العدمية والإحباط لدى الكثيرين؛ إذ يبدو الواقع الافتراضي أحياناً كأنه يعيد إنتاج أسوأ ما في البنى الاجتماعية التقليدية من غوغائية وإقصاء. وتحت وطأة هذا الضغط المباشر، يلجأ المثقف إما إلى الصمت السلبي، أو تبني هويات رقمية زنيفة ومعارك وهمية كآليات دفاعية لحماية أمنه النفسي المتشظي.
4- التشظي المعرفي وسيولة الوعي الوجودي
تفرض البيئة الرقمية نمطاً سيكوسلوكياً يتسم بالسرعة الفائقة والتنقل اللحظي بين القضايا. يجد المثقف نفسه منخرطاً في سياق يطالبه باتخاذ مواقف فورية حيال كل حدث، مما يحرمه من مساحة التأمل الهادئ والتحليل المتأني التي تتطلبها المشاريع النهضوية الكبرى.
أدى هذا الوضع إلى إصابة الوعي الثقافي بـ"التشظي والسيولة". لم تعد المعارك الفكرية مشاريع مؤسسة تهدف إلى التغيير البنيوي البعيد، بل تحولت إلى ردود أفعال لحظية مبتورة تنتهي بانتهاء الحدث المسبب لها. هذا التشتت المعرفي يولد شعوراً بالعجز الداخلي وفقدان البوصلة الوجودية، حيث يرى المثقف جهده الفكري يتبخر في هباء الفضاء الأزرق دون أثر ملموس على أرض الواقع.
5- انعتاق الذات وولادة "المثقف الشبكي" المستقل
رغم هذه المآزق النفسية، حملت التحولات الرقمية بذور عتق تاريخي للذات المفكرة. فقد نجحت المنصات الشبكية في تحرير المثقف العربي من مقصلة الرقيب الأمني والسياسي، ومن حسابات التمويل المؤسساتي المشروط.
لقد منحت الرقمية النخب المستقلة والمهمشة قنوات تعبير عابرة للحدود والرقابات، مما أسس لسيكولوجية جديدة تشعر بالقدرة على الفعل والمبادرة دون وسائط سلطوية. إن "المثقف الشبكي" المعاصر، بفضل أدوات التشبيك المعرفي، أضحى قادراً على صياغة فضاءات بديلة للتنوير والتضامن الإنساني، متجاوزاً الانكسارات الجغرافية والسياسية المفروضة في الواقع الفعلي، ليولد من رحم المعاناة الافتراضية أمل جديد بوعي متحرر وأكثر فاعلية.
نحو توازن سيكو-رقمي جديد
إن سيكولوجية المثقف العربي اليوم تقف في منطقة برزخية؛ بين إغراءات السقوط في سيولة المشهد الرقمي وشعبويته، وبين آفاق الانعتاق المعرفي والسياسي الذي تتيحه هذه الأدوات. لن يستعيد المثقف توازنه النفسي والفكري إلا بامتلاك شجاعة النقد الذاتي لهذه التجربة الرقمية، عبر بناء مسافة نقدية تفصله عن صخب المنصات، وتحميه من هوس التفاعل اليومي. إن المزاوجة بين عمق التأمل التقليدي وديناميكية الاتصال الحديث هي السبيل الوحيد لإخراج المثقف العربي من مأزق الاغتراب الجديد، والعبور به نحو فاعلية حقيقية تصنع الفارق في وعي الأمة ومستقبلها.

15/07/2026

محمد مفتاح خمسة عشر عاماً مرت على الهِزّة الدستورية لعام 2011، تلك التي نقلت الأمازيغية من الهامش الجمعوي إلى صدارة 'الفصل الخامس' كشريك رسمي للهوية المغربية. ورغم أن ....

