طريق الجنة

طريق الجنة قال صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الملائكة لتصلِّي على معلِّم الناس الخير))، وصلاة الملائكة: الدعاء والاستغفار.

03/12/2025

أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم، وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة، ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نساءكم الوالد الرطب، فإن لم يكن رطبًا، فتمر". موضوع.

أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (430)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (رقم 263)، وابن عدي (330 / 1)، وابن حبان في "الضعفاء" (3 / 44 - 45 حلب)، والباغندي في "حديث شيبان وغيره" (190 / 1)، وعنه ابن عساكر (2 / 309 / 2 و19 / 267 / 1)، وأبو نعيم في "الطب" (2 / 23 / 2)، و"الحلية" (6 /123)، والسياق له، من طريق مسرور بن سعيد التميمي، عن الأوزاعي، عن عروة بن رويم، عن علي مرفوعًا. وقال أبو نعيم: غريب من حديث الأوزاعي، عن عروة، تفرد به مسرور بن سعيد، وقال العقيلي: حديثه غير محفوظ، ولا يعرف إلا به، وقال ابن عساكر: عروة لم يدرك عليًّا، والحديث غريب، والتميمي مجهول.

قلت: بل هو متهم، قال الذهبي في "الميزان": غمزه ابن حبان، فقال: يروي عن الأوزاعي المناكير الكثيرة. اهــ.

وقال الألباني أيضًا في السلسلة الضعيفة، تحت رقم: 261: "أحسنوا إلى عمتكم النخلة، فإن الله تعالى خلق آدم، ففضل من طينتها، فخلق منها النخلة". موضوع. رواه ابن عدي (57 / 2)، والباطرقاني في جزء من "حديثه" (157 / 2)، وابن الجوزي في "الموضوعات" (1 / 184)، كلهم عن جعفر بن أحمد بن علي الغافقي، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا.

وقال ابن عدي: وهذا الحديث موضوع، ولا شك أن جعفر وضعه، وقال ابن الجوزي: لا يصح، وجعفر وضاع، وأقره الحافظ بن حجر في "اللسان". اهــ.

03/12/2025

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أنه اختلف عن وهب بن منبه هل مات زكريا موتا أو قتل، وذكر الطبري أن فساد بني إسرائيل الأول كان بقتل زكريا، وأن فسادهم الثاني كان بقتل يحيى، وليس في قتلهما نص ثابت. وقد تكرر في القرآن ذكر قتل بني إسرائيل للأنبياء بغير حق، كما في قوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ [آل عمران:112]. وفي قوله تعالى: أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ [البقرة:87]. وفي قوله تعالى: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [البقرة:91]. ويمثل المفسرون بزكريا ويحيى. وقد نص ابن كثير في البداية والنهاية أنهما ممن قتل قبل تسليط بختنصر على بني إسرائيل، وقد ذكر أيضاً حديثاً في قتلهما، ولكنه ضعفه ونسبه إلى النكارة. وقد وردت عدة آثار عن الصحابة والتابعين في قتلهما ذكرها الطبري وابن كثير، والظاهر أنها مأخوذة من أهل الكتاب، ومن أصحها ما روى ابن أبي شيبة في المصنف عن عروة بن الزبير قال: ما قتل يحيى بن زكريا إلا في امرأة بغي قالت لصاحبها لا أرضى عنك حتى تأتيني برأسه، فذهب فأتاها برأسه في طست. ومن أصحها كذلك ما رواه عبد الله بن الزبير قال: قتل يحيى بن زكريا في زانية كانت جارية. رواه الحاكم موقوفاً، وصححه، ووافقه الذهبي. وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية تفصيل هذا الخبر، فذكر أن بعض ملوك ذلك الزمان بدمشق كان يريد أن يتزوج ببعض محارمه، أو من لا يحل له تزويجها، فنهاه يحيى عن ذلك، فبقي في نفسها منه، فلما كان بينها وبين الملك ما يحب منها، استوهبت منه دم يحيى، فوهبه لها فبعثت إليه من قتله. والله أعلم.

21/11/2025

وقد روى الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، من طرق عديدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:

« خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد ».

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:

« حسبك من نساء العالمين بأربع: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد ».

ورواه الترمذي عن أبي بكر بن زانجويه، عن عبد الرزاق به وصححه. ورواه ابن مردويه من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي وابن عساكر من طريق تميم بن زياد، كلاهما عن أبي جعفر الرازي، عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:

« خير نساء العالمين أربع: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد رسول الله ».

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: كان أبو هريرة يحدث أن النبي ﷺ قال:

« خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه لزوج في ذات يده ».

قال أبو هريرة: ولم تركب مريم بعيرا قط.

وقد رواه مسلم في صحيحه، عن محمد بن رافع، وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق به.

وقال أحمد: حدثنا زيد بن الجباب، حدثني موسى بن علي، سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ:

« خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرأفه بزوج على قلة ذات يده ».

قال أبو هريرة: وقد علم رسول الله ﷺ أن ابنة عمران لم تركب الإبل، تفرد به، وهو على شرط الصحيح.

ولهذا الحديث طرق أخر عن أبي هريرة.

وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا زهير، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا داود بن أبي الفرات، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خط رسول الله ﷺ في الأرض أربع خطوط فقال:

« أتدرون ما هذا؟ »

قالوا: الله ورسوله أعلم.

فقال رسول الله ﷺ: « أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ».

ورواه النسائي من طرق، عن داود بن أبي هند، وقد رواه ابن عساكر من طريق أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث:

حدثنا يحيى بن حاتم العسكري، نبأنا بشر بن مهران بن حمدان، حدثنا محمد بن دينار، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:

« حسبك منهن أربع سيدات نساء العالمين: فاطمة بنت محمد، وخديجة بنت خويلد، وآسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران ».

وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا وهب بن منبه، حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة أنها قالت لفاطمة: أرأيت حين أكبت على رسول الله ﷺ فبكيت ثم ضحكت؟

قالت: أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت، ثم أكببت عليه فأخبرني أني أسرع أهله لحوقا به وأني سيدة نساء أهل الجنة، إلا مريم بنت عمران فضحكت.

وأصل هذا الحديث في الصحيح، وهذا إسناد على شرط مسلم وفيه: أنهما أفضل الأربع المذكورات.

وهكذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد: حدثنا عثمان بن محمد، حدثنا جرير، عن يزيد - هو ابن أبي زياد - عن عبد الرحمن بن أبي نعيم، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ:

« فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، إلا ما كان من مريم بنت عمران ».

إسناد حسن، وصححه الترمذي ولم يخرجوه.

وقد روي نحوه من حديث علي بن أبي طالب، ولكن في إسناده ضعف. والمقصود أن هذا يدل على أن مريم وفاطمة أفضل هذه الأربع، ثم يحتمل الاستثناء أن تكون مريم أفضل من فاطمة، ويحتمل أن يكونا على السواء في الفضيلة، لكن ورد حديث إن صح عين الاحتمال الأول.

فقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر: أنبأنا أبو الحسن بن الفرا، وأبو غالب، وأبو عبد الله ابنا البنا، قالوا: أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أحمد بن سليمان، حدثنا الزبير -هو ابن بكار - حدثنا محمد بن الحسن، عن عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن كريم، عن ابن عباس قال:

قال رسول الله ﷺ:

« سيدة نساء أهل الجنة مريم بنت عمران، ثم فاطمة، ثم خديجة، ثم آسية امرأة فرعون » فإن كان هذا اللفظ محفوظا بثم التي للترتيب، فهو مبين لأحد الاحتمالين اللذين دل عليهما الاستثناء، وتقدم على ما تقدم من الألفاظ التي وردت بواو العطف التي لا تقتضي الترتيب ولا تنفيه، والله أعلم.

وقد روى هذا الحديث أبو حاتم الرازي، عن داود الجعفري، عن عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس مرفوعا، فذكره بواو العطف، لا بثم الترتيبية، فخالفه إسنادا ومتنا، فالله أعلم.

فأما الحديث الذي رواه ابن مردويه من حديث شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ:

« كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا ثلاث: مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ».

وهكذا الحديث الذي رواه الجماعة إلا أبا داود من طرق، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة الهمداني، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ:

« كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ».

فإنه حديث صحيح كما ترى، اتفق الشيخان على إخراجه ولفظه يقتضي حصر الكمال في النساء في مريم وآسية، ولعل المراد بذلك في زمانهما، فإن كلا منهما كفلت نبيا في حال صغره، فآسية كفلت موسى الكليم، ومريم كفلت ولدها عبد الله ورسوله، فلا ينفي كمال غيرهما في هذه الأمة كخديجة، وفاطمة فخديجة خدمت رسول الله ﷺ قبل البعثة خمسة عشر سنة، وبعدها أزيد من عشر سنين، وكانت له وزير صدق بنفسها ومالها رضي الله عنها وأرضاها.

وأما فاطمة بنت رسول الله ﷺ فإنها خصت بمزيد فضيلة على أخواتها، لأنها أصيبت برسول الله ﷺ وبقية أخواتها متن في حياة النبي ﷺ.

وأما عائشة فإنها كانت أحب أزواج رسول الله ﷺ إليه، ولم يتزوج بكرا غيرها، ولا يعرف في سائر النساء في هذه الأمة بل ولا في غيرها أعلم منها ولا أفهم، وقد غار الله لها حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فأنزل براءتها من فوق سبع سموات.

وقد عمرت بعد رسول الله ﷺ قريبا من خمسين سنة، تبلغ عنه القرآن والسنة، وتفتي المسلمين، وتصلح بين المختلفين، وهي أشرف أمهات المؤمنين حتى خديجة بنت خويلد أم البنات والبنين، في قول طائفة من العلماء السابقين واللاحقين، والأحسن الوقف فيهما، رضي الله عنهما وما ذاك إلا لأن قوله ﷺ:

« وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ».

يحتمل أن يكون عاما بالنسبة إلى المذكورات وغيرهن، ويحتمل أن يكون عاما بالنسبة إلى ما عدى المذكورات، والله أعلم.

والمقصود ههنا ذكر ما يتعلق بمريم بنت عمران عليها السلام، فإن الله طهرها واصطفاها على نساء عالمي زمانها، ويجوز أن يكون تفضيلها على النساء مطلقا، كما قدمنا.

وقد ورد في حديث أنها تكون من أزواج النبي ﷺ في الجنة، هي وآسية بنت مزاحم. وقد ذكرنا في التفسير عن بعض السلف أنه قال ذلك، واستأنس بقوله: { ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارا } [التحريم: 5] قال: فالثيب آسية، ومن الأبكار مريم بنت عمران، وقد ذكرناه في آخر سورة التحريم، فالله أعلم.

قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن ناجية، حدثنا محمد بن سعد العوفي، حدثنا أبي، أنبأنا عمي الحسين، حدثنا يونس بن نفيع، عن سعد بن جنادة - هو العوفي - قال: قال رسول الله ﷺ:

« إن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران، وامرأة فرعون، وأخت موسى ».

وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا إبراهيم بن عرعرة، حدثنا عبد النور بن عبد الله، حدثنا يونس بن شعيب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ:

« أشعرت أن الله زوجني مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وكلثم أخت موسى ».

رواه ابن جعفر العقيلي من حديث عبد النور به، وزاد: فقلت هنيئا لك يا رسول الله.

ثم قال العقيلي: وليس بمحفوظ.

وقال الزبير بن بكار: حدثني محمد بن الحسن، عن يعلى بن المغيرة، عن ابن أبي داود قال: دخل رسول الله ﷺ على خديجة وهي في مرضها الذي توفيت فيه، فقال لها:

« بالكره مني ما أرى منك يا خديجة، وقد يجعل الله في الكره خيرا كثيرا، أما علمت أن الله قد زوجني معك في الجنة: مريم بنت عمران، وكلثم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون ».

قالت: وقد فعل الله بك ذلك يا رسول الله؟

قال: « نعم ».

قالت: بالرفاء والبنين.

وروى ابن عساكر من حديث محمد بن زكريا الغلابي: حدثنا العباس بن بكار، حدثنا أبو بكر الهزلي، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ دخل على خديجة، وهي في مرض الموت فقال:

« يا خديجة إذا لقيت ضرائرك فاقرئهن مني السلام ».

قالت: يا رسول الله وهل تزوجت قبلي؟

قال: « لا، ولكن الله زوجني مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وكلثم أخت موسى ».

وروى ابن عساكر من طريق سويد بن سعيد: حدثنا محمد بن صالح بن عمر، عن الضحاك ومجاهد، عن ابن عمر قال: نزل جبريل إلى رسول الله ﷺ بما أرسل به، وجلس يحدث رسول الله ﷺ إذ مرت خديجة فقال جبريل: من هذه يا محمد؟

قال: « هذه صديقة أمتي »

قال جبريل: معي إليها رسالة من الرب عز وجل يقرئها السلام، ويبشرها ببيت في الجنة من قصب بعيد من اللهب، لا نصب فيه ولا صخب.

قالت: الله السلام، ومنه السلام، والسلام عليكما ورحمة الله وبركاته على رسول الله ما ذلك البيت الذي من قصب؟

قال: « لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت عمران، وبيت آسية بنت مزاحم، وهما من أزواجي يوم القيامة ».

وأصل السلام على خديجة من الله، وبشارتها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه، ولا وصب، في الصحيح. ولكن هذا السياق بهذه الزيادات غريب جدا، وكل من هذه الأحاديث في أسانيدها نظر.

وروى ابن عساكر من حديث أبي زرعة الدمشقي: حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية، عن صفوان بن عمرو، عن خالد بن معدان، عن كعب الأحبار أن معاوية سأله عن الصخرة، يعني: صخرة بيت المقدس، فقال: الصخرة على نخلة، والنخلة على نهر من أنهار الجنة، وتحت النخلة مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، ينظمان سموط أهل الجنة حتى تقوم الساعة.

ثم رواه من طريق إسماعيل، عن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن مسعود، عن عبد الرحمن، عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ بمثله.

وهذا منكر من هذا الوجه، بل هو موضوع، قد رواه أبو زرعة، عن عبد الله بن صالح، عن معاوية، عن مسعود بن عبد الرحمن، عن ابن عابد أن معاوية سأل كعبا عن صخرة بيت المقدس فذكره.

قال الحافظ بن عساكر: وكونه من كلام كعب الأحبار أشبه.

قلت: وكلام كعب الأحبار هذا، إنما تلقاه من الإسرائيليات التي منها ما هو مكذوب مفتعل، وضعه بعض زنادقتهم أو جهالهم، وهذا منه، والله أعلم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:فالله عز وجل قد كتب الإحسان على كل شيء، كما قال النبي ...
02/11/2025

