06/08/2026
تابعنا بأسى بالغ المشاهد الأليمة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، أرواح كانت تحمل معها أحلامًا بسيطة وآمالًا مشروعة في غدٍ أفضل. مشهد مؤلم يعيد إلى الواجهة واقعًا مريرًا تعيشه فئة واسعة من شباب هذا الوطن، حين تتحول الهجرة من حلم بالكرامة إلى مغامرة مفتوحة على المجهول، مأساة لا تختزل في أرقام أو أخبار عابرة، بل هي جرح إنساني عميق يستدعي التأمل في الأسباب والظروف التي تدفع بأبناء الوطن إلى الارتماء في أحضان الموت بحثًا عن أفق يعتقدون أنه أكثر رحمة من واقعهم.
وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدم بأصدق عبارات التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا، سائلين الله عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يمن على المصابين بالشفاء والعافية، وأن يلهم ذويهم جميل الصبر والسلوان.
وفي سياق استكمال سلسلة الاجتماعات الدورية لفرع أوروبا بمختلف البلدان الأوروبية، وتجسيدًا لحضور متواصل يتجاوز الحدود والمسافات، يواصل أبناء الخضرة ترسيخ أواصر التواصل ، مؤكدين أن الانتماء لا تحده الجغرافيا ولا تقيده المسافات. فمن مدرجات دونور إلى مختلف المدن الأوروبية، يظل الشغف ذاته والنبض ذاته، وتبقى الراية حاضرة حيثما وُجد رجال أوفياء لفكرتهم ومبادئهم.
من رحم التاريخ، وُلد المثل الإسباني الشهير: «No hay moros en la costa»، عبارةٌ كانت تُقال حين يخلو الأفق من الرقيب ويغيب الخطر عن السواحل. لكنها اليوم لم تعد صالحة لوصف واقعٍ أصبح فيه حضورنا حقيقةً لا يمكن تجاوزها.
لذلك نقول: «Ojo, hay Green Boys en la costa».
فاحذروا، فالأمر ليس مجرد وجود أفراد أو مشجعين، بل حضور فكرة صنعت لنفسها مكانًا بين الكبار، وكتبت اسمها على مدرجات دونور، المغرب، أوروبا، والعالم بحبر الشغف والوفاء. حضورٌ يفرض نفسه أينما ارتحلت الأقدام وحيثما وجد الشغف، حتى أصبحت ألواننا علامةً لا تخطئها العيون.
وإذا كان أجدادنا قد عبروا البحر ذات يوم وحملوا حضارتهم إلى الأندلس، فإننا نعبره اليوم حاملين عشقًا لا يعترف بالحدود، وإرثًا لا تذروه السنوات. لسنا ادعاءً للتاريخ، بل امتدادٌ لروحه؛ ولسنا ظلالًا لماضٍ مجيد، بل أبناء حاضرٍ يكتب أمجاده بنفسه.
من الدار البيضاء إلى سواحل إسبانيا، ومن مدرجات دونور إلى البلدان الأوروبية، يظل الصوت واحدًا والنبض واحدًا: حيثما وُجد Green Boys، وُجد الحضور، وُجد التأثير، ووجدت فكرة لا تنتهي.
لذلك، حين تلتفتون