01/06/2026
*المسجد الأعظم بطنجة - الجامع الكبير*
يُعد *المسجد الأعظم* أو *الجامع الكبير* معلمة دينية وتاريخية بارزة في المدينة القديمة لطنجة، ويشكل شاهداً صامتاً على تعاقب الحضارات في هذه المدينة العريقة.
*أولاً: الموقع والتسمية*
يقع المسجد في قلب المدينة العتيقة لطنجة، بالقرب من ساحة "السوق دبرا" والمرفأ القديم. ويُعرف لدى أهل طنجة بـ"الجامع الكبير"، وهو ثاني مسجد شُيّد في المدينة بعد مسجد القصبة.
*ثانياً: التاريخ وطبقات البناء*
يتميز موقع المسجد بتاريخه الطبقي الفريد، إذ بُني فوق أنقاض معابد سابقة:
1. *العهد الروماني*: كان الموقع في الأصل معبداً مكرساً للإله هرقل، ثم تحول إلى كنيسة في القرن الخامس الميلادي.
2. *العهد المريني*: أُنشئ مسجد جامع في هذا الموقع خلال القرنين الثالث عشر والخامس عشر الميلاديين.
3. *الاحتلال البرتغالي*: بعد سقوط طنجة بيد البرتغاليين عام 1471م، حوّلوا المسجد إلى كاتدرائية.
4. *العهد العلوي*: عند استعادة المولى إسماعيل للمدينة عام 1684م، أمر بتحويل الكاتدرائية مجدداً إلى مسجد.
*رابعاً: الطراز المعماري*
يتسم المسجد بالخصائص الآتية:
1. *الطابع الموري*: تتشابه أقواسه الواسعة وسواريه الضخمة وسقفه المرتفع مع عمارة مساجد المغرب والأندلس مما يضفي عليه روحانية وهيبة خاصة.
2. *المئذنة*: تطل مئذنته الشامخة على المرفأ القديم، وتتميز بزخارف هندسية وعناصر خزفية خضراء.
3. *الزخرفة الداخلية*: يزخر الداخل بفن الزليج المغربي الأصيل والخشب المنقوش، وهو ما يعكس براعة الصنّاع التقليديين.
4. *الموقع*: قربُه من البحر يمنح المصلّي متعة بصرية فريدة؛ إذ تبدو سواحل الأندلس ومدينة طريفة واضحة من نوافذه.
*خامساً: الدور العلمي*
كان المسجد منارة علمية في طنجة لقرون. عُقدت فيه عشرات الحلقات اليومية لتدريس الفقه والنحو والبلاغة والحديث والمنطق. ومن أبرز خطبائه عبر التاريخ *القاضي أبو البقاء خالد العمري*، الأديب والشاعر الطنجاوي المعروف.
*خلاصة*
إن المسجد الأعظم ليس مجرد مكان للعبادة، بل هو "ذاكرة حجرية" تختزل تاريخ طنجة بكل تقلباتها: من الرومان إلى البرتغاليين، ومن الإنجليز إلى العلويين. ويمثل اليوم رمزاً للهوية المغربية الأصيلة والصمود الحضاري.