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالله عز وجل قد كتب الإحسان على كل شيء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فيما رواه مسلم في صحيحه. فليس الإحسان في معاملة الله تعالى وحده، بل وفي معاملة خلقه كذلك. وليست أصنافه على مرتبة واحدة، بل منه الواجب، ومنه المستحب، وكل بحسبه. قال العلامة السعدي في (بهجة قلوب الأبرار): الإحسان نوعان: - إحسان في عبادة الخالق، بأن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإن الله يراه. وهو الجد في القيام بحقوق الله على وجه النصح والتكميل لها. - وإحسان في حقوق الخلق. وأصل الإحسان الواجب: أن تقوم بحقوقهم الواجبة، كالقيام ببر الوالدين، وصلة الأرحام، والإنصاف في جميع المعاملات، بإعطاء جميع ما عليك من الحقوق، كما أنك تأخذ مالك وافيا، قال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم} [النساء: 36] فأمر بالإحسان إلى جميع هؤلاء. ويدخل في ذلك الإحسان إلى جميع نوع الإنسان، والإحسان إلى البهائم، حتى في الحالة التي تزهق فيها نفوسها، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة". فمن استحق القتل لموجب قتل يضرب عنقه بالسيف، من دون تغرير ولا تمثيل ... واعلم أن الإحسان المأمور به نوعان: - أحدهما: واجب، وهو الإنصاف، والقيام بما يجب عليك للخلق بحسب ما توجه عليك من الحقوق. - والثاني: إحسان مستحب. وهو ما زاد على ذلك من بذل نفع بدني، أو مالي، أو علمي، أو توجيه لخير ديني، أو مصلحة دنيوية، فكل معروف صدقة، وكل ما أدخل السرور على الخلق صدقة وإحسان. وكل ما أزال عنهم ما يكرهون. ودفع عنهم ما لا يرتضون من قليل أو كثير، فهو صدقة وإحسان ... فالإحسان: هو بذل جميع المنافع من أي نوع كان، لأي مخلوق يكون، ولكنه يتفاوت بتفاوت المحسن إليهم، وحقهم ومقامهم، وبحسب الإحسان، وعظم موقعه، وعظيم نفعه، وبحسب إيمان المحسن وإخلاصه، والسبب الداعي له إلى ذلك .. والله تعالى يوجب على عباده العدل من الإحسان، ويندبهم إلى زيادة الفضل منه. اهـ.
وعلامة تبوء العبد لمقام الإحسان هي: الاستقامة على طاعة الله ظاهرا وباطنا، في معاملة خلقه، وفي خاصة نفسه، فتجده يتقن عبادة الله تعالى، ويأنس بذكره، ويؤدي شكر نعمه، وتجده مع الخلق باذلاً للندى، كافَّاً للأذى، مؤديا للنصيحة، تاركا لما لا يعنيه. فهذا إجمال علامات الإحسان!
قال الحافظ ابن رجب في (جامع العلوم والحكم): قال أبو أسامة: دخلت على محمد بن النضر الحارثي، فرأيته كأنه منقبض، فقلت: كأنك تكره أن تؤتى؟ قال أجل، فقلت: أوما تستوحش؟ فقال: كيف أستوحش وهو يقول: أنا جليس من ذكرني. وقيل لمالك بن مغول وهو جالس في بيته وحده: ألا تستوحش؟ فقال: ويستوحش مع الله أحد؟! وكان حبيب أبو محمد يخلو في بيته ويقول: من لم تقر عينه بك فلا قرت عينه، ومن لم يأنس بك فلا أنس ... وعن إبراهيم بن أدهم، قال: أعلى الدرجات أن تنقطع إلى ربك، وتستأنس إليه بقلبك وعقلك وجميع جوارحك حتى لا ترجو إلا ربك، ولا تخاف إلا ذنبك، وترسخ محبته في قلبك حتى لا تؤثر عليها شيئا، فإذا كنت كذلك لم تبال في بر كنت أو في بحر، أو في سهل أو في جبل، وكان شوقك إلى لقاء الحبيب شوق الظمآن إلى الماء البارد، وشوق الجائع إلى الطعام الطيب، ويكون ذكر الله عندك أحلى من العسل، وأحلى من الماء العذب الصافي عند العطشان في اليوم الصائف. اهـ.
وقال أيضا: إذا حسن الإسلام، اقتضى ترك ما لا يعني كله من المحرمات والمشتبهات والمكروهات، وفضول المباحات التي لا يحتاج إليها، فإن هذا كله لا يعني المسلم إذا كمل إسلامه، وبلغ إلى درجة الإحسان، وهو أن يعبد الله تعالى كأنه يراه، فإن لم يكن يراه، فإن الله يراه، فمن عبد الله على استحضار قربه ومشاهدته بقلبه، أو على استحضار قرب الله منه واطلاعه عليه، فقد حسن إسلامه، ولزم من ذلك أن يترك كل ما لا يعنيه في الإسلام، ويشتغل بما يعنيه فيه، فإنه يتولد من هذين المقامين الاستحياء من الله، وترك كل ما يستحيا منه. اهـ.
وأما كيفية الوصول إلى مرتبة الإحسان فتتلخص في قول النبي صلى الله عليه وسلم: الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء. رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني.

وفي الحديث القدسي: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه. رواه البخاري.

قال الحافظ ابن رجب: المراد بهذا الكلام: أن من اجتهد بالتقرب إلى الله بالفرائض، ثم بالنوافل، قربه إليه، ورقاه من درجة الإيمان إلى درجة الإحسان، فيصير يعبد الله على الحضور والمراقبة كأنه يراه، فيمتلئ قلبه بمعرفة الله تعالى، ومحبته، وعظمته، وخوفه، ومهابته، وإجلاله، والأنس به، والشوق إليه، حتى يصير هذا الذي في قلبه من المعرفة مشاهدا له بعين البصيرة ... ولا يزال هذا الذي في قلوب المحبين المقربين يقوى حتى تمتلئ قلوبهم به، فلا يبقى في قلوبهم غيره، ولا تستطيع جوارحهم أن تنبعث إلا بموافقة ما في قلوبهم، ومن كان حاله هذا، قيل فيه: ما بقي في قلبه إلا الله، والمراد معرفته ومحبته وذكره ... فمتى امتلأ القلب بعظمة الله تعالى، محا ذلك من القلب كل ما سواه، ولم يبق للعبد شيء من نفسه وهواه، ولا إرادة إلا لما يريده منه مولاه، فحينئذ لا ينطق العبد إلا بذكره، ولا يتحرك إلا بأمره، فإن نطق نطق بالله، وإن سمع سمع به، وإن نظر نظر به، وإن بطش بطش به، فهذا هو المراد بقوله: «كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها

بَابُ التَّرْغِيبِ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ1533- عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلَيْكُمْ بِا...
02/11/2025

بَابُ التَّرْغِيبِ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ

1533- عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وإِيَّاكُمْ والْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، ومَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ ويَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

1534- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِيَّاكُمْ والظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

1535- وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِيَّاكُمْ والْجُلُوسَ على الطُّرُقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا؛ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا: ومَا حَقُّهُ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وكَفُّ الْأَذَى، ورَدُّ السَّلَامِ، والْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، والنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد: هذا الباب في مكارم الأخلاق، والمؤلف رحمه الله أحسن في هذا الكتاب الأخير، كتابٌ جامعٌ جمع فيه الأبواب الستة: باب الأدب، والبر والصلة، والزهد والورع، والترهيب من مساوئ الأخلاق، وهذا الباب الخامس: الترغيب في مكارم الأخلاق، والباب السادس فيما يتعلق بالذِّكْر والدّعاء، وقد أحسن رحمه الله في ذلك.

