22/07/2026
قصة نبي الله موسى عليه السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
تُعد قصة نبي الله موسى عليه السلام من أعظم القصص التي وردت في القرآن الكريم، فقد تكررت في سور كثيرة لما تحمله من العبر والدروس في الصبر والإيمان والعدل والانتصار للحق.
مولده في زمن الطغيان
في زمنٍ كانت الأرض فيه تئن تحت ظلم فرعون، ادعى ذلك الملك الجبار الألوهية، وقال لقومه: ﴿أنا ربكم الأعلى﴾. وكان يستعبد بني إسرائيل ويذيقهم أشد أنواع العذاب، حتى أمر بقتل كل مولود ذكر منهم خوفًا من زوال ملكه.
وفي تلك الأيام العصيبة، وُلد موسى عليه السلام. فأوحى الله إلى أمه أن تضعه في صندوق صغير وتلقيه في نهر النيل، ووعدها وعدًا صادقًا بأنه سيرده إليها وسيجعله من المرسلين.
تحرك الصندوق فوق الماء بهدوء، حتى وصل إلى قصر فرعون نفسه. وهناك التقطه آل فرعون، فلما رأته امرأة فرعون امتلأ قلبها رحمة وقالت:
﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾.
وهكذا نشأ موسى في بيت عدوه، ليُري الله الناس أن قدره نافذ مهما بلغت قوة الطغاة.
العودة إلى أمه
رفض موسى أن يرضع من أي مرضعة، حتى جاءت أخته تقترح امرأة تعرفها، فجاءت أمه وأرضعته، فعاد إليها آمنًا بأمر الله، واجتمع قلب الأم بولدها بعدما كاد الحزن يفتك بها.
حادثة القتل والخروج إلى مدين
كبر موسى، وكان قوي البنية شجاعًا. وفي أحد الأيام وجد رجلًا من بني إسرائيل يتشاجر مع رجل من قوم فرعون، فاستغاثه الإسرائيلي، فضرب موسى القبطي ضربة واحدة دون أن يقصد قتله، فمات.
ندم موسى واستغفر ربه، ثم علم أن القوم يريدون قتله، فخرج من مصر خائفًا لا يحمل إلا إيمانه بالله.
في أرض مدين
وصل موسى إلى مدين بعد رحلة شاقة، وهناك وجد فتاتين تمنعان غنمهما عن الماء حتى ينتهي الرعاة. فسقى لهما دون أن يطلب أجرًا.
أعجب والد الفتاتين بأمانته وقوته، فعرض عليه أن يزوجه إحدى ابنتيه مقابل أن يعمل عنده ثماني سنوات أو عشرًا، فقبل موسى، وعاش سنوات من الهدوء بعد حياة مليئة بالمحن.
الوحي عند جبل الطور
بعد انتهاء السنوات، عاد موسى بأهله إلى مصر. وفي الطريق، عند جبل الطور، رأى نارًا، فلما اقترب منها ناداه الله سبحانه وتعالى:
﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾.
واختاره نبيًا ورسولًا، وأعطاه معجزتين عظيمتين: العصا التي تتحول إلى حيّة، ويده التي تخرج بيضاء من غير سوء.
وسأل موسى ربه أن يجعل أخاه هارون معينًا له، فاستجاب الله دعاءه.
مواجهة فرعون
دخل موسى وهارون على فرعون يدعوانه إلى عبادة الله وحده، لكنه تكبر وقال:
﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾.
واتهم موسى بالسحر، فجمع السحرة من كل مكان ليهزموا موسى أمام الناس.
يوم الزينة
اجتمع الناس في يومٍ عظيم، وألقى السحرة حبالهم وعصيهم، فخيّل للناس أنها تسعى.
عندها أوحى الله إلى موسى أن يلقي عصاه، فإذا بها تتحول إلى حيّة عظيمة تبتلع كل ما صنعه السحرة.
فعرف السحرة أن ما جاء به موسى ليس سحرًا، بل معجزة من عند الله، فسجدوا مؤمنين وقالوا:
﴿آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾.
فهددهم فرعون بالقتل والصلب، لكن الإيمان ملأ قلوبهم فلم يرجعوا عن الحق.
الخروج العظيم
بعد سنوات من الدعوة، أمر الله موسى أن يخرج ببني إسرائيل ليلًا.
ولما وصلوا إلى البحر، لحق بهم فرعون وجنوده. فقال قوم موسى:
﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾.
لكن موسى قال بثقة المؤمن:
﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
فأمره الله أن يضرب البحر بعصاه، فانشق البحر اثني عشر طريقًا، كأن كل جانب جبل عظيم من الماء.
عبر موسى وقومه سالمين، ودخل فرعون وجيشه خلفهم، فلما اكتمل دخولهم عاد البحر كما كان، فغرق فرعون وجنده جميعًا.
وعندما أدركه الغرق قال:
“آمنت.”
لكن إيمانه جاء بعد فوات الأوان.
مع بني إسرائيل
بعد النجاة، أنعم الله على بني إسرائيل بالمنّ والسلوى، وأنزل عليهم التوراة، لكنهم أكثروا من العناد، وعبد بعضهم العجل الذي صنعه السامري أثناء غياب موسى.
عاد موسى غاضبًا، فكسر العجل، وأعاد قومه إلى عبادة الله.
رحلة الخضر
ومن أعجب أحداث حياة موسى رحلته مع العبد الصالح الخضر، حيث تعلم أن علم الله أوسع من علم البشر، وأن ما يظنه الإنسان شرًا قد يكون وراءه خير عظيم.
وفاة موسى عليه السلام
ظل موسى يدعو إلى الله ويقود بني إسرائيل حتى اقترب أجله. فسأل ربه أن يدنيه من الأرض المقدسة، ثم قبض الله روحه بعد حياة امتلأت بالجهاد والصبر والثبات.
وبقيت قصته نورًا يهدي المؤمنين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
أعظم الدروس من قصة موسى عليه السلام
* الثقة بالله تنجي صاحبها ولو أحاطت به الأخطار.
* الطغيان مهما اشتد فمصيره الزوال.
* الصبر مفتاح الفرج.
* الحق ينتصر ولو بعد حين.
* التوبة الصادقة طريق النجاة.
* العلم نعمة عظيمة، وفوق كل ذي علمٍ عليم.
* وعد الله حق لا يتخلف، ولو بدا الطريق مستحيلًا.
قال تعالى:
﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾.