11/09/2026
«كيف تكونُ قادرًا على قتـ ـل مئات الأبرياء دون أن يرف لك جفن بينما تذرف دموعًا بقلب مكسـ ـور على شخص واحد؟»
ربما كان هذا فحوى سؤال "غون" الطفولي لرأس العناكب وقائدها "كرولو" بتلك الليلة الممطرة، "غون" لم يستنكر القتـ ـل فهو صياد بعد كل شيء بغض النظر عن صغر سنه، وبجانبه صديق من عائلة سفـ ـاحين، ولم يوجه سؤاله ذاك بهدف الاتهام الأخلاقي، هو فقط كان فضوليًا، كيف يقدر المرء على إيـ ـذاء من لا علاقة له به؟
فمن منظور "غون" الطفل حينها هذا غير منطقي، وما زاد من حيرته جواب "كرولو":«لأن لا علاقة لهم بنا؟»، قد يبدو للوهلة الأولى جوابًا نموذجيًا لشريـ ـر متبلد المشاعر، لكن بعد ثوان معدودة تبدأ شخصية ذاك الشريـ ـر الغامضة تكشف عن نفسها الهشة دون وعي:
«الأمر ليس بهذه البساطة، كيف نعبر عن دوافعنا شفويًا...»
«أيعقل أنه مفتاح فهمي لنفسي!»
حتى "كرولو" نفسه لم يكن يتصور أن سؤالًا واحدًا كهذا قد يغـ ـرقه في محيط أفكاره الرمادية، باحثًا ولأول مرة منذ وقت طويل عن "كرولو".
قد يعزى السبب إلى أن ذاك السؤال قد ولج بطريقة ما إلى "كرولو"، ليس لقائد العصـ ـابة أو رأس العناكب.... بل لـ"كرولو" الشخص.
وهذا ما جعل الإجابة أصعب، فلا أحد يدري أين ومن هو "كرولو" حتى هو نفسه.
أهو ذاك الصغير من مدينة النيازك الذي خذلته الإنسانية ورمته بكيس يحوي ما بقي من جثـ ـة صديقته، ليتكوم فوق مئات من أكياس القمـ ـامة من حوله؟
أم الشاب الباحث عن الحياة حتى لو اضطر لسـ ـرقتها، وإضافتها هي الأخرى لكتابه، المليء بألوان لا تعد، لأشخاص كثر، هو ليس واحدًا منهم؟
أو قد يكون رأس العناكب الذي حتى لو قطـ ـع، حسب قوله، فسيستمر الجسد بالمضي.
حيرته وتردده الطفيف ذاك، رماني أنا الأخرى في ذاك المحيط الرمادي، مفتشة عن الإنسان خلف ذاك الشريـ ـر انتقائي المشاعر.
لكني لم أجد له أثرًا، قد يكون لا وجود له من الأساس، أو ربما تلاشى فحسب مع مرور الوقت تاركًا وراءه فراغًا عميقًا، لا يزال "كرولو" يفتش عما يملؤه به، وقد يكون القتـ ـل إحدى تلك الوسائل، خاصة أن هؤلاء الضحـ ـايا ينتمون لمن ينظرون له ولمدينته كشيء لا ينبغي له الوجود، فلماذا عليه هو أن يكترث لوجودهم؟
وجدتني أفكر أن ما جعل سؤال "غون" يخترق الأعماق الفارغة تلك، واصلًا لما بقي من "كرولو"، هو رؤيته انعكاسًا مشـ ـوهًا له بعيني ذاك الطفل الجـ ـاثي أمامه، ورغم عدم وصول"غون" لت