فمما ينبغي للمؤمن أن يتحلَّى به مكارم الأخلاق، ويجتهد في أن يُعوِّد نفسه ذلك: من البرِّ، والحلم، والصَّدقة، والإحسان، وطيب الكلام، والعفو، والصَّفح، وغيرها من مكارم الأخلاق.

روى الإمامُ أحمد وغيره بإسنادٍ صحيحٍ: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إنما بُعثتُ لأتمم صالح الأخلاق، وفي روايةٍ: لأُتمم مكارم الأخلاق، فالله بعثه لينشر بين الناس مكارم الأخلاق، ويدعوهم إلى مكارم الأخلاق، ومنها: الطاعات التي أمر بها: من صلاةٍ، وصومٍ، وزكاةٍ، وحجٍّ، كل هذا من مكارم الأخلاق، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، كله من مكارم الأخلاق، وهكذا العفاف عمَّا حرَّم الله، كله من مكارم الأخلاق.

ومن هذا حديث ابن مسعودٍ: يقول ﷺ: عليكم بالصدق؛ فإنَّ الصدق يهدي إلى البر، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجلُ يصدق ويتحرى الصدقَ حتى يُكتب عند الله صدِّيقًا، وإياكم والكذبَ؛ فإنه يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذَّابًا.

فالذي يتعاطى الصدق، ويتعوَّد الصدقَ يُوفَّق للبرِّ في أعماله، والصدق في أعماله، والاستقامة في أعماله، والذي يُبتلى بالكذب يجرّه الكذبُ إلى الفجور والمعاصي الكثيرة.

فالواجب على المؤمن أن يتحرى الصدق، ويبتعد عن الكذب، كما قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]، وقال تعالى: هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [المائدة:119]، وقال تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ إلى أن قال سبحانه: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الأحزاب:35].

فينبغي للمؤمن الصدق في أعماله، وأقواله، وتحري ذلك، إلا إذا أُبيح الكذب: كالإصلاح بين الناس، والحرب، وحديث الرجل امرأته، هذا مُستثنى.

والحديث الثاني: يقول ﷺ: إياكم والظنَّ؛ فإنَّ الظنَّ أكذب الحديث، من مكارم الأخلاق حُسن الظن، وعدم سُوء الظن بأخيه، لا تظن به شرًّا وأنت تجد له في الخير محملًا، عليك بحُسن الظن، إلا إذا ظهرت الأسبابُ الواضحة فيما يُوجب سُوء الظن، وإلا فالأصل إحسان ظنِّك بأخيك، وحمله على أحسن المحامل.

والحديث الثالث حديث أبي سعيدٍ: يقول ﷺ: إياكم والجلوسَ في الطُّرقات يُحذِّر أصحابه؛ لأنَّ الجلوس في الطُّرقات يُعرض الإنسانَ لشرٍّ كثيرٍ، يُعرِّض للقيل والقال، والاطلاع على عورات الناس، وغير هذا من أنواع البلاء، قالوا: يا رسول الله، ما لنا بُدٌّ من مجالسنا، قال: أما إذا أبيتُم فأعطوا الطريقَ حقَّه، قالوا: وما حقُّه؟ قال: غضُّ البصر، وكفُّ الأذى، وردّ السلام، والأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، كل هذه من مكارم الأخلاق، من مكارم الأخلاق: البُعد عن الطّرقات حتى لا يقع في مشاكل، فإذا كان ولا بدّ من الجلوس في الطّرقات فليُعْطِ الطريقَ حقَّه؛ بغضِّ البصر عن محارم الله، وكفِّ الأذى عن الناس، وردّ السلام إذا سلَّموا عليه، والأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، لا يُؤذي الناس في الطريق، ويغضّ بصره عن عورات الناس، ويكفّ أذاه عنهم القولي والفعلي، ويرد السلام على مَن سلَّم، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، كل هذا من مكارم الأخلاق.

وفَّق الله الجميع.



الأسئلة:

س: صحَّة حديث: اللهم بارك لأمَّتي في بكورها؟

ج: ما أتذكر الآن.

س: ذكرتُم أمس عن السائل الذي يسأل عن استقدام الخادمة، قلتُم عفا الله عنك: إذا كان هو وزوجته في البيت فلا ينبغي له هذا، وإن كان معه أولاد فله ذلك إذا صار البيتُ بحاجةٍ، فما أدري عن المحرم؟

ج: المقصود إذا كانت وحدها قد يخلو بها، أما إذا كانت خادمتان، أو معها في البيت بنات وأخوات زالت الخلوة، أما الاستقدام، لا ينبغي بدون المَحْرَم، المَحْرَم لا بدّ منه، يجب على أهلها أن يبعثوها بالمحرم.

س: الإثم على المُستقدِم، أو على الأهل، أو على المكتب؟

ج: على الجميع، على المتواطئين على عدم المحرم.

س: ولو كان البيتُ بحاجةٍ؟

ج: نعم، على المتواطئين، أما إذا طلبها وأرسلوها بدون محرمٍ فالإثم عليهم، أما إذا طلبوا مَحْرَمًا وتعذَّر هو، لا، فالإثم عليه.

س: جرت العادةُ الآن التَّقدم على المكتب؛ لأنك ما أنت بحاجةٍ؟

ج: المكتب هو الذي يتولَّى الأمر.

س: لكن قصدي يقدم يريد خادمة؟

ج: الإثم على أهلها، إذا أرسلوها بدون محرمٍ الإثم على أهلها.