مَا لَمْ يَقُلْهُ عَنْتَرَةهَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ؟أَمْ هَلْ عَافَ الشِّعْرُ التَّرَدُّمَا؟تَدَلَّى ف...
13/07/2026

مَا لَمْ يَقُلْهُ عَنْتَرَة
هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ؟
أَمْ هَلْ عَافَ الشِّعْرُ التَّرَدُّمَا؟
تَدَلَّى فِي الْمَضَاضَةِ لَحْنُهُ
وَتَجَلَّى فِي الْحُرُوفِ تَعَتُّمَا
فَصَارَ النَّظْمُ حُزْنًا بَاهِتًا
يَحِيكُ من الْقِرْطَاسِ رَسْمًا مُبْهَمَا
دَعْ عنْكَ رَسْمَ الدَّارِ يَبْكِي أَهْلَهُ
فَالْيَوْمَ لَا نَبْكِي الرَّمَادَ الْمُظْلِمَا
كَمْ وَقْفَةٍ عِنْدَ الْأَثَافِيِّ انْقَضَتْ
صَارَتْ حَدِيثاً فِي الزَّمَانِ مُهَدَّمَا
مَا لِلْقَوَافِي لَا تُغَرِّدُ لِلْغَدِ؟
هَذَا الزَّمَانُ يَرومُ جِيلًا مُلْهَمَا
مَا بَالُنَا نَجْتَرُّ دَمْعَاً سَالِفَاً
وَنُقَدِّسُ الْأَحْجَارَ وَالْهَدْمَ الْعَمَا؟
مَا بَالُ مَنْ عَشِقُوا الْقُبُورَ وَأَهْلَهَا
وَبَكَوْا عَلَى عَهْدِ الْفَوَارِسِ بَعْدَمَا؟
يَتَرَنَّمُونَ بِصَوْلَةٍ مَاتَتْ، وَقَدْ
أَمْسَى صَدَاهَا فِي الْمَقَابِرِ أَبْكَمَا
وَيُقَدِّسُونَ رِمَاحَ جِيلٍ رَاحِلٍ
وَسُيُوفَ مَنْ خَاضُوا الْمَعَارِكَ قِدَمَا
ظَلُّوا يَصِيحُونَ ارْجِعُوا لِأَمْجَادِنَا
وَالْخَيْلُ لَمْ تَتْرُكْ هُنَاكَ مُخَيَّمَا
مَا نَفْعُ مَجْدٍ فِي النُّقُوشِ نَخُطُّهُ
وَالْحَاضِرُ الْمَكْسُورُ بَاتَ مُحَطَّمَا؟
إِنَّ الْأُولَى وَقَفُوا أَسَادُوا مَجْدَهُمْ
فَابْنِ الْجَدِيدَ لِكَيْ تَكُونَ الْمُعْلِمَا
لَمْ يَبْقَ لِي فِي رَمْلِ مَكَّةَ نَاقَةٌ
أَوْ خَيْمَةٌ تَبْكِي الْحَبِيبَ الْقَادِمَا
وَحْيِي الْجَدِيدُ مِنَ الْمَدِينَةِ نَابِعٌ
لَا مِنْ قُبُورٍ أَصْبَحَتْ لِي مَعْلَمَا
انْظُرْ إِلَى النُّورِ الْمُشِعِّ بِيَوْمِنَا
وَاتْرُكْ دِيَارَ الْعَامِرِيَّةِ لِلْقِمَا
وَارْفَعْ جَبِينَكَ لِلْحَيَاةِ وَعِشْ لَهَا
لَا تَبْكِ رَسْمَاً فِي التُّرَابِ تَهَدَّمَا
محمد مفتاح

جدلية الأنا والآخر كمسؤولية أخلاقية: من وعي الذات إلى نداء الغيريةمقدمةشكلت إشكالية "الأنا والآخر" عبر تاريخ الفكر الفلس...
10/07/2026

جدلية الأنا والآخر كمسؤولية أخلاقية: من وعي الذات إلى نداء الغيرية
مقدمة
شكلت إشكالية "الأنا والآخر" عبر تاريخ الفكر الفلسفي مداراً خصباً للمساءلة والمكاشفة. فلم تكن العلاقة بين الذات والغير مجرد ترف فكري، بل هي الرهان الأساسي الذي يتحدد بناءً عليه الوجود الإنساني في أبعاده العميقة. وفي مقابل المقاربات التي نظرت إلى الآخر كمهدد للحرية (الوجودية السارترية) أو كمنافس في صراع الوجود لانتزاع الاعتراف (الجدلية الهيجلية)، برزت أطروحة فلسفية مغايرة تنقل هذه العلاقة من فضاء الأنطولوجيا والصراع إلى أفق الأخلاق والمسؤولية. يتناول هذا المقال وجهة نظر فلسفية ترى في الآخر أساساً لقيام الأنا، وتعتبر العلاقة معه مسؤولية أخلاقية مطلقة وسابقة على كل وعي بالذات.
أولاً: تهافت الوعي المنعزل وقصور الأنا الديكارتية
لأجل تأسيس علاقة أخلاقية مع الآخر، كان لا بد للفلسفة المعاصرة أن تقطع مع "الكوجيتو" الديكارتي التقليدي الذي اختزل الوجود في ذات مفكرة ومنكفئة على نفسها ("أنا أفكر، إذن أنا موجود"). إن الانغلاق داخل وعي ذاتي خالص يُحوّل الآخر إلى مجرد موضوع خارجي أو موضوع للمعرفة، مما يجرده من إنسانيته ويفتح الباب أمام الهيمنة الفكرية والعملية.
تُظهر المراجعات الفلسفية المعاصرة أن الأنا لا يمكنها الانبثاق في فراغ؛ فالوعي بالذات ليس معطى أولياً مكتفياً بذاته، بل هو سيرورة تتأسس بالضرورة عبر مواجهة "الغيرية". إن الآخر ليس مجرد امتداد للأنا أو نسخة مشوهة عنها، بل هو كينونة مستقلة ومختلفة جذرياً، وهذا الاختلاف هو الشرط الأساسي الذي يدفع الأنا للخروج من نرجسيتها واكتشاف حدودها الخاصة.
ثانياً: وجه الآخر كنداء وأمر أخلاقي
تتبلور رؤية الآخر كمسؤولية أخلاقية عندما ننتقل من التفكير في الآخر كـ "مفهوم" إلى مواجهته كـ "حضور حركي". يتجلى هذا الحضور بوضوح في مفهوم "الوجه". فالوجه هنا ليس مجرد ملامح تشريحية أو مظهر فيزيائي، بل هو تجلٍ عارٍ وهش للغيرية الإنسانية.
عندما تلتقي الأنا بوجه الآخر، فإنها لا تواجه موضوعاً يمكنها تصنيفه أو احتواؤه، بل تواجه نداءً مباشراً يطالبها بالاعتراف والمسؤولية. إن هشاشة الوجه وضعفه يمثلان، في الوقت ذاته، سلطة أخلاقية عليا تنهى عن العنف؛ فالوجه يصدر أمراً ضمنياً ومطلقاً فحواه: "لا تقتل". من هنا، يصبح وجود الآخر قيداً أخلاقياً ذاتياً يمنع الأنا من ممارسة الهيمنة، ويفرض عليها الاستجابة لندائه الإنساني.
ثالثاً: أولوية المسؤولية على الوعي والحرية
بناءً على هذه الرؤية، تكتسب المسؤولية الأخلاقية تجاه الآخر طابعاً راديكالياً؛ فهي ليست عقداً اجتماعياً يتم الاتفاق عليه طواعية، وليست خياراً ناتجاً عن تفكير عقلاني، بل هي "مسؤولية قبل-ذاتية". بمعنى آخر، إن الأنا تجد نفسها مسؤولة عن الآخر حتى قبل أن تختار ذلك، وقبل أن تعي حريتها الخاصة.
في هذه العلاقة غير المتكافئة، لا تطلب الأنا شيئاً بالمقابل؛ فالأخلاق الحقيقية هي التي تقوم على مسؤولية غير مشروطة تجاه الآخر، مسؤولية تصل إلى حد التضحية والرهينة من أجل سلامته وحقوقه. إن حقوق الآخر تتقدم دائماً على حقوق الأنا، والالتزام تجاهه هو الذي يمنح الذات معناها الإنساني الحقيقي. في هذا السياق، تصبح الأنا "حارسة لأخيها"، ويتحول الوجود من كونه "وجوباً للذات" إلى كونه "وجوداً من أجل الآخر".
رابعاً: الابعاد الإنسانية والتطبيقات الكونية للغيرية الأخلاقية
لا تقف هذه المقاربة الأخلاقية عند حدود التنظير الميتافيزيقي، بل تمتلك أبعاداً حيوية في عالمنا المعاصر المعقد. إن تبني المسؤولية الأخلاقية تجاه الآخر كأصل للوجود يمثل الترياق الفلسفي لمآسي الحروب، والتطهير العرقي، والعنصرية، وتشييء الإنسان في ظل الحداثة التقنية.
عندما ندرك أن الآخر هو أمانة أخلاقية معلقة في عنق الأنا، تنهار خطابات الكراهية والإقصاء. وتتحول العدالة من مجرد قوانين ومؤسسات جافة إلى ممارسة حية تنبع من التزام الذات تجاه الضعفاء، والمهمشين، والغرباء. إن هذه الفلسفة الأخلاقية تفتح الباب لتأسيس كونية جديدة مبنية على "الضيافة المطلقة" وقبول الاختلاف الجذري دون محاولة صهره أو إلغائه.
خاتمة
في الختام، يتضح أن وجهة النظر الفلسفية التي تؤسس لعلاقة الأنا بالآخر كمسؤولية أخلاقية تُحدث ثورة قلبية في المفاهيم التقليدية للذات. فالإنسان لا يكون إنساناً بمدى انغلاقه على وعيه وحريته، بل بمدى انفتاحه على نداء الآخر والاستجابة له. إن المسؤولية الأخلاقية تجاه الغير ليست عبئاً يحد من كينونة الأنا، بل هي الوعاء الوحيد الذي يتحقق فيه التسامي الإنساني، لتصبح العلاقة مع الآخر هي الأفق الأسمى لكل فعل أخلاقي حقيقي.
#الغيرية

عزفٌ على أوتار التميّز.. شقيقتي الصغرى تتوج بـ"حسن جداً" في محراب العلم في غمرةِ الفرح وبكثيرٍ من الفخر والاعتزاز، أزفُّ...
09/07/2026

عزفٌ على أوتار التميّز.. شقيقتي الصغرى تتوج بـ"حسن جداً" في محراب العلم
في غمرةِ الفرح وبكثيرٍ من الفخر والاعتزاز، أزفُّ اليوم لقلوبكم النبيلة بشرى تتويجٍ علميٍّ استثنائي، صاغته شقيقتي الصغرى وقرّة عيني، الباحثة الأستاذة مفتاح أسماء، وهي تنال شهادة الماستر بميزة "حسن جداً" من رحاب الكلية المتعددة التخصصات بتارودانت، التابعة لجامعة ابن زهر العريقة.
لم يكن الأمر مجرد مناقشةٍ أكاديمية، بل كان تجسيداً لسنواتٍ من السهر والجهد، أثمرت بحثاً رصيناً يلامس تفاصيل واقعنا القروي، وتحديات الرقمنة في مغربنا الحبيب، تحت عنوان:
« Digitalisation du suivi et analphabétisme numérique en milieu rural : le cas de la plateforme MASSAR »
في تخصصٍ يجمع بين الحداثة والأرض: "Communication, transition numérique et développement territorial".
هذا النجاح الباهر صُقل بأيادٍ أمينة، وتحت إشراف علمي دقيق من الأستاذ الفاضل الدكتور محمد بوفوس، الذي كان نعم الموجه ونعم المنار في هذا الدرب المعرفي.
يا أختي الصغيرة.. يا كبرى المبدعات في نظري، اليوم قطفتِ ثمار غرسكِ الطيب، وتوجتِ سنوات الكفاح بنجاحٍ يرفع الرأس عالياً ويملأ القلب بهجة وسروراً. دامت لكِ لغة التميز ودام لكِ الإبداع، وإلى مدارج الدكتوراه وأعلى المراتب العلمية بإذن الله.
مبارك لكِ ومبارك لنا بكِ يا قطعةً من القلب

بين السياسة والشياشة: ميزانية فوق طاولة "با مرزوق"تحت سقف مقهى "النجمة" الغارق في لُجّة من الضباب الأزرق، كان "با مرزوق"...
08/07/2026