س: المُستقدِم ماذا عليه؟

ج: ما له تعلُّق بهم، الإثم على أهلها.

س: سؤال خارج عن الموضوع: مَن كانت عليه صلاة فائتة، وخشي انتهاء وقت الحاضرة، فهل يُصلي الحاضرة، أم يُصلي الفائتة، يعني: يُحافظ على الترتيب؟

ج: كثيرٌ من أهل العلم قالوا: إنه يبدأ بالحاضرة إذا خشي خروج وقتها؛ لئلا تكون فائتةً، ولكن ظاهر السنة خلاف ذلك: مَن نام عن الصلاة أو نسيها فليُصلها إذا ذكرها، لا كفَّارةَ لها إلا ذلك، ظاهر السنة أنه متى ذكر يقضي الفائتة.

س: تكون كلاهما فائتة؟

ج: لكن هذه سابقة، والسابقة أولى بالتَّقديم.

س: يحرص على الترتيب معها؟

ج: الأمر واسع، إن قدَّم الحاضرة إن شاء الله أجزأت، وإن قدَّم الفائتة أجزأته، الأمر واسع إن شاء الله.

س: مَن قال: مَن فطَّر صائمًا فله مثل أجره لا بدّ من الإشباع، ما رأيكم في هذا الأمر؟

ج: لا، الأحاديث تدل على أنه ما هو لازم الإشباع.

س: يحصل الأجرُ بدون إشباعٍ؟

ج: ولو ما أشبعه نعم.

س: في زيادةٍ لأبي داود في حقِّ الطريق: وإرشاد ابن السبيل، وتشميت العاطس إذا حمد الله؟

ج: ما راجعتُها، ولكن داخلة في هذا.

س: انحناء السبابة هل ورد فيه شيء؟

ج: جاء عند النَّسائي أنه يُميلها قليلًا، لكن في سنده بعض الضعف، في "سنن النسائي".

س: "اللهم أجرني من النار" سبعًا بعد صلاة المغرب والفجر، هل ورد فيه حديثٌ؟

ج: نعم، رواه أبو داود، لا بأس به، فيه بعض اللِّين قليل، ولا بأس ..... إن شاء الله.

س: هل يستمرُّ بتحريكها؟

ج: عند الدعاء.

س: قول النبي ﷺ: إذا تزوَّج الرجلُ المرأةَ على صداقٍ، أو عِدَةٍ، أو هبةٍ فهو لها قبل عصمة النِّكاح هل هذا يشمل ما يُعطيه الرجلُ لأبيها أو أخيها قبل عصمة النكاح، فيكون للمرأة مطلقًا؟

ج: كل ما يُقدِّم من أجلها فهو منها، إلا ..... فهو لمن أُعطيه، إلا إذا سمحت.

س: امرأة تسأل وتقول: كان ابني معي في استراحةٍ لنا، وكان بابُ المسبح مغلقًا، فما دريت إلا سقط في المسبح، وعمره سنة، فهل عليها شيء؟

ج: لا، ما دام بعيدًا عنها، ولم تتسبَّب فيه، ما عليها شيء، أما إذا جعلته عندها.

س: هي عنده، والمسبح قريب، ولكن تعلم أنَّ باب المسبح مغلق، ولكن إخوان الطفل ربما ذهبوا وفتحوا المسبح؟

ج: إن شاء الله ما عليها شيء ما دام ما فرَّطت.

س: ردّ السلام للمُصلي؛ يرد السلام وهو قائم، وراكع، وساجد، أم فقط في القيام؟

ج: بالإشارة وهو جالس أو واقف.

س: كيف صفة الإشارة؟

ج: هكذا، كان النبيُّ يرد بيده هكذا.

س: في الركوع والسجود يردّه؟

ج: إذا نهض من السُّجود.

س: وفي الركوع؟

ج: إذا نهض.



1536- وعَنْ مُعَاوِيَةَ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

1537- وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا مِنْ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَل مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ.

أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، وصَحَّحَهُ.

1538- وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

1539- وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.



الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد: فهذه الأحاديث كلها تتعلق بمكارم الأخلاق، ومن أعظم هذا الفقه في الدِّين، فالتَّفقه في الدين من أعظم الأخلاق، ومن أشرف الأخلاق، حتى يعرف ما أوجب الله عليه، وما حرَّم الله عليه، وما شرع الله له، ولهذا يقول ﷺ: مَن يُرد الله به خيرًا يُفقهه في الدِّين، دلَّ على أنَّ مَن أعرض عن ذلك ولم يتفقّه ما أُريد به خير.

فهذا فيه الحثُّ على طلب العلم، والتَّفقه في الدِّين، يقول ﷺ: مَن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة، ويقول: خيركم مَن تعلَّم القرآنَ وعلَّمه، ويقول ﷺ يومًا لأصحابه: أيُحبُّ أحدُكم أن يذهب إلى بطحان فيرجع بناقتين عظيمتين في غير إثمٍ ولا قطيعةِ رحمٍ؟ قالوا: كلنا يُحب ذلك يا رسول الله، قال: لأن يذهب أحدُكم إلى المسجد فيعلم آيتين من كتاب الله خيرٌ له من ناقتين عظيمتين، وثلاث خيرٌ له من ثلاثٍ، وأربع خيرٌ له من أربعٍ، ومن أعدادهنَّ من الإبل، فالتعلم فيه خيرٌ عظيمٌ، وفائدةٌ كبيرةٌ، فينبغي للمؤمن أن يحرص على التَّفقه في الدين، والتَّبصر، والتَّعلم من كتاب الله، وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.

ويقول ﷺ: ما من شيءٍ في الميزان أثقل من حُسن الخلق، فهذا فيه الحثُّ على حُسن الخلق، ولما سُئل عن البرِّ والإثم قال: البِرُّ: حُسن الخلق، وقال: إنَّ أحبَّكم إليَّ وأقربَكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، بعض الناس فظٌّ غليظٌ سيئ الخلق، فهذا ليس من أخلاق المؤمنين، بل المؤمن يكون لينًا طيبًا، طيب الخلق، كلامه طيب، ومُعاشرته طيبة، ومُواجهته طيبة، لا يُؤذي إخوانه، ولا يُغلظ لهم، ولا يُخاطبهم بغير التي هي أحسن.

ويقول عليه الصلاة والسلام: إنَّ مما أدرك الناسُ من كلام النبوة الأولى: إذا لم تَسْتَحِي فاصنع ما شئتَ، وهذا من الحكمة القديمة، الذي ما يستحي يفعل ما يشاء، هذا يدل على شرعية الحياء، ويقول ﷺ: الإيمان بضعٌ وسبعون شُعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شُعبة من الإيمان، وفي حديث ابن عمر: الحياء من الإيمان يعني: شعبة من الإيمان.

فالواجب على المؤمن أن يكون ذا حياء، لا يتكلم بالفحش، ولا يخوض في الفحش، ولا يتظاهر بما حرَّم الله، بل يكون حييًّا، وكان النبيُّ ﷺ أشدّ حياء من العذراء في خِدرها، كان ذا حياء عليه الصلاة والسلام، فينبغي للمؤمن أن يكون كثير الحياء، ومعناه: التَّخلق بالأخلاق الفاضلة، وترك الأخلاق السيئة التي يُستحيى منها.

وفَّق الله الجميع.



الأسئلة:

س: ..... يكون للتَّهديد؟

ج: نعم، تهديد، تحذير.

س: قال الشارح: "ومفهوم الشرط أنَّ مَن لم يتفقه في الدِّين لم يُرد الله به خيرًا، وقد ورد هذا المفهوم منطوقًا من رواية أبي يعلى: ومَن لم يُفقهه لم يُبال الله به".

ج: على كل حال، فيه الحثُّ على الفقه، المقصود الحثُّ على التَّفقه في الدِّين، والحذر من الاشتغال عنه، والإعراض، والرضا بالجهالة.

س: أحد الإخوان -حفظك الله- صام عدّة أيام كفَّارة القتل الخطأ، ثم وجد الرقبةَ، فهل يُكمل الصيام؟

ج: لا، إذا وجد الرقبةَ طيب، ولا يُكمل الصيام.

س: لكن لو أكمل الصيام؟

ج: والله الذي يظهر لي متى وجد الرقبةَ وجب عليه، ما دام في أثناء الصيام، مثل: لو وجد الماء وهو يُصلي.

س: في سجود السهو بعد السجدة الأولى هل يفترش أم يتورك؟

ج: يفترش بين السَّجدتين، وفي التَّشهد الأول.

س: إذا كان المسلمُ سلك طريقًا يلتمس به علمًا: كالطب، والهندسة، فهل يدخل في هذا الحديث، يعني غير العلوم الشرعية؟

ج: الأقرب والله أعلم أنَّ المراد به العلوم الشرعية، أما العلوم الأخرى فهي مباحة، إذا كان أراد بها الخير يُرجى له الخير، إذا أراد بها نفع المسلمين: كطبٍّ، أو هندسةٍ، أو حسابٍ، وأراد به نفع المسلمين يُرجى له الخير إن شاء الله، لكن العلم إذا أُطلق: قال الله، قال رسوله، هذا العلم.

س: إذا اغتسل ناويًا التَّبرد، ونوى الوضوء هل يُجزئ؟

ج: ما يُجزئ، لا بدّ من الوضوء الشرعي.

س: سجود السهو، إذا سجد السّجدتين للسَّهو؟

ج: يفترش بين السَّجدتين.

س: ما رأيكم في أن يكون الرجلُ حييًّا جدًّا، وقد يتورط في أزمات فوق طاقته، وقد يُسبب له مشاكل وهمومًا ردحًا من حياته أو كل عمره؟

ج: لا بدّ من حياء لا يُخالف الشرع، حياء ما يأمر بمعروفٍ، ولا ينهى عن المنكر، ولا يقوم بالواجب ما يكون حياءً، هذا جبن، وخور، وعجز، لا بدّ من حياء يُوافق الشرع، معناه: يحجمه عن سيئ الأخلاق، ويُعينه على مكارم الأخلاق، هذا الحياء الشرعي، أما حياء يحجزه عن الواجبات، أو عن مخالطة الأخيار، أو عن طلب العلم، أو ما أشبه ذلك؛ فهذا ليس حياءً، هذا هو العجز والكسل.

س: أقصد الحياء الذي يحجزه عن الخيرات -خيرات الدين- ولكن الحياء الذي قد يخجله بعض الناس فيتورط في خدمات، أو عزائم، أو زواج؟

ج: يُعلَّم، ويُنصح، إذا خِيف عليه يُنصح.

س: الصور والحالات التي للزوج أن يرجع على زوجته بعقدٍ جديدٍ هل لا بدّ من مهرٍ؟

ج: نعم، لا بدّ من عقدٍ جديدٍ، ولو كان في عقد جديد لا بدّ من مهرٍ، ولو قليل، لا نكاحَ إلا بمهرٍ، ولو قليل: أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ [النساء:24].