بين السياسة والشياشة: ميزانية فوق طاولة "با مرزوق"
تحت سقف مقهى "النجمة" الغارق في لُجّة من الضباب الأزرق، كان "با مرزوق" يجلس كملكٍ خُلع لتوّه من عرشه. يمسك خُرطوم شيشته الملتوي كأفعى تلتهم الوقت، وينفث غيمة كثيفة حجبت وجه جليسه " السي الطاهر"، قبل أن تتبدد تاركةً خلفها رائحة "معسل التفاحتين" التي تزكم الأنوف.
وضع "با مرزوق" نبريج الشيشة جانباً بكبرياء، وضرب كفاً بكف قائلاً:
"لو أنهم استشاروني في الميزانية الجديدة، لوفّرت على خزينة الدولة المليارات في ربع ساعة!"
أصلح "السي الطاهر" نظارته الطبية السميكة، والتقط نفساً عميقاً من شيشته، ثم رد بسخرية لا تخفى:
"وكيف ذلك يا سعادة الوزير؟ أبتغيير نوع الفحم، أم بزيادة ضريبة الماء على "الشياش المعارضين"؟"
ضحك جيران الطاولة المجاورة، لكن "با مرزوق" لم يبتسم. كان يأخذ الأمر بجدية تامة تعادل جدية رئيس حكومة يواجه استجواباً برلمانياً عصيباً. أشار بسبابته إلى الفراغ وقال:
"السياسة يا صاحبي مثل الشيشة تماماً! تحتاج إلى "رأس" ممتلئ جيداً، ونار هادئة متوازنة، وقدرة على سحب الدخان دون الاختناق به. مشكلتنا أن السياسيين في بلادنا يملؤون الرؤوس وعوداً معسولة، ثم يتركون الجمر يحرق الميزانية حتى نختنق نحن بالرماد!"
في تلك اللحظة، مرّ "الغازي" عامل المقهى، حاملاً بملقطه جمرة ملتهبة. وضعها بحذر فوق ورق القصدير المثقوب، فاشتعل "النفس" من جديد، وارتفع قرقير الماء في قلب الشيشة الزجاجي كأنه تصفيق حار من الجماهير لخطاب حماسي.
تابع "با مرزوق" تحليله الاستراتيجي، عازلاً هذا المسؤول، ومقترضاً من البنك الدولي بشروطه الخاصة، وموزعاً الثروات بالعدل، كل هذا وهو يتابع بعينين شبه مغمضتين مسار الدخان المتصاعد نحو السقف الأسود. كان يبني قصوراً من هواء، ويهدم مؤسسات بجرّة نَفَس.
التفت إليه "السي الطاهر" وقال بصوت خفيض:
"أتذكر وعود المرشح "بوشعيب" في الانتخابات الماضية؟ زار حيّنا هذا، وجلس على نفس كرسيك، ونفث الدخان وقال: سأجعل من هذه الأزقة جنة قطوفها دانية."
رد "با مرزوق" بحسرة:
"نعم، تبخرت وعوده كما يتبخر هذا الضباب. السياسيون يتعلمون منا هنا؛ يطعموننا كلاماً بنكهة الفواكه، حتى إذا تربعوا على كراسيهم المريحة، اكتشفنا أننا لا نبتلع سوى أول أكسيد الكربون."
انقضت الساعات، وانطفأت الجمرة وتحولت إلى رماد رمادي بارد. سكت قرقير الماء، وشعر "با مرزوق" بدوار خفيف في رأسه. تطلع إلى ساعته، ثم إلى جيبه ليحصي ما تبقى من دراهم لدفع الحساب.
نهض الرجلان بخطى مثقلة. غادرا المقهى ليواجهوا رصيف الشارع البارد، وحفر الطريق التي لم تصلحها أي "حكومة مقاهي". سارا في صمت، بعد أن أدركا أن السياسة الحقيقية بقيت هناك، تُطبخ في الغرف المغلقة، بينما لم يربحا هما من "شياشتهما" سوى سعال مزمن، ووطن افتراضي يتلاشى بمجرد مغادرة عتبة المقهى.

حَمَلَةُ المَضَارِب الحَدِيثَة: كَيْفَ حَرَّرْنَا فِلَسْطِينَ بِرَكْلَةِ جَزَاء؟أخيراً، تنفس العالم العربي الصعداء. لم ن...
07/07/2026

حَمَلَةُ المَضَارِب الحَدِيثَة: كَيْفَ حَرَّرْنَا فِلَسْطِينَ بِرَكْلَةِ جَزَاء؟
أخيراً، تنفس العالم العربي الصعداء. لم نعد بحاجة إلى طائرات الجيل الخامس، ولا لقمم مجلس الأمن، ولا لخطط التنمية المستدامة المملة التي تصدع بها رؤوسنا المنظمات الدولية. فبفضل "الكتيبة المونديالية الباسلة"، وبأقدام فرساننا الأشاوس الذين يتقاضون الملايين في الملاعب الأوروبية، نجحنا في دحر الأعداء، ورفع راية الأمة خفاقة فوق منصات التتويج، وأثبتنا للعالم أجمع أننا قادمون لقيادة البشرية... طالما أن المعركة لا تتجاوز تسعين دقيقة، وبشرط ألا تنقطع الكهرباء أثناء البث المباشر.
يعود الفضل في هذا المجد القومي المؤزر إلى عبقرية معاصرة في إعادة تدوير "الكيشوتية". فبينما كان سلفنا العظيم دون كيشوت يرتدي درعاً صدئاً ويمتطي حصانه الهزيل ليحارب طواحين الهواء ظناً منه أنها عمالقة، طوّرنا نحن النسخة العربية الرقمية؛ خلعنا الدروع، وارتدينا "الشورتات"، واستبدلنا الخيول بشاشات التلفزيون، وحولنا طواحين الهواء إلى تسعة وعشرين لاعباً يركضون خلف قشرة من الجلد المنفوخ.
ما أجمل الإستراتيجية العربية الجديدة! إنها حرب بلا دماء، ونصر بلا كلفة. يفوز المنتخب بمباراة ودية، فيتحول المذيع في الاستوديو التحليلي إلى "صلاح الدين" العصر الحديث، ملوحاً بميكروفونه كأنه سيف دمشقي صقيل، واصفاً التمريرة العرضية بأنها "غزوة مباركة"، والهدف بأنه "فتح مبين". وفي تلك اللحظة المجيدة، تختفي من وعي الجماهير طوابير الخبز، وتتلاشى أرقام التضخم، وتصبح أزمة البطالة مجرد "تسلل" غير محتسب في مباراة الحياة اليومية.
أما سدنة إعلامنا الأفاضل، فقد تفوقوا على تابعه الوفي "سانشو بانثا". سانشو كان يذكر سيده بالواقع المرير، أما "سانشواتنا" المعاصرون فقد وجدوا في كرة القدم المنقذ والملجأ. إنهم يغذون الوهم بكل ما أوتوا من ميزانيات، ويقيمون الأفراح والليالي الملاح، لأن الفوز بكأس إقليمية كفيل بتأجيل المطالبة بالحقوق والديمقراطية لمدة عامين على الأقل. إنه التخدير الشرعي والممتع، حيث يتظاهر الجميع بالانتصار، بينما الهزيمة الحقيقية تجلس مسترخية في الخارج، تنتظر إطلاق صافرة النهاية لتطالب الجميع بدفع الفواتير المتأخرة.
المفارقة الكبرى تحدث عندما تنتهي البطولة، ويغادر الفرسان الملعب نحو نواديهم الأوروبية لحصد الأرباح. هنا، يسقط الرداء السحري عن دون كيشوت العربي، ويجد نفسه وجهاً لوجه مع طاحونة الهواء الحقيقية: جواز سفر يحتاج إلى تأشيرة مستحيلة، وجامعات خارج التصنيف العالمي، واقتصاد يترنح. ينظر حوله فلا يجد الكأس، بل يجد جراح الهزيمة التنموية المستمرة تنزف بغزارة.
لكن لا بأس، فالأمل لا يموت في عروق هذه الأمة الكيشوتية. سنغلق ملف هذه الهزيمة الواقعية فوراً، ونبدأ من غدٍ بالإعداد للملحمة القادمة، وسنظل نصرخ ونهتف خلف الشاشات حتى يقتنع العالم أننا قياصرة الأرض، أو حتى يحين موعد تصفيات كأس العالم القادمة... أيهما أقرب!
#الكيشوتية

Address

7 زنقة الأزهار
Ouled Teima
83350

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when منتدى ألف نون posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share