٢ - إنَّ اللهَ وعَدني أنْ يُدخِلَ مِن أُمَّتي الجنَّةَ سبعينَ ألفًا بغيرِ حسابٍ ) فقال يزيدُ بن الأخنسِ السُّلَميُّ: وال...
31/10/2025

٢ - إنَّ اللهَ وعَدني أنْ يُدخِلَ مِن أُمَّتي الجنَّةَ سبعينَ ألفًا بغيرِ حسابٍ ) فقال يزيدُ بن الأخنسِ السُّلَميُّ: واللهِ ما أولئكَ مِن أُمَّتِكَ يا رسولَ اللهِ إلّا كالذُّبابِ الأصهبِ في الذِّبّانِ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: ( إنَّ ربِّي قد وعَدني سبعينَ ألفًا مع كلِّ ألفٍ سبعينَ ألفًا وزادني حَثَياتٍ
الراوي: أبو أمامة الباهلي • ابن حبان، صحيح ابن حبان (٧٢٤٦) • أخرجه في صحيحه • أخرجه أحمد (٢٢١٥٦)، وبقي بن مخلد في ((الحوض والكوثر)) (٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٢٤٧) واللفظ لهم.

إنَّ اللهَ تعالى قد وَعَدني أن يُدخِلَ الجنَّةَ مِن أمَّتي سَبعينَ ألفًا بغيرِ حِسابٍ، فقال يَزيدُ بنُ الأخنَسِ: واللهِ ما أولئك في أُمَّتِك إلَّا كالذُّبابِ الأصهَبِ في الذُّبابِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنَّ ربِّي عزَّ وجلَّ قد وعَدني سبعين ألفًا مع كلِّ ألفٍ سبعون ألفًا، وزادني ثلاثَ حَثَياتٍ، قال: فما سعَةُ حوْضِك يا نبيَّ اللهِ؟ قال: كما بين عَدَنَ إلى عَمَّانَ وأوسَعَ؛ يُشيرُ بيَدِه، فيه مَثْعَبانِ فتحان مِن الجنَّةِ؛ مِن وَرِقٍ وذهَبٍ.
الراوي : - •الهيتمي المكي •الزواجر عن اقتراف الكبائر • الصفحة أو الرقم: 2/246
خلاصة حكم المحدث : رواته محتج بهم في الصحيح
شرح الحديث : فَضْلُ اللهِ تعالى على أُمَّةِ الإسلامِ عظيمٌ، ومِن ذلك ما تَفضَّلَ عليها مِن كَثرةِ مَن يُدخِلُه الجنَّةَ مِن هذه الأُمَّةِ المَرحومةِ، ومِن كونِها أوَّلَ مَن يَدخُلُ الجَنَّةَ مِن الأُمَمِ. وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو أُمامةَ رضِيَ اللهُ عنه عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه قال: "إنَّ اللهَ تعالى قد وَعَدني أنْ يُدخِلَ الجنَّةَ مِن أُمَّتي سبعينَ ألْفًا بغيرِ حِسابٍ"، وفي الصَّحيحينِ مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "يَدخُلُ الجنَّةَ مِن أُمَّتي سبعونَ ألفًا بغيرِ حِسابٍ؛ هم الَّذين لا يَستَرْقُونَ، ولا يَتطيَّرونَ، وعلى ربِّهم يَتوكَّلونَ". قال أبو أُمامةَ رضِيَ اللهُ عنه: "فقال يَزيدُ بنُ الأخنسِ: واللهِ ما أولئك في أُمَّتِك إلَّا كالذُّبابِ الأصهبِ في الذُّبابِ"، وفي رِوايةٍ "كالذُّبابِ الأزْرقِ"، أي: هم عَددٌ قَليلٌ مِثْلُ الذُّبابِ الأصهبِ- وهو الذي يَعلُو لونَه صُهبةٌ، وهي كالشُّقرةِ، أو الحُمرةِ في سَوادٍ- وسطَ الذُّبابِ، "فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إنَّ ربِّي عَزَّ وجَلَّ قد وَعَدني سبْعينَ ألْفًا، مع كلِّ ألفٍ سبْعون ألْفًا"، وهذا تأكيدٌ للكلامِ، "وزادَني ثلاثَ حَثَياتٍ"، أي: ثلاثَ غَرفاتٍ بيَدِ الرَّحمنِ، وهو الكريمُ، وإنَّما عبَّرَ بالحَثَياتِ؛ لأنَّ مِن شأْنِ المُعطي إذا اسْتُزِيدَ أنْ يَحْثِيَ بكفَّيْه مِن غيرِ حِسابٍ، وربَّما ناولَهُ مِلْءَ كفٍّ، "قال: فما سَعةُ حَوضِك يا نَبِيَّ اللهِ؟" والحُوضُ هو الشَّيءُ أو المكانُ الذي يُجْمَعُ فيها الماءُ، وهذا الحوضُ أعْطاهُ اللهُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الآخرةِ، وهذا الحوضُ مِساحتُهُ "كما بيْن عدَنَ" وهي مَدينةٌ باليمنِ، "إلى عَمَّانَ" وهي قريةٌ بالشَّامِ، "وأوسَعُ- يُشِيرُ بيَدِه-"، أي: يُشِيرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيدَيْه إلى أنَّ حَوضَه أوسَعُ مِن ذلك وأكبَرُ، "فيه مَثْعَبانِ"، أي: مَسِيلانِ للماءِ، "مِن ذهَبٍ وفِضَّةٍ. وفي الحديثِ: بَيانُ فضْلِ اللهِ على هذه الأُمَّةِ، مع بَيانِ كرَمِه ورَحمتِه سُبحانه. وفيه: إثباتُ الحوضِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ. وفيه: بَيانُ مكانةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ اللهِ.
(مصدر الشرح: الدرر السنية)

Address

شارع الحسن الثاني
Oujda
60000

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when طريق الجنة posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Establishment

Send a message to طريق الجنة:

Share